إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مئات المشاريع العمومية ترسم ملامح إدارة ذكية..  تونس تدخل مرحلة جديدة من الرقمنة  

 

تدخل بلادنا مرحلة جديدة ضمن مسارها الإصلاحي في مجال التحول الرقمي، وذلك في إطار رؤية وطنية تهدف إلى بناء إدارة حديثة أكثر نجاعة وشفافية، تعتمد على التكنولوجيا لتقريب الخدمات من المواطن والمؤسسة، وتحسين جودة المرفق العمومي، والانتقال التدريجي من الإدارة الورقية التقليدية إلى الإدارة الإلكترونية الذكية.

وفي ظل المسار الذي اختاره رئيس الجمهورية قيس سعيّد، شهدت تونس خلال السنوات الأخيرة إطلاق عدد من المشاريع الرقمية في قطاعات مختلفة، غير أن الفترة الممتدة بين سنتي 2026 و2027 من المنتظر أن تكون مرحلة مفصلية، مع دخول عدد كبير من المشاريع الرقمية الجديدة حيز التنفيذ، أو توسع المشاريع القائمة لتشمل مختلف الوزارات والإدارات والمؤسسات العمومية، في إطار الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، التي تهدف إلى تبسيط الإجراءات، والحد من البيروقراطية، وتعزيز الشفافية، وتحسين مناخ الاستثمار، ودعم الاقتصاد الرقمي.

وضمن هذا السياق، أعلن السجل الوطني للمؤسسات أنه سيعتمد الخدمات الرقمية بنسبة 100 بالمائة ابتداء من غرة جويلية 2026.

ودعا، في بلاغ له يوم 28 جوان 2026، إلى المبادرة بالحصول على الهويات الرقمية من الآن، للولوج إلى المنصة وإتمام جميع المعاملات وإجراءات الإيداع الإلكتروني.

وأوضح أنه خصص تطبيقة «DIGIGO» بالنسبة للأشخاص المعنويين، وهي تطبيقة مرتبطة بالمعرف الوحيد للشخص المعنوي.

أما بالنسبة للأشخاص الطبيعيين، فقد خصص تطبيقة «هوية»، وهي تطبيقة مرتبطة برقم بطاقة التعريف الوطنية للمستعمل.

وكان السجل الوطني للمؤسسات قد أفاد، يوم 19 ماي 2026، بأنه مع الانتقال إلى الإيداع الإلكتروني الحصري بداية من غرة جويلية 2026، أصبح الحصول على الهوية الرقمية خطوة أساسية لإنجاز المعاملات بكل سهولة وأمان.

ودعا السجل الوطني للمؤسسات إلى المبادرة بالحصول على الهوية الرقمية، لتفادي أي تعطيل في المعاملات، والاستفادة من خدمات رقمية سريعة وآمنة ومتاحة على مدار الساعة.

وعموما، فإن هذا المسار يحظى باهتمام متواصل من رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، الذي يؤكد في العديد من المناسبات أن إصلاح الإدارة يمثل أحد أهم مفاتيح الإصلاح الشامل للدولة.

وقد دعا رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى تحديث الإدارة العمومية، والقطع مع التعقيدات الإدارية، والاستفادة من الثورة الرقمية لتقديم خدمات أكثر سرعة وشفافية، مشددا على ضرورة أن تكون الإدارة في خدمة المواطن، وأن تعتمد على منظومات معلوماتية مترابطة تسمح بتبادل البيانات بين مختلف المؤسسات، بما يضع حدا لتكرار الوثائق والإجراءات، ويعزز الحوكمة الرشيدة.

ومن بين أبرز المشاريع المنتظرة تعميم العمل بالبوابة الوطنية الموحدة للخدمات الإدارية، التي ستجمع تدريجيا خدمات مختلف الوزارات والهياكل العمومية في منصة إلكترونية واحدة.

وستسمح هذه البوابة للمواطنين والمؤسسات بإيداع المطالب، واستخراج الوثائق، ومتابعة الملفات، ودفع المعاليم، وتلقي الإشعارات إلكترونيا، دون الحاجة إلى التنقل بين الإدارات.

ويُنتظر أن تساهم هذه المنصة في تقليص آجال معالجة الملفات، وتخفيف الضغط على المرافق العمومية، وتحسين جودة الخدمات، مع ضمان تتبع مراحل معالجة الملفات بشفافية.

ويشار إلى أن وزير تكنولوجيات الاتصال، سفيان الهميسي، كان قد كشف، في تصريحات سابقة، عن متابعة الوزارة لحوالي 192 مشروعا في إطار منظومة متكاملة للتحول الرقمي بالإدارة.

