إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  القطاع البنكي بين تمويل التنمية ودعم المالية العمومية..  رهان اقتصادي لتعزيز الاستقرار والنمو  

 

يمثل القطاع البنكي أحد أبرز محركات الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى دوره في تعبئة الادخار، وتمويل الاستثمار، ومرافقة المؤسسات الاقتصادية، إلى جانب مساهمته في دعم المالية العمومية. ومع تزايد الرهانات المرتبطة بتمويل التنمية وتحقيق الاستقرار المالي، تعمل الحكومة على تعزيز الشراكة مع المؤسسات البنكية والمالية باعتبارها طرفًا أساسيًا في تنفيذ السياسات الاقتصادية.

 

ومن هذا المنطلق، يأتي الاجتماع الأخير لوزيرة المالية، مشكاة سلامة الخالدي، مع مسؤولي القطاع البنكي والمالي في إطار مواصلة التنسيق بشأن أولويات المرحلة المقبلة، سواء على مستوى تمويل الاستثمار أو دعم ميزانية الدولة، بما يحقق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والمحافظة على سلامة المنظومة المالية.

ويأتي هذا الاجتماع امتدادًا للتوجهات التي وضعتها الحكومة منذ شهر أفريل 2025، عندما أشرفت رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، على جلسة عمل وزارية خُصصت لدراسة دور القطاع البنكي في تنشيط الاقتصاد ودفع الاستثمار. وقد أكدت تلك الجلسة أن المؤسسات البنكية والمالية تُعد شريكًا فاعلًا للدولة، ليس فقط في تمويل المشاريع العمومية، وإنما أيضًا في اقتراح الحلول التمويلية الكفيلة بدفع الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة.

مساهمة البنوك في المجهود التنموي

وفي خضم هذا التوجه، تتقاطع رؤية رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، مع الخيارات التي تعمل الحكومة على تجسيدها، إذ شدد على ضرورة انخراط كافة البنوك العمومية والخاصة وسائر المؤسسات المالية في دعم الاقتصاد الوطني، انطلاقًا من اختيارات الشعب التونسي. ويعكس هذا التقاطع وجود تصور موحد لدور القطاع البنكي باعتباره شريكًا أساسيًا في تنفيذ السياسات الاقتصادية ودعم المجهود التنموي، إلى جانب المحافظة على السيادة الاقتصادية للدولة.

وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة مساهمة البنوك في المجهود التنموي من خلال تمويل المؤسسات والمنشآت العمومية، بما يساعدها على استعادة توازناتها المالية، إلى جانب المساهمة في إنجاز المشاريع الوطنية الكبرى. ويقوم هذا التوجه على قناعة بأن إصلاح المؤسسات العمومية وإعادة تمكينها ماليًا يشكلان شرطًا أساسيًا لاستعادة دورها في الاقتصاد الوطني، خاصة في القطاعات الاستراتيجية ذات الأثر المباشر على النمو والاستثمار.

كما انطلقت الحكومة في رؤيتها من اعتبار أن المنظومة البنكية تشكل أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى دورها في تعبئة الادخار الوطني وتوجيهه نحو الاستثمار والإنتاج، بما يساهم في خلق الثروة، ورفع نسق النمو، وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي. كما شددت على أن نجاح برامج التنمية يبقى رهين منظومة مالية قوية قادرة على توفير التمويلات اللازمة للمؤسسات والمشاريع ذات الأولوية.

يضطلع بدور محوري

وفي هذا الإطار، أكدت وزيرة المالية، خلال اجتماعها الأخير، أن القطاع البنكي يضطلع بدور محوري في دعم الاقتصاد الوطني، وتمويل الاستثمار، والمساهمة في تجسيد مخططات التنمية، إلى جانب معاضدة المؤسسات الاقتصادية، وخاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، التي تمثل النسبة الأكبر من النسيج الاقتصادي التونسي. ويكتسي دعم هذه المؤسسات أهمية خاصة باعتبارها من أبرز محركات التشغيل والإنتاج، كما أنها تحتاج إلى حلول تمويلية مرنة تساعدها على التوسع وتحسين قدرتها التنافسية.

ولا يقتصر دور البنوك على تمويل الاستثمار الخاص، بل يمتد أيضًا إلى مواكبة تنفيذ المشاريع العمومية التي تراهن عليها الدولة لتحريك الدورة الاقتصادية. فكلما ارتفعت وتيرة إنجاز المشاريع العمومية، زادت فرص استقطاب الاستثمارات الخاصة، وهو ما يعزز النمو ويخلق ديناميكية اقتصادية قادرة على توفير فرص العمل وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وفي هذا السياق، كانت الحكومة قد دعت المؤسسات البنكية إلى توفير آليات تمويل أكثر ابتكارًا، وتبسيط إجراءات الحصول على القروض، بما يسهل نفاذ المستثمرين، سواء من القطاعين العام أو الخاص، إضافة إلى المؤسسات الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية، إلى مصادر التمويل. ويعكس هذا التوجه قناعة بأن الاستثمار العمومي يجب أن يكون قاطرة للاستثمار الخاص، بما يحقق تكاملًا بين مختلف مكونات الاقتصاد الوطني.

