مع تواصل الجدل حول واقع التعليم العالي في تونس وآفاق إصلاحه، جاء إدراج خمس جامعات تونسية ضمن تصنيف تايمز هاير Times Higher Education Impact Rankings 2026 ليقدّم طرحًا مغايرًا مفاده أن الجامعة التونسية، ورغم ما تواجهه من تحديات هيكلية وإكراهات متراكمة، لا تزال تمتلك من الرصيد العلمي والبشري والمؤسساتي ما يؤهلها للحفاظ على حضورها المشع في المشهد الأكاديمي الدولي، بما من شأنه أن يعزز صورة تونس في الخارج ويرسخ حضورها ضمن الدول الفاعلة في إنتاج المعرفة والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
فلئن يمثل هذا التصنيف اعترافًا دوليًا بأداء الجامعات التونسية في مجالات تتجاوز جودة التعليم لتشمل مساهمتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فإن دلالاته وأبعاده تتجاوز حدود التقييم الأكاديمي لتمتد إلى تسليط الضوء على الدور الذي باتت تضطلع به مؤسسات التعليم العالي في تعزيز صورة الدول وإشعاعها الخارجي، خاصة وأن المعرفة والابتكار يمثلان اليوم أبرز أوجه أدوات القوة الناعمة، مما يؤشر إلى تحول الجامعات إلى فاعل دولي ينسج الشراكات ويعزز التعاون الأكاديمي ويلعب دورًا رياديًا في ما بات يعرف اليوم بالدبلوماسية الأكاديمية.
ومن هذا المنطلق، يدعو أهل الاختصاص إلى أهمية أن يتجاوز هذا الإنجاز أسوار الجامعة ليمثل محطة هامة تفرض النظر إلى الجامعة باعتبارها أحد أدوات القوة الناعمة للدولة وشريكًا هامًا في تنفيذ أهداف السياسة الخارجية من خلال الدبلوماسية الأكاديمية وما توفره من فضاءات للتعاون العلمي وتبادل الخبرات واستقطاب الكفاءات والطلبة من مختلف أنحاء العالم.
ترسيخ صورة تونس كبلد يستثمر في المعرفة والابتكار
في هذا الخصوص، ووفقًا للتصنيف، حافظت جامعة تونس المنار على موقعها كأفضل جامعة تونسية ضمن الفئة (101-200) عالميًا، تليها جامعة صفاقس في المرتبة الثانية وطنيًا (601-800)، ثم جامعة منوبة (801-1000)، وصولًا إلى جامعتي قابس وتونس (1001-1500).
وهذا الحضور اللافت لخمس جامعات تونسية يعكس أن التجربة الوطنية في مجال التعليم العالي تستند إلى منظومة جامعية متماسكة تمتلك من المقومات ما يؤهلها للإشعاع في واحدة من أهم التصنيفات الدولية التي تضبط مدى مساهمة الجامعات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، حيث تكمن أهمية هذا التصنيف في طبيعته؛ فهو لا يقتصر على تقييم جودة البحث العلمي أو عدد المنشورات الأكاديمية، وإنما يعتمد 17 مؤشرًا ترتبط جميعها بأهداف التنمية المستدامة، من بينها جودة التعليم والصحة والمساواة بين الجنسين والحد من الفقر والإدارة الرشيدة والبنية التحتية والمدن المستدامة والسلام والعدالة، بما يفضي إلى أن الجامعة تجاوزت اليوم النظرة التقليدية المنحصرة في فضاء للعلم والمعرفة لتتحول إلى فاعل مجتمعي يساهم في معالجة جملة التحديات التنموية وصياغة الحلول المستقبلية.
