إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الصناعات الإلكترونية.. ركيزة جديدة لتعزيز موقع تونس في سلاسل القيمة العالمية

 

-المدير العام للصناعات المعملية بوزارة الصناعة لـ«الصباح»: الصناعات الإلكترونية ركيزة سيادية لتعزيز موقع تونس في سلاسل القيمة العالمية

-150 مؤسسة و70 ألف موطن شغل وصادرات بـ3.5 مليار دينار

 

في ظل التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وإعادة تشكيل سلاسل القيمة الصناعية، يبرز قطاع الصناعات الإلكترونية في تونس كأحد أهم الرهانات الاستراتيجية لتعزيز النمو ودعم التنافسية الاقتصادية. وفي هذا الإطار، انتظمت خلال الأسبوع الفارط دورة تدريبية لفائدة مجموعة من الصحفيين التونسيين من مختلف وسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية والمسموعة والمرئية، خُصصت للتعريف بهذا القطاع الحيوي، وتمكين الإعلاميين من الإحاطة بمكوناته وآفاقه المستقبلية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة الدورات التكوينية التي تنظمها وزارة الصناعة والمناجم والطاقة في المجالات التقنية، بهدف تعزيز قدرات الصحفيين على إعداد محتوى إعلامي دقيق ومهني حول القطاعات الاقتصادية، وخاصة قطاع الصناعات الإلكترونية.

وشمل البرنامج لقاءات مع خبراء ومهنيين في المجال، إضافة إلى زيارات ميدانية لمؤسسات صناعية مختلفة، ما أتاح للمشاركين الاطلاع على مراحل الإنتاج والتقنيات المعتمدة، وفهم أبرز التحديات والفرص المستقبلية.

وتبرز المعطيات أن قطاع الصناعات الإلكترونية في تونس يضم نحو 150 مؤسسة صناعية، ويوفر قرابة 70 ألف موطن شغل، مع صادرات سنوية تناهز 3.5 مليار دينار، ما يجعله من القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، والمساهمة البارزة في الاقتصاد الوطني، بفضل قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية والاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية.

وفي الإطار التطبيقي، شملت الزيارات مؤسسات صناعية بالقطب التكنولوجي بحي الغزالة في ولاية أريانة، متخصصة في تصنيع وبرمجة المكونات الإلكترونية الدقيقة وشبه الموصلات، إلى جانب مؤسسات بقطب برج السدرية في ولاية بن عروس في مجال مكونات السيارات والإلكترونيات، وأخرى ببني خيار في ولاية نابل، مختصة في اللوحات الإلكترونية والكهروميكانيكية، حيث اطّلع المشاركون على مراحل التصنيع، ومعايير الجودة، والتقنيات الحديثة.

كما تم التوجه إلى المركز التقني للصناعات الميكانيكية والكهربائية، التابع لوزارة الصناعة والمناجم والطاقة، للتعرف على دوره في دعم المؤسسات الصناعية عبر الاختبارات الفنية والخدمات التقنية ومرافقة الابتكار، إضافة إلى التثبت من مطابقة المنتجات للمواصفات الوطنية والدولية.

وتناولت الدورة أيضًا ميثاق التنافسية الخاص بالنهوض بقطاع الصناعات الإلكترونية، الممضى في أفريل الماضي، والذي يهدف إلى دعم التشغيل والصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز البحث والتطوير والتجديد التكنولوجي.

وتندرج هذه المبادرة ضمن برنامج «الشراكة من أجل التشغيل ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة»، في إطار التعاون التونسي الألماني، تحت إشراف وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، بهدف تعزيز التواصل بين الإعلاميين والفاعلين الاقتصاديين، وتمكينهم من معطيات دقيقة حول واقع القطاع وآفاقه.

واختُتمت الدورة مساء الخميس الفارط، تحت إشراف رئيسة الديوان عفاف شاشي الطياري، وبحضور رئيس مجمع الصناعات الإلكترونية وليد بنعمر، والمدير العام للصناعات المعملية فتحي السهلاوي، ورئيس برنامج التعاون التونسي الألماني لدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة فيلكس سارزان، إلى جانب عدد من الفاعلين الصناعيين، وذلك تأكيدًا على أهمية مواصلة دعم التكوين الإعلامي المتخصص في المجالات الاقتصادية والصناعية، وتعزيز جودة التغطية الإعلامية لهذا القطاع الحيوي.

