إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  خلال افتتاح مؤتمر الأعمال لجامعة النساء صاحبات الأعمال بـ«الكوميسا»..  وزيرة الأسرة والمرأة: ريادة الأعمال والإدماج الاقتصادي للنّساء خياران استراتيجيان للدولة التونسية

 

أكدت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ، أسماء الجابري، أمس خلال افتتاحها فعاليات المعرض التجاري النسائي ومؤتمر الأعمال لجامعة النساء صاحبات الأعمال بـ»الكوميسا»، ضمن أسبوع «الكوميسا» في تونس 2026، في دورته السابعة، أن تونس قد حرصت على دسترة حقوق المرأة واعتماد تشريعات وطنية وآليات مؤسساتية تعمل على النهوض بأوضاعها وتحقيق إدماج أفضل لها في العملية التنموية، وهو ما مكّن المرأة التونسية من أن تكون مؤثرة وفاعلة في جميع القطاعات.

وأبرزت الوزيرة أن المرأة التونسية قد حققت مكاسب هامة، حيث تمثل النساء ما يقارب 70 % من خريجي الجامعات، وتحتل تونس المرتبة الثانية عالميًا من حيث عدد الطالبات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). كما تولت مناصب قيادية رفيعة على أعلى المستويات في مختلف المجالات، وتم تعيين امرأة رئيسة للحكومة في مناسبتين، مؤكدة حرص تونس على مواصلة الارتقاء بأوضاع المرأة.

وبخصوص رؤية تونس لريادة الأعمال النسائية، أوضحت أسماء الجابري أن ريادة الأعمال والإدماج الاقتصادي للنّساء والفتيات يمثلان خيارًا استراتيجيًا للدولة التونسية، باعتبار أن المشاركة الاقتصادية للمرأة رافعة اقتصادية وتنموية وضمانة للاستقلالية المالية ووسيلة لترسيخ العدالة الاجتماعية، بالإضافة إلى أثرها الإيجابي على الأسرة بما يعزز توازن المجتمع ككل.

وتطرقت إلى مواصلة الدولة التونسية، بمختلف مكوناتها وهياكلها، مسارها لدعم رائدات الأعمال على جميع الأصعدة وضمان نجاحهن، حيث بادرت بوضع استراتيجية وطنية لدعم ريادة الأعمال النسائية في أفق 2035، وخطة استراتيجية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي للنساء والفتيات في الوسط الريفي في أفق 2030، كما عملت على توفير المعلومة وتركيز خدمات القرب وفي الفضاء الرقمي، إلى جانب تأمين المساندة والمرافقة من خلال التدريب والتكوين ودعم القدرات وصقل المهارات، فضلًا عن تركيز خطوط تمويل متنوعة لإحداث المشاريع أو توسعتها أو الدعم عند التعثر.

إجراءات تجمع بين ريادة الأعمال والإدماج الاقتصادي للنّساء

وأبرزت الوزيرة أنه في هذا الإطار تم اتخاذ حزمة من التّدابير والإجراءات التي تجمع بين ريادة الأعمال والإدماج الاقتصادي لفائدة النّساء والفتيات من جميع الفئات وفي كلّ الأوساط والمناطق، وعملت مختلف الهياكل الحكومية من خلال شبكة مؤسساتية متنوعة وهياكل مساندة، على تنفيذ برامج متنوعة تتلاءم مع قدرات ومهارات النساء والفتيات وتمكينهن من فرص الاستثمار في مختلف المجالات، على غرار الطاقة والطاقات المتجددة والهندسة والتكنولوجيا والشركات الناشئة والشركات الأهلية، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام الفتيات للاندماج في الدورة الاقتصادية، بالتوازي مع وضع آليات لدعم ريادة الأعمال النسائية وتسهيل حصول النساء على مصادر التمويل، ومن أبرزها برنامج «رائدات» بالشراكة مع البنوك الوطنية عبر إحداث خط تمويل خاص بهن وإجراءات تفاضلية لإنشاء مشاريع نسائية في مختلف الجهات.

