بحضور وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ شرعت جميع لجان مجلس نواب الشعب أمس خلال جلستها المشتركة تحت قبة البرلمان في نقاش مشروع القانون المتعلق بمخطط التنمية 2026ـ 2030.
وقال رئيس المجلس إبراهيم بودربالة إنّ نقطة البداية لنجاح مخطّط التنمية تنطلق من أشغال نواب الشعب وما سيقدّمه هؤلاء من أفكار وملاحظات وتوصيات خلال الأعمال التحضيرية وصولا إلى الجلسة العامة، وأكد أن دور المجلس النيابي لن يقتصر على المصادقة، بل سيمتدّ إلى تأمين حسن تنفيذ المسار التنموي من خلال تفعيل دوره الرقابي، ومتابعة إنجاز البرامج والمشاريع التنموية، والتصدّي لكلّ تقصير أو محاولات لتبديد المقدّرات الوطنية.
وبين أن دراسة هذا المشروع تنطلق من مقتضيات الدستور وفلسفته إذ أولى الدستور التخطيط الأهمية التي يستحقها وجعله من أبرز الاختصاصات المشتركة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم وبين أنه حان الوقت لتجاوز الحلول الظرفية وإرساء رؤية مستقبلية ورسم برامج وأهداف إستراتيجية قابلة للتحقيق على المدى المتوسط لتجسيد المبادئ التي نادى بها الشعب التونسي بمختلف الفئات وفي مختلف الجهات .
وتدرك المؤسسة البرلمانية حسب قول رئيس المجلس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، على اعتبار أن المخطّط المعروض عليها هو أوّل مخطّط تنموي صيغ باعتماد منهج تصاعدي انطلاقا من المجالس المحلية فالجهوية فمجالس الأقاليم ووصولا إلى المستوى الوطني وذكر أن هذا المنهج يعكس إرادة المواطنين في جهاتهم ويقطع مع الخيارات المسقطة.
وأكد بودربالة على ضرورة أن يكون المخطط التنموي الإطار المرجعي للسياسات المستقبلية للدولة في مختلف المجالات، والتي على أساسها يتم إعداد مشاريع ميزانية الدولة والميزان الاقتصادي وهو ما من شأنه أن يوضح الرؤية ويساعد على تخطّي الصعوبات الظرفية والهيكلية وتحقيق التوازنات العامة للمالية العمومية ومزيد التحكم في المديونية كما يساعد على تجاوز العراقيل التي تكبل النمو وتعطل الاستثمار. وأشار إلى استعدادات لجان المجلس النيابي لدراسة هذا المخطط وينتظر أن تتمخض أعمال هذه اللجان حسب قوله عن تقرير تأليفي يتم تضمينه ملاحظات وتوصيات من شأنها أن تمثل دعامة لحسن التنفيذ وللمتابعة والتقييم في المستقبل.
ويرى رئيس المجلس النيابي أن تونس تواجه واقعا مثقلا بالتحديات الجسيمة والاستحقاقات الكبيرة وعدد انتظارات التونسيين وفي مقدّمتها تحسين الدخل وظروف العيش والتمكين الاقتصادي لمختلف الشرائح والفئات وتوفير فرص العمل اللائق وذكر أن التنمية الشاملة تفرض وضع خارطة طريق تهم كل القطاعات فنجاح المخطّط يمرّ حتما عبر تحقيق طفرة في مختلف القطاعات الحيوية وأشار إلى أهمية البعد الاجتماعي للسياسات والبرامج التي تتبناها الدولة ودعا النواب إلى التركيز علة هذه المسألة عند النقاش من أجل ترسيخ هذا البعد كخيار استراتيجي ثابت للدولة. وأضاف رئيس المجلس أن مشروع المخطّط تضمّن أهدافا طموحة تعلّقت بالخصوص بجعل المواطن محورا لمختلف السياسات المعتمدة وتعميم التغطية الاجتماعية وتطوير الخدمات الصحية وإصلاح المنظومة التربوية وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل. وتواجه تونس حسب قوله معركة صمود حيال أزمة شحّ المياه والتغيرات المناخية التي تهدّد الأمن المائي والغذائي وهو ما يفرض وضع أسس السيادة الطاقية وصياغة برنامج استشرافي للتحكّم في التوازنات المالية والتجارية الكبرى وجدد بودربالة التأكيد على أهمية قطاع الفلاحة والصيد البحري والمياه في معركة السيادة الغذائية ولاحظ في هذا السياق أن المخطّط التنموي يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب خاصة القمح الصلب فضلا عن تطوير تكنولوجيات الري الذكي والرقمنة وتعزيز الاستثمار في تحلية مياه البحر ومعالجة المياه المستعملة لمجابهة الجفاف وضمان قوت التونسيين.
كما شدد في نفس الوقت على أهمية قطاع الصناعة والفسفاط وهو يطمح إلى تحقيق ثورة صناعية ذات قيمة مضافة عالية، واستعادة وتسريع نسق إنتاج الفسفاط والمشتقات الكيميائية بما يساهم في استعادة التوازنات المالية وإنقاذ المؤسسات الوطنية، إلى جانب توجيه الاستثمارات نحو الطاقات البديلة والمتجددة للحدّ من العجز الطاقي والتقليص من تكلفة الإنتاج.
ولدى حديثه عن الاستثمار بين رئيس المجلس كيف أن نواب الشعب أكدوا في عديد المناسبات على أهمية تطوير مناخ الأعمال وهو ملف يستوجب العناية والمتابعة حسب رأيه، وأشار إلى ضرورة الرفع تدريجيا في نسق تدفّق الاستثمارات وتحفيز الاستثمار الخاص ودعم الشركات الأهلية التي تعد رافدا جديدا للتشغيل والاقتصاد التضامني وتعزيز القدرة التصديرية للمؤسسات الاقتصادية.
وخلص رئيس مجلس نواب الشعب في كلمته الافتتاحية لأشغال الجلسة المشتركة بين اللجان البرلمانية إلى أن التحدّي الأكبر يكمن في نسف القيود الإدارية المعطّلة للمشاريع والمكبّلة لروح الابتكار، إلى جانب تطوير البنية التحتية والنقل، وتدعيم أسباب التنمية المجالية العادلة، وفك العزلة عن المناطق الداخلية، وتوجيه الاستثمارات العمومية نحو المناطق الأقل تنمية، واستكمال ربط الجهات بالطرقات السيارة والشبكات اللوجستية المتطورة. ويرى بودربالة أن السياسات المتبعة لن تكون ناجعة وفعّالة دون تحمّل الإدارة لمسؤوليتها على الوجه الأكمل، ودون رقمنة للخدمات ودون حوكمة وتبسيط للإجراءات، ودعا إلى الدفع نحو الرقمنة الشاملة للمرافق العمومية، وحوكمة الصفقات العمومية، وإرساء منظومات المتابعة الرقمية والإنذار المبكر لضمان حسن تنفيذ المشاريع العمومية.
