تؤكد الجمعيات البيئية والصيادون القانونيون في بلادنا أن الصيد البري لم يعد يواجه فقط مشكلة الصيد خارج الموسم، بل أيضًا استعمال وسائل محظورة تجعل الحيوانات البرية عاجزة عن الهروب، وهو ما يؤدي إلى استنزاف أعدادها بشكل متسارع.
وتشهد العديد من ولايات الجمهورية بعض الإخلالات، حيث تتحول ساعات الليل إلى فرصة للمخالفين الذين يستعملون سيارات ودراجات نارية مزودة بكشافات قوية، فتفقد الحيوانات قدرتها على الرؤية والحركة لتصبح فريسة سهلة.
وتشمل الحيوانات الأكثر استهدافًا الأرنب البري وطائر الحجل والسمان والحمام البري، وهي أصناف تمثل جزءًا مهمًا من المنظومة البيئية، إذ تلعب دورًا في المحافظة على التوازن الطبيعي والسلسلة الغذائية. ويحذر المختصون من أن تراجع أعداد هذه الأنواع لا ينعكس فقط على الحياة البرية، بل يؤثر أيضًا في التنوع البيولوجي وفي استقرار الأنظمة البيئية.
وفي هذا السياق، أصدرت الجمعية الجهوية للصيادين بسيدي بوزيد بيانًا أعادت من خلاله ملف الصيد العشوائي إلى واجهة النقاش البيئي في تونس، بعد تحذيرها من تفاقم الظاهرة وتواصل استهداف الأرانب البرية وطائر الحجل باستعمال وسائل ممنوعة قانونًا، على غرار «كلاب السلوقي» وكشافات الإنارة المثبتة على الدراجات النارية، إلى جانب ممارسة الصيد خارج الموسم القانوني ليلًا ونهارًا في عدد من المناطق الريفية.
هذا التحذير لا يعكس وضعًا محليًا يهم ولاية سيدي بوزيد فحسب، بل يكشف عن ظاهرة وطنية تزداد رقعتها اتساعًا يومًا بعد يوم، لتصبح بمثابة خطر يهدد الثروة الحيوانية البرية والتوازن البيئي، في ظل تزايد عدد المخالفات وصعوبة مراقبة آلاف الهكتارات من الغابات والجبال والسهول التي أصبحت مسرحًا لعمليات صيد غير قانونية.
ورغم أن القانون التونسي ينظم مواسم الصيد ويحدد الأصناف المسموح بصيدها، فإن المخالفات لا تزال تتكرر.
وتشير المعطيات إلى أن الظاهرة لم تعد حالات معزولة، بل أصبحت تحديًا حقيقيًا أمام الإدارة العامة للغابات والهياكل الأمنية والجمعيات الناشطة في مجال حماية الحياة البرية، خاصة في ظل تطور وسائل الصيد غير القانوني واتساع المناطق المستهدفة.
وفي المقابل، تصدر وزارة الفلاحة سنويًا قرارًا يحدد بدقة رزنامة موسم الصيد البري، مع تحديد فترات فتح وغلق الصيد بالنسبة لكل نوع من الحيوانات، بهدف المحافظة على دورة تكاثرها وضمان استدامة الثروة الحيوانية.
وخلال موسم 2025-2026، حُددت مواسم خاصة بالأرانب البرية والحجل والسمان وغيرها من الأصناف، مع التأكيد على ضرورة احترام الفترات القانونية وعدم استعمال الوسائل المحظورة.
ومن جهتها، كانت وزارة البيئة قد اتفقت مع الجامعة الوطنية لجمعيات الصيادين والجمعيات المختصة في الصيد على جملة من المشاريع في إطار المحافظة على الحيوانات البرية وترشيد عمليات الصيد البري، خلال جلسة عمل انعقدت يوم الجمعة بمقر الوزارة، ويتضمن البرنامج تهيئة حديقة فرحات حشاد برادس لتضم أهم أنواع الغزال المتواجدة بتونس، وتحسيس الصيادين، وبرنامج التكوين النظري قصد التأهيل لممارسة الصيد البري. كما يشمل البرنامج حماية الحيوانات المهددة بالانقراض، وفق بلاغ صادر عن الوزارة.