وقد تم على مدى السنوات الأخيرة تسجيل تطور في انخراط النساء في مجال ريادة الأعمال وتنوع في المنتوجات والخدمات، فضلًا عن التوجه المتزايد نحو الأسواق الإفريقية والدولية، إذ تعتمد تونس على رؤية قوامها الانتقال من التّمويل فقط إلى المرافقة الشاملة، مع توجيه الاستثمار نحو القطاعات الواعدة والمتجددة والرقمية لإحداث مشاريع نسائية ذات قيمة مضافة عالية وربطها بسلاسل القيمة بما يتلاءم مع الخطط التنموية المحلية والجهوية والوطنية والإقليمية، مع الحرص على تعزيز القدرة التنافسية والنفاذ إلى الأسواق والاستفادة من التحول الرقمي بما يتيح تطوير مشاريع ذات قيمة مضافة عالية خاصة في قطاعات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر والصناعات الإبداعية.

وفي سياق متصل، قالت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ إن هذا الحدث يُعد فرصة مهمة للتواصل والتشبيك بين النساء الإفريقيات والتونسيات صاحبات الأعمال ومجالًا قيّمًا لتبادل الخبرات والممارسات، مؤكدة انخراط تونس الكامل في دعم السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا) نحو دفع ريادة الأعمال النسائية ذات القدرة العالية على الإنتاج والتطوير وتنمية القدرة التنافسية، وانفتاحها لتبادل الخبرات والتجارب في مجال ريادة الأعمال النسائية، مع حرصها على العمل المشترك من أجل وحدة اقتصادية وتجارية تساهم في تحقيق النمو الاقتصادي في دولنا.

نحو تنفيذ رؤية لتنويع الأسواق الخارجية

وخلال افتتاحه فعاليات الدورة السابعة للمعرض التجاري الإقليمي للنساء صاحبات الأعمال لـ»الكوميسا»، قال وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد إن هذا المعرض يكتسي أهمية خاصة باعتباره منصة عملية لتعزيز المبادلات التجارية في منطقة السوق المشتركة وإقامة شراكات استثمارية وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين النساء صاحبات الأعمال في دول «الكوميسا»، بما يساهم في تطوير سلاسل القيمة الإقليمية وخلق فرص جديدة للاستثمار والتشغيل وتعزيز اندماج مؤسساتنا، وخاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، في الأسواق الإفريقية.

وشدّد على أن بلادنا تولي أهمية كبيرة لانخراطها الفاعل في السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا)، باعتبارها أحد أهم التجمعات الاقتصادية الإقليمية بالقارة، وتمثل فضاءً واعدًا لتطوير التجارة والاستثمار والشراكات الإنتاجية.

وأكد أن الوزارة تعمل على تنفيذ رؤية متكاملة تقوم على تنويع الأسواق الخارجية للمنتجات التونسية ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة في النفاذ إلى الأسواق الإفريقية، إضافة إلى تطوير الخدمات اللوجستية والنقل والربط مع العمق الإفريقي وتشجيع الاستثمارات المشتركة وإقامة المشاريع ذات القيمة المضافة وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص بما يخدم التنمية الاقتصادية المشتركة.

كما أبرز الوزير أن المرأة الإفريقية أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرتها على الابتكار وريادة الأعمال وقيادة المشاريع الاقتصادية في مختلف القطاعات، من الصناعات الغذائية والتحويلية إلى الصناعات التقليدية والخدمات والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المالية والطاقات المتجددة والصناعات الإبداعية، وهو ما يجعل دعمها وتمكينها الاقتصادي استثمارًا في مستقبل القارة بأسرها.

وبالنسبة لتونس، أوضح سمير عبيد أنه يُفتخر بالمكانة التي بلغتها المرأة التونسية بفضل الخيارات الإصلاحية التي انتهجتها الدولة منذ عقود، حيث أصبحت شريكًا فاعلًا في مختلف القطاعات الاقتصادية، من الصناعة إلى الفلاحة، ومن التكنولوجيا إلى الخدمات، ومن التجارة إلى التصدير.

