واصلت لجنة التشريع العام أمس الخميس 25 جوان 2026 بمجلس نواب الشعب برئاسة النائب فوزي دعاس نقاش المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح القانون عدد52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات التي قدمها مجموعة من النواب منهم فاطمة المسدي، وأكد أعضاء اللجنة على الحاجة الملحة لمراجعة هذا القانون وأطلقوا صيحة فزع بسبب استهداف الأطفال والشباب من قبل عصابات المخدرات وجراء تفشي هذه السموم خاصة أمام المؤسسات التربوية وكذلك في الأحياء الشعبية حيث يتم ترويجها واستهلاكها في وضح النهار أمام أعين المارة. واستمع النواب خلال هذه الجلسة إلى أحلام خرباش المديرة العامة للشؤون القانونية والنزاعات بوزارة الداخلية وعدد من إطارات الوزارة.
و أشار هؤلاء إلى أهمية هذه المبادرة سواء من حيث الأهداف التي تصبو إلى تحقيقها أو من حيث المحاور الأساسية التي ركزت عليها إذ تم التوجه فيها إلى تخفيف العقوبات على الاستهلاك مقابل تشديد عقوبات جرائم أخرى على غرار الترويج والتهريب، وإضافة ظروف تشديد على أصناف من الجرائم منها تلك المرتكبة في محيط المؤسسات التربوية والمساجد والملاهي وتشديد عقوبات الجرائم التي يتم فيها استغلال القصر واقتراح عقوبات إضافية مثل سحب رخصة السياقة وتوسيع إجراءات التجريم على غرار التلاعب بالعينات أو التشجيع على العود إلى الاستهلاك وإضافة باب كامل تعلق بطرق التحري الخاصة.
وبينوا أنه منذ صدور الدستور تم وضع عدة تشريعات هامة كرست الحقوق والحريات وواكبت الجرائم المستحدثة مثل القوانين ذات العلاقة بالمجال الرقمي، وهو دافع لمزيد العمل على تحديث التشريعات الوطنية، ونبهوا إلى أن قانون مكافحة جرائم المخدرات هو نص جزائي فني معقد يتطلب الإلمام بالظاهرة، وأشاروا إلى نقص الدراسات المنجزة لتشخيص ظاهرة المخدرات، وأكدوا أن مراجعة قانون بهذه الأهمية يتطلب اعتماد دراسات دقيقة فإصدار قانون بهذا الحجم سيجعل تونس حسب قولهم تحت المجهر إن لم تواكب التعهدات الدولية والاتفاقيات المصادق عليها من قبل الدولة.
وبين إطارات وزارة الداخلية أنه بناء على المعطيات الإحصائية حول ضبطيات المخدرات على مستوى وطني بداية من سنة 2015 وإلى غاية سنة 2025 يمكنهم الجزم بأن المخدرات أصبحت ظاهرة اجتماعية في تونس. حيث تطور عدد القضايا المتعلقة بالمخدرات من 5334 قضية سنة 2015 إلى 15253 قضية سنة 2025. وتطور عدد المورطين فيها من 9622 مورطا سنة 2015 إلى 27338 مورطا سنة 2025، وتطور عدد الموقوفين من 9022 موقوفا سنة 2015 إلى 24098 موقوفا سنة 2025. ووصل مجوع القضايا خلال السنوات العشر من 2015 إلى 2025 إلى 86599 قضية وعدد المورطين 156137 وعدد الموقوفين 135241 وبلغت كميات المخدرات التي تم ضبطها خلال نفس العشرية 1121143 كلغ قنب هندي و7504147 أقراص مخدرة و579401 فاصل 468 غ كوكايين و32480 فاصل 505 غ هيرويين. وتم خلال العشر سنوات المذكورة ضبط 104243 مستهلكا للمخدرات و50307 مروجا و1585 مهربا وبالنسبة إلى الفئة العمرية المعينة فإن 6668 ممن تقل أعمارهم عن 18 سنة في حين بلغ من تتجاوز أعمارهم 18 سنة 149469. أما بالنسبة إلى التوزيع الجغرافي لانتشار المخدرات فبينوا أن أكثر المناطق المعنية هي تونس الكبرى والشريط الساحلي والشريط الحدودي بالشمال الغربي والوسط الغربي خاصة القصرين. وعن مشاركة العنصر النسائي في الترويج لاحظوا أن نسبتهن ارتفعت بين 4 و5 بالمائة في السنوات العشر الأخيرة وذكروا أن كميات الكوكايين ارتفعت كثيرا في السنوات الخمس الأخيرة وأصبح أكثر انتشارا.