البنك المركزي التونسي والمحافظة على التوازنات الاقتصادية والمالية

كما أبرزت الحكومة أهمية الدور الذي يضطلع به البنك المركزي التونسي في المحافظة على التوازنات الاقتصادية والمالية، من خلال التحكم في التضخم، وضمان استقرار الأسعار وسعر الصرف، والمحافظة على احتياطي العملة الأجنبية، وهي عوامل تمثل أساسًا لاستقرار مناخ الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني.

دعم المالية العمومية

ومن جانب آخر، يبرز الاجتماع الأخير لوزيرة المالية بُعدًا لا يقل أهمية، يتمثل في دعم المالية العمومية. فقد دعت الوزيرة المؤسسات البنكية والمالية إلى مواصلة مساندة ميزانية الدولة عبر المشاركة الفاعلة في مختلف إصدارات رقاع الخزينة المبرمجة خلال السداسية الثانية من سنة 2026، باعتبارها إحدى أهم أدوات الاقتراض الداخلي التي تعتمد عليها الدولة لتعبئة الموارد المالية اللازمة لتغطية احتياجاتها التمويلية.

غير أن هذا التوجه لا يعني تغليب تمويل الميزانية على حساب الاستثمار، إذ شددت وزيرة المالية على ضرورة احترام مؤشرات السلامة المالية ومعايير التصرف الحذر، في رسالة تؤكد حرص الدولة على المحافظة على متانة القطاع البنكي وقدرته على مواصلة تمويل الاقتصاد الحقيقي. فاستقرار البنوك يُعد شرطًا أساسيًا لاستمرارها في دعم المؤسسات الاقتصادية وتمويل المشاريع المنتجة.

تحقيق توازن بين تمويل حاجيات الدولة والمحافظة على تمويل الاستثمار الخاص

وتفرض هذه المرحلة تحقيق توازن دقيق بين تمويل حاجيات الدولة والمحافظة على قدرة البنوك على تمويل الاستثمار الخاص، حتى لا يؤدي توسع الاقتراض الداخلي إلى الحد من السيولة الموجهة للمؤسسات أو إلى ارتفاع كلفة التمويل. لذلك، فإن نجاح السياسة المالية يبقى مرتبطًا بحسن إدارة هذا التوازن، بما يخدم المالية العمومية دون التأثير سلبًا في النشاط الاقتصادي.

استعدادهم لمواصلة دعم جهود الدولة

وقد عبّر ممثلو القطاع البنكي والمالي، خلال الاجتماع، عن استعدادهم لمواصلة دعم جهود الدولة في المحافظة على الاستقرار المالي، مؤكدين التزامهم بالمساهمة في إنجاح برنامج تمويل الميزانية، بما يعزز الثقة في الاقتصاد الوطني ويحافظ على استقرار المنظومة المالية.

كما تم، خلال اللقاء، تقديم عرض حول تطور نشاط سوق رقاع الخزينة وبرنامج الإصدارات المبرمج للسداسية الثانية من سنة 2026، وهو ما يعكس حرص وزارة المالية على تعزيز التنسيق مع المؤسسات البنكية، وتوفير رؤية واضحة بشأن الاحتياجات التمويلية للدولة، بما يسمح بإدارة أفضل للسيولة ويضمن نجاح عمليات الاكتتاب في مختلف الإصدارات.

وتؤكد مجمل هذه المؤشرات أن الدولة تتجه نحو تعزيز الشراكة مع القطاع البنكي باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي. فالبنوك مطالبة اليوم بأداء دور مزدوج يتمثل في تمويل الاستثمار والإنتاج من جهة، والمساهمة في دعم المالية العمومية من جهة أخرى، مع المحافظة على التوازنات المالية واحترام قواعد الحوكمة وإدارة المخاطر.