تونس عاصمة رائدة للأعمال في إفريقيا

من جانبه، أورد رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سمير ماجول، أن تونس تعتبر بمثابة تقاطع طرق معني بالاندماج الإفريقي، كما تُعد عاصمة رائدة للأعمال في القارة الإفريقية.

وأضاف أن بلادنا تتموقع في مجال الأعمال كمنصة رقمية وتكنولوجية في القارة السمراء، حيث توفر لمنظومة الأعمال العديد من المزايا، من ضمنها الموارد البشرية ضمن منظومة محكمة، حيث لديها مهندسون يقدمون العديد من الخدمات في دول مختلفة.

وبخصوص تعزيز دور المرأة في الشأن الاقتصادي الإفريقي، أفاد أن المرأة تلعب دورًا كبيرًا في «الكوميسا»، معتبرًا أن هذه المنظمة سوق متفردة في ظل مساعٍ لتطويرها والنهوض بها، مبرزًا أن للمرأة التونسية مساهمة قوية ودورًا رائدًا على مستوى الشركات الكبرى والصغرى والمتوسطة، لافتًا إلى أن تحرر المرأة إنجاز تاريخي في تونس، إلا أن المرأة التونسية تواصل ترسيخ قدرتها على التميز في كل القطاعات مثل التكنولوجيا الحديثة والرقمنة والذكاء الاصطناعي، حيث لا يقتصر الأمر على تمكين المرأة، بل من المهم مساعدتها على أن يكون لها دور في قطاع الأعمال.

واعتبر أن من المهم إيلاء الاهتمام للتكنولوجيا والرقمنة، والحد من الحواجز الاقتصادية عبر إيجاد حلول تقنية لمواجهة هذه التحديات.

وأكد  ماجول على أهمية دعم التجديد والشركات بمختلف أصنافها، مشيرًا إلى أن مؤتمر الأعمال لجامعة النساء صاحبات الأعمال بـ»الكوميسا» الذي تحتضنه تونس يمكن أن يكون نقطة تحوّل تجاري واقتصادي ونقطة التقاء لكفاءات نسائية مختلفة، بينما يمكن أن تكون تونس محرّكًا مهمًا لهذا التحول الاقتصادي والتجاري في إفريقيا، معتبرًا أن القارة السمراء تلتقي فيها التحديات والفرص باعتبار أن عدد سكانها يفوق مليار نسمة، مع تسجيل نسق نمو سريع، مما يجعل إفريقيا قارة المستقبل بآفاق واعدة، على أن تتحول مواردها الطبيعية إلى رافعة لفائدة سكانها ونمو بلدانها.

بدورها، قالت رئيسة الغرفة الوطنية لصاحبات المؤسسات باتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ونائبة رئيسة الجامعة لصاحبات الأعمال بـ»الكوميسا»، ليلى بلخيرية جابر أن مؤتمر الأعمال لجامعةً «الكوميسا» للنساء صاحبات الأعمال حدث سنوي يقع تنظيمه كل مرّة في بلد إفريقي، ومن الفخر استقبال أعضاء «الكوميسا» وممثلي هياكلها بتونس، وأن المؤتمر ضم ضمن جدول أعماله ورشات ولقاءات b2b  ومعرضا تجاريا ويمثل فرصة لصاحبات الأعمال في مجال التبادل التجاري وتقاسم التجارب.

واعتبرت أن الحضور القوي لممثلي مؤسسات وهياكل «الكوميسا» في تونس يأتي في إطار تسهيل تنفيذ المبادرات.

 وحول التوصيات التي رفعها المؤتمر، قالت ليلى بلخيرية جابر إنها تتلخص في تسهيل الأداءات الجمركية والنقل وأساليب التمويل والشراكات.

وفي ما يتعلّق بالقطاعات التي لديها حظوظ وافرة لعقد شراكات ضمن فضاء «الكوميسا»، أوردت المُتحدّثة ذاتها، أن من أبرزها قطاع الصناعات الغذائية والتعليب والخدمات والصناعات التقليدية والتعليم والصناعات الدوائية.