إشعاع... رغم التحديات
من جانب آخر، ولئن يمثل حضور خمس جامعات تونسية في هذا التصنيف مؤشرًا إيجابيًا، فإن أهميته الفعلية تتجلى في سياق الراهن، على اعتبار أن الجامعة التونسية تخوض منذ سنوات مسارًا حافلًا بالتحديات، بدءًا من محدودية الموارد المخصصة للبحث العلمي، مرورًا بمتطلبات تحديث البنية التحتية ومواكبة التحول الرقمي، وصولًا إلى الرهانات المرتبطة بتعزيز انفتاح الجامعة على محيطها الاقتصادي والاجتماعي، وهي تحديات لم تغب عن مختلف البرامج والإصلاحات المقترحة لتطوير منظومة التعليم العالي بما يعكس وعيًا متناميًا بضرورة الارتقاء بأدائها وتعزيز قدرتها التنافسية.
ولكن رغم التحديات والرهانات المطروحة، تمكنت الجامعات التونسية من الحفاظ على حضورها ضمن مؤسسة تصنيفية مرجعية، بما يعكس وجود رصيد علمي وبشري ومؤسساتي لا يزال قادرًا على إنتاج القيمة وانتزاع الاعتراف الدولي.
وفي هذا الاتجاه، جدير بالذكر أن أثر هذا الاعتراف يتجاوز الوسط الأكاديمي ليمتد إلى صورة تونس في الخارج، إذ أصبحت التصنيفات الدولية إحدى الآليات التي يعتمد عليها الطلبة والباحثون والجامعات ومراكز التمويل وحتى المستثمرون عند تقييم البيئات العلمية للدول. وكلما عززت الجامعات التونسية حضورها في هذه المؤشرات، ترسخت صورة تونس باعتبارها بلدًا يمتلك مؤسسات علمية قادرة على الإسهام في إنتاج المعرفة ومواكبة التحولات العالمية، بما يعزز جاذبيتها كوجهة للتكوين والبحث والتعاون.
الدبلوماسية الأكاديمية.. وجه للقوة الناعمة
ولئن نجحت دول كبرى، على غرار المملكة المتحدة والولايات المتحدة والصين وسنغافورة، في توظيف جامعاتها ضمن استراتيجياتها الرامية إلى تعزيز نفوذها العلمي والدبلوماسي، فإن هذا التحول يطرح بدوره تساؤلًا مشروعًا حول الكيفية التي يمكن بها للجامعة التونسية أن تتحول من مؤسسة تؤدي وظيفة تعليمية إلى فاعل يساهم، إلى جانب مختلف مؤسسات الدولة، في تعزيز إشعاع تونس على الساحة الدولية.
وفي هذا السياق، يتجلى مفهوم الدبلوماسية الأكاديمية باعتباره أحد أبرز أوجه القوة الناعمة في العلاقات الدولية المعاصرة، فالجامعات اليوم لم تعد فضاءات للتعليم فحسب، بل تحولت إلى منصات للحوار بين الشعوب وجسور لتبادل الخبرات ومجالات لبناء الثقة وتعزيز التعاون الدولي. ومن خلال برامج التبادل الطلابي والشراكات البحثية والمشاريع المشتركة والمؤتمرات العلمية، تساهم الجامعات في نسج علاقات تتجاوز الأطر السياسية التقليدية وتؤسس لشبكات تعاون طويلة المدى بين الدول.
وتملك تونس في هذا المجال رصيدًا هامًا يمكن استثماره وتعزيزه، فالجامعة التونسية راكمت عبر عقود تجربة علمية معترفًا بها دوليًا وصدّرت كفاءات تشغل اليوم خططًا ومواقع مؤثرة صلب الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الدولية في مختلف أنحاء العالم. كما ترتبط الجامعات التونسية بشبكات تعاون مع عدد كبير من المؤسسات الأكاديمية الأجنبية، وهو ما يوفر أرضية مناسبة لتطوير دبلوماسية أكاديمية أكثر حضورًا وفاعلية تقوم على استقطاب الطلبة الدوليين وتوسيع برامج البحث المشترك وتعزيز الحركية العلمية للأساتذة والباحثين.
