إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

البنك المركزي يثبت نسبة الفائدة في تونس.. مؤشرات استقرار نقدي تعزز الثقة في الاقتصاد الوطني

 

حافظ معدل نسبة الفائدة في السوق النقدية التونسية على استقراره خلال شهر جوان 2026، ليستقر عند مستوى 6.99 بالمائة، وذلك للشهر الخامس على التوالي وفق المعطيات الصادرة عن البنك المركزي التونسي، ويأتي هذا الاستقرار في وقت تواصل فيه المؤشرات النقدية تسجيل تحسن تدريجي مقارنة بالسنوات الماضية، حيث شهدت نسبة الفائدة في السوق النقدية مسارًا تنازليًا بعد أن بلغت مستويات مرتفعة خلال سنة 2023، وهو ما يعكس تأثير توجهات السياسة النقدية التي اعتمدها البنك المركزي خلال الفترة الأخيرة.

ويُعد معدل نسبة الفائدة في السوق النقدية من المؤشرات الاقتصادية المهمة التي تعكس وضعية السيولة وكلفة الأموال داخل القطاع البنكي، باعتباره يمثل النسبة التي تعتمدها البنوك في معاملاتها المالية قصيرة المدى فيما بينها.

كما يُعتبر هذا المعدل عنصرًا أساسيًا في تحديد كلفة التمويل، بما يجعله مؤشرًا له تأثير مباشر على القروض البنكية والاستثمار والاستهلاك وعلى حركة النشاط الاقتصادي بصفة عامة.

وتبرز المعطيات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي التونسي تراجعًا واضحًا في المعدل على مستوى الانزلاق السنوي، إذ انخفض من 8 بالمائة خلال شهر جوان 2023 إلى 7.97 بالمائة في جوان 2024، ثم إلى 7.5 بالمائة خلال جوان 2025، قبل أن يستقر حاليًا عند 6.99 بالمائة خلال جوان 2026.

هذا التطور يعكس تحولًا تدريجيًا في مسار أسعار الفائدة مقارنة بالفترة التي شهدت فيها السوق النقدية ضغوطًا قوية وارتفاعًا في كلفة التمويل.

ولا يمثل استقرار نسبة الفائدة مجرد رقم مالي، بل يعد مؤشرًا مهمًا يعكس وضعية السيولة داخل القطاع البنكي وكلفة الأموال بالنسبة للمؤسسات والأفراد، فكل تغير في هذا المعدل ينعكس مباشرة على القروض البنكية وعلى قدرة الشركات على الاستثمار وعلى حركة الاستهلاك والنشاط الاقتصادي بشكل عام.

تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية والنقدية

وتكشف تطورات السنوات الأخيرة عن تحول واضح في مسار الفائدة، فقد بلغت نسبة الفائدة في السوق النقدية مستويات مرتفعة خلال سنة 2023، حيث تجاوزت 8 بالمائة في فترة اتسمت بارتفاع التضخم واشتداد الضغوط على الاقتصاد، وقد فرضت تلك الظروف سياسة نقدية أكثر حذرًا هدفها الحد من ارتفاع الأسعار والحفاظ على التوازنات المالية.

لكن الوضع بدأ يتغير تدريجيًا مع تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية والنقدية، فقد تراجعت نسبة الفائدة من حوالي 8 بالمائة في جوان 2023 إلى 7.97 بالمائة في جوان 2024، ثم إلى 7.5 بالمائة في جوان 2025، قبل أن تستقر حاليًا عند 6.99 بالمائة، وهذا المسار يعكس انتقال السوق من مرحلة ارتفاع تكلفة التمويل إلى مرحلة أكثر استقرارًا ووضوحًا.

كما أن هذا التحسن يأتي في سياق أوسع مرتبط بتطور السياسة النقدية في تونس، فالحفاظ على استقرار الأسعار لم يعد الهدف الوحيد، بل أصبح المطلوب أيضًا توفير مناخ يساعد على تحريك الاستثمار ودعم النشاط الاقتصادي.

ومع تراجع نسبة التضخم إلى حدود 5.5 بالمائة، أصبحت الظروف أكثر ملاءمة للبحث عن توازن بين حماية الاقتصاد وتشجيع التمويل.

