في مشهد ثقافي يتأرجح بين الرمز والإكراهات المالية، جاء الإعلان عن الدورة الخمسين لمهرجان دقّة الدولي ليضع من جديد سؤال «العالمية» في قلب النقاش الثقافي التونسي، ليس بوصفها شعارا احتفاليا، بل باعتبارها قدرة فعلية على إنتاج حدث فني مستدام ومؤثر. فبين النجاح اللافت لحفل النجم العالمي براين آدامز، في ماي 2026، على خشبة المسرح الأثري بدقّة، وبين البرمجة الرسمية للدورة الممتدة من 10 إلى 25 جويلية، تتكشف مفارقة حادة تلخص ما يمكن وصفه بـ»متلازمة الصعود والهبوط» في واحدة من أعرق التظاهرات الفنية في تونس، وهي مفارقة لا تتعلق فقط بمهرجان بعينه، بل تعكس أيضا طريقة إدارة الشأن الثقافي وحدود الاستثمار في النجاح حين يتحقق.
حفل براين آدامز، الذي احتضنه موقع دقّة الأثري، لم يكن مجرد عرض موسيقي عابر، بل لحظة إشعاع ثقافي وسياحي أعادت تسليط الضوء على قدرة الموقع الأثري على التحول إلى منصة عالمية حقيقية. فقد حمل الحدث كل عناصر النجاح: تنظيم محكم، وحضور جماهيري واسع، وتغطية إعلامية دولية أعادت تقديم دقّة كوجهة قادرة على استقطاب نجوم الصف الأول عالميا. والأهم من ذلك أن الحفل خلق زخما واضحا، حيث عبّر عدد من الفنانين الأجانب عن رغبتهم في إحياء عروض داخل نفس الفضاء، وفق ما أكده مدير مهرجان دقّة الدولي مختار بالعاتق، خلال الندوة الصحفية التي انتظمت يوم أمس الجمعة 26 جوان الجاري، في مؤشر على أن الصورة التي خرجت بها تونس من تلك الليلة كانت أقوى من مجرد نجاح ظرفي، بل أقرب إلى فرصة استراتيجية لإعادة تموقع المهرجان في الخارطة الدولية للمهرجانات الموسيقية.
لكن المفارقة تبدأ تحديدا من هنا. فبدل أن يتحول هذا الزخم إلى رافعة فعلية للدورة الخمسين، جاءت البرمجة الرسمية لتكشف عن مسار مختلف تماما، أقرب إلى الانكماش منه إلى التوسع. فقد قُدمت هذه الدورة رسميا على أنها «استثنائية»، كما أكد مدير المهرجان، ليس لخمسينية المهرجان، ولا بسبب ضخامة الأسماء العالمية أو اتساع البرمجة كما كان يُنتظر تقليديا في مثل هذه المناسبات، بل لأنها، وفق تصريحه، استجابت بشكل مباشر لتطلعات أبناء الجهة، الذين عبّروا عن رغبتهم في حضور أكبر للفنانين التونسيين، وتنوع أكبر في الأنماط الموسيقية، في لحظة يبدو فيها المهرجان أقرب إلى إعادة تموقع داخلي منه إلى طموح دولي واسع.
هذا التصريح لا يمر كجملة بروتوكولية عابرة، بل يشكل مفتاحا لفهم فلسفة الدورة الخمسين، التي تنتظم في ظرف مالي وتنظيمي دقيق، حيث لا تتجاوز ميزانية التظاهرة 600 ألف دينار، وهو رقم يعكس بوضوح التحول من منطق التوسع الثقافي إلى منطق التدبير المحدود، والذي فرضته الإمكانيات، ما انعكس مباشرة على طبيعة البرمجة التي تضم 10 سهرات يغلب عليها الطابع التونسي، مع حضور دولي محتشم ومحدود، في مقابل طموحات سابقة كانت تراهن على استقطاب أسماء عالمية كبرى تعيد تثبيت إشعاع المهرجان في فضائه المتوسطي والدولي.
