إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

  التخلي عنها حوّلها إلى حيوانات سائبة..  مطالبة بتفعيل القوانين لحماية الحيوانات الأليفة من خطر الشوارع  

تروي «آمال»، وهي ناشطة بإحدى جمعيات حماية الحيوانات في تونس، في حديثها لـ»الصباح»، أن السنوات الماضية شهدت ارتفاعًا واضحًا في تبني الحيوانات الأليفة، غير أن ذلك، ورغم ما رافقه من نمو لقطاعات بيع لوازم الحيوانات والأطباء البياطرة ومهن العناية بالكلاب، رافقه انتشار واسع لمشهد إهمال كلاب وقطط متروكة في الشوارع من فصائل يصعب عليها الاندماج والدفاع عن نفسها.

ويوميًا، تنشر جمعيات ومدافعون عن الحيوانات صورًا وفيديوهات لحيوانات أليفة تجوب الأرصفة أو تقتات من الفضلات، تعكس غالبيتها قصص تبنٍّ انتهت بالتخلي، بعد أن تحوّل الحيوان من رفيق للأسرة إلى «عبء» يسعى صاحبه إلى التخلص منه.

ويؤكد المختصون أن قرار تبني حيوان أليف يجب أن يسبقه تفكير جدي في الالتزامات المادية والمعنوية المرافقة له، إذ قد يعيش الكلب بين 10 و15 سنة، فيما قد يتجاوز عمر بعض القطط 15 عامًا.

وتؤكد جمعيات الرفق بالحيوان في تونس أن ظاهرة التخلي عن الحيوانات الأليفة تشهد تزايدًا ملحوظًا، خاصة خلال فترات العطل الصيفية أو عند مواجهة أصحابها لصعوبات مالية أو صحية، مما يفاقم أزمة الحيوانات السائبة ويزيد من معاناة الملاجئ والجمعيات.

وتقول آمال: «الحيوان الأليف يرتبط عاطفيًا بصاحبه. وعندما يتم التخلي عنه، يدخل في حالة خوف واضطراب وقد يفقد القدرة على التأقلم مع الشارع».

وتشير، في السياق نفسه، إلى أن عددًا من الحيوانات التي تصل إلى الجمعيات تكون حاملة لأطواق أو علامات تثبت أنها كانت تعيش داخل المنازل.

وتكشف جمعيات حماية الحيوانات في تونس أن الملاجئ باتت تستقبل أعدادًا متزايدة من الحيوانات المتخلى عنها، في وقت تعاني فيه من نقص التمويل وضعف الإمكانيات. ورغم ما أطلقته من صيحات فزع ودعوات لتنظيم فعل تبني الحيوانات الأليفة، فإن الوضع لم يتغير، وفق تأكيدها. ويكفي أن يمرض الحيوان أو يكبر في السن أو تصبح كلفته مرتفعة، ليكون الحل الأسهل لصاحبه هو التخلي عنه ورميه في الشارع.

والتخلي عن الحيوانات الأليفة لا ينعكس فقط على الحيوان نفسه، بل يتحول إلى قضية مجتمعية. فالحيوانات المتروكة تنضم إلى مجموعات الحيوانات السائبة الموجودة في الشوارع والساحات والفضاءات العمومية، وهو ما يزيد من أعدادها ويعمق الإشكال القائم بين دعاة حماية الحيوان والسلطات المحلية حول سبل التعامل معها.

وفي هذا السياق، تواصل جمعيات حماية الحيوانات المطالبة باعتماد سياسات تقوم على التعقيم والتلقيح والتبني بدل القتل والقنص، وهو ما رفعته مؤخرًا في تحركاتها تحت شعار: «لقّح.. عقّم.. ما تقتلش».

ويرى ناشطون أن العقوبات المتعلقة بإهمال الحيوانات أو التخلي عنها لا تزال محدودة التطبيق، مما يشجع بعض المربين على التخلص من حيواناتهم دون خوف من المساءلة.

وتعتبر الجمعيات المدافعة عن حقوق الحيوان اليوم أن هناك حاجة أكيدة إلى نصوص قانونية أكثر وضوحًا تجرّم التخلي عن الحيوانات الأليفة باعتبارها كائنات حية لها حقوق، وليست مجرد ممتلكات يمكن التخلص منها.

