تزامنًا مع قرب انتهاء السنة الدراسية الحالية باستكمال ما تبقى من الامتحانات الوطنية والإعلان عن النتائج، عاد ليُطرح بقوة موضوع الإصلاح التربوي، مع تجدد الدعوة إلى الإسراع في تنفيذ خطوات الإصلاح المعلنة، وفي مقدمتها تفعيل دور المجلس الأعلى للتربية.
في أفريل الفارط، شددت تونس، في كلمتها خلال الدورة 224 للمجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» المنعقدة بباريس، على أن التعليم يمثل أولوية وطنية مطلقة، مبرزة جهودها لإصلاح المنظومة التربوية عبر إرساء المجلس الأعلى للتربية والتعليم وتحسين جودة التعليم بما يواكب التحولات العالمية ويُعدّ أجيالًا قادرة على الابتكار والمساهمة الفاعلة في المجتمع.
وتأكيدًا على قيمة وأهمية قطاع التربية والتعليم، يقول رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، رضا الزهروني، إن «قطاع التربية والتعليم استراتيجي من حيث مساهمته في تنشئة الأجيال من جهة، ولتوفيره رأس المال البشري الضامن لاستقرار وطننا ولسلمنا الاجتماعي ولأمننا القومي، والضامن أيضًا لتطور بلادنا في كل مجالات الحياة، ليتسنى لها بلوغ مستويات متميزة من التطور على غرار البلدان المتقدمة، من جهة ثانية».
ويضيف، أن المدرسة تلعب «دورًا محوريًا للغرض من خلال مساهمتها مع العائلة والمجتمع في صقل شخصية أبنائنا وبناتنا وتمكينهم من المعارف والمهارات التي تفتح لهم أبواب التعليم والتكوين والتشغيل، بهدف تأهيلهم ليصبحوا رجال المستقبل ونساءه في علاقتهم مع أنفسهم ومع عائلاتهم ومع المجتمعات».
بدوره، وخلال إشرافه بقصر المعارض بالكرم على افتتاح الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب، وخلال تبادل أطراف الحديث مع عدد من التلاميذ المتواجدين بالمعرض، قال رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، إن «أبناء تونس هم مستقبلها، وتونس التي تسلحت بسلاح التربية والتعليم كانت دومًا متميزة وستبقى كذلك»، مضيفًا أنه سيتم قريبًا إرساء المجلس الأعلى للتربية والتعليم.
في المقابل، يتفق الجميع على أن المنظومة التربوية والتعليمية في تونس تواجه جملة من التحديات المتنامية، مما يجعل استعجال الشروع الفوري في الإصلاح مطلبًا ملحًا تؤكد عليه كل الأطراف المعنية بالشأن التربوي، وأن كل تأخير ستكون كلفته المزيد من التراجع على سلم تحصيل العلم والمعرفة والمساهمة في النمو والتنمية.
إشكاليات وتحديات
وتشمل الإشكاليات والتحديات المطروحة نقاطًا عاجلة، في مقدمتها حماية مصداقية شهاداتها وامتحاناتها الوطنية، في واقع يكشف عن تراجع واضح في التقييم بسبب تفشي وتنامي حالات الغش وتنوع الطرق المعتمدة، حيث سجلت وزارة التربية 955 «حالة غش» في الدورة الرئيسية لامتحان الباكالوريا لسنة 2026، مقابل 508 حالات في دورة 2025.
وتحدٍّ آخر لا يقل أهمية يشمل الانقطاع والتسرب المدرسي، فقد تضمنت آخر معطيات المعهد الوطني للإحصاء، الخاصة بالتعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024، أرقامًا لافتة تهم أطفال تونس خارج النظام التعليمي، سواء من حيث الانقطاع المدرسي أو عدم الالتحاق بالدراسة أساسًا.
وتكشف معطيات المعهد أن 95.5% من أطفال تونس في الفئة العمرية من 6 إلى 16 سنة يزاولون تعليمهم، في حين أن 4.5% من هذه الفئة العمرية خارج النظام التعليمي في تونس، وتشمل هذه النسبة 3.5% من المنقطعين عن الدراسة و1% ممن لم يسبق لهم مزاولة الدراسة.
من جهته، أشار رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم سليم قاسم، في تصريح سابق، إلى جملة من الإشكاليات الأخرى المطروحة في المنظومة التربوية، وذلك من خلال تأكيده على «ضرورة بناء منظومة تربوية ذات نجاعة وشفافية عاليتين، معتبرًا أن الخلل يرتبط أساسًا بهيكلة السنة الدراسية التي لم تشهد تغييرًا جوهريًا منذ عقود، ما أنتج سنة دراسية مفككة».
وأضاف أن «الوقت قد حان لإعادة صياغة هندسة السنة الدراسية بشكل متوازن ومعقلن يضمن اكتساب التلميذ للمهارات والمعارف الأساسية، فموقع الامتحان داخل المنظومة التربوية ما يزال مختزلًا في الأعداد».
بالإضافة إلى جملة التحديات الأخرى المرتبطة بالبنية التحتية وتأمين الإطار التربوي بالعدد والكفاءة المطلوبين، وإعادة الإشعاع للمدرسة عبر إيلاء الاهتمام للأنشطة الثقافية والرياضية والعلمية.