إن نجاح هذه الرؤية سيظل مرتبطًا بقدرة مختلف الأطراف على تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين تعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، ودعم المؤسسات الاقتصادية، والمحافظة على سلامة القطاع البنكي واستقرار المالية العمومية. فكلما تعزز هذا التوازن، ازدادت قدرة الاقتصاد التونسي على تحقيق نمو مستدام، واستقطاب الاستثمار، وخلق الثروة، بما يرسخ أسس التنمية الاقتصادية ويعزز السيادة المالية للدولة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

جهاد الكلبوسي

 

   القطاع البنكي بين تمويل التنمية ودعم المالية العمومية..   رهان اقتصادي لتعزيز الاستقرار والنمو   

 

يمثل القطاع البنكي أحد أبرز محركات الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى دوره في تعبئة الادخار، وتمويل الاستثمار، ومرافقة المؤسسات الاقتصادية، إلى جانب مساهمته في دعم المالية العمومية. ومع تزايد الرهانات المرتبطة بتمويل التنمية وتحقيق الاستقرار المالي، تعمل الحكومة على تعزيز الشراكة مع المؤسسات البنكية والمالية باعتبارها طرفًا أساسيًا في تنفيذ السياسات الاقتصادية.

 

ومن هذا المنطلق، يأتي الاجتماع الأخير لوزيرة المالية، مشكاة سلامة الخالدي، مع مسؤولي القطاع البنكي والمالي في إطار مواصلة التنسيق بشأن أولويات المرحلة المقبلة، سواء على مستوى تمويل الاستثمار أو دعم ميزانية الدولة، بما يحقق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والمحافظة على سلامة المنظومة المالية.

ويأتي هذا الاجتماع امتدادًا للتوجهات التي وضعتها الحكومة منذ شهر أفريل 2025، عندما أشرفت رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، على جلسة عمل وزارية خُصصت لدراسة دور القطاع البنكي في تنشيط الاقتصاد ودفع الاستثمار. وقد أكدت تلك الجلسة أن المؤسسات البنكية والمالية تُعد شريكًا فاعلًا للدولة، ليس فقط في تمويل المشاريع العمومية، وإنما أيضًا في اقتراح الحلول التمويلية الكفيلة بدفع الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة.

مساهمة البنوك في المجهود التنموي

وفي خضم هذا التوجه، تتقاطع رؤية رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، مع الخيارات التي تعمل الحكومة على تجسيدها، إذ شدد على ضرورة انخراط كافة البنوك العمومية والخاصة وسائر المؤسسات المالية في دعم الاقتصاد الوطني، انطلاقًا من اختيارات الشعب التونسي. ويعكس هذا التقاطع وجود تصور موحد لدور القطاع البنكي باعتباره شريكًا أساسيًا في تنفيذ السياسات الاقتصادية ودعم المجهود التنموي، إلى جانب المحافظة على السيادة الاقتصادية للدولة.

وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة مساهمة البنوك في المجهود التنموي من خلال تمويل المؤسسات والمنشآت العمومية، بما يساعدها على استعادة توازناتها المالية، إلى جانب المساهمة في إنجاز المشاريع الوطنية الكبرى. ويقوم هذا التوجه على قناعة بأن إصلاح المؤسسات العمومية وإعادة تمكينها ماليًا يشكلان شرطًا أساسيًا لاستعادة دورها في الاقتصاد الوطني، خاصة في القطاعات الاستراتيجية ذات الأثر المباشر على النمو والاستثمار.

كما انطلقت الحكومة في رؤيتها من اعتبار أن المنظومة البنكية تشكل أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى دورها في تعبئة الادخار الوطني وتوجيهه نحو الاستثمار والإنتاج، بما يساهم في خلق الثروة، ورفع نسق النمو، وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي. كما شددت على أن نجاح برامج التنمية يبقى رهين منظومة مالية قوية قادرة على توفير التمويلات اللازمة للمؤسسات والمشاريع ذات الأولوية.

يضطلع بدور محوري

وفي هذا الإطار، أكدت وزيرة المالية، خلال اجتماعها الأخير، أن القطاع البنكي يضطلع بدور محوري في دعم الاقتصاد الوطني، وتمويل الاستثمار، والمساهمة في تجسيد مخططات التنمية، إلى جانب معاضدة المؤسسات الاقتصادية، وخاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، التي تمثل النسبة الأكبر من النسيج الاقتصادي التونسي. ويكتسي دعم هذه المؤسسات أهمية خاصة باعتبارها من أبرز محركات التشغيل والإنتاج، كما أنها تحتاج إلى حلول تمويلية مرنة تساعدها على التوسع وتحسين قدرتها التنافسية.

ولا يقتصر دور البنوك على تمويل الاستثمار الخاص، بل يمتد أيضًا إلى مواكبة تنفيذ المشاريع العمومية التي تراهن عليها الدولة لتحريك الدورة الاقتصادية. فكلما ارتفعت وتيرة إنجاز المشاريع العمومية، زادت فرص استقطاب الاستثمارات الخاصة، وهو ما يعزز النمو ويخلق ديناميكية اقتصادية قادرة على توفير فرص العمل وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وفي هذا السياق، كانت الحكومة قد دعت المؤسسات البنكية إلى توفير آليات تمويل أكثر ابتكارًا، وتبسيط إجراءات الحصول على القروض، بما يسهل نفاذ المستثمرين، سواء من القطاعين العام أو الخاص، إضافة إلى المؤسسات الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية، إلى مصادر التمويل. ويعكس هذا التوجه قناعة بأن الاستثمار العمومي يجب أن يكون قاطرة للاستثمار الخاص، بما يحقق تكاملًا بين مختلف مكونات الاقتصاد الوطني.