كما أكد رئيس مجلس نواب الشعب على ضرورة مواصلة التكامل المسؤول والوثيق بين مختلف أجهزة الدولة الرسمية تحت راية مصلحة تونس العليا، قال إن دور المجلس سيتواصل بعد المصادقة على المخطّط عبر صياغة الأطر والتشريعات الضرورية والمصاحبة له بما يجعل من هذا المخطّط قاطرة للعبور بالبلاد نحو الازدهار والنماء.
الرقابة البرلمانية
وبين رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية صابر الجلاصي أنه على مستوى الشكل فإن وثيقة المخطط وردت في أكثر من 700 صفحة فيها الكثير من الأرقام والتوجهات والبرامج والمشاريع كما تم إعداد المخطط في إطار منهج تصاعدي جاء ليعبر عن تصور جديد. ولاحظ أن هذا المخطط فيه خيارات وطنية إستراتيجية حيث تم تحديد أولويات المرحلة ولم يخف رئيس اللجنة تحفظه على اختزال زمن النقاش البرلماني لهذا المخطط في أيام قليلة خاصة وأن البرلمان مطالب بمراقبة تنفيذه. أما من حيث مضمون المخطط فأشار الجلاصي إلى أنه قام على أربعة أهداف لكن غاب الربط بين الأهداف والموارد كما أن كلفة المشاريع تبدو غامضة حسب وصفه. وفسر أنه من بين الأرقام التي يراد بلوغها على امتداد فترة المخطط تحقيق نسبة نمو قدرها 4 فاصل 2 وقد تم بناء هذه النسبة على أساس فرضيات ما قبل الحرب. وبخصوص مقترحات المشاريع أشار رئيس اللجنة إن الكلفة التقديرية للمشاريع التي تم إدراجها في المخطط تناهز 102 مليار دينار وسيتم تمويل هذه المشاريع من ميزانية الدولة ومن موارد توفرها المؤسسات والمنشآت العمومية ومن الشراكة بين القطاعين، وقال انه كان يأمل لو كانت هناك شراكة أكبر بين القطاع العام والخاص ولو تم تعديل التشريعات غير المواكبة للمخطط مثل مجلة الصرف وقانون الاستثمار ومجلة المياه ومجلة التهيئة الترابية والتعمير.
وخلال النقاش العام ثمن جل النواب المنهجية الجديدة المعتمدة في إعداد مخطط التنمية حيث تم تصعيد المشاريع الواردة فيه من المجالس المحلية فالمجالس الجهوية ثم مجالس الأقاليم ليتم التأليف بين مقترحات هذه المجالس وبين مقترحات الوزارات على مستوى وزارة الاقتصاد والتخطيط ثم تم عرضه في هذه المرحلة على الوظيفة التشريعية بغرفتيها، لكنهم أشاروا إلى عدم تشريكهم في مرحلة إعداد هذا المخطط، ولاحظوا أنه بعد غربلة مقترحات المجالس المحلية من قبل وزارة الاقتصاد والتخطيط تقلص عدد المشاريع المنبثقة عن هذه المجالس بشكل كبير، ولم يخف بعضهم انزعاجه من عدم برمجة مشاريع جديدة في دائرته الانتخابية، واستفسر العديد منهم عن كيفية تمويل كل المشاريع المدرجة في وثيقة المخطط والبالغ عددها 21100 مشروعا وطالبوا الوزير بمدهم بجدول يتضمن معطيات مفصلة حول هذه المشاريع وتوزيعها على المستويات المحلية والجهوية والإقليمية ومدة الانجاز والكلفة، وتساءلوا عن كيفية تحقيق نسب النمو المتوقعة في سنوات المخطط الخمس، وأكدوا على ضرورة أن يضطلع البرلمان بدوره الرقابي لضمان تنفيذ المشاريع التي جاء بها المخطط بعد المصادقة على مشروع المخطط، ولاحظ بعض النواب أن وثيقة المخطط أشارت إلى ضرورة تطوير التشريعات ذات العلاقة بالاستثمار والتهيئة الترابية والتعمير والبيئة والمياه في حين أن الحكومة هي التي تأخرت في تقديم مشاريع قوانين في الغرض إلى مجلس نواب الشعب الذي ينتظر ورود هذه المشاريع منذ انطلاق العهدة النيابية.
رهانات كثيرة
وقبل النقاش العام قدم سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط خلال الجلسة الأولى المشتركة للجان البرلمانية المخصصة للنظر في مشروع مخطط التنمية 2026ـ 2030 بسطة عن الخيارات الكبرى لهذا المخطط الذي له أهداف طموحة حسب وصفه لكنها أهداف واقعية، وأشار بالخصوص إلى إدراج 21100 مشروعا وأكد أنه لن يكون من الصعب توفير الاعتمادات اللازمة لإنجاز هذه المشاريع وقد تم الانطلاق منذ مدة في البحث عن الاعتمادات وتوجد اتفاقيات جاهزة مع الشركاء الدوليين لتمويل مشاريع.
وذكّر الوزير في مداخلته بالأسس الدستورية والقانونية والترتيبية للمخطط وآخرها منشور رئيسة الحكومة عدد 10 بتاريخ 22 أفريل 2025 المتعلق بإعداد هذا المخطط الذي يمثل حسب قوله مرحلة حاسمة لدفع التنمية في البلاد وإرساء مسار البناء والتشييد من خلال مقاربات وتصورات تفتح للجميع آفاقا أرحب.. وذكر أن إعداد المخطط استغرق سنة واحدة وهذا انجاز كبير على اعتبار أنها تجربة أولى. وبين أنه تم اعتماد منهجية تصاعدية انطلاقا من تقارير المجالس المحلية فالمجالس الجهوية فمجالس الأقاليم وتقارير سياسات قطاعية وتقارير سياسيات أفقية وتم التأليف بين كل التقارير والتوصل إلى الوثيقة المتعلقة بالمخطط. وعدد الوزير الورشات والملتقيات الإقليمية وكذلك الأيام الدراسية التي تم تنظيمها في مرحلة الإعداد والتي شهدت حضور أعضاء من مجلس نواب الشعب ومن المجلس الوطني للجهات والأقاليم وامتدت فترة إعداد التقارير المحلية والجهوية والإقليمية من 22 أفريل إلى 22 أوت 2025 وتم القيام بهذه العملية في الآجال مع قيام مختلف الوزارات والقطاعات بتقارير السياسات العمومية وتقارير السياسات الأفقية وتم في قانون المالية 2026 إدراج مشاريع كانت من اقتراح المجالس المحلية.