ولا تنفصل الدبلوماسية الأكاديمية عن بقية أبعاد السياسة الخارجية، بل تتكامل معها، فكل طالب أجنبي يختار الدراسة في تونس، وكل مشروع بحثي دولي تشارك فيه جامعة تونسية، وكل تصنيف عالمي يعترف بجودة مؤسسة أكاديمية تونسية، يمثل في جوهره مناسبة لتعزيز صورة البلاد وتوسيع شبكة علاقاتها وترسيخ حضورها في الفضاءات العلمية الدولية، ومن هنا تصبح الجامعة شريكًا أساسيًا للدبلوماسية الرسمية بما راكمته من قدرة على بناء النفوذ عبر المعرفة.
وضمن هذه المقاربة، لم يعد الاستثمار في الجامعات خيارًا قطاعيًا يهم وزارة التعليم العالي وحدها، وإنما أصبح استثمارًا في المكانة الدولية للدولة نفسها، فالمؤسسات الجامعية القوية ترفع من تنافسية الاقتصاد وتدعم الابتكار وتجذب الشراكات وتعزز مصداقية الدولة في المحافل الدولية، بما يجعلها إحدى الركائز الأساسية للقوة الناعمة الوطنية.
وفي هذا الإطار، تراهن الدولة اليوم في أعلى هرمها على التعليم العالي كقاطرة للتنمية الشاملة ورافعة لتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة وأحد الآليات الأساسية لترسيخ مكانة تونس في محيطها الإقليمي والدولي، وبالتالي فإن حضور خمس جامعات تونسية ضمن تصنيف «تايمز هاير» يفرض التعاطي معه كمؤشر يعكس الإمكانيات التي تمتلكها تونس لتعزيز حضورها العلمي والدولي.
فهذا التصنيف الهام لأكثر من جامعة تونسية يفتح الباب أمام التفكير في الجامعة باعتبارها فاعلًا دبلوماسيًا، فحين تنجح الجامعة في حجز مكان لها بين المؤسسات الأكاديمية العالمية، فإنها لا تمثل نفسها فقط، بل تحمل معها اسم دولة، وبالتالي تساهم في رسم صورة تونس كدولة تستثمر في الإنسان والعلم وتؤمن بأن الريادة الدولية تبدأ من جودة المعرفة.
منال حرزي
مع تواصل الجدل حول واقع التعليم العالي في تونس وآفاق إصلاحه، جاء إدراج خمس جامعات تونسية ضمن تصنيف تايمز هاير Times Higher Education Impact Rankings 2026 ليقدّم طرحًا مغايرًا مفاده أن الجامعة التونسية، ورغم ما تواجهه من تحديات هيكلية وإكراهات متراكمة، لا تزال تمتلك من الرصيد العلمي والبشري والمؤسساتي ما يؤهلها للحفاظ على حضورها المشع في المشهد الأكاديمي الدولي، بما من شأنه أن يعزز صورة تونس في الخارج ويرسخ حضورها ضمن الدول الفاعلة في إنتاج المعرفة والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
فلئن يمثل هذا التصنيف اعترافًا دوليًا بأداء الجامعات التونسية في مجالات تتجاوز جودة التعليم لتشمل مساهمتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فإن دلالاته وأبعاده تتجاوز حدود التقييم الأكاديمي لتمتد إلى تسليط الضوء على الدور الذي باتت تضطلع به مؤسسات التعليم العالي في تعزيز صورة الدول وإشعاعها الخارجي، خاصة وأن المعرفة والابتكار يمثلان اليوم أبرز أوجه أدوات القوة الناعمة، مما يؤشر إلى تحول الجامعات إلى فاعل دولي ينسج الشراكات ويعزز التعاون الأكاديمي ويلعب دورًا رياديًا في ما بات يعرف اليوم بالدبلوماسية الأكاديمية.
ومن هذا المنطلق، يدعو أهل الاختصاص إلى أهمية أن يتجاوز هذا الإنجاز أسوار الجامعة ليمثل محطة هامة تفرض النظر إلى الجامعة باعتبارها أحد أدوات القوة الناعمة للدولة وشريكًا هامًا في تنفيذ أهداف السياسة الخارجية من خلال الدبلوماسية الأكاديمية وما توفره من فضاءات للتعاون العلمي وتبادل الخبرات واستقطاب الكفاءات والطلبة من مختلف أنحاء العالم.