وأفاد الهميسي، خلال انعقاد جلسة عامة بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، بأن هذه المشاريع موزعة تقريبا على مختلف القطاعات الوزارية وهياكل الدولة، من بينها 121 مشروعا في مرحلة الإنجاز الفعلي، مع الانتهاء من إنجاز 20 مشروعا منها.

وبالتوازي، يُعد مشروع الهوية الرقمية من الركائز الأساسية للتحول الرقمي في تونس، إذ سيمكّن المواطنين من الولوج الآمن إلى مختلف الخدمات الحكومية عبر هوية إلكترونية موحدة، مع اعتماد التوقيع الإلكتروني لإنجاز العديد من المعاملات الإدارية والقانونية عن بُعد.

ومن شأن هذا المشروع أن يفتح المجال أمام رقمنة أوسع للخدمات، سواء بالنسبة إلى الأفراد أو المؤسسات، وأن يرسخ الثقة في المعاملات الرقمية من خلال توفير مستويات عالية من الحماية والأمن السيبراني.

كما يتواصل العمل على تطوير خدمات الحالة المدنية، بما يتيح للمواطنين استخراج مضامين الولادة والوفاة وغيرها من الوثائق الرسمية إلكترونيا، مع إمكانية تقديم المطالب ودفع المعاليم عبر الإنترنت، وهو ما سيختصر الوقت ويحد من الاكتظاظ داخل البلديات.

ويشمل المشروع أيضا رقمنة الأرشيف وربط البلديات بمنظومة معلوماتية موحدة، بما يسمح بالنفاذ السريع إلى البيانات وتحسين جودة الخدمات.

وفي قطاع الصحة، يتواصل تنفيذ مشروع المستشفى الرقمي، الذي يهدف إلى إرساء ملف طبي إلكتروني موحد لكل مواطن، وربط المستشفيات والمراكز الصحية بشبكة معلوماتية وطنية تتيح تبادل المعطيات الطبية بطريقة آمنة.

وسيساهم هذا المشروع في تحسين متابعة المرضى، وتسهيل تنقل الملفات الطبية بين المؤسسات الصحية، وتقليص الأخطاء، إضافة إلى تطوير خدمات حجز المواعيد الطبية عن بُعد، والحصول على بعض النتائج الطبية إلكترونيا.

وتشمل مشاريع التحول الرقمي أيضا قطاع العدالة، حيث يجري العمل على رقمنة المحاكم، والسجل العدلي، والخدمات القضائية، بما يسمح تدريجيا بإيداع بعض المطالب واستخراج عدد من الوثائق إلكترونيا، إلى جانب تطوير الأنظمة المعلوماتية الخاصة بالمحاكم لتحسين سرعة معالجة القضايا.

ويمثل هذا المشروع خطوة مهمة نحو تحديث المرفق القضائي وتقريب خدماته من المواطنين.

وفي المجال الجبائي، تتواصل عملية تحديث الإدارة المالية من خلال تعميم الفوترة الإلكترونية، واعتماد المعرف الجبائي الإلكتروني، وتوسيع خدمات التصريح والدفع الإلكتروني للضرائب والمعاليم والرسوم.

ومن المتوقع أن يساهم هذا المشروع في تبسيط الإجراءات بالنسبة إلى الأفراد والمؤسسات، وتحسين استخلاص الموارد العمومية، والحد من التهرب الجبائي، وتعزيز الشفافية في المعاملات المالية.

وتعمل الدولة على رقمنة الخدمات البلدية، بما يشمل رخص البناء، والتراخيص المختلفة، واستخراج عدد من الوثائق الإدارية عن بُعد.

وعلى مستوى قطاع التربية والتعليم، تتواصل عملية رقمنة التسجيل الجامعي، وإسناد المنح، والخدمات الإدارية الخاصة بالطلبة، هذا إضافة إلى تطوير المنصات التعليمية والخدمات الرقمية داخل الجامعات، بما يواكب متطلبات التعليم الحديث.

كما يشمل برنامج التحول الرقمي في الإدارات التونسية رقمنة عدد من خدمات النقل، مثل رخص السياقة، والبطاقات الرمادية، والمخالفات المرورية، ودفع المعاليم إلكترونيا، بما يوفر خدمات أسرع وأكثر مرونة للمواطنين.