ويرى مختصون أن أخطر ما في الصيد العشوائي هو استهداف الحيوانات خلال فترة التزاوج أو رعاية الصغار، وهو ما يؤدي إلى تراجع أعدادها بشكل متسارع ويهدد بعض الأصناف بالاندثار محليًا. كما أن استعمال الكلاب المدربة والكشافات الضوئية لا يترك للحيوان أي فرصة للفرار، الأمر الذي يناقض مبادئ الصيد الرياضي ويحول العملية إلى استنزاف مباشر للثروة الحيوانية.
وتشدد الجمعية الجهوية للصيادين بسيدي بوزيد على أهمية خاصة، لأنه يعكس انخراط المجتمع المدني في حماية الثروة الحيوانية من خلال التنسيق مع دائرة الغابات والإبلاغ عن التجاوزات والدعوة إلى تطبيق القانون على المخالفين، بدل الاكتفاء بالتنديد الموسمي.
ويرى مهتمون بالشأن البيئي أن مكافحة الصيد العشوائي تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على تحرير المخالفات، بل تشمل تعزيز عدد أعوان الغابات وتوفير تجهيزات حديثة للمراقبة وتكثيف الحملات التحسيسية، إضافة إلى ترسيخ ثقافة احترام الطبيعة لدى مختلف الفئات.
ويبدو أن ملف الصيد العشوائي يجب أن تتم إعادة فتحه مجددًا على المستوى الوطني، لأن استمرار الصيد العشوائي بالوتيرة الحالية لا يهدد فقط الأرنب البري أو طائر الحجل، بل يهدد جزءًا من الرصيد الطبيعي لتونس الذي يمثل ثروة بيئية لا تقل أهمية عن بقية الثروات الوطنية.
أميرة الدريدي
تؤكد الجمعيات البيئية والصيادون القانونيون في بلادنا أن الصيد البري لم يعد يواجه فقط مشكلة الصيد خارج الموسم، بل أيضًا استعمال وسائل محظورة تجعل الحيوانات البرية عاجزة عن الهروب، وهو ما يؤدي إلى استنزاف أعدادها بشكل متسارع.
وتشهد العديد من ولايات الجمهورية بعض الإخلالات، حيث تتحول ساعات الليل إلى فرصة للمخالفين الذين يستعملون سيارات ودراجات نارية مزودة بكشافات قوية، فتفقد الحيوانات قدرتها على الرؤية والحركة لتصبح فريسة سهلة.
وتشمل الحيوانات الأكثر استهدافًا الأرنب البري وطائر الحجل والسمان والحمام البري، وهي أصناف تمثل جزءًا مهمًا من المنظومة البيئية، إذ تلعب دورًا في المحافظة على التوازن الطبيعي والسلسلة الغذائية. ويحذر المختصون من أن تراجع أعداد هذه الأنواع لا ينعكس فقط على الحياة البرية، بل يؤثر أيضًا في التنوع البيولوجي وفي استقرار الأنظمة البيئية.
وفي هذا السياق، أصدرت الجمعية الجهوية للصيادين بسيدي بوزيد بيانًا أعادت من خلاله ملف الصيد العشوائي إلى واجهة النقاش البيئي في تونس، بعد تحذيرها من تفاقم الظاهرة وتواصل استهداف الأرانب البرية وطائر الحجل باستعمال وسائل ممنوعة قانونًا، على غرار «كلاب السلوقي» وكشافات الإنارة المثبتة على الدراجات النارية، إلى جانب ممارسة الصيد خارج الموسم القانوني ليلًا ونهارًا في عدد من المناطق الريفية.