تحويل المكاسب النقدية إلى فرص اقتصادية فعلية

وفي هذا الإطار، يبرز توجه البنك المركزي نحو تحويل المكاسب النقدية إلى فرص اقتصادية فعلية، فالاستقرار المالي لا تكون له قيمة حقيقية إلا عندما ينعكس على المؤسسات والمشاريع والإنتاج. لذلك فإن المرحلة القادمة تتطلب توجيه الموارد المالية نحو القطاعات المنتجة بدل بقائها محدودة التأثير داخل الدورة الاقتصادية.

المؤسسات الاقتصادية ستكون من أبرز المستفيدين من وضوح مسار الفائدة، لأن استقرار كلفة الاقتراض يساعدها على التخطيط واتخاذ قرارات الاستثمار والتوسع، لأن المستثمر يحتاج إلى رؤية واضحة حول تكلفة التمويل قبل إطلاق مشروع جديد أو تطوير نشاط قائم، وهو ما يجعل استقرار السوق النقدية عاملًا مهمًا في دعم الثقة.

كما أن تأثير الفائدة لا يقتصر على الشركات، بل يمتد إلى الأسر والأفراد من خلال القروض المتعلقة بالسكن والاستهلاك وتمويل المشاريع الخاصة. لذلك فإن أي تحسن في ظروف التمويل يمكن أن يساهم في تخفيف الضغوط على المقترضين ودعم حركة الاقتصاد.

نمو بلغ 2.6 بالمائة خلال الثلاثي الأول من سنة 2026

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه تونس إلى تثبيت توازناتها الاقتصادية، فقد تحسن احتياطي العملة الأجنبية ليبلغ حوالي 25.5 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 104 أيام توريد، كما سجل الاقتصاد نموًا بلغ 2.6 بالمائة خلال الثلاثي الأول من سنة 2026. ورغم أهمية هذه المؤشرات، يبقى التحدي الأساسي هو تحويلها إلى استثمارات وإنتاج وفرص عمل.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية دور القطاع البنكي في المرحلة المقبلة، فتوفر السيولة والقدرات التمويلية يجب أن يترافق مع توجه أكبر نحو تمويل المشاريع المنتجة، خاصة في القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي.

كما أن فرص الاستثمار في تونس ما تزال قائمة، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والصناعات الصيدلانية، إلى جانب توفر كفاءات بشرية يمكن أن تمثل عاملًا جاذبًا للاستثمارات الأجنبية، غير أن استغلال هذه الفرص يتطلب تحسين مناخ الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين.

إن استقرار نسبة الفائدة في السوق النقدية عند 6.99 بالمائة يمثل اليوم مرحلة من الهدوء النقدي بعد سنوات من التقلبات، لكنه يبقى خطوة ضمن مسار أوسع، فالرهان الحقيقي ليس فقط الحفاظ على استقرار المؤشرات المالية، بل تحويل هذا الاستقرار إلى نمو اقتصادي ملموس عبر الاستثمار والإنتاج وخلق مواطن الشغل، فتونس تمتلك فرصة للانتقال من إدارة التوازنات إلى بناء اقتصاد أكثر ديناميكية وقدرة على المنافسة.

وكان محافظ البنك المركزي التونسي فتحي زهير النوري، وفي إطار مشاركته في افتتاح الدورة الثانية والعشرين لمنتدى الاستثمار الذي انتظم بتونس يوم الخميس 25 جوان 2026، قدّم مداخلة خلال الجلسة العامة الأولى حول سبل تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتسريع نسق النمو ودعم الاستثمار، أكد من خلالها أن البنك المركزي التونسي يواصل الاضطلاع بدوره الأساسي في المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي، باعتباره شرطًا محوريًا لتعزيز الثقة في الاقتصاد ودفع نسق الاستثمار. وشدّد على أن هذا الاستقرار لا يُعد هدفًا في حد ذاته، بل يمثل قاعدة ضرورية لخلق بيئة اقتصادية قادرة على استقطاب الاستثمارات وتطوير النشاط الإنتاجي. كما أشار إلى أهمية مواصلة تحديث المنظومة المالية وتطوير البنية التحتية لوسائل الدفع، إلى جانب تعزيز الشمول المالي وتنويع مصادر تمويل المؤسسات، بما يدعم قدرة الاقتصاد الوطني على النمو وتحسين تنافسيته.