وتواصل تونس تطوير المنصات الإلكترونية الخاصة بالتجارة الخارجية والإجراءات الديوانية، بهدف تسريع عمليات التوريد والتصدير، وتحسين الخدمات المقدمة للمؤسسات الاقتصادية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

وفي المجال الاجتماعي، يجري العمل على ربط الصناديق الاجتماعية والإدارات المختلفة بمنظومة رقمية موحدة، تسمح بتبادل البيانات وتسهيل متابعة الملفات والتصاريح إلكترونيا، بما يحسن جودة الخدمات ويختصر آجال معالجتها.

وبالتوازي مع ذلك، يجري العمل على تعزيز الأمن السيبراني، وحماية المعطيات الشخصية، وتأمين المنصات الحكومية، بما يرسخ ثقة المواطنين في الخدمات الرقمية.

ويستهدف برنامج التحول الرقمي إرساء إدارة تعتمد على تبادل البيانات إلكترونيا بين مختلف الهياكل، بما يقلص الاعتماد على الوثائق الورقية، ويجنب المواطن التنقل المتكرر بين الإدارات للحصول على الوثائق نفسها.

كما يُنتظر أن ينعكس هذا التوجه إيجابيا على مناخ الأعمال، من خلال تبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، وتسريع بعث المشاريع، وتعزيز الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية.

ويؤكد هذا التوجه أن التحول الرقمي لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح ركيزة أساسية لإصلاح الإدارة والدولة. وفي هذا السياق، يواصل رئيس الجمهورية قيس سعيّد التأكيد على أن تحديث الإدارة، واعتماد الرقمنة، وربط مختلف المؤسسات العمومية إلكترونيا، وتبسيط الإجراءات، ومقاومة البيروقراطية والفساد، تمثل جميعها عناصر ضرورية لبناء دولة أكثر كفاءة وعدالة، تكون فيها الإدارة في خدمة المواطن، وتستجيب بسرعة لاحتياجاته.

ومع دخول عشرات المشاريع الجديدة حيز التنفيذ خلال عامي 2026 و2027، تبدو تونس مقبلة على مرحلة جديدة من تحديث خدماتها العمومية، بما يعزز ثقة المواطن في الإدارة، ويرفع جودة الخدمات، ويدعم التنمية الاقتصادية، ويضع البلاد على مسار التحول الرقمي.

أميرة الدريدي

مئات المشاريع العمومية ترسم ملامح إدارة ذكية..   تونس تدخل مرحلة جديدة من الرقمنة   

 

تدخل بلادنا مرحلة جديدة ضمن مسارها الإصلاحي في مجال التحول الرقمي، وذلك في إطار رؤية وطنية تهدف إلى بناء إدارة حديثة أكثر نجاعة وشفافية، تعتمد على التكنولوجيا لتقريب الخدمات من المواطن والمؤسسة، وتحسين جودة المرفق العمومي، والانتقال التدريجي من الإدارة الورقية التقليدية إلى الإدارة الإلكترونية الذكية.

وفي ظل المسار الذي اختاره رئيس الجمهورية قيس سعيّد، شهدت تونس خلال السنوات الأخيرة إطلاق عدد من المشاريع الرقمية في قطاعات مختلفة، غير أن الفترة الممتدة بين سنتي 2026 و2027 من المنتظر أن تكون مرحلة مفصلية، مع دخول عدد كبير من المشاريع الرقمية الجديدة حيز التنفيذ، أو توسع المشاريع القائمة لتشمل مختلف الوزارات والإدارات والمؤسسات العمومية، في إطار الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، التي تهدف إلى تبسيط الإجراءات، والحد من البيروقراطية، وتعزيز الشفافية، وتحسين مناخ الاستثمار، ودعم الاقتصاد الرقمي.

وضمن هذا السياق، أعلن السجل الوطني للمؤسسات أنه سيعتمد الخدمات الرقمية بنسبة 100 بالمائة ابتداء من غرة جويلية 2026.

ودعا، في بلاغ له يوم 28 جوان 2026، إلى المبادرة بالحصول على الهويات الرقمية من الآن، للولوج إلى المنصة وإتمام جميع المعاملات وإجراءات الإيداع الإلكتروني.

وأوضح أنه خصص تطبيقة «DIGIGO» بالنسبة للأشخاص المعنويين، وهي تطبيقة مرتبطة بالمعرف الوحيد للشخص المعنوي.

أما بالنسبة للأشخاص الطبيعيين، فقد خصص تطبيقة «هوية»، وهي تطبيقة مرتبطة برقم بطاقة التعريف الوطنية للمستعمل.