لكن خلف هذا التحول، تبرز إشكالية أعمق تتعلق بموقع مهرجان دقّة داخل المشهد الثقافي التونسي: هل هو مهرجان دولي بالمعنى الكامل للكلمة، أم أنه يتحول تدريجيا إلى تظاهرة وطنية ذات إشعاع رمزي مرتبط أساسا بالموقع الأثري؟ فالتصريح الذي يربط «الاستثنائية» باستجابة المهرجان لمطالب أبناء الجهة، يكشف انتقالا واضحا نحو إعادة تعريف العلاقة بين المهرجان ومحيطه الاجتماعي، بحيث يصبح الجمهور المحلي ليس فقط متلقيا للعروض، بل عنصرا موجها للبرمجة نفسها، وهو تحول يحمل في طياته بعدا ديمقراطيا ثقافيا من جهة، لكنه يطرح، في المقابل، سؤالا حول تراجع البعد الدولي الذي شكّل تاريخيا أحد أعمدة هذه التظاهرة.
فالبرمجة المعلنة تعكس هذا التوازن الحساس بين المحلي والمحدود دوليا، حيث يفتتح المهرجان بعرض للفنانة شيماء الهلالي، ويتواصل مع عروض لكل من صابر الوسلاتي ومرتضى الفتيتي ورؤوف ماهر، قبل أن يستضيف أسماء مثل حكيم ولطفي بوشناق، إلى جانب عرض للفنانة مروى ناجي، واختتام بعرض «الزيارة» لسامي اللجمي، وهي تشكيلة تُظهر بوضوح أن الرهان الأساسي أصبح على تثبيت حضور الفنان التونسي كعمود فقري للبرمجة، مع انفتاح محدود على بعض التجارب العربية والدولية، في صيغة أقرب إلى التمثيل الرمزي منها إلى الانفتاح الواسع.
غير أن هذا الخيار لا يمكن فصله عن السياق المالي الذي يحكم الدورة، إذ أكد مدير المهرجان مختار بالعاتق أن تأخر الدعم العمومي لأكثر من سنتين كان له تأثير مباشر على القدرة على التخطيط، وعلى استقطاب أسماء دولية كانت قد أبدت، وفق إدارة المهرجان، رغبة في المشاركة، لكن هذه الرغبة اصطدمت بواقع التمويل المحدود وبطء الإجراءات الإدارية، وهو ما يجعل من «الاستثنائية» المعلنة استثنائية من نوع خاص: استثنائية إدارة الندرة أكثر من استثنائية البرمجة الفنية.
في هذا السياق، تصبح المقارنة مع الدورات السابقة ضرورية لفهم التحول الحاصل، إذ كان مهرجان دقّة، في مراحل سابقة، يُقدَّم كفضاء قادر على الجمع بين نجوم عالميين وتجارب محلية في فضاء أثري يمنحه طابعا كونيا، بينما يبدو اليوم أقرب إلى إعادة تركيز على الداخل، ليس كخيار استراتيجي متكامل، بل كضرورة فرضتها شروط التمويل واللوجستيك. وهذا ما يفسر غياب بعض العناصر التي ميزت الدورات السابقة، مثل عروض الشارع، التي تم تعليقها هذه السنة بسبب محدودية الإمكانيات، رغم أنها كانت تمثل أحد أبرز عناصر الانفتاح والتفاعل مع الفضاء العام.
ومع ذلك، تحاول إدارة المهرجان الحفاظ على بعض ملامح التميز التي صنعت هوية دقّة، من خلال استمرار تجربة الإيواء لدى العائلات المحلية في دقّة وتبرسق والمناطق المجاورة، وهي مبادرة تدمج البعد الثقافي بالسياحي والاجتماعي، وتحوّل سكان الجهة إلى فاعلين في العملية الثقافية، لا مجرد متفرجين عليها، وهو عنصر يعكس محاولة الحفاظ على ارتباط المهرجان بمحيطه الجغرافي والإنساني، رغم ضيق الإمكانيات.