ترسيخ صورة تونس كبلد يستثمر في المعرفة والابتكار
في هذا الخصوص، ووفقًا للتصنيف، حافظت جامعة تونس المنار على موقعها كأفضل جامعة تونسية ضمن الفئة (101-200) عالميًا، تليها جامعة صفاقس في المرتبة الثانية وطنيًا (601-800)، ثم جامعة منوبة (801-1000)، وصولًا إلى جامعتي قابس وتونس (1001-1500).
وهذا الحضور اللافت لخمس جامعات تونسية يعكس أن التجربة الوطنية في مجال التعليم العالي تستند إلى منظومة جامعية متماسكة تمتلك من المقومات ما يؤهلها للإشعاع في واحدة من أهم التصنيفات الدولية التي تضبط مدى مساهمة الجامعات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، حيث تكمن أهمية هذا التصنيف في طبيعته؛ فهو لا يقتصر على تقييم جودة البحث العلمي أو عدد المنشورات الأكاديمية، وإنما يعتمد 17 مؤشرًا ترتبط جميعها بأهداف التنمية المستدامة، من بينها جودة التعليم والصحة والمساواة بين الجنسين والحد من الفقر والإدارة الرشيدة والبنية التحتية والمدن المستدامة والسلام والعدالة، بما يفضي إلى أن الجامعة تجاوزت اليوم النظرة التقليدية المنحصرة في فضاء للعلم والمعرفة لتتحول إلى فاعل مجتمعي يساهم في معالجة جملة التحديات التنموية وصياغة الحلول المستقبلية.
إشعاع... رغم التحديات
من جانب آخر، ولئن يمثل حضور خمس جامعات تونسية في هذا التصنيف مؤشرًا إيجابيًا، فإن أهميته الفعلية تتجلى في سياق الراهن، على اعتبار أن الجامعة التونسية تخوض منذ سنوات مسارًا حافلًا بالتحديات، بدءًا من محدودية الموارد المخصصة للبحث العلمي، مرورًا بمتطلبات تحديث البنية التحتية ومواكبة التحول الرقمي، وصولًا إلى الرهانات المرتبطة بتعزيز انفتاح الجامعة على محيطها الاقتصادي والاجتماعي، وهي تحديات لم تغب عن مختلف البرامج والإصلاحات المقترحة لتطوير منظومة التعليم العالي بما يعكس وعيًا متناميًا بضرورة الارتقاء بأدائها وتعزيز قدرتها التنافسية.
ولكن رغم التحديات والرهانات المطروحة، تمكنت الجامعات التونسية من الحفاظ على حضورها ضمن مؤسسة تصنيفية مرجعية، بما يعكس وجود رصيد علمي وبشري ومؤسساتي لا يزال قادرًا على إنتاج القيمة وانتزاع الاعتراف الدولي.
وفي هذا الاتجاه، جدير بالذكر أن أثر هذا الاعتراف يتجاوز الوسط الأكاديمي ليمتد إلى صورة تونس في الخارج، إذ أصبحت التصنيفات الدولية إحدى الآليات التي يعتمد عليها الطلبة والباحثون والجامعات ومراكز التمويل وحتى المستثمرون عند تقييم البيئات العلمية للدول. وكلما عززت الجامعات التونسية حضورها في هذه المؤشرات، ترسخت صورة تونس باعتبارها بلدًا يمتلك مؤسسات علمية قادرة على الإسهام في إنتاج المعرفة ومواكبة التحولات العالمية، بما يعزز جاذبيتها كوجهة للتكوين والبحث والتعاون.
الدبلوماسية الأكاديمية.. وجه للقوة الناعمة
ولئن نجحت دول كبرى، على غرار المملكة المتحدة والولايات المتحدة والصين وسنغافورة، في توظيف جامعاتها ضمن استراتيجياتها الرامية إلى تعزيز نفوذها العلمي والدبلوماسي، فإن هذا التحول يطرح بدوره تساؤلًا مشروعًا حول الكيفية التي يمكن بها للجامعة التونسية أن تتحول من مؤسسة تؤدي وظيفة تعليمية إلى فاعل يساهم، إلى جانب مختلف مؤسسات الدولة، في تعزيز إشعاع تونس على الساحة الدولية.