واستنادا إلى الأرقام سالفة الذكر أكد ممثلو وزارة الداخلية على أن عدد المورطين في الترويج يتطلب التوقف عنده ويتطلب التوجه نحو استهداف المروجين كما يتعين التركيز على الفئات المورطة في المخدرات ملاحظين أن الفئة الشبابية هي الفئة الأكثر استهدافا، وبينوا أن جهود مكافحة المخدرات تركزت على استهداف الشبكات الدولية مهما كانت كمية الشحنة وذلك بغاية تفكيك البنى التحتية لهذه الشبكات ورصد التطور السريع لأساليب عمل هذه العصابات التي تتمتع بإمكانيات بشرية وتقنية هائلة وتستغل وسائل الاتصال الحديثة والانترنيت، وتم التوصل حسب قولهم على سبيل الذكر إلى تسجيل مائة طرف ضالع في قضية واحدة، وهو ما يدل على أن هذه الشبكات هي شبكات عنقودية وكشف طرف لا يفضي آليا إلى كشف الطرف الآخر إذ يتم استغلال وسائل مشفرة ووسطاء يقومون بتسليم الأموال نقدا تقابلها أطراف أخرى تتسلم الأموال بالعملات المشفرة. وأشاروا إلى الجهود المبذولة لكشف البارونات الكبيرة. ولاحظ ممثلو وزارة الداخلية أن تونس لم تكن يوما بلدا منتجا أو مصنعا للمخدرات لكن موقعها الاستراتيجي جعلها هدفا لمهربي المخدرات، وقد أصبحت في البداية منطقة عبور وهذا أفرز بروز سوق استهلاك داخل البلاد الأمر الذي ساهم في تفشي المخدرات خاصة بعد سنة 2011 مع تطور المسالك والأساليب الإجرامية المستخدمة لترويجها.
وقدم إطارات وزارة الداخلية قراءة في الكميات المحجوزة من المخدرات مؤكدين أن الإحصائيات المسجلة على مستوى وطني تدل على تنامي سوق ترويج المخدرات في السنوات الأخيرة حيث تجاوز عدد المستهلكين خلال عشر سنوات 104 آلاف، وتتوزع المحجوزات بين القنب الهندي والأقراص والكوكايين والهيرويين.
مقاربة شاملة
وأكدت أحلام خرباش المديرة العامة للشؤون القانونية والنزاعات التي حلت بالبرلمان رفقة عدد من إطارات وزارة الداخلية لإبداء الرأي في المبادرة التشريعية الرامية إلى تنقيح القانون المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات، أن علاج ظاهرة المخدرات يتطلب اعتماد مقاربة شاملة ومتكاملة على غرار ما حصل في إطار مكافحة الإرهاب، لأن مخاطر المخدرات لا تقل شأنا عن مخاطر الإرهاب حسب وصفها فالإدمان عليها يهدد المجتمع ومستقبل الأجيال القادمة. وأكد إطارات الوزارة أن هناك مصانع مفتوحة في بعض الدول لإنتاج المخدرات وهناك شبكات إجرامية عالمية تعمل ليلا نهارا على خلق أسواق لترويج هذه السموم ولا بد أن يكون المشرع حسب رأيهم على دراية بجميع المعطيات المحيطة بهذه الظاهرة وأن يستوعب مدى خطورتها عند القيام بمراجعات قانونية على أن تتم هذه المراجعات بالضرورة في إطار مقاربة تشاركية ورؤية جديدة ومستحدثة تمكّن من التعاطي بالنجاعة المطلوبة مع هذه الآفة، وفسروا أنه يوجد ترابط كبير بين جرائم المخدرات وبين جرائم غسيل الأموال وهو ما يجب أخذه بعين الاعتبار بمناسبة النظر في مقترح القانون المعروض على أنظار اللجنة. ودعوا إلى مراجعة القانون المتعلق بمكافحة المخدرات بصفة تشاركية وأن يتم القيام بتشخيص واقعي فيه إحاطة بكل جوانب هذه الظاهرة حرصا على ضمان جودة التشريع.