تم الإعلان كذلك عن عرض فيلم وثائقي سيوثق تاريخ المهرجان منذ نشأته، في محاولة لإعادة بناء الذاكرة المؤسسية للتظاهرة وتثبيت سرديتها التاريخية، حيث يتداخل الفني بالتوثيقي في صياغة هوية المهرجان، وكأن العودة إلى الماضي تصبح جزءا من الإجابة عن أسئلة الحاضر، في ظل غياب القدرة على تحقيق قفزات كبرى في البرمجة.
ولم تغب الانتقادات عن الندوة الصحفية، حيث اعتبر عدد من المتدخلين أن البرمجة الحالية لا ترتقي إلى مستوى مهرجان دولي احتفل بخمسين سنة من الوجود، مشيرين إلى أن الطابع التجاري يطغى على بعض الاختيارات، وهو نقد يعكس التوتر الدائم بين ما هو ممكن ماليا وما هو منتظر فنيا من تظاهرة تحمل اسم دقّة، بما يمثله من ثقل تاريخي ورمزي.
وفي خلفية هذا النقاش، تبرز مسألة الحوكمة الثقافية كعامل حاسم، إذ لا يتعلق الأمر فقط بميزانية محدودة، بل أيضا ببطء في مسارات الدعم وتعدد المتدخلين في القرار الثقافي بين وزارات وهياكل مختلفة، ما يجعل البرمجة، في كثير من الأحيان، نتاج توازنات أكثر منها نتاج رؤية فنية خالصة، وهو ما يفسر جزئيا هذا التحول نحو برمجة أكثر تحفظًا وأقل مخاطرة.
ورغم كل ذلك، تراهن إدارة المهرجان على أن هذه الدورة ليست نهاية مسار، بل محطة انتقالية نحو دورة 2027، مع وعد بأنها ستكون أكثر استقطابًا لأسماء عالمية، في إشارة إلى أن «الاستثنائية» الحالية قد تكون مرتبطة بمرحلة إعادة ترتيب الداخل أكثر من كونها تراجعا نهائيا في الطموح الدولي.
إيمان عبد اللطيف
في مشهد ثقافي يتأرجح بين الرمز والإكراهات المالية، جاء الإعلان عن الدورة الخمسين لمهرجان دقّة الدولي ليضع من جديد سؤال «العالمية» في قلب النقاش الثقافي التونسي، ليس بوصفها شعارا احتفاليا، بل باعتبارها قدرة فعلية على إنتاج حدث فني مستدام ومؤثر. فبين النجاح اللافت لحفل النجم العالمي براين آدامز، في ماي 2026، على خشبة المسرح الأثري بدقّة، وبين البرمجة الرسمية للدورة الممتدة من 10 إلى 25 جويلية، تتكشف مفارقة حادة تلخص ما يمكن وصفه بـ»متلازمة الصعود والهبوط» في واحدة من أعرق التظاهرات الفنية في تونس، وهي مفارقة لا تتعلق فقط بمهرجان بعينه، بل تعكس أيضا طريقة إدارة الشأن الثقافي وحدود الاستثمار في النجاح حين يتحقق.
حفل براين آدامز، الذي احتضنه موقع دقّة الأثري، لم يكن مجرد عرض موسيقي عابر، بل لحظة إشعاع ثقافي وسياحي أعادت تسليط الضوء على قدرة الموقع الأثري على التحول إلى منصة عالمية حقيقية. فقد حمل الحدث كل عناصر النجاح: تنظيم محكم، وحضور جماهيري واسع، وتغطية إعلامية دولية أعادت تقديم دقّة كوجهة قادرة على استقطاب نجوم الصف الأول عالميا. والأهم من ذلك أن الحفل خلق زخما واضحا، حيث عبّر عدد من الفنانين الأجانب عن رغبتهم في إحياء عروض داخل نفس الفضاء، وفق ما أكده مدير مهرجان دقّة الدولي مختار بالعاتق، خلال الندوة الصحفية التي انتظمت يوم أمس الجمعة 26 جوان الجاري، في مؤشر على أن الصورة التي خرجت بها تونس من تلك الليلة كانت أقوى من مجرد نجاح ظرفي، بل أقرب إلى فرصة استراتيجية لإعادة تموقع المهرجان في الخارطة الدولية للمهرجانات الموسيقية.