وتم عرض مشروع قانون أمام مجلس نواب الشعب تضمن 12 بابًا و111 فصلًا، وتبناه أكثر من 51 نائبًا، ويهدف إلى حماية جميع الحيوانات الحية والرفق بها وتنظيم المنشآت التي تتعامل معها أو تستخدمها لغرض البحث أو التدريس أو الاختبار، بما يضمن في الآن ذاته السلامة الجسدية للإنسان والحيوان وسلامة البيئة في إطار «الصحة الواحدة».

وتقوم المقاربة المعتمدة على منهج وقائي حمائي من جهة، ومنهج ردعي زجري من جهة ثانية، معتبرة أن «الاعتراف بحق الإنسان في الحياة يؤدي حتمًا إلى الإقرار بضرورة المحافظة على حياة بقية الكائنات الحية، ومن بينها الحيوانات. إذ يرتبط الحيوان، الذي يشكل ثروة طبيعية واقتصادية لا يمكن الاستغناء عنها، بحياة الإنسان مباشرة».

ومن بين التدابير الوقائية الحمائية التي تضمنها مشروع القانون: ضمان سلامة الحيوانات، وإلزام حاضنيها بتأمين ظروف عيش طبيعية، والقدرة على التزاوج والتواصل مع بيئتها الطبيعية دون تعريضها للخطر، بالإضافة إلى تأمين حاجياتها الأساسية، وإلزام الهياكل العامة والخاصة بتوفير اللقاحات اللازمة.

كما ينص مقترح مشروع القانون على فرض ترقيم الحيوانات الأليفة عبر زرع رقائق إلكترونية تمكّن من تسجيل بياناتها، وعلى اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بمقاومة الأمراض الحيوانية ومنع انتشارها، وتوفير العلاج اللازم للحيوانات المريضة أو المصابة، مع مسك سجل للعلاجات المستخدمة ونتائجها.

ويقرّ المقترح كذلك بإحداث مراكز لإيواء الحيوانات الأليفة أو البرية، التي تتولى إنقاذها من الاعتداءات وتوفير الرعاية والعلاج اللازمين.

أما المنهج الردعي، فيتجلى في جملة من العقوبات الجزائية الرامية إلى ردع الاعتداءات على الحيوانات وسوء معاملتها، وتتراوح بين أحكام سجنية وخطايا مالية.

ريم سوودي

   التخلي عنها حوّلها إلى حيوانات سائبة..   مطالبة بتفعيل القوانين لحماية الحيوانات الأليفة من خطر الشوارع   

تروي «آمال»، وهي ناشطة بإحدى جمعيات حماية الحيوانات في تونس، في حديثها لـ»الصباح»، أن السنوات الماضية شهدت ارتفاعًا واضحًا في تبني الحيوانات الأليفة، غير أن ذلك، ورغم ما رافقه من نمو لقطاعات بيع لوازم الحيوانات والأطباء البياطرة ومهن العناية بالكلاب، رافقه انتشار واسع لمشهد إهمال كلاب وقطط متروكة في الشوارع من فصائل يصعب عليها الاندماج والدفاع عن نفسها.

ويوميًا، تنشر جمعيات ومدافعون عن الحيوانات صورًا وفيديوهات لحيوانات أليفة تجوب الأرصفة أو تقتات من الفضلات، تعكس غالبيتها قصص تبنٍّ انتهت بالتخلي، بعد أن تحوّل الحيوان من رفيق للأسرة إلى «عبء» يسعى صاحبه إلى التخلص منه.

ويؤكد المختصون أن قرار تبني حيوان أليف يجب أن يسبقه تفكير جدي في الالتزامات المادية والمعنوية المرافقة له، إذ قد يعيش الكلب بين 10 و15 سنة، فيما قد يتجاوز عمر بعض القطط 15 عامًا.

وتؤكد جمعيات الرفق بالحيوان في تونس أن ظاهرة التخلي عن الحيوانات الأليفة تشهد تزايدًا ملحوظًا، خاصة خلال فترات العطل الصيفية أو عند مواجهة أصحابها لصعوبات مالية أو صحية، مما يفاقم أزمة الحيوانات السائبة ويزيد من معاناة الملاجئ والجمعيات.

وتقول آمال: «الحيوان الأليف يرتبط عاطفيًا بصاحبه. وعندما يتم التخلي عنه، يدخل في حالة خوف واضطراب وقد يفقد القدرة على التأقلم مع الشارع».

وتشير، في السياق نفسه، إلى أن عددًا من الحيوانات التي تصل إلى الجمعيات تكون حاملة لأطواق أو علامات تثبت أنها كانت تعيش داخل المنازل.