تحيين الجدول
وقدم ممثلو الوزارة عدة ملاحظات حول المبادرة التشريعية وأكدوا بالخصوص أن الجدول المتعلق بالمواد المخدرة الملحق بقانون مكافحة جرائم المخدرات لم يقع تحيينه منذ سنة 2009 وهو معطى يجب أخذه بعين الاعتبار عند تنقيح القانون ودعوا إلى اعتماد جدول مرن يأخذ بعين الاعتبار بروز أنواع جديدة من المخدرات وذكروا أنه تم اكتشاف أنواع جديدة من المخدرات تروج في تونس انطلاقا من نتائج تحليل المياه المستعملة كما ساهم تحليل المياه المستعملة في بعض المناطق من تعقب المروجين، وقالوا إن أقراص الباركابلي على سبيل المثال أخطر على مستهلكها من الكوكايين وهو ما يتطلب تحيين جدول المواد المخدرة، كما شددوا على أهمية التحقيقات المالية الموازية لتعقب أموال مروجي المخدرات بهدف تجفيف المنابع، وعلى ضرورة إقرار إجراءات واضحة صلب مقترح القانون المعروض لحماية المخبرين، إضافة إلى وضع الآليات الكفيلة بتطبيق القانون. وبينوا أن مكافحة المخدرات تعد من الأولويات الإستراتيجية للدولة وأنه تم تحقيق تطور نوعي في مقاومة هذه الظاهرة.
وبالنسبة إلى دور وزارة الداخلية في مكافحة المخدرات أشاروا إلى أن الوزارة تعمل على تنفيذ التوجهات العامة لمكافحة المخدرات، وأمام خطورة هذه الظاهرة تم تكوين لجنة قارة منبثقة عن مجلس الأمن القومي وتشرف عليها وزارة الداخلية وقد تم في إطارها إعداد دراسة وطنية تشاركية لتشخيص الظاهرة وإعداد برنامج وطني تشاركي لمكافحة المخدرات يرتكز على توفير كافة الوسائل المتاحة لمكافحة الشبكات الإجرامية العنقودية المنظمة والعابرة للحدود الضالعة في المخدرات والمرتبطة بغسل الأموال. وأضافوا أنه في ظل هذا البرنامج الوطني الذي تساهم فيه كل الوزارات المعنية تم التأكيد على ضرورة القيام بمراجعة شاملة للجانب التشريعي المتعلق بمكافحة المخدرات وتحديث النصوص المرتبطة بالمسألة مثل القانون المتعلق بمكافحة المخدرات والقانون المتعلق بالمواد السمّية مع التشديد على ضرورة استناد أي مراجعة على مقاربة شاملة متعددة الجوانب وفي هذا السياق تنكب عديد الوزارات حسب قولهم على إعداد هذه المقاربة. وأضافوا أنه نظرا للترابط العضوي بين جرائم المخدرات وجرائم غسل الأموال فإن تنقيح قانون مكافحة جرائم المخدرات يتطلب تحديث القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال مع منح الأهمية للجانب العلاجي والتحسيسي والتوعوي.
وأوصى ممثلو الوزارة لجنة التشريع العام بأن تكون أركان جريمة المخدرات واضحة صلب النص القانوني، وبينوا أن ما يهم الوزارة التأكيد عليه هو الجدول نظرا لتطور أنواع المواد المخدرة التي يتم ترويجها في تونس، ويجب أن يستوعب النص القانوني حسب قولهم الذوات المعنوية لأن جرائم المخدرات ترتبط بشبكات كبرى، وأشاروا إلى أهمية تجميد المكاسب المالية والعقارية وأرصدة هذه المنظمات الضالعة في جرائم المخدرات. وبخصوص مسألة الاختراق بينوا أنها أثبتت نجاعتها في مكافحة هذه الشبكات ونفس الشيء بالنسبة إلى طرق التحري الخاصة لكن المطلوب اليوم هو توفير حماية شاملة لمأموري الضابطة العدلية وكل المتدخلين في مكافحة المخدرات وحماية المخبرين والمبلغين وأفراد عائلاتهم. ومن التوصيات الأخرى التي قدمها ممثلو وزارة الداخلية مأسسة التحقيقات المالية الموازية في نص قانوني واضح يشمل جرائم غسل الأموال المتأتية من المخدرات وإيجاد آليات فعالة لمصادرتها مع تكريس التعاون الدولي لمكافحة المخدرات في إطار فرق دولية مشتركة على أن يتم التنصيص على ذلك صلب نص مقترح القانون المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات.