جهاد الكلبوسي

 

البنك المركزي يثبت نسبة الفائدة في تونس.. مؤشرات استقرار نقدي تعزز الثقة في الاقتصاد الوطني

 

حافظ معدل نسبة الفائدة في السوق النقدية التونسية على استقراره خلال شهر جوان 2026، ليستقر عند مستوى 6.99 بالمائة، وذلك للشهر الخامس على التوالي وفق المعطيات الصادرة عن البنك المركزي التونسي، ويأتي هذا الاستقرار في وقت تواصل فيه المؤشرات النقدية تسجيل تحسن تدريجي مقارنة بالسنوات الماضية، حيث شهدت نسبة الفائدة في السوق النقدية مسارًا تنازليًا بعد أن بلغت مستويات مرتفعة خلال سنة 2023، وهو ما يعكس تأثير توجهات السياسة النقدية التي اعتمدها البنك المركزي خلال الفترة الأخيرة.

ويُعد معدل نسبة الفائدة في السوق النقدية من المؤشرات الاقتصادية المهمة التي تعكس وضعية السيولة وكلفة الأموال داخل القطاع البنكي، باعتباره يمثل النسبة التي تعتمدها البنوك في معاملاتها المالية قصيرة المدى فيما بينها.

كما يُعتبر هذا المعدل عنصرًا أساسيًا في تحديد كلفة التمويل، بما يجعله مؤشرًا له تأثير مباشر على القروض البنكية والاستثمار والاستهلاك وعلى حركة النشاط الاقتصادي بصفة عامة.

وتبرز المعطيات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي التونسي تراجعًا واضحًا في المعدل على مستوى الانزلاق السنوي، إذ انخفض من 8 بالمائة خلال شهر جوان 2023 إلى 7.97 بالمائة في جوان 2024، ثم إلى 7.5 بالمائة خلال جوان 2025، قبل أن يستقر حاليًا عند 6.99 بالمائة خلال جوان 2026.

هذا التطور يعكس تحولًا تدريجيًا في مسار أسعار الفائدة مقارنة بالفترة التي شهدت فيها السوق النقدية ضغوطًا قوية وارتفاعًا في كلفة التمويل.

ولا يمثل استقرار نسبة الفائدة مجرد رقم مالي، بل يعد مؤشرًا مهمًا يعكس وضعية السيولة داخل القطاع البنكي وكلفة الأموال بالنسبة للمؤسسات والأفراد، فكل تغير في هذا المعدل ينعكس مباشرة على القروض البنكية وعلى قدرة الشركات على الاستثمار وعلى حركة الاستهلاك والنشاط الاقتصادي بشكل عام.

تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية والنقدية

وتكشف تطورات السنوات الأخيرة عن تحول واضح في مسار الفائدة، فقد بلغت نسبة الفائدة في السوق النقدية مستويات مرتفعة خلال سنة 2023، حيث تجاوزت 8 بالمائة في فترة اتسمت بارتفاع التضخم واشتداد الضغوط على الاقتصاد، وقد فرضت تلك الظروف سياسة نقدية أكثر حذرًا هدفها الحد من ارتفاع الأسعار والحفاظ على التوازنات المالية.

لكن الوضع بدأ يتغير تدريجيًا مع تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية والنقدية، فقد تراجعت نسبة الفائدة من حوالي 8 بالمائة في جوان 2023 إلى 7.97 بالمائة في جوان 2024، ثم إلى 7.5 بالمائة في جوان 2025، قبل أن تستقر حاليًا عند 6.99 بالمائة، وهذا المسار يعكس انتقال السوق من مرحلة ارتفاع تكلفة التمويل إلى مرحلة أكثر استقرارًا ووضوحًا.

كما أن هذا التحسن يأتي في سياق أوسع مرتبط بتطور السياسة النقدية في تونس، فالحفاظ على استقرار الأسعار لم يعد الهدف الوحيد، بل أصبح المطلوب أيضًا توفير مناخ يساعد على تحريك الاستثمار ودعم النشاط الاقتصادي.

ومع تراجع نسبة التضخم إلى حدود 5.5 بالمائة، أصبحت الظروف أكثر ملاءمة للبحث عن توازن بين حماية الاقتصاد وتشجيع التمويل.