وعلى هامش الدورة التدريبية حول قطاع الصناعات الإلكترونية، أكد فتحي السهلاوي، المدير العام للصناعات المعملية بوزارة الصناعة والمناجم والطاقة، أن ميثاق التنافسية للنهوض بالصناعات الإلكترونية يندرج في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تطوير أحد أهم القطاعات الواعدة في تونس، باعتبار أن بلادنا تمتلك مزايا تفاضلية مهمة في هذا المجال، خاصة بالنظر إلى طبيعة القطاع والتحولات الكبرى التي يشهدها عالميًا.

وأوضح فتحي السهلاوي أن تونس تتوفر على رصيد هام من الكفاءات البشرية، من مهندسين وتقنيين، أثبتوا قدراتهم وكفاءتهم لدى مؤسسات وطنية ودولية، وهو ما يمثل نقطة قوة أساسية يمكن البناء عليها لتعزيز مكانة تونس في سلسلة القيمة العالمية للصناعات الإلكترونية.

وأشار إلى أن تنظيم دورة تدريبية لفائدة الصحفيين حول قطاع الصناعات الإلكترونية جاء انطلاقًا من أهمية هذا المجال، وضرورة التعريف بمقوماته، باعتباره قطاعًا استراتيجيًا يرتبط بمختلف الأنشطة الاقتصادية والصناعية، إذ أصبحت المكونات والتقنيات الإلكترونية حاضرة في جميع المجالات تقريبًا، ولا يكاد يوجد نشاط صناعي اليوم لا يعتمد عليها.

وأضاف أن التحولات التي يشهدها العالم، خاصة خلال الأزمات الأخيرة، أبرزت أهمية التحكم في هذا القطاع، حيث أدت اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية إلى طرح تحديات جديدة، ولم يعد السؤال فقط حول القدرة على توفير المكونات الإلكترونية، بل أصبح مرتبطًا بمدى القدرة على إنتاجها وتطويرها محليًا. ومن هذا المنطلق، تعمل تونس على تعزيز قدراتها في هذا المجال، ودعم تموقعها ضمن المنظومات الصناعية العالمية.

سوق عالمية ضخمة

وبيّن المدير العام للصناعات المعملية بوزارة الصناعة أن الصناعات الإلكترونية تمثل سوقًا عالمية ضخمة، إذ يناهز رقم معاملاتها عالميًا حوالي ألف مليار دولار سنويًا، وهو ما يعكس حجم الفرص المتاحة أمام تونس، خاصة في ظل التوسع المتواصل للطلب العالمي على هذه الصناعات. وأضاف أن الاستثمار في هذا القطاع يمكن أن يساهم في تحقيق نسب نمو مهمة، شرط توفير الاستثمارات الهيكلية اللازمة، وتطوير منظومة البحث والتجديد التكنولوجي.

وفي سياق عرض مرتكزات الإصلاح والتطوير في القطاع، جاء إعداد ميثاق التنافسية للنهوض بالصناعات الإلكترونية نتيجة عمل تشاركي امتد على 13 شهرًا، بمشاركة مختلف الهياكل والوزارات المعنية، حيث تم خلاله تشخيص الإشكاليات المطروحة، ووضع محاور عمل تهدف إلى تطوير القطاع وتعزيز قدرته التنافسية.

وفي هذا الإطار، أفاد فتحي السهلاوي بأن هذه المحاور تشمل، بالخصوص، ضرورة التعريف بالقطاع وتحسين صورته على المستوى الدولي، باعتبار أن الصناعات الإلكترونية التونسية ما تزال بحاجة إلى مزيد من الترويج، رغم وجود مؤسسات واستثمارات محلية أثبتت قدرتها على المنافسة، وهو ما سيساعد على استقطاب استثمارات جديدة في هذا المجال.