وفي هذا السياق، يتجلى مفهوم الدبلوماسية الأكاديمية باعتباره أحد أبرز أوجه القوة الناعمة في العلاقات الدولية المعاصرة، فالجامعات اليوم لم تعد فضاءات للتعليم فحسب، بل تحولت إلى منصات للحوار بين الشعوب وجسور لتبادل الخبرات ومجالات لبناء الثقة وتعزيز التعاون الدولي. ومن خلال برامج التبادل الطلابي والشراكات البحثية والمشاريع المشتركة والمؤتمرات العلمية، تساهم الجامعات في نسج علاقات تتجاوز الأطر السياسية التقليدية وتؤسس لشبكات تعاون طويلة المدى بين الدول.
وتملك تونس في هذا المجال رصيدًا هامًا يمكن استثماره وتعزيزه، فالجامعة التونسية راكمت عبر عقود تجربة علمية معترفًا بها دوليًا وصدّرت كفاءات تشغل اليوم خططًا ومواقع مؤثرة صلب الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الدولية في مختلف أنحاء العالم. كما ترتبط الجامعات التونسية بشبكات تعاون مع عدد كبير من المؤسسات الأكاديمية الأجنبية، وهو ما يوفر أرضية مناسبة لتطوير دبلوماسية أكاديمية أكثر حضورًا وفاعلية تقوم على استقطاب الطلبة الدوليين وتوسيع برامج البحث المشترك وتعزيز الحركية العلمية للأساتذة والباحثين.
ولا تنفصل الدبلوماسية الأكاديمية عن بقية أبعاد السياسة الخارجية، بل تتكامل معها، فكل طالب أجنبي يختار الدراسة في تونس، وكل مشروع بحثي دولي تشارك فيه جامعة تونسية، وكل تصنيف عالمي يعترف بجودة مؤسسة أكاديمية تونسية، يمثل في جوهره مناسبة لتعزيز صورة البلاد وتوسيع شبكة علاقاتها وترسيخ حضورها في الفضاءات العلمية الدولية، ومن هنا تصبح الجامعة شريكًا أساسيًا للدبلوماسية الرسمية بما راكمته من قدرة على بناء النفوذ عبر المعرفة.
وضمن هذه المقاربة، لم يعد الاستثمار في الجامعات خيارًا قطاعيًا يهم وزارة التعليم العالي وحدها، وإنما أصبح استثمارًا في المكانة الدولية للدولة نفسها، فالمؤسسات الجامعية القوية ترفع من تنافسية الاقتصاد وتدعم الابتكار وتجذب الشراكات وتعزز مصداقية الدولة في المحافل الدولية، بما يجعلها إحدى الركائز الأساسية للقوة الناعمة الوطنية.
وفي هذا الإطار، تراهن الدولة اليوم في أعلى هرمها على التعليم العالي كقاطرة للتنمية الشاملة ورافعة لتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة وأحد الآليات الأساسية لترسيخ مكانة تونس في محيطها الإقليمي والدولي، وبالتالي فإن حضور خمس جامعات تونسية ضمن تصنيف «تايمز هاير» يفرض التعاطي معه كمؤشر يعكس الإمكانيات التي تمتلكها تونس لتعزيز حضورها العلمي والدولي.
فهذا التصنيف الهام لأكثر من جامعة تونسية يفتح الباب أمام التفكير في الجامعة باعتبارها فاعلًا دبلوماسيًا، فحين تنجح الجامعة في حجز مكان لها بين المؤسسات الأكاديمية العالمية، فإنها لا تمثل نفسها فقط، بل تحمل معها اسم دولة، وبالتالي تساهم في رسم صورة تونس كدولة تستثمر في الإنسان والعلم وتؤمن بأن الريادة الدولية تبدأ من جودة المعرفة.