تحويل المكاسب النقدية إلى فرص اقتصادية فعلية

وفي هذا الإطار، يبرز توجه البنك المركزي نحو تحويل المكاسب النقدية إلى فرص اقتصادية فعلية، فالاستقرار المالي لا تكون له قيمة حقيقية إلا عندما ينعكس على المؤسسات والمشاريع والإنتاج. لذلك فإن المرحلة القادمة تتطلب توجيه الموارد المالية نحو القطاعات المنتجة بدل بقائها محدودة التأثير داخل الدورة الاقتصادية.

المؤسسات الاقتصادية ستكون من أبرز المستفيدين من وضوح مسار الفائدة، لأن استقرار كلفة الاقتراض يساعدها على التخطيط واتخاذ قرارات الاستثمار والتوسع، لأن المستثمر يحتاج إلى رؤية واضحة حول تكلفة التمويل قبل إطلاق مشروع جديد أو تطوير نشاط قائم، وهو ما يجعل استقرار السوق النقدية عاملًا مهمًا في دعم الثقة.

كما أن تأثير الفائدة لا يقتصر على الشركات، بل يمتد إلى الأسر والأفراد من خلال القروض المتعلقة بالسكن والاستهلاك وتمويل المشاريع الخاصة. لذلك فإن أي تحسن في ظروف التمويل يمكن أن يساهم في تخفيف الضغوط على المقترضين ودعم حركة الاقتصاد.

نمو بلغ 2.6 بالمائة خلال الثلاثي الأول من سنة 2026

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه تونس إلى تثبيت توازناتها الاقتصادية، فقد تحسن احتياطي العملة الأجنبية ليبلغ حوالي 25.5 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 104 أيام توريد، كما سجل الاقتصاد نموًا بلغ 2.6 بالمائة خلال الثلاثي الأول من سنة 2026. ورغم أهمية هذه المؤشرات، يبقى التحدي الأساسي هو تحويلها إلى استثمارات وإنتاج وفرص عمل.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية دور القطاع البنكي في المرحلة المقبلة، فتوفر السيولة والقدرات التمويلية يجب أن يترافق مع توجه أكبر نحو تمويل المشاريع المنتجة، خاصة في القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي.

كما أن فرص الاستثمار في تونس ما تزال قائمة، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والصناعات الصيدلانية، إلى جانب توفر كفاءات بشرية يمكن أن تمثل عاملًا جاذبًا للاستثمارات الأجنبية، غير أن استغلال هذه الفرص يتطلب تحسين مناخ الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين.

إن استقرار نسبة الفائدة في السوق النقدية عند 6.99 بالمائة يمثل اليوم مرحلة من الهدوء النقدي بعد سنوات من التقلبات، لكنه يبقى خطوة ضمن مسار أوسع، فالرهان الحقيقي ليس فقط الحفاظ على استقرار المؤشرات المالية، بل تحويل هذا الاستقرار إلى نمو اقتصادي ملموس عبر الاستثمار والإنتاج وخلق مواطن الشغل، فتونس تمتلك فرصة للانتقال من إدارة التوازنات إلى بناء اقتصاد أكثر ديناميكية وقدرة على المنافسة.

وكان محافظ البنك المركزي التونسي فتحي زهير النوري، وفي إطار مشاركته في افتتاح الدورة الثانية والعشرين لمنتدى الاستثمار الذي انتظم بتونس يوم الخميس 25 جوان 2026، قدّم مداخلة خلال الجلسة العامة الأولى حول سبل تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتسريع نسق النمو ودعم الاستثمار، أكد من خلالها أن البنك المركزي التونسي يواصل الاضطلاع بدوره الأساسي في المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي، باعتباره شرطًا محوريًا لتعزيز الثقة في الاقتصاد ودفع نسق الاستثمار. وشدّد على أن هذا الاستقرار لا يُعد هدفًا في حد ذاته، بل يمثل قاعدة ضرورية لخلق بيئة اقتصادية قادرة على استقطاب الاستثمارات وتطوير النشاط الإنتاجي. كما أشار إلى أهمية مواصلة تحديث المنظومة المالية وتطوير البنية التحتية لوسائل الدفع، إلى جانب تعزيز الشمول المالي وتنويع مصادر تمويل المؤسسات، بما يدعم قدرة الاقتصاد الوطني على النمو وتحسين تنافسيته.

جهاد الكلبوسي