إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  ثروة وراثية وكنز استراتيجي للأجيال القادمة..  استرجاع 1500 عينة جينية علفية من أستراليا  

في وقت تتسارع فيه التغيرات المناخية وتتزايد التحديات المرتبطة بندرة المياه وتدهور النظم البيئية وتراجع التنوع البيولوجي على المستوى العالمي، أصبحت الموارد الجينية الزراعية والرعوية تمثل أحد أهم الركائز الاستراتيجية لضمان الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة. لذلك، تولي الدول اليوم اهتمامًا متزايدًا بحماية ثرواتها الوراثية المحلية باعتبارها مخزونًا طبيعيًا وعلميًا فريدًا يختزن خصائص التأقلم مع الظروف المناخية القاسية ومقاومة الأمراض والآفات، فضلًا عن مساهمته في تطوير أصناف نباتية أكثر قدرة على مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.

وتعد تونس من بين الدول التي أدركت مبكرًا أهمية المحافظة على مواردها الوراثية المحلية، خاصة في ظل ما تزخر به من تنوع بيولوجي هام يمتد من المناطق الساحلية إلى الواحات والصحاري والمرتفعات.

وفي هذا الإطار، يضطلع البنك الوطني للجينات بدور محوري في جمع وتوثيق وحفظ الموارد الجينية النباتية والحيوانية واسترجاع العينات التونسية الموجودة بمراكز البحث وبنوك الجينات الأجنبية، بما يضمن حماية التراث الوراثي الوطني من الضياع أو الاندثار ويعزز السيادة الوطنية على هذه الثروة الاستراتيجية.

وقد أثمرت هذه الجهود خلال السنوات الأخيرة عن نتائج مهمة، إذ تمكن البنك الوطني للجينات من استرجاع أكثر من 7700 عينة وراثية تونسية من الخارج، في حين يحتفظ حاليًا بما يقارب 25 ألف عينة ومدخل وراثي نباتي تمثل أصنافًا محلية متنوعة من الحبوب والأشجار المثمرة والنباتات العلفية والرعوية والطبية والعطرية وغيرها من الموارد الجينية ذات القيمة العلمية والاقتصادية والبيئية.

ويعكس هذا الرصيد الضخم حجم العمل الميداني والعلمي الذي تم إنجازه من أجل حماية التراث البيولوجي الوطني وضمان استدامته للأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، أكدت الباحثة بالبنك الوطني للجينات، المكلفة بالتعاون الدولي، هدى الشناوي، في تصريح إعلامي على هامش أشغال ورشة عمل حول حوكمة المراعي الطبيعية بولاية تطاوين، نجاح تونس في استرجاع 1500 عينة من الجينات العلفية المحلية من أستراليا، وذلك في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى المحافظة على المواد الجينية المحلية وتعزيز الرصيد الوطني من الموارد الوراثية.

وتمثل هذه العملية خطوة جديدة ضمن مسار استرجاع الثروة الجينية التونسية من الخارج، حيث تعادل هذه العينات الجديدة نحو خُمس مجموع العينات التي تم استرجاعها خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يؤكد أهمية العملية وقيمتها العلمية.

وأفادت الباحثة بأن عمليات الجمع والجرد الميداني للموارد الجينية العلفية والرعوية المنجزة بولايات الجنوب التونسي، وخاصة بواحات ولاية قابس، مكنت من تسجيل تنوع بيولوجي هام لدى الفلاحين، إلى جانب ملاحظة عودة متزايدة للاعتماد على الموارد الجينية المحلية التي كانت مهددة بالتراجع أو الاندثار.

ويعكس هذا التوجه وعيًا متناميًا لدى الفلاحين بأهمية الأصناف المحلية في التأقلم مع الظروف البيئية الصعبة والتغيرات المناخية والمحافظة على استدامة الأنشطة الفلاحية.

كما كشفت عمليات الرصد والمتابعة البيئية عن عودة عدد من النباتات المحلية بمحميات ولايتي تطاوين ومدنين بعد غياب دام أكثر من عشر سنوات، مستفيدة من تحسن الظروف المناخية وتهاطل كميات هامة من الأمطار خلال المواسم الأخيرة.

ويعتبر المختصون عودة هذه «العينات» مؤشرًا إيجابيًا على قدرة النظم البيئية الصحراوية وشبه الصحراوية على التجدد واستعادة توازنها الطبيعي عندما تتوفر الظروف المناسبة للحياة والنمو.

ويرى خبراء البيئة والموارد الطبيعية أن استرجاع العينات الجينية والمحافظة عليها لم يعد يندرج فقط ضمن الأنشطة العلمية أو البحثية، بل أصبح خيارًا استراتيجيًا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن الغذائي والسيادة الوطنية والتنمية المستدامة. فالموارد الجينية المحلية تمثل اليوم خط الدفاع الأول في مواجهة آثار التغيرات المناخية، خاصة في المناطق الجافة التي تعاني من تراجع الموارد المائية وتدهور المراعي الطبيعية.

وعمومًا، فإن مثل هذه الإنجازات تؤكد أهمية مواصلة الاستثمار في برامج البحث العلمي وحماية التنوع البيولوجي ودعم المؤسسات الوطنية المختصة، بما يمكن من تثمين الثروة الجينية التونسية واستغلالها في تطوير منظومات إنتاج أكثر قدرة على الصمود أمام التحديات البيئية والمناخية. كما تبرز المكانة المتنامية التي أصبحت تحتلها تونس في مجال صون الموارد الوراثية على المستويين الإقليمي والدولي، باعتبارها نموذجًا في المحافظة على التراث البيولوجي وتثمينه خدمة للتنمية والأمن الغذائي للأجيال الحالية والمستقبلية.