القطاع يعرف تحولات متسارعة مرتبطة بالرقمنة والتكنولوجيات الحديثة

كما شدد السهلاوي على أهمية دعم البحث والتطوير والتجديد التكنولوجي، خاصة وأن القطاع يعرف تحولات متسارعة مرتبطة بالرقمنة والتكنولوجيات الحديثة، مشيرًا إلى ضرورة تطوير منظومة متكاملة تشمل مراكز للنمذجة، وإنترنت الأشياء، والبحث الصناعي، بما يساعد تونس على تعزيز موقعها كمنصة صناعية وتكنولوجية في هذا المجال.

وفي سياق دعم جاذبية القطاع وتسريع نسق الاستثمار فيه، أضاف أن من بين الأولويات أيضًا تبسيط الإجراءات وتحسين مناخ الاستثمار، إلى جانب العمل على إحداث مدينة خاصة بالصناعات الإلكترونية على مساحة 50 هكتارًا، تكون مهيأة وفق المواصفات العالمية، وتوفر بيئة ملائمة لتجميع المؤسسات ودعم نمو القطاع. وأوضح أن العمل انطلق منذ توقيع الميثاق لتحديد الموقع وبرمجة إنجاز هذا المشروع، الذي سيكون بولاية أريانة.

وفي ما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية والبيئية، أكد أن هذا الجانب أصبح عنصرًا أساسيًا في تطور المؤسسات الصناعية، ليس فقط باعتباره شرطًا للنفاذ إلى بعض الأسواق العالمية، بل باعتباره توجهًا ضروريًا لضمان استدامة القطاع وتعزيز تنافسيته على المدى الطويل.

كما أكد أن تونس تمتلك الإمكانيات والكفاءات التي تؤهلها لتطوير الصناعات الإلكترونية، وأن توحيد الجهود بين مختلف المتدخلين سيمكن من تحويل هذه القدرات إلى فرص حقيقية لدعم الاستثمار والتشغيل، وتعزيز حضور تونس في سلاسل القيمة العالمية.

الصناعات الإلكترونية تمثل 50 بالمائة من إجمالي الصادرات التونسية

التقت «الصباح» عادل اللومي، مدير الجودة بالمركز التقني للصناعات الميكانيكية والكهربائية، على هامش زيارة ميدانية للمركز ضمن فريق من الصحفيين، حيث قدّم عرضًا، إلى جانب عدد من المسؤولين بالمركز، حول أبرز مؤشرات أداء قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية وتطوراته خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب التعريف بدور المركز.

وفي هذا السياق، أوضح عادل اللومي أن قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية يواصل تحقيق مؤشرات نمو إيجابية خلال سنة 2025.

وأكد مدير الجودة بالمركز التقني للصناعات الميكانيكية والكهربائية أن قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية يواصل تعزيز مكانته كأحد أهم القطاعات المصدّرة في تونس، مشيرًا إلى أن قيمة صادرات القطاع بلغت خلال سنة 2025 حوالي 31.232,1 مليون دينار، مقابل 28.743 مليون دينار سنة 2024، مسجلة بذلك تطورًا بنسبة 8,7 بالمائة، وهو ما يعكس ديناميكية القطاع وقدرته على المحافظة على تنافسيته في الأسواق الخارجية.

وأوضح عادل اللومي أن قطاع الصناعات الإلكترونية يمثل بدوره عنصرًا محوريًا ضمن منظومة الصناعات الميكانيكية والكهربائية، حيث تقدر مساهمته بحوالي 50 بالمائة من إجمالي الصادرات التونسية، ما يؤكد الأهمية الاستراتيجية لهذا المجال ودوره في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز موقع تونس ضمن سلاسل القيمة العالمية.

وبيّن مدير الجودة بالمركز التقني للصناعات الميكانيكية والكهربائية أن القطاع يضم حاليًا 906 شركات مختصة في الصناعات الميكانيكية والكهربائية، من بينها 340 شركة تنشط في القطاع الكهربائي، و566 شركة في القطاع الميكانيكي، بطاقة تشغيلية جملية تتجاوز 158 ألف موطن شغل، ما يجعله من أبرز القطاعات الصناعية المساهمة في خلق فرص العمل ودعم التنمية الاقتصادية.