مخطط استراتيجي لجامعة صاحبات المؤسسات بـ»الكوميسا»

وسلّطت ليلى بلخيرية جابر الضوء على المخطط الاستراتيجي 2026/2030 الذي أطلقته جامعة صاحبات المؤسسات بـ«الكوميسا»، حيث ذكرت أنه يمثل رؤية مشتركة لبلدان الكوميسا خاصة في الريادة النسائية، وقد تم اختيار تونس لتقديم هذه الاستراتيجية في الفترة القادمة.

ومن بين أبرز فعاليات أسبوع «الكوميسا»، تنظيم المعرض التجاري النسائي الإفريقي الذي يمتد لثلاثة أيام (1 و2 و3 جويلية). وفي هذا السياق، أوضحت لمياء الوسلاتي أن تكتل «الكوميسا» يضم 21 دولة، وقد تم لأول مرة تنظيم هذا المعرض في تونس بمشاركة 20 دولة، مع تعذر حضور دولة واحدة، بينما تجاوز عدد العارضين 150 عارضًا، من بينهم أكثر من 100 عارض تونسي.

وبخصوص القطاعات الممثلة في المعرض، قالت إن أغلبها يتمثل في الصناعات التقليدية والصناعات الغذائية، مشيرة إلى أن المعرض يمثل فرصة للتعرف على المنتوجات الإفريقية وربط شراكات، وأن الهدف الرئيسي هو التصدير إلى إفريقيا والترويج للمنتوجات التونسية باعتبار السوق الإفريقية أحد أبرز الأسواق العالمية.

وشارك في فعاليات المعرض التجاري النسائي الإفريقي ومؤتمر الأعمال لجامعة النساء صاحبات الأعمال بـ«الكوميسا» نحو 6000 ضيف من تونس والخارج حضورياً وافتراضياً.

درصاف اللموشي

صور منير بن ابراهيم

 

   خلال افتتاح مؤتمر الأعمال لجامعة النساء صاحبات الأعمال بـ«الكوميسا»..   وزيرة الأسرة والمرأة: ريادة الأعمال والإدماج الاقتصادي للنّساء خياران استراتيجيان للدولة التونسية

 

أكدت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ، أسماء الجابري، أمس خلال افتتاحها فعاليات المعرض التجاري النسائي ومؤتمر الأعمال لجامعة النساء صاحبات الأعمال بـ»الكوميسا»، ضمن أسبوع «الكوميسا» في تونس 2026، في دورته السابعة، أن تونس قد حرصت على دسترة حقوق المرأة واعتماد تشريعات وطنية وآليات مؤسساتية تعمل على النهوض بأوضاعها وتحقيق إدماج أفضل لها في العملية التنموية، وهو ما مكّن المرأة التونسية من أن تكون مؤثرة وفاعلة في جميع القطاعات.

وأبرزت الوزيرة أن المرأة التونسية قد حققت مكاسب هامة، حيث تمثل النساء ما يقارب 70 % من خريجي الجامعات، وتحتل تونس المرتبة الثانية عالميًا من حيث عدد الطالبات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). كما تولت مناصب قيادية رفيعة على أعلى المستويات في مختلف المجالات، وتم تعيين امرأة رئيسة للحكومة في مناسبتين، مؤكدة حرص تونس على مواصلة الارتقاء بأوضاع المرأة.

وبخصوص رؤية تونس لريادة الأعمال النسائية، أوضحت أسماء الجابري أن ريادة الأعمال والإدماج الاقتصادي للنّساء والفتيات يمثلان خيارًا استراتيجيًا للدولة التونسية، باعتبار أن المشاركة الاقتصادية للمرأة رافعة اقتصادية وتنموية وضمانة للاستقلالية المالية ووسيلة لترسيخ العدالة الاجتماعية، بالإضافة إلى أثرها الإيجابي على الأسرة بما يعزز توازن المجتمع ككل.