لكن المفارقة تبدأ تحديدا من هنا. فبدل أن يتحول هذا الزخم إلى رافعة فعلية للدورة الخمسين، جاءت البرمجة الرسمية لتكشف عن مسار مختلف تماما، أقرب إلى الانكماش منه إلى التوسع. فقد قُدمت هذه الدورة رسميا على أنها «استثنائية»، كما أكد مدير المهرجان، ليس لخمسينية المهرجان، ولا بسبب ضخامة الأسماء العالمية أو اتساع البرمجة كما كان يُنتظر تقليديا في مثل هذه المناسبات، بل لأنها، وفق تصريحه، استجابت بشكل مباشر لتطلعات أبناء الجهة، الذين عبّروا عن رغبتهم في حضور أكبر للفنانين التونسيين، وتنوع أكبر في الأنماط الموسيقية، في لحظة يبدو فيها المهرجان أقرب إلى إعادة تموقع داخلي منه إلى طموح دولي واسع.
هذا التصريح لا يمر كجملة بروتوكولية عابرة، بل يشكل مفتاحا لفهم فلسفة الدورة الخمسين، التي تنتظم في ظرف مالي وتنظيمي دقيق، حيث لا تتجاوز ميزانية التظاهرة 600 ألف دينار، وهو رقم يعكس بوضوح التحول من منطق التوسع الثقافي إلى منطق التدبير المحدود، والذي فرضته الإمكانيات، ما انعكس مباشرة على طبيعة البرمجة التي تضم 10 سهرات يغلب عليها الطابع التونسي، مع حضور دولي محتشم ومحدود، في مقابل طموحات سابقة كانت تراهن على استقطاب أسماء عالمية كبرى تعيد تثبيت إشعاع المهرجان في فضائه المتوسطي والدولي.
لكن خلف هذا التحول، تبرز إشكالية أعمق تتعلق بموقع مهرجان دقّة داخل المشهد الثقافي التونسي: هل هو مهرجان دولي بالمعنى الكامل للكلمة، أم أنه يتحول تدريجيا إلى تظاهرة وطنية ذات إشعاع رمزي مرتبط أساسا بالموقع الأثري؟ فالتصريح الذي يربط «الاستثنائية» باستجابة المهرجان لمطالب أبناء الجهة، يكشف انتقالا واضحا نحو إعادة تعريف العلاقة بين المهرجان ومحيطه الاجتماعي، بحيث يصبح الجمهور المحلي ليس فقط متلقيا للعروض، بل عنصرا موجها للبرمجة نفسها، وهو تحول يحمل في طياته بعدا ديمقراطيا ثقافيا من جهة، لكنه يطرح، في المقابل، سؤالا حول تراجع البعد الدولي الذي شكّل تاريخيا أحد أعمدة هذه التظاهرة.
فالبرمجة المعلنة تعكس هذا التوازن الحساس بين المحلي والمحدود دوليا، حيث يفتتح المهرجان بعرض للفنانة شيماء الهلالي، ويتواصل مع عروض لكل من صابر الوسلاتي ومرتضى الفتيتي ورؤوف ماهر، قبل أن يستضيف أسماء مثل حكيم ولطفي بوشناق، إلى جانب عرض للفنانة مروى ناجي، واختتام بعرض «الزيارة» لسامي اللجمي، وهي تشكيلة تُظهر بوضوح أن الرهان الأساسي أصبح على تثبيت حضور الفنان التونسي كعمود فقري للبرمجة، مع انفتاح محدود على بعض التجارب العربية والدولية، في صيغة أقرب إلى التمثيل الرمزي منها إلى الانفتاح الواسع.