التأليف بين التقارير
وأشار الوزير إلى أنه في مرحلة ثانية تم المرور إلى التأليف بين التقارير سالفة الذكر والمقارنة بينها وكانت هناك صعوبات كبيرة في التوفيق بين الأولويات وفسر أنه في الفترة الممتدة من 23 أوت إلى 31 ديسمبر 2025 تم على مستوى وزارة الاقتصاد والتخطيط دراسة المخططات المجالية وإثراء التقارير بالمعطيات والإحصائيات وتوحيدها وفق الأدلة المعدة للغرض وإعداد ملخصات وتم ضبط مشاريع المخططات المجالية وتحديد الإصلاحات والتدابير المقترحة من قبل المجالس وتوزيعها حسب القطاعات وتوجهات الوزارات المعنية لإبداء الرأي فيها ودراسة تقارير السياسات العمومية بحثا عن التناسق بن هذه السياسات وتقييم التناسق بين توجهات وأولويات مشاريع المخططات المجالية وتوجهات وأولويات السياسات العمومية حيث تم القيام بجلسات مع الوزارات للتداول حول مقترحات التعديل والتأليف بين مقترحات المشاريع الواردة ضمن السياسات العمومية والمقترحات الواردة من قبل المجالس وتم التوصل إلى ضبط التوازنات. وأضاف أنه كانت هناك متابعة من قبل رئيس الجمهورية لمسار إعداد المخطط حيث أكد الرئيس على ضرورة أن يكون المخطط مستجيبا لانتظارات المواطنين ومستوفيا للمنهجية التصاعدية وكانت هناك متابعة متواصلة للتأكيد على الحرص على إنجاز المخطط وهو ما حصل حيث تم إعداده في ظرف سنة بفضل تضافر جهود جميع الأطراف. وبين عبد الحفيظ أنها تجربة أولى بالنسبة للوزارات وبالنسبة إلى المجالس التي تشارك لأول مرة في إعداد مخطط التنمية وقد تكون هناك هنات لكن لا بد من التأكيد على وجود التزام كبير وانخراط قوي من أجل المساهمة في إنجاح هذا المسار. وذكر أن الوزارات والمنشآت العمومية قامت الأعمال الموكولة إليها وتم في الثامن من جانفي الماضي حسب قوله تقديم المشروع الأولي للمخطط وتم عرضه على رئيس الجمهورية وتم في نهاية المطاف التوصل إلى وثيقة تتكون من ثلاثة مجلدات تتعلق بالتوجهات العامة والأهداف التنموية، والسياسات التنموية والتنمية المجالية.
التعويل على الذات
وبين وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أن مخطط التنمية تم الانطلاق من ثوابت وطنية وهي تعزيز السيادة الوطنية والتعويل على الذات وتكريس الدور الاجتماعي للدولة بتحسين الظروف المعيشية والخدمات المقدمة لكافة المواطنين وضمان شمولية التنمية وعدالتها من خلال تنمية عادلة ومتوازنة قادرة على تحقيق التكامل والاندماج بين كل الجهات. وقال إنه تم الإطلاع على كل التقارير المجالية والإطلاع على ما تضمنته من مصطلحات ففي 279 تقريرا محليا تم التأكيد بالخصوص على معالجة التعقيدات الإدارية وتطوير المؤسسات التربوية ومقاومة التغيرات المناخية وتحسين نسق تنفيذ المشاريع المحلية والتحكم في التوسع العمراني والحد من البناء الفوضوي والتقليص من البطالة ومساندة باعثي المشاريع وتحسين البنية التحتية للطرقات والمسالك الريفية وتطوير الخدمات والمرافق المحلية. وقدم الوزير أمام أعضاء مجلس نواب الشعب بسطة حول انتظارات المجالس المحلية لكنه أشار في المقابل إلى وجود إكراهات تحول دون الاستجابة إلى كل تلك الانتظارات وبين أن هدف العدالة المجالية حسب رأيه هي أن تصل الخدمة الى مستحقها مهما كان مجاله الترابي وتتمثل الرهانات حسب قوله في تكريس التنمية الشاملة والعادلة وتطوير هيكلة الاقتصاد الوطني وتعزيز إمكانيات خلق الثروة وصمود الاقتصاد الوطني في ظل اللاـ يقين الذي يميز الساحة الدولية وتأمين ديمومة الموارد مع التفكير في نصيب الأجيال القادمة.
توجهات كبرى
وفسر وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ انه انطلاقا من الرهانات سالفة الذكر تم رسم توجهات كبرى وهي تتمثل في ضمان تنمية اجتماعية عادلة وشاملة وتحقيق تنمية اجتماعية عادلة وشاملة، وتحسين مؤشر التنمية البشرية ، وتحقيق تنمية مجالية متوازنة، وتعصير النسيج الاقتصادي وتطوير البنية التحتية، وتحقيق الأمن الطاقي والمائي والغذائي والحفاظ على بيئة سليمة وتحديث الإطار المؤسساتي وتكريس نجاعة المرافق العمومية. ولاحظ أن هذه التوجهات مترابطة ولا يمكن تحقيق واحد منها دون الحرص على تحقيق الآخر.
وتتمثل الأهداف المرسومة في إطار التوجه الأول المتعلق بضمان تنمية اجتماعية عادلة وشاملة حسب قول الوزير في تدعيم رأس المال البشري وضمان العمل اللائق وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي ودعم الترابط الأسري والتضامن بين الأجيال وتمكين الشباب والسكن الاجتماعي.
أما الأهداف المرسومة في إطار التوجه الثاني المتمثل في تحقيق تنمية مجالية متوازنة فهي تتوزع حسب قول الوزير على العناصر الآتي ذكرها: مجالات ترابية قادرة على إدارة شأنها التنموي، ومجالات ترابية داعمة للعدالة الاجتماعية ورأس المال البشري، ومجالات ترابية صامدة أمام التحديات البيئية والمناخية، ومجالات ترابية رافعة للحركية الاقتصادية، ومجالات ترابية مكرسة للاندماج والتكامل والتضامن فيما بينها.
وتتمثل الأهداف المرسومة في إطار التوجه الثالث المتعلق بتعصير النسيج الاقتصادي وتطوير البنية التحتية حسب قول الوزير في عناصر كبرى وهي إعادة تأهيل وتطوير القطاعات المنتجة، والاقتصاد الرقمي والنهوض بالقطاعات الواعدة، والنهوض بالاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، وأكد في هذا الصدد انه توجد في تونس كل الإمكانيات لجعل النسيج الاقتصادي عصريا لكن يجب العمل على تحسين البنية التحتية التي تشكو من عديد النقائص.
وأضاف عبد الحفيظ أن الأهداف المرسومة في إطار التوجه الرابع المتمثل في تحقيق الأمن الطاقي والمائي والغذائي والمحافظة على بيئة سلمية تكمن أساسا في تحقيق الأمن الغذائي والمائي وتعزيز الاستقلالية الطاقية والحد من التلوث والمحافظة على البيئة والتنوع البيولوجي.
وأشار وزير الاقتصاد والتخطيط إلى أن الأهداف المرسومة في إطار التوجه الخامس المتعلق بتحديث الإطار المؤسساتي وتكريس نجاعة المرفق العام تتمثل في تطوير الإطار التشريعي والرفع من أداء الإدارة وهيكلة المؤسسات والمنشآت العمومية وتطوير المنظومات العدلية والأمنية والعسكرية والسياسة الخارجية.