وأضاف اللومي أن النتائج المسجلة تعكس قدرة المؤسسات التونسية على التطور والاستجابة لمتطلبات الأسواق العالمية، خاصة في مجالات الجودة والابتكار والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن تونس أصبحت وجهة جاذبة لعدد متزايد من الشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار في هذا القطاع، بفضل ما توفره من كفاءات بشرية مؤهلة، وموقع جغرافي استراتيجي، وخبرة صناعية متراكمة.

وأكد أن الإقبال المتزايد من المستثمرين الأجانب يمثل مؤشرًا إيجابيًا على الثقة في مناخ الاستثمار التونسي، وفي قدرة قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية على مواصلة النمو، داعيًا إلى مزيد دعم المؤسسات الناشطة في القطاع، وتعزيز اندماجها في الأسواق الدولية.

قاطرة للابتكار وتطوير الصناعات الذكية والمستدامة في تونس

ويُمثل المركز التقني للصناعات الميكانيكية والكهربائية (CETIME) ركيزة استراتيجية لدعم التنافسية الصناعية في تونس، ومواكبة التحولات التكنولوجية العالمية. ومن خلال شبكة تضم 18 مختبرًا متطورًا، يضطلع المركز بدور محوري في مراقبة الجودة، وتقييم المطابقة للمواصفات الدولية، وتقديم الإسناد الفني للمؤسسات الناشئة والصغرى. ولا تقتصر جهود المركز على تطوير آليات التصنيع والنمذجة الرقمية فحسب، بل يمتد نشاطه اليوم ليشمل مرافقة الشركات التونسية في مسارات الانتقال الطاقي، وتبني حلول الذكاء الاصطناعي، وتطوير المهارات البشرية، مما يجعله المحرك الأساسي لتعزيز الابتكار والارتقاء بالمنتج الوطني نحو معايير الصناعة المستدامة والذكية.

جهاد الكلبوسي

 

 

الصناعات الإلكترونية..  ركيزة جديدة لتعزيز موقع تونس في سلاسل القيمة العالمية

 

-المدير العام للصناعات المعملية بوزارة الصناعة لـ«الصباح»: الصناعات الإلكترونية ركيزة سيادية لتعزيز موقع تونس في سلاسل القيمة العالمية

-150 مؤسسة و70 ألف موطن شغل وصادرات بـ3.5 مليار دينار

 

في ظل التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وإعادة تشكيل سلاسل القيمة الصناعية، يبرز قطاع الصناعات الإلكترونية في تونس كأحد أهم الرهانات الاستراتيجية لتعزيز النمو ودعم التنافسية الاقتصادية. وفي هذا الإطار، انتظمت خلال الأسبوع الفارط دورة تدريبية لفائدة مجموعة من الصحفيين التونسيين من مختلف وسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية والمسموعة والمرئية، خُصصت للتعريف بهذا القطاع الحيوي، وتمكين الإعلاميين من الإحاطة بمكوناته وآفاقه المستقبلية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة الدورات التكوينية التي تنظمها وزارة الصناعة والمناجم والطاقة في المجالات التقنية، بهدف تعزيز قدرات الصحفيين على إعداد محتوى إعلامي دقيق ومهني حول القطاعات الاقتصادية، وخاصة قطاع الصناعات الإلكترونية.

وشمل البرنامج لقاءات مع خبراء ومهنيين في المجال، إضافة إلى زيارات ميدانية لمؤسسات صناعية مختلفة، ما أتاح للمشاركين الاطلاع على مراحل الإنتاج والتقنيات المعتمدة، وفهم أبرز التحديات والفرص المستقبلية.

وتبرز المعطيات أن قطاع الصناعات الإلكترونية في تونس يضم نحو 150 مؤسسة صناعية، ويوفر قرابة 70 ألف موطن شغل، مع صادرات سنوية تناهز 3.5 مليار دينار، ما يجعله من القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، والمساهمة البارزة في الاقتصاد الوطني، بفضل قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية والاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية.