وتطرقت إلى مواصلة الدولة التونسية، بمختلف مكوناتها وهياكلها، مسارها لدعم رائدات الأعمال على جميع الأصعدة وضمان نجاحهن، حيث بادرت بوضع استراتيجية وطنية لدعم ريادة الأعمال النسائية في أفق 2035، وخطة استراتيجية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي للنساء والفتيات في الوسط الريفي في أفق 2030، كما عملت على توفير المعلومة وتركيز خدمات القرب وفي الفضاء الرقمي، إلى جانب تأمين المساندة والمرافقة من خلال التدريب والتكوين ودعم القدرات وصقل المهارات، فضلًا عن تركيز خطوط تمويل متنوعة لإحداث المشاريع أو توسعتها أو الدعم عند التعثر.

إجراءات تجمع بين ريادة الأعمال والإدماج الاقتصادي للنّساء

وأبرزت الوزيرة أنه في هذا الإطار تم اتخاذ حزمة من التّدابير والإجراءات التي تجمع بين ريادة الأعمال والإدماج الاقتصادي لفائدة النّساء والفتيات من جميع الفئات وفي كلّ الأوساط والمناطق، وعملت مختلف الهياكل الحكومية من خلال شبكة مؤسساتية متنوعة وهياكل مساندة، على تنفيذ برامج متنوعة تتلاءم مع قدرات ومهارات النساء والفتيات وتمكينهن من فرص الاستثمار في مختلف المجالات، على غرار الطاقة والطاقات المتجددة والهندسة والتكنولوجيا والشركات الناشئة والشركات الأهلية، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام الفتيات للاندماج في الدورة الاقتصادية، بالتوازي مع وضع آليات لدعم ريادة الأعمال النسائية وتسهيل حصول النساء على مصادر التمويل، ومن أبرزها برنامج «رائدات» بالشراكة مع البنوك الوطنية عبر إحداث خط تمويل خاص بهن وإجراءات تفاضلية لإنشاء مشاريع نسائية في مختلف الجهات.

وقد تم على مدى السنوات الأخيرة تسجيل تطور في انخراط النساء في مجال ريادة الأعمال وتنوع في المنتوجات والخدمات، فضلًا عن التوجه المتزايد نحو الأسواق الإفريقية والدولية، إذ تعتمد تونس على رؤية قوامها الانتقال من التّمويل فقط إلى المرافقة الشاملة، مع توجيه الاستثمار نحو القطاعات الواعدة والمتجددة والرقمية لإحداث مشاريع نسائية ذات قيمة مضافة عالية وربطها بسلاسل القيمة بما يتلاءم مع الخطط التنموية المحلية والجهوية والوطنية والإقليمية، مع الحرص على تعزيز القدرة التنافسية والنفاذ إلى الأسواق والاستفادة من التحول الرقمي بما يتيح تطوير مشاريع ذات قيمة مضافة عالية خاصة في قطاعات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر والصناعات الإبداعية.

وفي سياق متصل، قالت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ إن هذا الحدث يُعد فرصة مهمة للتواصل والتشبيك بين النساء الإفريقيات والتونسيات صاحبات الأعمال ومجالًا قيّمًا لتبادل الخبرات والممارسات، مؤكدة انخراط تونس الكامل في دعم السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا) نحو دفع ريادة الأعمال النسائية ذات القدرة العالية على الإنتاج والتطوير وتنمية القدرة التنافسية، وانفتاحها لتبادل الخبرات والتجارب في مجال ريادة الأعمال النسائية، مع حرصها على العمل المشترك من أجل وحدة اقتصادية وتجارية تساهم في تحقيق النمو الاقتصادي في دولنا.