برامج ومشاريع
ولم يتوقف الوزير سمير عبد الحفيظ خلال الجلسة المشتركة بين اللجان البرلمانية التي حضرها العديد من النواب عند الأهداف التي تم رسمها في إطار المخطط بل استعرض أبرز البرامج والمشاريع التي تم اقتراحها في إطار تحقيق هذه الأهداف ففي محفظة المشاريع المقترحة كان هناك حسب قوله 40748 مشروعا منها 34715 تم اقتراحها من المجالس المحلية و5375 من المجالس الجهوية و658 من مجالس الأقاليم .. وتتوزع المشاريع المقترحة من قبل المجالس المحلية بصفة متفاوتة إذ بلغ عدد المشاريع المقترحة من قبل الإقليم الأول 7048 و الإقليم الثاني 7304 والإقليم الثالث 13790 والإقليم الرابع 8031 والإقليم الخامس 4575. وأكد الوزير أن الإدارة لم تكن وصية على المجالس المحلية والجهوية والإقليمية وأن المشاريع تم اختيارها من قبل المجالس نفسها، وفسر لنواب الشعب سبب عدم الأخذ بعين الاعتبار لجميع المشاريع التي اقترحتها المجالس وخلص إلى أنه بعد المعالجة والاستشارات التي تم القيام بها مع الوزارات أفضت هذه العملية إلى جملة من النتائج لعل أهمها أن عدد المشاريع التي استقر الأمر على ضبطها في مشروع المخطط أصبح في حدود 21 ألفا و100 وهي تتوزع على 6467 مشاريع متواصلة و14624 مشاريع جديدة منها 10067 تم اقتراحها من المجالس.
وتبلغ الكلفة التقديرية لإنجاز هذه المشاريع حسب قوله قرابة 102 مليار دينار، وذكر أنه سيتم البحث عن تمويلها عن طريق ميزانية الدولة في حدود61 مليار دينار فاصل 174 والمؤسسات العمومية 31 مليار دينار فاصل 99 والشراكة بين القطاعين العام والخاص 8 مليار دينار وتتوزع المشاريع على البنية الأساسية والخدمات وعددها 7930 مشروعا والتجهيزات الجماعية 11311 مشروعا والصناعة والصناعات المهيكلة 303 مشروعا والفلاحة والصيد البحري 1556 مشروعا..
تحيين الفرضيات وارد
وتطرق الوزير إثر ذلك إلى الفرضيات التي قام عليها المخطط وقال إنه إذا تطلب الأمر التحيين فسيقع تحيين هذه الفرضيات مذكرا بعلاقة المخطط بالميزان الاقتصادي وميزانية الدولة التي يتم إعدادهما كل سنة على أساس جملة من الفرضيات منها سعر برميل النفط ثم عدد إثر ذلك الآفاق التنموية الجديدة والأهداف الإستراتيجية المرسومة في إطار المخطط وهي تحسين الدخل وظروف العيش والارتقاء بالدخل الفردي إضافة إلى بلوغ معدل نسبة نمو للفترة 2026ـ 2030 في حدود 4 فاصل 2 بالمائة، ويتطلع الوزير إلى الترفيع التدريجي في نسب النمو من سنة إلى أخرى فحسب التوقعات التي قام عليها المخطط من المنتظر بلوغ نسبة نمو قدرها 3 فاصل 3 بالمائة خلال هذا العام و3 فاصل 8 بالمائة سنة 2027 و4 فاصل 2 بالمائة سنة 2028 و4 فاصل 7 بالمائة سنة 2029 و5 فاصل 1 بالمائة سنة 2030.
وقدم الوزير سمير عبد الحفيظ فرضيات نمو قطاعات الفلاحة والصناعة والخدمات، أما على مستوى الاستثمار فمن المتوقع بلوغ نسبة استثمار في حدود 20 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2030 حسب قوله، والرفع في مساهمة الاستثمار الخاص إلى حدود 60 بالمائة في موفى فترة المخطط ولبلوغ هذه الفرضيات يرى أنه لا بد من تسريع انجاز مشاريع الطاقات المتجددة والتقدم في انجاز المشاريع المهيكلة واستعادة نسق نمو المؤسسات العمومية الكبرى وإصدار كراسات الشروط الجديدة والتحكم في العجز الطاقي وتحسين صادرات المنتجات الفلاحية ودفع الصناعات الميكانيكية والكهربائية وصناعات مكونات السيارات والطائرات ومواصلة تحقيق فائض في الميزان الغذائي وتماسك نسق تطور تحويلات التونسيين بالخارج بما يمكن من التخفيض في عجز الميزان الجاري الذي يمر حتما عبر تحفيظ العجز الطاقي والتوجه نحو الطاقات المتجددة كخيار لتأكيد الأمن الطاقي، وأضاف أنه لا بد أيضا من تفعيل المجلس الأعلى للتصدير ودعم انفتاح الاقتصاد التونسي على إفريقيا ورقمنة كل إجراءات التجارة الخارجية والعمل على تحسين الميزان التجاري وتفعيل آليات الدفاع التجاري وتحقيق اندماج المؤسسات الصغرى والمتوسطة والحد من نسبة التضخم ورقمنة مسالك التوزيع. وعبر عن أمله في أن تتقلص نسبة التضخم بصفة تدريجية لتصل في نهاية المخطط إلى 4 فاصل 8 بالمائة.
وخلص الوزير إلى أن وثيقة التوجهات التنموية ووثيقة السياسات التنموية ووثيقة السياسات المجالية فيها توجهات كبرى وسياسات ومشاريع وبرامج ونسب وآليات للمراقبة ويبقى مجلس نواب الشعب حسب قوله أهم ضامن لمراقبة تنفيذ هذه الوثيقة فهي عند صدورها في قانون تصبح ملزمة للحكومة ويمارس البرلمان كل صلاحياته الرقابية لحدث الحكومة على انجاز ما تمت برمجة ولاحظ أن نسبة انجاز المخططات السابقة كانت في حدود 40 بالمائة لكن اليوم هناك عزيمة لدى الحكومة وحرص لدى رئيس الجمهورية على انجاز المشاريع العمومية وعلى الشفافية إضافة إلى حرص البرلمان على مراقبة العمل الحكومي لذلك فهو يتطلع إلى بلوغ نسبة انجاز كبيرة للمخطط وكل هذا سيكون في صالح الشعب التونسي.
وبعد تسليط المجهر على الخيارات الكبرى للمخطط وأهدافه من المنتظر أن يواصل مجلس نواب الشعب في إطار جلسة مشتركة بين جميع لجانه القارة نقاش مضامين الوثائق المصاحبة لمشروع القانون المتعلق بمخطط التنمية 2026ـ 2030، سواء تعلق الأمر بالسياسات التنموية أو السياسات المجالية ومن المتوقع أن يكون نقاش السياسات المجالية ساخنا لأن العديد من النواب أشاروا أمس إلى عدم إدراج مشاريع كبرى في دوائرهم الانتخابية.