وفي الإطار التطبيقي، شملت الزيارات مؤسسات صناعية بالقطب التكنولوجي بحي الغزالة في ولاية أريانة، متخصصة في تصنيع وبرمجة المكونات الإلكترونية الدقيقة وشبه الموصلات، إلى جانب مؤسسات بقطب برج السدرية في ولاية بن عروس في مجال مكونات السيارات والإلكترونيات، وأخرى ببني خيار في ولاية نابل، مختصة في اللوحات الإلكترونية والكهروميكانيكية، حيث اطّلع المشاركون على مراحل التصنيع، ومعايير الجودة، والتقنيات الحديثة.

كما تم التوجه إلى المركز التقني للصناعات الميكانيكية والكهربائية، التابع لوزارة الصناعة والمناجم والطاقة، للتعرف على دوره في دعم المؤسسات الصناعية عبر الاختبارات الفنية والخدمات التقنية ومرافقة الابتكار، إضافة إلى التثبت من مطابقة المنتجات للمواصفات الوطنية والدولية.

وتناولت الدورة أيضًا ميثاق التنافسية الخاص بالنهوض بقطاع الصناعات الإلكترونية، الممضى في أفريل الماضي، والذي يهدف إلى دعم التشغيل والصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز البحث والتطوير والتجديد التكنولوجي.

وتندرج هذه المبادرة ضمن برنامج «الشراكة من أجل التشغيل ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة»، في إطار التعاون التونسي الألماني، تحت إشراف وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، بهدف تعزيز التواصل بين الإعلاميين والفاعلين الاقتصاديين، وتمكينهم من معطيات دقيقة حول واقع القطاع وآفاقه.

واختُتمت الدورة مساء الخميس الفارط، تحت إشراف رئيسة الديوان عفاف شاشي الطياري، وبحضور رئيس مجمع الصناعات الإلكترونية وليد بنعمر، والمدير العام للصناعات المعملية فتحي السهلاوي، ورئيس برنامج التعاون التونسي الألماني لدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة فيلكس سارزان، إلى جانب عدد من الفاعلين الصناعيين، وذلك تأكيدًا على أهمية مواصلة دعم التكوين الإعلامي المتخصص في المجالات الاقتصادية والصناعية، وتعزيز جودة التغطية الإعلامية لهذا القطاع الحيوي.

وعلى هامش الدورة التدريبية حول قطاع الصناعات الإلكترونية، أكد فتحي السهلاوي، المدير العام للصناعات المعملية بوزارة الصناعة والمناجم والطاقة، أن ميثاق التنافسية للنهوض بالصناعات الإلكترونية يندرج في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تطوير أحد أهم القطاعات الواعدة في تونس، باعتبار أن بلادنا تمتلك مزايا تفاضلية مهمة في هذا المجال، خاصة بالنظر إلى طبيعة القطاع والتحولات الكبرى التي يشهدها عالميًا.

وأوضح فتحي السهلاوي أن تونس تتوفر على رصيد هام من الكفاءات البشرية، من مهندسين وتقنيين، أثبتوا قدراتهم وكفاءتهم لدى مؤسسات وطنية ودولية، وهو ما يمثل نقطة قوة أساسية يمكن البناء عليها لتعزيز مكانة تونس في سلسلة القيمة العالمية للصناعات الإلكترونية.

وأشار إلى أن تنظيم دورة تدريبية لفائدة الصحفيين حول قطاع الصناعات الإلكترونية جاء انطلاقًا من أهمية هذا المجال، وضرورة التعريف بمقوماته، باعتباره قطاعًا استراتيجيًا يرتبط بمختلف الأنشطة الاقتصادية والصناعية، إذ أصبحت المكونات والتقنيات الإلكترونية حاضرة في جميع المجالات تقريبًا، ولا يكاد يوجد نشاط صناعي اليوم لا يعتمد عليها.