سعيدة بوهلال
واصلت لجنة التشريع العام أمس الخميس 25 جوان 2026 بمجلس نواب الشعب برئاسة النائب فوزي دعاس نقاش المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح القانون عدد52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات التي قدمها مجموعة من النواب منهم فاطمة المسدي، وأكد أعضاء اللجنة على الحاجة الملحة لمراجعة هذا القانون وأطلقوا صيحة فزع بسبب استهداف الأطفال والشباب من قبل عصابات المخدرات وجراء تفشي هذه السموم خاصة أمام المؤسسات التربوية وكذلك في الأحياء الشعبية حيث يتم ترويجها واستهلاكها في وضح النهار أمام أعين المارة. واستمع النواب خلال هذه الجلسة إلى أحلام خرباش المديرة العامة للشؤون القانونية والنزاعات بوزارة الداخلية وعدد من إطارات الوزارة.
و أشار هؤلاء إلى أهمية هذه المبادرة سواء من حيث الأهداف التي تصبو إلى تحقيقها أو من حيث المحاور الأساسية التي ركزت عليها إذ تم التوجه فيها إلى تخفيف العقوبات على الاستهلاك مقابل تشديد عقوبات جرائم أخرى على غرار الترويج والتهريب، وإضافة ظروف تشديد على أصناف من الجرائم منها تلك المرتكبة في محيط المؤسسات التربوية والمساجد والملاهي وتشديد عقوبات الجرائم التي يتم فيها استغلال القصر واقتراح عقوبات إضافية مثل سحب رخصة السياقة وتوسيع إجراءات التجريم على غرار التلاعب بالعينات أو التشجيع على العود إلى الاستهلاك وإضافة باب كامل تعلق بطرق التحري الخاصة.
وبينوا أنه منذ صدور الدستور تم وضع عدة تشريعات هامة كرست الحقوق والحريات وواكبت الجرائم المستحدثة مثل القوانين ذات العلاقة بالمجال الرقمي، وهو دافع لمزيد العمل على تحديث التشريعات الوطنية، ونبهوا إلى أن قانون مكافحة جرائم المخدرات هو نص جزائي فني معقد يتطلب الإلمام بالظاهرة، وأشاروا إلى نقص الدراسات المنجزة لتشخيص ظاهرة المخدرات، وأكدوا أن مراجعة قانون بهذه الأهمية يتطلب اعتماد دراسات دقيقة فإصدار قانون بهذا الحجم سيجعل تونس حسب قولهم تحت المجهر إن لم تواكب التعهدات الدولية والاتفاقيات المصادق عليها من قبل الدولة.
وبين إطارات وزارة الداخلية أنه بناء على المعطيات الإحصائية حول ضبطيات المخدرات على مستوى وطني بداية من سنة 2015 وإلى غاية سنة 2025 يمكنهم الجزم بأن المخدرات أصبحت ظاهرة اجتماعية في تونس. حيث تطور عدد القضايا المتعلقة بالمخدرات من 5334 قضية سنة 2015 إلى 15253 قضية سنة 2025. وتطور عدد المورطين فيها من 9622 مورطا سنة 2015 إلى 27338 مورطا سنة 2025، وتطور عدد الموقوفين من 9022 موقوفا سنة 2015 إلى 24098 موقوفا سنة 2025. ووصل مجوع القضايا خلال السنوات العشر من 2015 إلى 2025 إلى 86599 قضية وعدد المورطين 156137 وعدد الموقوفين 135241 وبلغت كميات المخدرات التي تم ضبطها خلال نفس العشرية 1121143 كلغ قنب هندي و7504147 أقراص مخدرة و579401 فاصل 468 غ كوكايين و32480 فاصل 505 غ هيرويين. وتم خلال العشر سنوات المذكورة ضبط 104243 مستهلكا للمخدرات و50307 مروجا و1585 مهربا وبالنسبة إلى الفئة العمرية المعينة فإن 6668 ممن تقل أعمارهم عن 18 سنة في حين بلغ من تتجاوز أعمارهم 18 سنة 149469. أما بالنسبة إلى التوزيع الجغرافي لانتشار المخدرات فبينوا أن أكثر المناطق المعنية هي تونس الكبرى والشريط الساحلي والشريط الحدودي بالشمال الغربي والوسط الغربي خاصة القصرين. وعن مشاركة العنصر النسائي في الترويج لاحظوا أن نسبتهن ارتفعت بين 4 و5 بالمائة في السنوات العشر الأخيرة وذكروا أن كميات الكوكايين ارتفعت كثيرا في السنوات الخمس الأخيرة وأصبح أكثر انتشارا.