أميرة الدريدي

 

   ثروة وراثية وكنز استراتيجي للأجيال القادمة..   استرجاع 1500 عينة جينية علفية من أستراليا   

في وقت تتسارع فيه التغيرات المناخية وتتزايد التحديات المرتبطة بندرة المياه وتدهور النظم البيئية وتراجع التنوع البيولوجي على المستوى العالمي، أصبحت الموارد الجينية الزراعية والرعوية تمثل أحد أهم الركائز الاستراتيجية لضمان الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة. لذلك، تولي الدول اليوم اهتمامًا متزايدًا بحماية ثرواتها الوراثية المحلية باعتبارها مخزونًا طبيعيًا وعلميًا فريدًا يختزن خصائص التأقلم مع الظروف المناخية القاسية ومقاومة الأمراض والآفات، فضلًا عن مساهمته في تطوير أصناف نباتية أكثر قدرة على مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.

وتعد تونس من بين الدول التي أدركت مبكرًا أهمية المحافظة على مواردها الوراثية المحلية، خاصة في ظل ما تزخر به من تنوع بيولوجي هام يمتد من المناطق الساحلية إلى الواحات والصحاري والمرتفعات.

وفي هذا الإطار، يضطلع البنك الوطني للجينات بدور محوري في جمع وتوثيق وحفظ الموارد الجينية النباتية والحيوانية واسترجاع العينات التونسية الموجودة بمراكز البحث وبنوك الجينات الأجنبية، بما يضمن حماية التراث الوراثي الوطني من الضياع أو الاندثار ويعزز السيادة الوطنية على هذه الثروة الاستراتيجية.

وقد أثمرت هذه الجهود خلال السنوات الأخيرة عن نتائج مهمة، إذ تمكن البنك الوطني للجينات من استرجاع أكثر من 7700 عينة وراثية تونسية من الخارج، في حين يحتفظ حاليًا بما يقارب 25 ألف عينة ومدخل وراثي نباتي تمثل أصنافًا محلية متنوعة من الحبوب والأشجار المثمرة والنباتات العلفية والرعوية والطبية والعطرية وغيرها من الموارد الجينية ذات القيمة العلمية والاقتصادية والبيئية.

ويعكس هذا الرصيد الضخم حجم العمل الميداني والعلمي الذي تم إنجازه من أجل حماية التراث البيولوجي الوطني وضمان استدامته للأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، أكدت الباحثة بالبنك الوطني للجينات، المكلفة بالتعاون الدولي، هدى الشناوي، في تصريح إعلامي على هامش أشغال ورشة عمل حول حوكمة المراعي الطبيعية بولاية تطاوين، نجاح تونس في استرجاع 1500 عينة من الجينات العلفية المحلية من أستراليا، وذلك في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى المحافظة على المواد الجينية المحلية وتعزيز الرصيد الوطني من الموارد الوراثية.

وتمثل هذه العملية خطوة جديدة ضمن مسار استرجاع الثروة الجينية التونسية من الخارج، حيث تعادل هذه العينات الجديدة نحو خُمس مجموع العينات التي تم استرجاعها خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يؤكد أهمية العملية وقيمتها العلمية.

وأفادت الباحثة بأن عمليات الجمع والجرد الميداني للموارد الجينية العلفية والرعوية المنجزة بولايات الجنوب التونسي، وخاصة بواحات ولاية قابس، مكنت من تسجيل تنوع بيولوجي هام لدى الفلاحين، إلى جانب ملاحظة عودة متزايدة للاعتماد على الموارد الجينية المحلية التي كانت مهددة بالتراجع أو الاندثار.

ويعكس هذا التوجه وعيًا متناميًا لدى الفلاحين بأهمية الأصناف المحلية في التأقلم مع الظروف البيئية الصعبة والتغيرات المناخية والمحافظة على استدامة الأنشطة الفلاحية.

كما كشفت عمليات الرصد والمتابعة البيئية عن عودة عدد من النباتات المحلية بمحميات ولايتي تطاوين ومدنين بعد غياب دام أكثر من عشر سنوات، مستفيدة من تحسن الظروف المناخية وتهاطل كميات هامة من الأمطار خلال المواسم الأخيرة.

ويعتبر المختصون عودة هذه «العينات» مؤشرًا إيجابيًا على قدرة النظم البيئية الصحراوية وشبه الصحراوية على التجدد واستعادة توازنها الطبيعي عندما تتوفر الظروف المناسبة للحياة والنمو.

ويرى خبراء البيئة والموارد الطبيعية أن استرجاع العينات الجينية والمحافظة عليها لم يعد يندرج فقط ضمن الأنشطة العلمية أو البحثية، بل أصبح خيارًا استراتيجيًا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن الغذائي والسيادة الوطنية والتنمية المستدامة. فالموارد الجينية المحلية تمثل اليوم خط الدفاع الأول في مواجهة آثار التغيرات المناخية، خاصة في المناطق الجافة التي تعاني من تراجع الموارد المائية وتدهور المراعي الطبيعية.

وعمومًا، فإن مثل هذه الإنجازات تؤكد أهمية مواصلة الاستثمار في برامج البحث العلمي وحماية التنوع البيولوجي ودعم المؤسسات الوطنية المختصة، بما يمكن من تثمين الثروة الجينية التونسية واستغلالها في تطوير منظومات إنتاج أكثر قدرة على الصمود أمام التحديات البيئية والمناخية. كما تبرز المكانة المتنامية التي أصبحت تحتلها تونس في مجال صون الموارد الوراثية على المستويين الإقليمي والدولي، باعتبارها نموذجًا في المحافظة على التراث البيولوجي وتثمينه خدمة للتنمية والأمن الغذائي للأجيال الحالية والمستقبلية.

أميرة الدريدي