سعيدة بوهلال
بحضور وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ شرعت جميع لجان مجلس نواب الشعب أمس خلال جلستها المشتركة تحت قبة البرلمان في نقاش مشروع القانون المتعلق بمخطط التنمية 2026ـ 2030.
وقال رئيس المجلس إبراهيم بودربالة إنّ نقطة البداية لنجاح مخطّط التنمية تنطلق من أشغال نواب الشعب وما سيقدّمه هؤلاء من أفكار وملاحظات وتوصيات خلال الأعمال التحضيرية وصولا إلى الجلسة العامة، وأكد أن دور المجلس النيابي لن يقتصر على المصادقة، بل سيمتدّ إلى تأمين حسن تنفيذ المسار التنموي من خلال تفعيل دوره الرقابي، ومتابعة إنجاز البرامج والمشاريع التنموية، والتصدّي لكلّ تقصير أو محاولات لتبديد المقدّرات الوطنية.
وبين أن دراسة هذا المشروع تنطلق من مقتضيات الدستور وفلسفته إذ أولى الدستور التخطيط الأهمية التي يستحقها وجعله من أبرز الاختصاصات المشتركة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم وبين أنه حان الوقت لتجاوز الحلول الظرفية وإرساء رؤية مستقبلية ورسم برامج وأهداف إستراتيجية قابلة للتحقيق على المدى المتوسط لتجسيد المبادئ التي نادى بها الشعب التونسي بمختلف الفئات وفي مختلف الجهات .
وتدرك المؤسسة البرلمانية حسب قول رئيس المجلس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، على اعتبار أن المخطّط المعروض عليها هو أوّل مخطّط تنموي صيغ باعتماد منهج تصاعدي انطلاقا من المجالس المحلية فالجهوية فمجالس الأقاليم ووصولا إلى المستوى الوطني وذكر أن هذا المنهج يعكس إرادة المواطنين في جهاتهم ويقطع مع الخيارات المسقطة.
وأكد بودربالة على ضرورة أن يكون المخطط التنموي الإطار المرجعي للسياسات المستقبلية للدولة في مختلف المجالات، والتي على أساسها يتم إعداد مشاريع ميزانية الدولة والميزان الاقتصادي وهو ما من شأنه أن يوضح الرؤية ويساعد على تخطّي الصعوبات الظرفية والهيكلية وتحقيق التوازنات العامة للمالية العمومية ومزيد التحكم في المديونية كما يساعد على تجاوز العراقيل التي تكبل النمو وتعطل الاستثمار. وأشار إلى استعدادات لجان المجلس النيابي لدراسة هذا المخطط وينتظر أن تتمخض أعمال هذه اللجان حسب قوله عن تقرير تأليفي يتم تضمينه ملاحظات وتوصيات من شأنها أن تمثل دعامة لحسن التنفيذ وللمتابعة والتقييم في المستقبل.
ويرى رئيس المجلس النيابي أن تونس تواجه واقعا مثقلا بالتحديات الجسيمة والاستحقاقات الكبيرة وعدد انتظارات التونسيين وفي مقدّمتها تحسين الدخل وظروف العيش والتمكين الاقتصادي لمختلف الشرائح والفئات وتوفير فرص العمل اللائق وذكر أن التنمية الشاملة تفرض وضع خارطة طريق تهم كل القطاعات فنجاح المخطّط يمرّ حتما عبر تحقيق طفرة في مختلف القطاعات الحيوية وأشار إلى أهمية البعد الاجتماعي للسياسات والبرامج التي تتبناها الدولة ودعا النواب إلى التركيز علة هذه المسألة عند النقاش من أجل ترسيخ هذا البعد كخيار استراتيجي ثابت للدولة. وأضاف رئيس المجلس أن مشروع المخطّط تضمّن أهدافا طموحة تعلّقت بالخصوص بجعل المواطن محورا لمختلف السياسات المعتمدة وتعميم التغطية الاجتماعية وتطوير الخدمات الصحية وإصلاح المنظومة التربوية وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل. وتواجه تونس حسب قوله معركة صمود حيال أزمة شحّ المياه والتغيرات المناخية التي تهدّد الأمن المائي والغذائي وهو ما يفرض وضع أسس السيادة الطاقية وصياغة برنامج استشرافي للتحكّم في التوازنات المالية والتجارية الكبرى وجدد بودربالة التأكيد على أهمية قطاع الفلاحة والصيد البحري والمياه في معركة السيادة الغذائية ولاحظ في هذا السياق أن المخطّط التنموي يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب خاصة القمح الصلب فضلا عن تطوير تكنولوجيات الري الذكي والرقمنة وتعزيز الاستثمار في تحلية مياه البحر ومعالجة المياه المستعملة لمجابهة الجفاف وضمان قوت التونسيين.
كما شدد في نفس الوقت على أهمية قطاع الصناعة والفسفاط وهو يطمح إلى تحقيق ثورة صناعية ذات قيمة مضافة عالية، واستعادة وتسريع نسق إنتاج الفسفاط والمشتقات الكيميائية بما يساهم في استعادة التوازنات المالية وإنقاذ المؤسسات الوطنية، إلى جانب توجيه الاستثمارات نحو الطاقات البديلة والمتجددة للحدّ من العجز الطاقي والتقليص من تكلفة الإنتاج.
ولدى حديثه عن الاستثمار بين رئيس المجلس كيف أن نواب الشعب أكدوا في عديد المناسبات على أهمية تطوير مناخ الأعمال وهو ملف يستوجب العناية والمتابعة حسب رأيه، وأشار إلى ضرورة الرفع تدريجيا في نسق تدفّق الاستثمارات وتحفيز الاستثمار الخاص ودعم الشركات الأهلية التي تعد رافدا جديدا للتشغيل والاقتصاد التضامني وتعزيز القدرة التصديرية للمؤسسات الاقتصادية.
وخلص رئيس مجلس نواب الشعب في كلمته الافتتاحية لأشغال الجلسة المشتركة بين اللجان البرلمانية إلى أن التحدّي الأكبر يكمن في نسف القيود الإدارية المعطّلة للمشاريع والمكبّلة لروح الابتكار، إلى جانب تطوير البنية التحتية والنقل، وتدعيم أسباب التنمية المجالية العادلة، وفك العزلة عن المناطق الداخلية، وتوجيه الاستثمارات العمومية نحو المناطق الأقل تنمية، واستكمال ربط الجهات بالطرقات السيارة والشبكات اللوجستية المتطورة. ويرى بودربالة أن السياسات المتبعة لن تكون ناجعة وفعّالة دون تحمّل الإدارة لمسؤوليتها على الوجه الأكمل، ودون رقمنة للخدمات ودون حوكمة وتبسيط للإجراءات، ودعا إلى الدفع نحو الرقمنة الشاملة للمرافق العمومية، وحوكمة الصفقات العمومية، وإرساء منظومات المتابعة الرقمية والإنذار المبكر لضمان حسن تنفيذ المشاريع العمومية.