واستنادا إلى الأرقام سالفة الذكر أكد ممثلو وزارة الداخلية على أن عدد المورطين في الترويج يتطلب التوقف عنده ويتطلب التوجه نحو استهداف المروجين كما يتعين التركيز على الفئات المورطة في المخدرات ملاحظين أن الفئة الشبابية هي الفئة الأكثر استهدافا، وبينوا أن جهود مكافحة المخدرات تركزت على استهداف الشبكات الدولية مهما كانت كمية الشحنة وذلك بغاية تفكيك البنى التحتية لهذه الشبكات ورصد التطور السريع لأساليب عمل هذه العصابات التي تتمتع بإمكانيات بشرية وتقنية هائلة وتستغل وسائل الاتصال الحديثة والانترنيت، وتم التوصل حسب قولهم على سبيل الذكر إلى تسجيل مائة طرف ضالع في قضية واحدة، وهو ما يدل على أن هذه الشبكات هي شبكات عنقودية وكشف طرف لا يفضي آليا إلى كشف الطرف الآخر إذ يتم استغلال وسائل مشفرة ووسطاء يقومون بتسليم الأموال نقدا تقابلها أطراف أخرى تتسلم الأموال بالعملات المشفرة. وأشاروا إلى الجهود المبذولة لكشف البارونات الكبيرة. ولاحظ ممثلو وزارة الداخلية أن تونس لم تكن يوما بلدا منتجا أو مصنعا للمخدرات لكن موقعها الاستراتيجي جعلها هدفا لمهربي المخدرات، وقد أصبحت في البداية منطقة عبور وهذا أفرز بروز سوق استهلاك داخل البلاد الأمر الذي ساهم في تفشي المخدرات خاصة بعد سنة 2011 مع تطور المسالك والأساليب الإجرامية المستخدمة لترويجها.
وقدم إطارات وزارة الداخلية قراءة في الكميات المحجوزة من المخدرات مؤكدين أن الإحصائيات المسجلة على مستوى وطني تدل على تنامي سوق ترويج المخدرات في السنوات الأخيرة حيث تجاوز عدد المستهلكين خلال عشر سنوات 104 آلاف، وتتوزع المحجوزات بين القنب الهندي والأقراص والكوكايين والهيرويين.
مقاربة شاملة
وأكدت أحلام خرباش المديرة العامة للشؤون القانونية والنزاعات التي حلت بالبرلمان رفقة عدد من إطارات وزارة الداخلية لإبداء الرأي في المبادرة التشريعية الرامية إلى تنقيح القانون المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات، أن علاج ظاهرة المخدرات يتطلب اعتماد مقاربة شاملة ومتكاملة على غرار ما حصل في إطار مكافحة الإرهاب، لأن مخاطر المخدرات لا تقل شأنا عن مخاطر الإرهاب حسب وصفها فالإدمان عليها يهدد المجتمع ومستقبل الأجيال القادمة. وأكد إطارات الوزارة أن هناك مصانع مفتوحة في بعض الدول لإنتاج المخدرات وهناك شبكات إجرامية عالمية تعمل ليلا نهارا على خلق أسواق لترويج هذه السموم ولا بد أن يكون المشرع حسب رأيهم على دراية بجميع المعطيات المحيطة بهذه الظاهرة وأن يستوعب مدى خطورتها عند القيام بمراجعات قانونية على أن تتم هذه المراجعات بالضرورة في إطار مقاربة تشاركية ورؤية جديدة ومستحدثة تمكّن من التعاطي بالنجاعة المطلوبة مع هذه الآفة، وفسروا أنه يوجد ترابط كبير بين جرائم المخدرات وبين جرائم غسيل الأموال وهو ما يجب أخذه بعين الاعتبار بمناسبة النظر في مقترح القانون المعروض على أنظار اللجنة. ودعوا إلى مراجعة القانون المتعلق بمكافحة المخدرات بصفة تشاركية وأن يتم القيام بتشخيص واقعي فيه إحاطة بكل جوانب هذه الظاهرة حرصا على ضمان جودة التشريع.