وأضاف أن التحولات التي يشهدها العالم، خاصة خلال الأزمات الأخيرة، أبرزت أهمية التحكم في هذا القطاع، حيث أدت اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية إلى طرح تحديات جديدة، ولم يعد السؤال فقط حول القدرة على توفير المكونات الإلكترونية، بل أصبح مرتبطًا بمدى القدرة على إنتاجها وتطويرها محليًا. ومن هذا المنطلق، تعمل تونس على تعزيز قدراتها في هذا المجال، ودعم تموقعها ضمن المنظومات الصناعية العالمية.

سوق عالمية ضخمة

وبيّن المدير العام للصناعات المعملية بوزارة الصناعة أن الصناعات الإلكترونية تمثل سوقًا عالمية ضخمة، إذ يناهز رقم معاملاتها عالميًا حوالي ألف مليار دولار سنويًا، وهو ما يعكس حجم الفرص المتاحة أمام تونس، خاصة في ظل التوسع المتواصل للطلب العالمي على هذه الصناعات. وأضاف أن الاستثمار في هذا القطاع يمكن أن يساهم في تحقيق نسب نمو مهمة، شرط توفير الاستثمارات الهيكلية اللازمة، وتطوير منظومة البحث والتجديد التكنولوجي.

وفي سياق عرض مرتكزات الإصلاح والتطوير في القطاع، جاء إعداد ميثاق التنافسية للنهوض بالصناعات الإلكترونية نتيجة عمل تشاركي امتد على 13 شهرًا، بمشاركة مختلف الهياكل والوزارات المعنية، حيث تم خلاله تشخيص الإشكاليات المطروحة، ووضع محاور عمل تهدف إلى تطوير القطاع وتعزيز قدرته التنافسية.

وفي هذا الإطار، أفاد فتحي السهلاوي بأن هذه المحاور تشمل، بالخصوص، ضرورة التعريف بالقطاع وتحسين صورته على المستوى الدولي، باعتبار أن الصناعات الإلكترونية التونسية ما تزال بحاجة إلى مزيد من الترويج، رغم وجود مؤسسات واستثمارات محلية أثبتت قدرتها على المنافسة، وهو ما سيساعد على استقطاب استثمارات جديدة في هذا المجال.

القطاع يعرف تحولات متسارعة مرتبطة بالرقمنة والتكنولوجيات الحديثة

كما شدد السهلاوي على أهمية دعم البحث والتطوير والتجديد التكنولوجي، خاصة وأن القطاع يعرف تحولات متسارعة مرتبطة بالرقمنة والتكنولوجيات الحديثة، مشيرًا إلى ضرورة تطوير منظومة متكاملة تشمل مراكز للنمذجة، وإنترنت الأشياء، والبحث الصناعي، بما يساعد تونس على تعزيز موقعها كمنصة صناعية وتكنولوجية في هذا المجال.

وفي سياق دعم جاذبية القطاع وتسريع نسق الاستثمار فيه، أضاف أن من بين الأولويات أيضًا تبسيط الإجراءات وتحسين مناخ الاستثمار، إلى جانب العمل على إحداث مدينة خاصة بالصناعات الإلكترونية على مساحة 50 هكتارًا، تكون مهيأة وفق المواصفات العالمية، وتوفر بيئة ملائمة لتجميع المؤسسات ودعم نمو القطاع. وأوضح أن العمل انطلق منذ توقيع الميثاق لتحديد الموقع وبرمجة إنجاز هذا المشروع، الذي سيكون بولاية أريانة.

وفي ما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية والبيئية، أكد أن هذا الجانب أصبح عنصرًا أساسيًا في تطور المؤسسات الصناعية، ليس فقط باعتباره شرطًا للنفاذ إلى بعض الأسواق العالمية، بل باعتباره توجهًا ضروريًا لضمان استدامة القطاع وتعزيز تنافسيته على المدى الطويل.

كما أكد أن تونس تمتلك الإمكانيات والكفاءات التي تؤهلها لتطوير الصناعات الإلكترونية، وأن توحيد الجهود بين مختلف المتدخلين سيمكن من تحويل هذه القدرات إلى فرص حقيقية لدعم الاستثمار والتشغيل، وتعزيز حضور تونس في سلاسل القيمة العالمية.