كما أكد رئيس مجلس نواب الشعب على ضرورة مواصلة التكامل المسؤول والوثيق بين مختلف أجهزة الدولة الرسمية تحت راية مصلحة تونس العليا، قال إن دور المجلس سيتواصل بعد المصادقة على المخطّط عبر صياغة الأطر والتشريعات الضرورية والمصاحبة له بما يجعل من هذا المخطّط قاطرة للعبور بالبلاد نحو الازدهار والنماء.
الرقابة البرلمانية
وبين رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية صابر الجلاصي أنه على مستوى الشكل فإن وثيقة المخطط وردت في أكثر من 700 صفحة فيها الكثير من الأرقام والتوجهات والبرامج والمشاريع كما تم إعداد المخطط في إطار منهج تصاعدي جاء ليعبر عن تصور جديد. ولاحظ أن هذا المخطط فيه خيارات وطنية إستراتيجية حيث تم تحديد أولويات المرحلة ولم يخف رئيس اللجنة تحفظه على اختزال زمن النقاش البرلماني لهذا المخطط في أيام قليلة خاصة وأن البرلمان مطالب بمراقبة تنفيذه. أما من حيث مضمون المخطط فأشار الجلاصي إلى أنه قام على أربعة أهداف لكن غاب الربط بين الأهداف والموارد كما أن كلفة المشاريع تبدو غامضة حسب وصفه. وفسر أنه من بين الأرقام التي يراد بلوغها على امتداد فترة المخطط تحقيق نسبة نمو قدرها 4 فاصل 2 وقد تم بناء هذه النسبة على أساس فرضيات ما قبل الحرب. وبخصوص مقترحات المشاريع أشار رئيس اللجنة إن الكلفة التقديرية للمشاريع التي تم إدراجها في المخطط تناهز 102 مليار دينار وسيتم تمويل هذه المشاريع من ميزانية الدولة ومن موارد توفرها المؤسسات والمنشآت العمومية ومن الشراكة بين القطاعين، وقال انه كان يأمل لو كانت هناك شراكة أكبر بين القطاع العام والخاص ولو تم تعديل التشريعات غير المواكبة للمخطط مثل مجلة الصرف وقانون الاستثمار ومجلة المياه ومجلة التهيئة الترابية والتعمير.
وخلال النقاش العام ثمن جل النواب المنهجية الجديدة المعتمدة في إعداد مخطط التنمية حيث تم تصعيد المشاريع الواردة فيه من المجالس المحلية فالمجالس الجهوية ثم مجالس الأقاليم ليتم التأليف بين مقترحات هذه المجالس وبين مقترحات الوزارات على مستوى وزارة الاقتصاد والتخطيط ثم تم عرضه في هذه المرحلة على الوظيفة التشريعية بغرفتيها، لكنهم أشاروا إلى عدم تشريكهم في مرحلة إعداد هذا المخطط، ولاحظوا أنه بعد غربلة مقترحات المجالس المحلية من قبل وزارة الاقتصاد والتخطيط تقلص عدد المشاريع المنبثقة عن هذه المجالس بشكل كبير، ولم يخف بعضهم انزعاجه من عدم برمجة مشاريع جديدة في دائرته الانتخابية، واستفسر العديد منهم عن كيفية تمويل كل المشاريع المدرجة في وثيقة المخطط والبالغ عددها 21100 مشروعا وطالبوا الوزير بمدهم بجدول يتضمن معطيات مفصلة حول هذه المشاريع وتوزيعها على المستويات المحلية والجهوية والإقليمية ومدة الانجاز والكلفة، وتساءلوا عن كيفية تحقيق نسب النمو المتوقعة في سنوات المخطط الخمس، وأكدوا على ضرورة أن يضطلع البرلمان بدوره الرقابي لضمان تنفيذ المشاريع التي جاء بها المخطط بعد المصادقة على مشروع المخطط، ولاحظ بعض النواب أن وثيقة المخطط أشارت إلى ضرورة تطوير التشريعات ذات العلاقة بالاستثمار والتهيئة الترابية والتعمير والبيئة والمياه في حين أن الحكومة هي التي تأخرت في تقديم مشاريع قوانين في الغرض إلى مجلس نواب الشعب الذي ينتظر ورود هذه المشاريع منذ انطلاق العهدة النيابية.
رهانات كثيرة
وقبل النقاش العام قدم سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط خلال الجلسة الأولى المشتركة للجان البرلمانية المخصصة للنظر في مشروع مخطط التنمية 2026ـ 2030 بسطة عن الخيارات الكبرى لهذا المخطط الذي له أهداف طموحة حسب وصفه لكنها أهداف واقعية، وأشار بالخصوص إلى إدراج 21100 مشروعا وأكد أنه لن يكون من الصعب توفير الاعتمادات اللازمة لإنجاز هذه المشاريع وقد تم الانطلاق منذ مدة في البحث عن الاعتمادات وتوجد اتفاقيات جاهزة مع الشركاء الدوليين لتمويل مشاريع.
وذكّر الوزير في مداخلته بالأسس الدستورية والقانونية والترتيبية للمخطط وآخرها منشور رئيسة الحكومة عدد 10 بتاريخ 22 أفريل 2025 المتعلق بإعداد هذا المخطط الذي يمثل حسب قوله مرحلة حاسمة لدفع التنمية في البلاد وإرساء مسار البناء والتشييد من خلال مقاربات وتصورات تفتح للجميع آفاقا أرحب.. وذكر أن إعداد المخطط استغرق سنة واحدة وهذا انجاز كبير على اعتبار أنها تجربة أولى. وبين أنه تم اعتماد منهجية تصاعدية انطلاقا من تقارير المجالس المحلية فالمجالس الجهوية فمجالس الأقاليم وتقارير سياسات قطاعية وتقارير سياسيات أفقية وتم التأليف بين كل التقارير والتوصل إلى الوثيقة المتعلقة بالمخطط. وعدد الوزير الورشات والملتقيات الإقليمية وكذلك الأيام الدراسية التي تم تنظيمها في مرحلة الإعداد والتي شهدت حضور أعضاء من مجلس نواب الشعب ومن المجلس الوطني للجهات والأقاليم وامتدت فترة إعداد التقارير المحلية والجهوية والإقليمية من 22 أفريل إلى 22 أوت 2025 وتم القيام بهذه العملية في الآجال مع قيام مختلف الوزارات والقطاعات بتقارير السياسات العمومية وتقارير السياسات الأفقية وتم في قانون المالية 2026 إدراج مشاريع كانت من اقتراح المجالس المحلية.