غير أن هذا الخيار لا يمكن فصله عن السياق المالي الذي يحكم الدورة، إذ أكد مدير المهرجان مختار بالعاتق أن تأخر الدعم العمومي لأكثر من سنتين كان له تأثير مباشر على القدرة على التخطيط، وعلى استقطاب أسماء دولية كانت قد أبدت، وفق إدارة المهرجان، رغبة في المشاركة، لكن هذه الرغبة اصطدمت بواقع التمويل المحدود وبطء الإجراءات الإدارية، وهو ما يجعل من «الاستثنائية» المعلنة استثنائية من نوع خاص: استثنائية إدارة الندرة أكثر من استثنائية البرمجة الفنية.
في هذا السياق، تصبح المقارنة مع الدورات السابقة ضرورية لفهم التحول الحاصل، إذ كان مهرجان دقّة، في مراحل سابقة، يُقدَّم كفضاء قادر على الجمع بين نجوم عالميين وتجارب محلية في فضاء أثري يمنحه طابعا كونيا، بينما يبدو اليوم أقرب إلى إعادة تركيز على الداخل، ليس كخيار استراتيجي متكامل، بل كضرورة فرضتها شروط التمويل واللوجستيك. وهذا ما يفسر غياب بعض العناصر التي ميزت الدورات السابقة، مثل عروض الشارع، التي تم تعليقها هذه السنة بسبب محدودية الإمكانيات، رغم أنها كانت تمثل أحد أبرز عناصر الانفتاح والتفاعل مع الفضاء العام.
ومع ذلك، تحاول إدارة المهرجان الحفاظ على بعض ملامح التميز التي صنعت هوية دقّة، من خلال استمرار تجربة الإيواء لدى العائلات المحلية في دقّة وتبرسق والمناطق المجاورة، وهي مبادرة تدمج البعد الثقافي بالسياحي والاجتماعي، وتحوّل سكان الجهة إلى فاعلين في العملية الثقافية، لا مجرد متفرجين عليها، وهو عنصر يعكس محاولة الحفاظ على ارتباط المهرجان بمحيطه الجغرافي والإنساني، رغم ضيق الإمكانيات.
تم الإعلان كذلك عن عرض فيلم وثائقي سيوثق تاريخ المهرجان منذ نشأته، في محاولة لإعادة بناء الذاكرة المؤسسية للتظاهرة وتثبيت سرديتها التاريخية، حيث يتداخل الفني بالتوثيقي في صياغة هوية المهرجان، وكأن العودة إلى الماضي تصبح جزءا من الإجابة عن أسئلة الحاضر، في ظل غياب القدرة على تحقيق قفزات كبرى في البرمجة.
ولم تغب الانتقادات عن الندوة الصحفية، حيث اعتبر عدد من المتدخلين أن البرمجة الحالية لا ترتقي إلى مستوى مهرجان دولي احتفل بخمسين سنة من الوجود، مشيرين إلى أن الطابع التجاري يطغى على بعض الاختيارات، وهو نقد يعكس التوتر الدائم بين ما هو ممكن ماليا وما هو منتظر فنيا من تظاهرة تحمل اسم دقّة، بما يمثله من ثقل تاريخي ورمزي.
وفي خلفية هذا النقاش، تبرز مسألة الحوكمة الثقافية كعامل حاسم، إذ لا يتعلق الأمر فقط بميزانية محدودة، بل أيضا ببطء في مسارات الدعم وتعدد المتدخلين في القرار الثقافي بين وزارات وهياكل مختلفة، ما يجعل البرمجة، في كثير من الأحيان، نتاج توازنات أكثر منها نتاج رؤية فنية خالصة، وهو ما يفسر جزئيا هذا التحول نحو برمجة أكثر تحفظًا وأقل مخاطرة.
ورغم كل ذلك، تراهن إدارة المهرجان على أن هذه الدورة ليست نهاية مسار، بل محطة انتقالية نحو دورة 2027، مع وعد بأنها ستكون أكثر استقطابًا لأسماء عالمية، في إشارة إلى أن «الاستثنائية» الحالية قد تكون مرتبطة بمرحلة إعادة ترتيب الداخل أكثر من كونها تراجعا نهائيا في الطموح الدولي.