وتكشف جمعيات حماية الحيوانات في تونس أن الملاجئ باتت تستقبل أعدادًا متزايدة من الحيوانات المتخلى عنها، في وقت تعاني فيه من نقص التمويل وضعف الإمكانيات. ورغم ما أطلقته من صيحات فزع ودعوات لتنظيم فعل تبني الحيوانات الأليفة، فإن الوضع لم يتغير، وفق تأكيدها. ويكفي أن يمرض الحيوان أو يكبر في السن أو تصبح كلفته مرتفعة، ليكون الحل الأسهل لصاحبه هو التخلي عنه ورميه في الشارع.

والتخلي عن الحيوانات الأليفة لا ينعكس فقط على الحيوان نفسه، بل يتحول إلى قضية مجتمعية. فالحيوانات المتروكة تنضم إلى مجموعات الحيوانات السائبة الموجودة في الشوارع والساحات والفضاءات العمومية، وهو ما يزيد من أعدادها ويعمق الإشكال القائم بين دعاة حماية الحيوان والسلطات المحلية حول سبل التعامل معها.

وفي هذا السياق، تواصل جمعيات حماية الحيوانات المطالبة باعتماد سياسات تقوم على التعقيم والتلقيح والتبني بدل القتل والقنص، وهو ما رفعته مؤخرًا في تحركاتها تحت شعار: «لقّح.. عقّم.. ما تقتلش».

ويرى ناشطون أن العقوبات المتعلقة بإهمال الحيوانات أو التخلي عنها لا تزال محدودة التطبيق، مما يشجع بعض المربين على التخلص من حيواناتهم دون خوف من المساءلة.

وتعتبر الجمعيات المدافعة عن حقوق الحيوان اليوم أن هناك حاجة أكيدة إلى نصوص قانونية أكثر وضوحًا تجرّم التخلي عن الحيوانات الأليفة باعتبارها كائنات حية لها حقوق، وليست مجرد ممتلكات يمكن التخلص منها.

وتم عرض مشروع قانون أمام مجلس نواب الشعب تضمن 12 بابًا و111 فصلًا، وتبناه أكثر من 51 نائبًا، ويهدف إلى حماية جميع الحيوانات الحية والرفق بها وتنظيم المنشآت التي تتعامل معها أو تستخدمها لغرض البحث أو التدريس أو الاختبار، بما يضمن في الآن ذاته السلامة الجسدية للإنسان والحيوان وسلامة البيئة في إطار «الصحة الواحدة».

وتقوم المقاربة المعتمدة على منهج وقائي حمائي من جهة، ومنهج ردعي زجري من جهة ثانية، معتبرة أن «الاعتراف بحق الإنسان في الحياة يؤدي حتمًا إلى الإقرار بضرورة المحافظة على حياة بقية الكائنات الحية، ومن بينها الحيوانات. إذ يرتبط الحيوان، الذي يشكل ثروة طبيعية واقتصادية لا يمكن الاستغناء عنها، بحياة الإنسان مباشرة».

ومن بين التدابير الوقائية الحمائية التي تضمنها مشروع القانون: ضمان سلامة الحيوانات، وإلزام حاضنيها بتأمين ظروف عيش طبيعية، والقدرة على التزاوج والتواصل مع بيئتها الطبيعية دون تعريضها للخطر، بالإضافة إلى تأمين حاجياتها الأساسية، وإلزام الهياكل العامة والخاصة بتوفير اللقاحات اللازمة.

كما ينص مقترح مشروع القانون على فرض ترقيم الحيوانات الأليفة عبر زرع رقائق إلكترونية تمكّن من تسجيل بياناتها، وعلى اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بمقاومة الأمراض الحيوانية ومنع انتشارها، وتوفير العلاج اللازم للحيوانات المريضة أو المصابة، مع مسك سجل للعلاجات المستخدمة ونتائجها.

ويقرّ المقترح كذلك بإحداث مراكز لإيواء الحيوانات الأليفة أو البرية، التي تتولى إنقاذها من الاعتداءات وتوفير الرعاية والعلاج اللازمين.

أما المنهج الردعي، فيتجلى في جملة من العقوبات الجزائية الرامية إلى ردع الاعتداءات على الحيوانات وسوء معاملتها، وتتراوح بين أحكام سجنية وخطايا مالية.

ريم سوودي