وكان السجل الوطني للمؤسسات قد أفاد، يوم 19 ماي 2026، بأنه مع الانتقال إلى الإيداع الإلكتروني الحصري بداية من غرة جويلية 2026، أصبح الحصول على الهوية الرقمية خطوة أساسية لإنجاز المعاملات بكل سهولة وأمان.

ودعا السجل الوطني للمؤسسات إلى المبادرة بالحصول على الهوية الرقمية، لتفادي أي تعطيل في المعاملات، والاستفادة من خدمات رقمية سريعة وآمنة ومتاحة على مدار الساعة.

وعموما، فإن هذا المسار يحظى باهتمام متواصل من رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، الذي يؤكد في العديد من المناسبات أن إصلاح الإدارة يمثل أحد أهم مفاتيح الإصلاح الشامل للدولة.

وقد دعا رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى تحديث الإدارة العمومية، والقطع مع التعقيدات الإدارية، والاستفادة من الثورة الرقمية لتقديم خدمات أكثر سرعة وشفافية، مشددا على ضرورة أن تكون الإدارة في خدمة المواطن، وأن تعتمد على منظومات معلوماتية مترابطة تسمح بتبادل البيانات بين مختلف المؤسسات، بما يضع حدا لتكرار الوثائق والإجراءات، ويعزز الحوكمة الرشيدة.

ومن بين أبرز المشاريع المنتظرة تعميم العمل بالبوابة الوطنية الموحدة للخدمات الإدارية، التي ستجمع تدريجيا خدمات مختلف الوزارات والهياكل العمومية في منصة إلكترونية واحدة.

وستسمح هذه البوابة للمواطنين والمؤسسات بإيداع المطالب، واستخراج الوثائق، ومتابعة الملفات، ودفع المعاليم، وتلقي الإشعارات إلكترونيا، دون الحاجة إلى التنقل بين الإدارات.

ويُنتظر أن تساهم هذه المنصة في تقليص آجال معالجة الملفات، وتخفيف الضغط على المرافق العمومية، وتحسين جودة الخدمات، مع ضمان تتبع مراحل معالجة الملفات بشفافية.

ويشار إلى أن وزير تكنولوجيات الاتصال، سفيان الهميسي، كان قد كشف، في تصريحات سابقة، عن متابعة الوزارة لحوالي 192 مشروعا في إطار منظومة متكاملة للتحول الرقمي بالإدارة.

وأفاد الهميسي، خلال انعقاد جلسة عامة بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، بأن هذه المشاريع موزعة تقريبا على مختلف القطاعات الوزارية وهياكل الدولة، من بينها 121 مشروعا في مرحلة الإنجاز الفعلي، مع الانتهاء من إنجاز 20 مشروعا منها.

وبالتوازي، يُعد مشروع الهوية الرقمية من الركائز الأساسية للتحول الرقمي في تونس، إذ سيمكّن المواطنين من الولوج الآمن إلى مختلف الخدمات الحكومية عبر هوية إلكترونية موحدة، مع اعتماد التوقيع الإلكتروني لإنجاز العديد من المعاملات الإدارية والقانونية عن بُعد.

ومن شأن هذا المشروع أن يفتح المجال أمام رقمنة أوسع للخدمات، سواء بالنسبة إلى الأفراد أو المؤسسات، وأن يرسخ الثقة في المعاملات الرقمية من خلال توفير مستويات عالية من الحماية والأمن السيبراني.

كما يتواصل العمل على تطوير خدمات الحالة المدنية، بما يتيح للمواطنين استخراج مضامين الولادة والوفاة وغيرها من الوثائق الرسمية إلكترونيا، مع إمكانية تقديم المطالب ودفع المعاليم عبر الإنترنت، وهو ما سيختصر الوقت ويحد من الاكتظاظ داخل البلديات.

ويشمل المشروع أيضا رقمنة الأرشيف وربط البلديات بمنظومة معلوماتية موحدة، بما يسمح بالنفاذ السريع إلى البيانات وتحسين جودة الخدمات.

وفي قطاع الصحة، يتواصل تنفيذ مشروع المستشفى الرقمي، الذي يهدف إلى إرساء ملف طبي إلكتروني موحد لكل مواطن، وربط المستشفيات والمراكز الصحية بشبكة معلوماتية وطنية تتيح تبادل المعطيات الطبية بطريقة آمنة.

وسيساهم هذا المشروع في تحسين متابعة المرضى، وتسهيل تنقل الملفات الطبية بين المؤسسات الصحية، وتقليص الأخطاء، إضافة إلى تطوير خدمات حجز المواعيد الطبية عن بُعد، والحصول على بعض النتائج الطبية إلكترونيا.