نحو تنفيذ رؤية لتنويع الأسواق الخارجية

وخلال افتتاحه فعاليات الدورة السابعة للمعرض التجاري الإقليمي للنساء صاحبات الأعمال لـ»الكوميسا»، قال وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد إن هذا المعرض يكتسي أهمية خاصة باعتباره منصة عملية لتعزيز المبادلات التجارية في منطقة السوق المشتركة وإقامة شراكات استثمارية وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين النساء صاحبات الأعمال في دول «الكوميسا»، بما يساهم في تطوير سلاسل القيمة الإقليمية وخلق فرص جديدة للاستثمار والتشغيل وتعزيز اندماج مؤسساتنا، وخاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، في الأسواق الإفريقية.

وشدّد على أن بلادنا تولي أهمية كبيرة لانخراطها الفاعل في السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا)، باعتبارها أحد أهم التجمعات الاقتصادية الإقليمية بالقارة، وتمثل فضاءً واعدًا لتطوير التجارة والاستثمار والشراكات الإنتاجية.

وأكد أن الوزارة تعمل على تنفيذ رؤية متكاملة تقوم على تنويع الأسواق الخارجية للمنتجات التونسية ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة في النفاذ إلى الأسواق الإفريقية، إضافة إلى تطوير الخدمات اللوجستية والنقل والربط مع العمق الإفريقي وتشجيع الاستثمارات المشتركة وإقامة المشاريع ذات القيمة المضافة وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص بما يخدم التنمية الاقتصادية المشتركة.

كما أبرز الوزير أن المرأة الإفريقية أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرتها على الابتكار وريادة الأعمال وقيادة المشاريع الاقتصادية في مختلف القطاعات، من الصناعات الغذائية والتحويلية إلى الصناعات التقليدية والخدمات والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المالية والطاقات المتجددة والصناعات الإبداعية، وهو ما يجعل دعمها وتمكينها الاقتصادي استثمارًا في مستقبل القارة بأسرها.

وبالنسبة لتونس، أوضح سمير عبيد أنه يُفتخر بالمكانة التي بلغتها المرأة التونسية بفضل الخيارات الإصلاحية التي انتهجتها الدولة منذ عقود، حيث أصبحت شريكًا فاعلًا في مختلف القطاعات الاقتصادية، من الصناعة إلى الفلاحة، ومن التكنولوجيا إلى الخدمات، ومن التجارة إلى التصدير.

تونس عاصمة رائدة للأعمال في إفريقيا

من جانبه، أورد رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سمير ماجول، أن تونس تعتبر بمثابة تقاطع طرق معني بالاندماج الإفريقي، كما تُعد عاصمة رائدة للأعمال في القارة الإفريقية.

وأضاف أن بلادنا تتموقع في مجال الأعمال كمنصة رقمية وتكنولوجية في القارة السمراء، حيث توفر لمنظومة الأعمال العديد من المزايا، من ضمنها الموارد البشرية ضمن منظومة محكمة، حيث لديها مهندسون يقدمون العديد من الخدمات في دول مختلفة.

وبخصوص تعزيز دور المرأة في الشأن الاقتصادي الإفريقي، أفاد أن المرأة تلعب دورًا كبيرًا في «الكوميسا»، معتبرًا أن هذه المنظمة سوق متفردة في ظل مساعٍ لتطويرها والنهوض بها، مبرزًا أن للمرأة التونسية مساهمة قوية ودورًا رائدًا على مستوى الشركات الكبرى والصغرى والمتوسطة، لافتًا إلى أن تحرر المرأة إنجاز تاريخي في تونس، إلا أن المرأة التونسية تواصل ترسيخ قدرتها على التميز في كل القطاعات مثل التكنولوجيا الحديثة والرقمنة والذكاء الاصطناعي، حيث لا يقتصر الأمر على تمكين المرأة، بل من المهم مساعدتها على أن يكون لها دور في قطاع الأعمال.

واعتبر أن من المهم إيلاء الاهتمام للتكنولوجيا والرقمنة، والحد من الحواجز الاقتصادية عبر إيجاد حلول تقنية لمواجهة هذه التحديات.