البنك المركزي التونسي والمحافظة على التوازنات الاقتصادية والمالية

كما أبرزت الحكومة أهمية الدور الذي يضطلع به البنك المركزي التونسي في المحافظة على التوازنات الاقتصادية والمالية، من خلال التحكم في التضخم، وضمان استقرار الأسعار وسعر الصرف، والمحافظة على احتياطي العملة الأجنبية، وهي عوامل تمثل أساسًا لاستقرار مناخ الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني.

دعم المالية العمومية

ومن جانب آخر، يبرز الاجتماع الأخير لوزيرة المالية بُعدًا لا يقل أهمية، يتمثل في دعم المالية العمومية. فقد دعت الوزيرة المؤسسات البنكية والمالية إلى مواصلة مساندة ميزانية الدولة عبر المشاركة الفاعلة في مختلف إصدارات رقاع الخزينة المبرمجة خلال السداسية الثانية من سنة 2026، باعتبارها إحدى أهم أدوات الاقتراض الداخلي التي تعتمد عليها الدولة لتعبئة الموارد المالية اللازمة لتغطية احتياجاتها التمويلية.

غير أن هذا التوجه لا يعني تغليب تمويل الميزانية على حساب الاستثمار، إذ شددت وزيرة المالية على ضرورة احترام مؤشرات السلامة المالية ومعايير التصرف الحذر، في رسالة تؤكد حرص الدولة على المحافظة على متانة القطاع البنكي وقدرته على مواصلة تمويل الاقتصاد الحقيقي. فاستقرار البنوك يُعد شرطًا أساسيًا لاستمرارها في دعم المؤسسات الاقتصادية وتمويل المشاريع المنتجة.

تحقيق توازن بين تمويل حاجيات الدولة والمحافظة على تمويل الاستثمار الخاص

وتفرض هذه المرحلة تحقيق توازن دقيق بين تمويل حاجيات الدولة والمحافظة على قدرة البنوك على تمويل الاستثمار الخاص، حتى لا يؤدي توسع الاقتراض الداخلي إلى الحد من السيولة الموجهة للمؤسسات أو إلى ارتفاع كلفة التمويل. لذلك، فإن نجاح السياسة المالية يبقى مرتبطًا بحسن إدارة هذا التوازن، بما يخدم المالية العمومية دون التأثير سلبًا في النشاط الاقتصادي.

استعدادهم لمواصلة دعم جهود الدولة

وقد عبّر ممثلو القطاع البنكي والمالي، خلال الاجتماع، عن استعدادهم لمواصلة دعم جهود الدولة في المحافظة على الاستقرار المالي، مؤكدين التزامهم بالمساهمة في إنجاح برنامج تمويل الميزانية، بما يعزز الثقة في الاقتصاد الوطني ويحافظ على استقرار المنظومة المالية.

كما تم، خلال اللقاء، تقديم عرض حول تطور نشاط سوق رقاع الخزينة وبرنامج الإصدارات المبرمج للسداسية الثانية من سنة 2026، وهو ما يعكس حرص وزارة المالية على تعزيز التنسيق مع المؤسسات البنكية، وتوفير رؤية واضحة بشأن الاحتياجات التمويلية للدولة، بما يسمح بإدارة أفضل للسيولة ويضمن نجاح عمليات الاكتتاب في مختلف الإصدارات.

وتؤكد مجمل هذه المؤشرات أن الدولة تتجه نحو تعزيز الشراكة مع القطاع البنكي باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي. فالبنوك مطالبة اليوم بأداء دور مزدوج يتمثل في تمويل الاستثمار والإنتاج من جهة، والمساهمة في دعم المالية العمومية من جهة أخرى، مع المحافظة على التوازنات المالية واحترام قواعد الحوكمة وإدارة المخاطر.

إن نجاح هذه الرؤية سيظل مرتبطًا بقدرة مختلف الأطراف على تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين تعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، ودعم المؤسسات الاقتصادية، والمحافظة على سلامة القطاع البنكي واستقرار المالية العمومية. فكلما تعزز هذا التوازن، ازدادت قدرة الاقتصاد التونسي على تحقيق نمو مستدام، واستقطاب الاستثمار، وخلق الثروة، بما يرسخ أسس التنمية الاقتصادية ويعزز السيادة المالية للدولة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

جهاد الكلبوسي