وتشمل مشاريع التحول الرقمي أيضا قطاع العدالة، حيث يجري العمل على رقمنة المحاكم، والسجل العدلي، والخدمات القضائية، بما يسمح تدريجيا بإيداع بعض المطالب واستخراج عدد من الوثائق إلكترونيا، إلى جانب تطوير الأنظمة المعلوماتية الخاصة بالمحاكم لتحسين سرعة معالجة القضايا.

ويمثل هذا المشروع خطوة مهمة نحو تحديث المرفق القضائي وتقريب خدماته من المواطنين.

وفي المجال الجبائي، تتواصل عملية تحديث الإدارة المالية من خلال تعميم الفوترة الإلكترونية، واعتماد المعرف الجبائي الإلكتروني، وتوسيع خدمات التصريح والدفع الإلكتروني للضرائب والمعاليم والرسوم.

ومن المتوقع أن يساهم هذا المشروع في تبسيط الإجراءات بالنسبة إلى الأفراد والمؤسسات، وتحسين استخلاص الموارد العمومية، والحد من التهرب الجبائي، وتعزيز الشفافية في المعاملات المالية.

وتعمل الدولة على رقمنة الخدمات البلدية، بما يشمل رخص البناء، والتراخيص المختلفة، واستخراج عدد من الوثائق الإدارية عن بُعد.

وعلى مستوى قطاع التربية والتعليم، تتواصل عملية رقمنة التسجيل الجامعي، وإسناد المنح، والخدمات الإدارية الخاصة بالطلبة، هذا إضافة إلى تطوير المنصات التعليمية والخدمات الرقمية داخل الجامعات، بما يواكب متطلبات التعليم الحديث.

كما يشمل برنامج التحول الرقمي في الإدارات التونسية رقمنة عدد من خدمات النقل، مثل رخص السياقة، والبطاقات الرمادية، والمخالفات المرورية، ودفع المعاليم إلكترونيا، بما يوفر خدمات أسرع وأكثر مرونة للمواطنين.

وتواصل تونس تطوير المنصات الإلكترونية الخاصة بالتجارة الخارجية والإجراءات الديوانية، بهدف تسريع عمليات التوريد والتصدير، وتحسين الخدمات المقدمة للمؤسسات الاقتصادية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

وفي المجال الاجتماعي، يجري العمل على ربط الصناديق الاجتماعية والإدارات المختلفة بمنظومة رقمية موحدة، تسمح بتبادل البيانات وتسهيل متابعة الملفات والتصاريح إلكترونيا، بما يحسن جودة الخدمات ويختصر آجال معالجتها.

وبالتوازي مع ذلك، يجري العمل على تعزيز الأمن السيبراني، وحماية المعطيات الشخصية، وتأمين المنصات الحكومية، بما يرسخ ثقة المواطنين في الخدمات الرقمية.

ويستهدف برنامج التحول الرقمي إرساء إدارة تعتمد على تبادل البيانات إلكترونيا بين مختلف الهياكل، بما يقلص الاعتماد على الوثائق الورقية، ويجنب المواطن التنقل المتكرر بين الإدارات للحصول على الوثائق نفسها.

كما يُنتظر أن ينعكس هذا التوجه إيجابيا على مناخ الأعمال، من خلال تبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، وتسريع بعث المشاريع، وتعزيز الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية.

ويؤكد هذا التوجه أن التحول الرقمي لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح ركيزة أساسية لإصلاح الإدارة والدولة. وفي هذا السياق، يواصل رئيس الجمهورية قيس سعيّد التأكيد على أن تحديث الإدارة، واعتماد الرقمنة، وربط مختلف المؤسسات العمومية إلكترونيا، وتبسيط الإجراءات، ومقاومة البيروقراطية والفساد، تمثل جميعها عناصر ضرورية لبناء دولة أكثر كفاءة وعدالة، تكون فيها الإدارة في خدمة المواطن، وتستجيب بسرعة لاحتياجاته.

ومع دخول عشرات المشاريع الجديدة حيز التنفيذ خلال عامي 2026 و2027، تبدو تونس مقبلة على مرحلة جديدة من تحديث خدماتها العمومية، بما يعزز ثقة المواطن في الإدارة، ويرفع جودة الخدمات، ويدعم التنمية الاقتصادية، ويضع البلاد على مسار التحول الرقمي.

أميرة الدريدي