التأليف بين التقارير
وأشار الوزير إلى أنه في مرحلة ثانية تم المرور إلى التأليف بين التقارير سالفة الذكر والمقارنة بينها وكانت هناك صعوبات كبيرة في التوفيق بين الأولويات وفسر أنه في الفترة الممتدة من 23 أوت إلى 31 ديسمبر 2025 تم على مستوى وزارة الاقتصاد والتخطيط دراسة المخططات المجالية وإثراء التقارير بالمعطيات والإحصائيات وتوحيدها وفق الأدلة المعدة للغرض وإعداد ملخصات وتم ضبط مشاريع المخططات المجالية وتحديد الإصلاحات والتدابير المقترحة من قبل المجالس وتوزيعها حسب القطاعات وتوجهات الوزارات المعنية لإبداء الرأي فيها ودراسة تقارير السياسات العمومية بحثا عن التناسق بن هذه السياسات وتقييم التناسق بين توجهات وأولويات مشاريع المخططات المجالية وتوجهات وأولويات السياسات العمومية حيث تم القيام بجلسات مع الوزارات للتداول حول مقترحات التعديل والتأليف بين مقترحات المشاريع الواردة ضمن السياسات العمومية والمقترحات الواردة من قبل المجالس وتم التوصل إلى ضبط التوازنات. وأضاف أنه كانت هناك متابعة من قبل رئيس الجمهورية لمسار إعداد المخطط حيث أكد الرئيس على ضرورة أن يكون المخطط مستجيبا لانتظارات المواطنين ومستوفيا للمنهجية التصاعدية وكانت هناك متابعة متواصلة للتأكيد على الحرص على إنجاز المخطط وهو ما حصل حيث تم إعداده في ظرف سنة بفضل تضافر جهود جميع الأطراف. وبين عبد الحفيظ أنها تجربة أولى بالنسبة للوزارات وبالنسبة إلى المجالس التي تشارك لأول مرة في إعداد مخطط التنمية وقد تكون هناك هنات لكن لا بد من التأكيد على وجود التزام كبير وانخراط قوي من أجل المساهمة في إنجاح هذا المسار. وذكر أن الوزارات والمنشآت العمومية قامت الأعمال الموكولة إليها وتم في الثامن من جانفي الماضي حسب قوله تقديم المشروع الأولي للمخطط وتم عرضه على رئيس الجمهورية وتم في نهاية المطاف التوصل إلى وثيقة تتكون من ثلاثة مجلدات تتعلق بالتوجهات العامة والأهداف التنموية، والسياسات التنموية والتنمية المجالية.
التعويل على الذات
وبين وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أن مخطط التنمية تم الانطلاق من ثوابت وطنية وهي تعزيز السيادة الوطنية والتعويل على الذات وتكريس الدور الاجتماعي للدولة بتحسين الظروف المعيشية والخدمات المقدمة لكافة المواطنين وضمان شمولية التنمية وعدالتها من خلال تنمية عادلة ومتوازنة قادرة على تحقيق التكامل والاندماج بين كل الجهات. وقال إنه تم الإطلاع على كل التقارير المجالية والإطلاع على ما تضمنته من مصطلحات ففي 279 تقريرا محليا تم التأكيد بالخصوص على معالجة التعقيدات الإدارية وتطوير المؤسسات التربوية ومقاومة التغيرات المناخية وتحسين نسق تنفيذ المشاريع المحلية والتحكم في التوسع العمراني والحد من البناء الفوضوي والتقليص من البطالة ومساندة باعثي المشاريع وتحسين البنية التحتية للطرقات والمسالك الريفية وتطوير الخدمات والمرافق المحلية. وقدم الوزير أمام أعضاء مجلس نواب الشعب بسطة حول انتظارات المجالس المحلية لكنه أشار في المقابل إلى وجود إكراهات تحول دون الاستجابة إلى كل تلك الانتظارات وبين أن هدف العدالة المجالية حسب رأيه هي أن تصل الخدمة الى مستحقها مهما كان مجاله الترابي وتتمثل الرهانات حسب قوله في تكريس التنمية الشاملة والعادلة وتطوير هيكلة الاقتصاد الوطني وتعزيز إمكانيات خلق الثروة وصمود الاقتصاد الوطني في ظل اللاـ يقين الذي يميز الساحة الدولية وتأمين ديمومة الموارد مع التفكير في نصيب الأجيال القادمة.
توجهات كبرى
وفسر وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ انه انطلاقا من الرهانات سالفة الذكر تم رسم توجهات كبرى وهي تتمثل في ضمان تنمية اجتماعية عادلة وشاملة وتحقيق تنمية اجتماعية عادلة وشاملة، وتحسين مؤشر التنمية البشرية ، وتحقيق تنمية مجالية متوازنة، وتعصير النسيج الاقتصادي وتطوير البنية التحتية، وتحقيق الأمن الطاقي والمائي والغذائي والحفاظ على بيئة سليمة وتحديث الإطار المؤسساتي وتكريس نجاعة المرافق العمومية. ولاحظ أن هذه التوجهات مترابطة ولا يمكن تحقيق واحد منها دون الحرص على تحقيق الآخر.
وتتمثل الأهداف المرسومة في إطار التوجه الأول المتعلق بضمان تنمية اجتماعية عادلة وشاملة حسب قول الوزير في تدعيم رأس المال البشري وضمان العمل اللائق وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي ودعم الترابط الأسري والتضامن بين الأجيال وتمكين الشباب والسكن الاجتماعي.
أما الأهداف المرسومة في إطار التوجه الثاني المتمثل في تحقيق تنمية مجالية متوازنة فهي تتوزع حسب قول الوزير على العناصر الآتي ذكرها: مجالات ترابية قادرة على إدارة شأنها التنموي، ومجالات ترابية داعمة للعدالة الاجتماعية ورأس المال البشري، ومجالات ترابية صامدة أمام التحديات البيئية والمناخية، ومجالات ترابية رافعة للحركية الاقتصادية، ومجالات ترابية مكرسة للاندماج والتكامل والتضامن فيما بينها.
وتتمثل الأهداف المرسومة في إطار التوجه الثالث المتعلق بتعصير النسيج الاقتصادي وتطوير البنية التحتية حسب قول الوزير في عناصر كبرى وهي إعادة تأهيل وتطوير القطاعات المنتجة، والاقتصاد الرقمي والنهوض بالقطاعات الواعدة، والنهوض بالاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، وأكد في هذا الصدد انه توجد في تونس كل الإمكانيات لجعل النسيج الاقتصادي عصريا لكن يجب العمل على تحسين البنية التحتية التي تشكو من عديد النقائص.
وأضاف عبد الحفيظ أن الأهداف المرسومة في إطار التوجه الرابع المتمثل في تحقيق الأمن الطاقي والمائي والغذائي والمحافظة على بيئة سلمية تكمن أساسا في تحقيق الأمن الغذائي والمائي وتعزيز الاستقلالية الطاقية والحد من التلوث والمحافظة على البيئة والتنوع البيولوجي.
وأشار وزير الاقتصاد والتخطيط إلى أن الأهداف المرسومة في إطار التوجه الخامس المتعلق بتحديث الإطار المؤسساتي وتكريس نجاعة المرفق العام تتمثل في تطوير الإطار التشريعي والرفع من أداء الإدارة وهيكلة المؤسسات والمنشآت العمومية وتطوير المنظومات العدلية والأمنية والعسكرية والسياسة الخارجية.