وأكد  ماجول على أهمية دعم التجديد والشركات بمختلف أصنافها، مشيرًا إلى أن مؤتمر الأعمال لجامعة النساء صاحبات الأعمال بـ»الكوميسا» الذي تحتضنه تونس يمكن أن يكون نقطة تحوّل تجاري واقتصادي ونقطة التقاء لكفاءات نسائية مختلفة، بينما يمكن أن تكون تونس محرّكًا مهمًا لهذا التحول الاقتصادي والتجاري في إفريقيا، معتبرًا أن القارة السمراء تلتقي فيها التحديات والفرص باعتبار أن عدد سكانها يفوق مليار نسمة، مع تسجيل نسق نمو سريع، مما يجعل إفريقيا قارة المستقبل بآفاق واعدة، على أن تتحول مواردها الطبيعية إلى رافعة لفائدة سكانها ونمو بلدانها.

بدورها، قالت رئيسة الغرفة الوطنية لصاحبات المؤسسات باتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ونائبة رئيسة الجامعة لصاحبات الأعمال بـ»الكوميسا»، ليلى بلخيرية جابر أن مؤتمر الأعمال لجامعةً «الكوميسا» للنساء صاحبات الأعمال حدث سنوي يقع تنظيمه كل مرّة في بلد إفريقي، ومن الفخر استقبال أعضاء «الكوميسا» وممثلي هياكلها بتونس، وأن المؤتمر ضم ضمن جدول أعماله ورشات ولقاءات b2b  ومعرضا تجاريا ويمثل فرصة لصاحبات الأعمال في مجال التبادل التجاري وتقاسم التجارب.

واعتبرت أن الحضور القوي لممثلي مؤسسات وهياكل «الكوميسا» في تونس يأتي في إطار تسهيل تنفيذ المبادرات.

 وحول التوصيات التي رفعها المؤتمر، قالت ليلى بلخيرية جابر إنها تتلخص في تسهيل الأداءات الجمركية والنقل وأساليب التمويل والشراكات.

وفي ما يتعلّق بالقطاعات التي لديها حظوظ وافرة لعقد شراكات ضمن فضاء «الكوميسا»، أوردت المُتحدّثة ذاتها، أن من أبرزها قطاع الصناعات الغذائية والتعليب والخدمات والصناعات التقليدية والتعليم والصناعات الدوائية.

مخطط استراتيجي لجامعة صاحبات المؤسسات بـ»الكوميسا»

وسلّطت ليلى بلخيرية جابر الضوء على المخطط الاستراتيجي 2026/2030 الذي أطلقته جامعة صاحبات المؤسسات بـ«الكوميسا»، حيث ذكرت أنه يمثل رؤية مشتركة لبلدان الكوميسا خاصة في الريادة النسائية، وقد تم اختيار تونس لتقديم هذه الاستراتيجية في الفترة القادمة.

ومن بين أبرز فعاليات أسبوع «الكوميسا»، تنظيم المعرض التجاري النسائي الإفريقي الذي يمتد لثلاثة أيام (1 و2 و3 جويلية). وفي هذا السياق، أوضحت لمياء الوسلاتي أن تكتل «الكوميسا» يضم 21 دولة، وقد تم لأول مرة تنظيم هذا المعرض في تونس بمشاركة 20 دولة، مع تعذر حضور دولة واحدة، بينما تجاوز عدد العارضين 150 عارضًا، من بينهم أكثر من 100 عارض تونسي.

وبخصوص القطاعات الممثلة في المعرض، قالت إن أغلبها يتمثل في الصناعات التقليدية والصناعات الغذائية، مشيرة إلى أن المعرض يمثل فرصة للتعرف على المنتوجات الإفريقية وربط شراكات، وأن الهدف الرئيسي هو التصدير إلى إفريقيا والترويج للمنتوجات التونسية باعتبار السوق الإفريقية أحد أبرز الأسواق العالمية.

وشارك في فعاليات المعرض التجاري النسائي الإفريقي ومؤتمر الأعمال لجامعة النساء صاحبات الأعمال بـ«الكوميسا» نحو 6000 ضيف من تونس والخارج حضورياً وافتراضياً.

درصاف اللموشي

صور منير بن ابراهيم