هذا التحذير لا يعكس وضعًا محليًا يهم ولاية سيدي بوزيد فحسب، بل يكشف عن ظاهرة وطنية تزداد رقعتها اتساعًا يومًا بعد يوم، لتصبح بمثابة خطر يهدد الثروة الحيوانية البرية والتوازن البيئي، في ظل تزايد عدد المخالفات وصعوبة مراقبة آلاف الهكتارات من الغابات والجبال والسهول التي أصبحت مسرحًا لعمليات صيد غير قانونية.
ورغم أن القانون التونسي ينظم مواسم الصيد ويحدد الأصناف المسموح بصيدها، فإن المخالفات لا تزال تتكرر.
وتشير المعطيات إلى أن الظاهرة لم تعد حالات معزولة، بل أصبحت تحديًا حقيقيًا أمام الإدارة العامة للغابات والهياكل الأمنية والجمعيات الناشطة في مجال حماية الحياة البرية، خاصة في ظل تطور وسائل الصيد غير القانوني واتساع المناطق المستهدفة.
وفي المقابل، تصدر وزارة الفلاحة سنويًا قرارًا يحدد بدقة رزنامة موسم الصيد البري، مع تحديد فترات فتح وغلق الصيد بالنسبة لكل نوع من الحيوانات، بهدف المحافظة على دورة تكاثرها وضمان استدامة الثروة الحيوانية.
وخلال موسم 2025-2026، حُددت مواسم خاصة بالأرانب البرية والحجل والسمان وغيرها من الأصناف، مع التأكيد على ضرورة احترام الفترات القانونية وعدم استعمال الوسائل المحظورة.
ومن جهتها، كانت وزارة البيئة قد اتفقت مع الجامعة الوطنية لجمعيات الصيادين والجمعيات المختصة في الصيد على جملة من المشاريع في إطار المحافظة على الحيوانات البرية وترشيد عمليات الصيد البري، خلال جلسة عمل انعقدت يوم الجمعة بمقر الوزارة، ويتضمن البرنامج تهيئة حديقة فرحات حشاد برادس لتضم أهم أنواع الغزال المتواجدة بتونس، وتحسيس الصيادين، وبرنامج التكوين النظري قصد التأهيل لممارسة الصيد البري. كما يشمل البرنامج حماية الحيوانات المهددة بالانقراض، وفق بلاغ صادر عن الوزارة.
ويرى مختصون أن أخطر ما في الصيد العشوائي هو استهداف الحيوانات خلال فترة التزاوج أو رعاية الصغار، وهو ما يؤدي إلى تراجع أعدادها بشكل متسارع ويهدد بعض الأصناف بالاندثار محليًا. كما أن استعمال الكلاب المدربة والكشافات الضوئية لا يترك للحيوان أي فرصة للفرار، الأمر الذي يناقض مبادئ الصيد الرياضي ويحول العملية إلى استنزاف مباشر للثروة الحيوانية.
وتشدد الجمعية الجهوية للصيادين بسيدي بوزيد على أهمية خاصة، لأنه يعكس انخراط المجتمع المدني في حماية الثروة الحيوانية من خلال التنسيق مع دائرة الغابات والإبلاغ عن التجاوزات والدعوة إلى تطبيق القانون على المخالفين، بدل الاكتفاء بالتنديد الموسمي.
ويرى مهتمون بالشأن البيئي أن مكافحة الصيد العشوائي تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على تحرير المخالفات، بل تشمل تعزيز عدد أعوان الغابات وتوفير تجهيزات حديثة للمراقبة وتكثيف الحملات التحسيسية، إضافة إلى ترسيخ ثقافة احترام الطبيعة لدى مختلف الفئات.
ويبدو أن ملف الصيد العشوائي يجب أن تتم إعادة فتحه مجددًا على المستوى الوطني، لأن استمرار الصيد العشوائي بالوتيرة الحالية لا يهدد فقط الأرنب البري أو طائر الحجل، بل يهدد جزءًا من الرصيد الطبيعي لتونس الذي يمثل ثروة بيئية لا تقل أهمية عن بقية الثروات الوطنية.