برامج ومشاريع
ولم يتوقف الوزير سمير عبد الحفيظ خلال الجلسة المشتركة بين اللجان البرلمانية التي حضرها العديد من النواب عند الأهداف التي تم رسمها في إطار المخطط بل استعرض أبرز البرامج والمشاريع التي تم اقتراحها في إطار تحقيق هذه الأهداف ففي محفظة المشاريع المقترحة كان هناك حسب قوله 40748 مشروعا منها 34715 تم اقتراحها من المجالس المحلية و5375 من المجالس الجهوية و658 من مجالس الأقاليم .. وتتوزع المشاريع المقترحة من قبل المجالس المحلية بصفة متفاوتة إذ بلغ عدد المشاريع المقترحة من قبل الإقليم الأول 7048 و الإقليم الثاني 7304 والإقليم الثالث 13790 والإقليم الرابع 8031 والإقليم الخامس 4575. وأكد الوزير أن الإدارة لم تكن وصية على المجالس المحلية والجهوية والإقليمية وأن المشاريع تم اختيارها من قبل المجالس نفسها، وفسر لنواب الشعب سبب عدم الأخذ بعين الاعتبار لجميع المشاريع التي اقترحتها المجالس وخلص إلى أنه بعد المعالجة والاستشارات التي تم القيام بها مع الوزارات أفضت هذه العملية إلى جملة من النتائج لعل أهمها أن عدد المشاريع التي استقر الأمر على ضبطها في مشروع المخطط أصبح في حدود 21 ألفا و100 وهي تتوزع على 6467 مشاريع متواصلة و14624 مشاريع جديدة منها 10067 تم اقتراحها من المجالس.
وتبلغ الكلفة التقديرية لإنجاز هذه المشاريع حسب قوله قرابة 102 مليار دينار، وذكر أنه سيتم البحث عن تمويلها عن طريق ميزانية الدولة في حدود61 مليار دينار فاصل 174 والمؤسسات العمومية 31 مليار دينار فاصل 99 والشراكة بين القطاعين العام والخاص 8 مليار دينار وتتوزع المشاريع على البنية الأساسية والخدمات وعددها 7930 مشروعا والتجهيزات الجماعية 11311 مشروعا والصناعة والصناعات المهيكلة 303 مشروعا والفلاحة والصيد البحري 1556 مشروعا..
تحيين الفرضيات وارد
وتطرق الوزير إثر ذلك إلى الفرضيات التي قام عليها المخطط وقال إنه إذا تطلب الأمر التحيين فسيقع تحيين هذه الفرضيات مذكرا بعلاقة المخطط بالميزان الاقتصادي وميزانية الدولة التي يتم إعدادهما كل سنة على أساس جملة من الفرضيات منها سعر برميل النفط ثم عدد إثر ذلك الآفاق التنموية الجديدة والأهداف الإستراتيجية المرسومة في إطار المخطط وهي تحسين الدخل وظروف العيش والارتقاء بالدخل الفردي إضافة إلى بلوغ معدل نسبة نمو للفترة 2026ـ 2030 في حدود 4 فاصل 2 بالمائة، ويتطلع الوزير إلى الترفيع التدريجي في نسب النمو من سنة إلى أخرى فحسب التوقعات التي قام عليها المخطط من المنتظر بلوغ نسبة نمو قدرها 3 فاصل 3 بالمائة خلال هذا العام و3 فاصل 8 بالمائة سنة 2027 و4 فاصل 2 بالمائة سنة 2028 و4 فاصل 7 بالمائة سنة 2029 و5 فاصل 1 بالمائة سنة 2030.
وقدم الوزير سمير عبد الحفيظ فرضيات نمو قطاعات الفلاحة والصناعة والخدمات، أما على مستوى الاستثمار فمن المتوقع بلوغ نسبة استثمار في حدود 20 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2030 حسب قوله، والرفع في مساهمة الاستثمار الخاص إلى حدود 60 بالمائة في موفى فترة المخطط ولبلوغ هذه الفرضيات يرى أنه لا بد من تسريع انجاز مشاريع الطاقات المتجددة والتقدم في انجاز المشاريع المهيكلة واستعادة نسق نمو المؤسسات العمومية الكبرى وإصدار كراسات الشروط الجديدة والتحكم في العجز الطاقي وتحسين صادرات المنتجات الفلاحية ودفع الصناعات الميكانيكية والكهربائية وصناعات مكونات السيارات والطائرات ومواصلة تحقيق فائض في الميزان الغذائي وتماسك نسق تطور تحويلات التونسيين بالخارج بما يمكن من التخفيض في عجز الميزان الجاري الذي يمر حتما عبر تحفيظ العجز الطاقي والتوجه نحو الطاقات المتجددة كخيار لتأكيد الأمن الطاقي، وأضاف أنه لا بد أيضا من تفعيل المجلس الأعلى للتصدير ودعم انفتاح الاقتصاد التونسي على إفريقيا ورقمنة كل إجراءات التجارة الخارجية والعمل على تحسين الميزان التجاري وتفعيل آليات الدفاع التجاري وتحقيق اندماج المؤسسات الصغرى والمتوسطة والحد من نسبة التضخم ورقمنة مسالك التوزيع. وعبر عن أمله في أن تتقلص نسبة التضخم بصفة تدريجية لتصل في نهاية المخطط إلى 4 فاصل 8 بالمائة.
وخلص الوزير إلى أن وثيقة التوجهات التنموية ووثيقة السياسات التنموية ووثيقة السياسات المجالية فيها توجهات كبرى وسياسات ومشاريع وبرامج ونسب وآليات للمراقبة ويبقى مجلس نواب الشعب حسب قوله أهم ضامن لمراقبة تنفيذ هذه الوثيقة فهي عند صدورها في قانون تصبح ملزمة للحكومة ويمارس البرلمان كل صلاحياته الرقابية لحدث الحكومة على انجاز ما تمت برمجة ولاحظ أن نسبة انجاز المخططات السابقة كانت في حدود 40 بالمائة لكن اليوم هناك عزيمة لدى الحكومة وحرص لدى رئيس الجمهورية على انجاز المشاريع العمومية وعلى الشفافية إضافة إلى حرص البرلمان على مراقبة العمل الحكومي لذلك فهو يتطلع إلى بلوغ نسبة انجاز كبيرة للمخطط وكل هذا سيكون في صالح الشعب التونسي.
وبعد تسليط المجهر على الخيارات الكبرى للمخطط وأهدافه من المنتظر أن يواصل مجلس نواب الشعب في إطار جلسة مشتركة بين جميع لجانه القارة نقاش مضامين الوثائق المصاحبة لمشروع القانون المتعلق بمخطط التنمية 2026ـ 2030، سواء تعلق الأمر بالسياسات التنموية أو السياسات المجالية ومن المتوقع أن يكون نقاش السياسات المجالية ساخنا لأن العديد من النواب أشاروا أمس إلى عدم إدراج مشاريع كبرى في دوائرهم الانتخابية.