الصناعات الإلكترونية تمثل 50 بالمائة من إجمالي الصادرات التونسية

التقت «الصباح» عادل اللومي، مدير الجودة بالمركز التقني للصناعات الميكانيكية والكهربائية، على هامش زيارة ميدانية للمركز ضمن فريق من الصحفيين، حيث قدّم عرضًا، إلى جانب عدد من المسؤولين بالمركز، حول أبرز مؤشرات أداء قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية وتطوراته خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب التعريف بدور المركز.

وفي هذا السياق، أوضح عادل اللومي أن قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية يواصل تحقيق مؤشرات نمو إيجابية خلال سنة 2025.

وأكد مدير الجودة بالمركز التقني للصناعات الميكانيكية والكهربائية أن قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية يواصل تعزيز مكانته كأحد أهم القطاعات المصدّرة في تونس، مشيرًا إلى أن قيمة صادرات القطاع بلغت خلال سنة 2025 حوالي 31.232,1 مليون دينار، مقابل 28.743 مليون دينار سنة 2024، مسجلة بذلك تطورًا بنسبة 8,7 بالمائة، وهو ما يعكس ديناميكية القطاع وقدرته على المحافظة على تنافسيته في الأسواق الخارجية.

وأوضح عادل اللومي أن قطاع الصناعات الإلكترونية يمثل بدوره عنصرًا محوريًا ضمن منظومة الصناعات الميكانيكية والكهربائية، حيث تقدر مساهمته بحوالي 50 بالمائة من إجمالي الصادرات التونسية، ما يؤكد الأهمية الاستراتيجية لهذا المجال ودوره في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز موقع تونس ضمن سلاسل القيمة العالمية.

وبيّن مدير الجودة بالمركز التقني للصناعات الميكانيكية والكهربائية أن القطاع يضم حاليًا 906 شركات مختصة في الصناعات الميكانيكية والكهربائية، من بينها 340 شركة تنشط في القطاع الكهربائي، و566 شركة في القطاع الميكانيكي، بطاقة تشغيلية جملية تتجاوز 158 ألف موطن شغل، ما يجعله من أبرز القطاعات الصناعية المساهمة في خلق فرص العمل ودعم التنمية الاقتصادية.

وأضاف اللومي أن النتائج المسجلة تعكس قدرة المؤسسات التونسية على التطور والاستجابة لمتطلبات الأسواق العالمية، خاصة في مجالات الجودة والابتكار والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن تونس أصبحت وجهة جاذبة لعدد متزايد من الشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار في هذا القطاع، بفضل ما توفره من كفاءات بشرية مؤهلة، وموقع جغرافي استراتيجي، وخبرة صناعية متراكمة.

وأكد أن الإقبال المتزايد من المستثمرين الأجانب يمثل مؤشرًا إيجابيًا على الثقة في مناخ الاستثمار التونسي، وفي قدرة قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية على مواصلة النمو، داعيًا إلى مزيد دعم المؤسسات الناشطة في القطاع، وتعزيز اندماجها في الأسواق الدولية.

قاطرة للابتكار وتطوير الصناعات الذكية والمستدامة في تونس

ويُمثل المركز التقني للصناعات الميكانيكية والكهربائية (CETIME) ركيزة استراتيجية لدعم التنافسية الصناعية في تونس، ومواكبة التحولات التكنولوجية العالمية. ومن خلال شبكة تضم 18 مختبرًا متطورًا، يضطلع المركز بدور محوري في مراقبة الجودة، وتقييم المطابقة للمواصفات الدولية، وتقديم الإسناد الفني للمؤسسات الناشئة والصغرى. ولا تقتصر جهود المركز على تطوير آليات التصنيع والنمذجة الرقمية فحسب، بل يمتد نشاطه اليوم ليشمل مرافقة الشركات التونسية في مسارات الانتقال الطاقي، وتبني حلول الذكاء الاصطناعي، وتطوير المهارات البشرية، مما يجعله المحرك الأساسي لتعزيز الابتكار والارتقاء بالمنتج الوطني نحو معايير الصناعة المستدامة والذكية.

جهاد الكلبوسي