◗ م.ي
تزامنًا مع قرب انتهاء السنة الدراسية الحالية باستكمال ما تبقى من الامتحانات الوطنية والإعلان عن النتائج، عاد ليُطرح بقوة موضوع الإصلاح التربوي، مع تجدد الدعوة إلى الإسراع في تنفيذ خطوات الإصلاح المعلنة، وفي مقدمتها تفعيل دور المجلس الأعلى للتربية.
في أفريل الفارط، شددت تونس، في كلمتها خلال الدورة 224 للمجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» المنعقدة بباريس، على أن التعليم يمثل أولوية وطنية مطلقة، مبرزة جهودها لإصلاح المنظومة التربوية عبر إرساء المجلس الأعلى للتربية والتعليم وتحسين جودة التعليم بما يواكب التحولات العالمية ويُعدّ أجيالًا قادرة على الابتكار والمساهمة الفاعلة في المجتمع.
وتأكيدًا على قيمة وأهمية قطاع التربية والتعليم، يقول رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، رضا الزهروني، إن «قطاع التربية والتعليم استراتيجي من حيث مساهمته في تنشئة الأجيال من جهة، ولتوفيره رأس المال البشري الضامن لاستقرار وطننا ولسلمنا الاجتماعي ولأمننا القومي، والضامن أيضًا لتطور بلادنا في كل مجالات الحياة، ليتسنى لها بلوغ مستويات متميزة من التطور على غرار البلدان المتقدمة، من جهة ثانية».
ويضيف، أن المدرسة تلعب «دورًا محوريًا للغرض من خلال مساهمتها مع العائلة والمجتمع في صقل شخصية أبنائنا وبناتنا وتمكينهم من المعارف والمهارات التي تفتح لهم أبواب التعليم والتكوين والتشغيل، بهدف تأهيلهم ليصبحوا رجال المستقبل ونساءه في علاقتهم مع أنفسهم ومع عائلاتهم ومع المجتمعات».
بدوره، وخلال إشرافه بقصر المعارض بالكرم على افتتاح الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب، وخلال تبادل أطراف الحديث مع عدد من التلاميذ المتواجدين بالمعرض، قال رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، إن «أبناء تونس هم مستقبلها، وتونس التي تسلحت بسلاح التربية والتعليم كانت دومًا متميزة وستبقى كذلك»، مضيفًا أنه سيتم قريبًا إرساء المجلس الأعلى للتربية والتعليم.
في المقابل، يتفق الجميع على أن المنظومة التربوية والتعليمية في تونس تواجه جملة من التحديات المتنامية، مما يجعل استعجال الشروع الفوري في الإصلاح مطلبًا ملحًا تؤكد عليه كل الأطراف المعنية بالشأن التربوي، وأن كل تأخير ستكون كلفته المزيد من التراجع على سلم تحصيل العلم والمعرفة والمساهمة في النمو والتنمية.
إشكاليات وتحديات
وتشمل الإشكاليات والتحديات المطروحة نقاطًا عاجلة، في مقدمتها حماية مصداقية شهاداتها وامتحاناتها الوطنية، في واقع يكشف عن تراجع واضح في التقييم بسبب تفشي وتنامي حالات الغش وتنوع الطرق المعتمدة، حيث سجلت وزارة التربية 955 «حالة غش» في الدورة الرئيسية لامتحان الباكالوريا لسنة 2026، مقابل 508 حالات في دورة 2025.
وتحدٍّ آخر لا يقل أهمية يشمل الانقطاع والتسرب المدرسي، فقد تضمنت آخر معطيات المعهد الوطني للإحصاء، الخاصة بالتعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024، أرقامًا لافتة تهم أطفال تونس خارج النظام التعليمي، سواء من حيث الانقطاع المدرسي أو عدم الالتحاق بالدراسة أساسًا.
وتكشف معطيات المعهد أن 95.5% من أطفال تونس في الفئة العمرية من 6 إلى 16 سنة يزاولون تعليمهم، في حين أن 4.5% من هذه الفئة العمرية خارج النظام التعليمي في تونس، وتشمل هذه النسبة 3.5% من المنقطعين عن الدراسة و1% ممن لم يسبق لهم مزاولة الدراسة.
من جهته، أشار رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم سليم قاسم، في تصريح سابق، إلى جملة من الإشكاليات الأخرى المطروحة في المنظومة التربوية، وذلك من خلال تأكيده على «ضرورة بناء منظومة تربوية ذات نجاعة وشفافية عاليتين، معتبرًا أن الخلل يرتبط أساسًا بهيكلة السنة الدراسية التي لم تشهد تغييرًا جوهريًا منذ عقود، ما أنتج سنة دراسية مفككة».
وأضاف أن «الوقت قد حان لإعادة صياغة هندسة السنة الدراسية بشكل متوازن ومعقلن يضمن اكتساب التلميذ للمهارات والمعارف الأساسية، فموقع الامتحان داخل المنظومة التربوية ما يزال مختزلًا في الأعداد».
بالإضافة إلى جملة التحديات الأخرى المرتبطة بالبنية التحتية وتأمين الإطار التربوي بالعدد والكفاءة المطلوبين، وإعادة الإشعاع للمدرسة عبر إيلاء الاهتمام للأنشطة الثقافية والرياضية والعلمية.