تحيين الجدول
وقدم ممثلو الوزارة عدة ملاحظات حول المبادرة التشريعية وأكدوا بالخصوص أن الجدول المتعلق بالمواد المخدرة الملحق بقانون مكافحة جرائم المخدرات لم يقع تحيينه منذ سنة 2009 وهو معطى يجب أخذه بعين الاعتبار عند تنقيح القانون ودعوا إلى اعتماد جدول مرن يأخذ بعين الاعتبار بروز أنواع جديدة من المخدرات وذكروا أنه تم اكتشاف أنواع جديدة من المخدرات تروج في تونس انطلاقا من نتائج تحليل المياه المستعملة كما ساهم تحليل المياه المستعملة في بعض المناطق من تعقب المروجين، وقالوا إن أقراص الباركابلي على سبيل المثال أخطر على مستهلكها من الكوكايين وهو ما يتطلب تحيين جدول المواد المخدرة، كما شددوا على أهمية التحقيقات المالية الموازية لتعقب أموال مروجي المخدرات بهدف تجفيف المنابع، وعلى ضرورة إقرار إجراءات واضحة صلب مقترح القانون المعروض لحماية المخبرين، إضافة إلى وضع الآليات الكفيلة بتطبيق القانون. وبينوا أن مكافحة المخدرات تعد من الأولويات الإستراتيجية للدولة وأنه تم تحقيق تطور نوعي في مقاومة هذه الظاهرة.
وبالنسبة إلى دور وزارة الداخلية في مكافحة المخدرات أشاروا إلى أن الوزارة تعمل على تنفيذ التوجهات العامة لمكافحة المخدرات، وأمام خطورة هذه الظاهرة تم تكوين لجنة قارة منبثقة عن مجلس الأمن القومي وتشرف عليها وزارة الداخلية وقد تم في إطارها إعداد دراسة وطنية تشاركية لتشخيص الظاهرة وإعداد برنامج وطني تشاركي لمكافحة المخدرات يرتكز على توفير كافة الوسائل المتاحة لمكافحة الشبكات الإجرامية العنقودية المنظمة والعابرة للحدود الضالعة في المخدرات والمرتبطة بغسل الأموال. وأضافوا أنه في ظل هذا البرنامج الوطني الذي تساهم فيه كل الوزارات المعنية تم التأكيد على ضرورة القيام بمراجعة شاملة للجانب التشريعي المتعلق بمكافحة المخدرات وتحديث النصوص المرتبطة بالمسألة مثل القانون المتعلق بمكافحة المخدرات والقانون المتعلق بالمواد السمّية مع التشديد على ضرورة استناد أي مراجعة على مقاربة شاملة متعددة الجوانب وفي هذا السياق تنكب عديد الوزارات حسب قولهم على إعداد هذه المقاربة. وأضافوا أنه نظرا للترابط العضوي بين جرائم المخدرات وجرائم غسل الأموال فإن تنقيح قانون مكافحة جرائم المخدرات يتطلب تحديث القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال مع منح الأهمية للجانب العلاجي والتحسيسي والتوعوي.
وأوصى ممثلو الوزارة لجنة التشريع العام بأن تكون أركان جريمة المخدرات واضحة صلب النص القانوني، وبينوا أن ما يهم الوزارة التأكيد عليه هو الجدول نظرا لتطور أنواع المواد المخدرة التي يتم ترويجها في تونس، ويجب أن يستوعب النص القانوني حسب قولهم الذوات المعنوية لأن جرائم المخدرات ترتبط بشبكات كبرى، وأشاروا إلى أهمية تجميد المكاسب المالية والعقارية وأرصدة هذه المنظمات الضالعة في جرائم المخدرات. وبخصوص مسألة الاختراق بينوا أنها أثبتت نجاعتها في مكافحة هذه الشبكات ونفس الشيء بالنسبة إلى طرق التحري الخاصة لكن المطلوب اليوم هو توفير حماية شاملة لمأموري الضابطة العدلية وكل المتدخلين في مكافحة المخدرات وحماية المخبرين والمبلغين وأفراد عائلاتهم. ومن التوصيات الأخرى التي قدمها ممثلو وزارة الداخلية مأسسة التحقيقات المالية الموازية في نص قانوني واضح يشمل جرائم غسل الأموال المتأتية من المخدرات وإيجاد آليات فعالة لمصادرتها مع تكريس التعاون الدولي لمكافحة المخدرات في إطار فرق دولية مشتركة على أن يتم التنصيص على ذلك صلب نص مقترح القانون المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات.