عقد مجلس نواب الشعب أمس بالأكاديمية البرلمانية بقصر باردو يوما دراسيا حول المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية وإتمامه التي صادقت عليها لجنة التشريع العام في صيغة معدلة يوم 24 مارس 2026، وخلال النقاش أكد النواب على أهمية هذه المبادرة التي جاءت على ضوء معاهدة مراكش وهي معاهدة صادقت عليها تونس منذ 2016 لتيسير النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر أو ذوي إعاقات أخرى في قراءة المطبوعات، وبينوا أنه كان لا بد من تنقيح قانون 1994 لينسجم مع مقتضات معادة مراكش لأن المعاهدات المصادق عليها لها علوية على القوانين وهو ما نص عليه الفصل 74 من الدستور.
رئيس المجلس إبراهيم بودربالة أكد أن المبادرة المذكرة تندرج في إطار تحيين القانون المتعلق بالملكية الأدبية والفنية لكي يستجيب إلى التطورات التي حصلت في هذا الميدان استئناسا بما تم انجازه داخليا ودوليا ورغبة في أن يكون القانون متماشيا مع معاهدة مراكش التي صادقت عليها تونس. وأضاف أنه اعتبارا للصلاحيات التشريعية الموكولة للمجلس فعليه أن يبادر بمقترحات قوانين للاستجابة إلى التطورات في مختلف الميادين.
وتم تقديم هذه المبادرة التشريعية من قبل 23 نائبا في مقدمتهم النائب صابر المصمودي منذ 21 ماي 2024 وأحالها مكتب المجلس إلى لجنة التشريع العام بتاريخ 23 ماي 2024 مع التوصية بإبداء الرأي فيها من قبل لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية ولجنة الحقوق والحريات.
وأشار رئيس لجنة التشريع العام فوزي دعاس إلى أن الملكية الأدبية والفنية حظيت باهتمام المشرع بصفة مبكرة حيث تم تنظيم المسألة منذ عام 1994، وأضاف أنه بعد مصادقة الدولة التونسية على معاهدة مراكش وبعد صدور دستور 2022 الذي أقر حماية الدولة لذوي الإعاقة لضمان اندماجهم الكامل ونص على حماية الملكية الفكرية كان لا بد من تنقيح القانون المتعلق بالملكية الأدبية والفنية حتى يتلاءم مع اتفاقية مراكش وفي هذا الإطار جاءت المبادرة التشريعية وهي نقطة تحول هامة حسب وصفه لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر أو ذوي إعاقات أخرى إذ يتيح استعمال المصنفات بصيغ ميسرة دون الحاجة إلى تراخيص مسبقة مع ضمان شروط تحمي أصحاب الحقوق. وذكر دعاس أن اللجة عقدت عديد الجلسات لتدارس المبادرة واستمعت إلى الأطراف المعنية منها وزارة الشؤون الثقافية والمؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
معاهدة مراكش
وشارك في أشغال اليوم الدراسي المكلف بتسيير المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة محمد العمائري، إذ قدم عرضا حول معاهدة مراكش لتيسير النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر أو ذوي إعاقات أخرى في قراءة المطبوعات، ثم أبدى ملاحظات وزارة الشؤون الثقافية حول مضامين الصيغة المعدلة من قبل لجنة التشريع العام للمبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح وإتمام القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية فصلا فصلا.
وبين أنه وفق منظمة الصحة العالمية يوجد 2 فاصل 2 مليار شخص في العالم يعانون من اعتلالات بصرية مختلفة بالمفهوم الواسع لضعف البصر الذي يشمل من يحتاجون نظارات طبية، كما هناك أكثر من 330 مليون شخص يعانون من العمى التام أو ضعف البصر الحاد الذي لا يمكن تصحيحه نفعيا وهم الفئة المستهدفة مباشرة باتفاقية مراكش أي العاجزون عن قراءة المطبوعات، وذكر أن 90 بالمائة من هذه الفئة يعيشون في البلدان النامية ذات الموارد المحدودة وأن أقل من 10بالمائة من المصنفات المنشورة يتم تحويلها إلى أشكال ميسرة في الدول المتقدمة في حين تنخفض النسبة إلى أقل من واحد بالمائة في الدول النامية والمنطقة العربية، والحال أن الحق في الثقافة والنفاذ للمعلومة هو حق أصيل من حقوق الإنسان وليس رفاهية. وفسر أنه أصبحت هناك ما أصطلح على تسميته بمجاعة الكتب و هو ما يعكس حجم العزلة المعرفية للمكفوفين عالميا.
وأضاف أن اتفاقية مراكش جاءت لتزيل الحواجز التي تعيق وصول هذه الفئة إلى الثقافة والتعليم، وتعد هذه الاتفاقية حسب وصفه معاهدة دولية فريدة من نوعها تديرها المنظمة العالمية للملكية الفكرية وتم تبنيها رسميا في مدينة مراكش في 27 جوان 2013 وصادقت عليها تونس سنة 2016 بمقتضى القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2016 المؤرخ في 6 جوان 2016 المتعلّق بالموافقة على معاهدة مراكش لتيسير النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر أو ذوي إعاقات أخرى في قراءة المطبوعات، ودخلت حيز التنفيذ الفعلي في تونس في ديسمبر 2016 وانضمت إلي الاتفاقية إلى حد الآن حسب قوله 128 دولة وهي تعتبر أول معاهدة في مجال الملكية الفكرية يرتكز جوهرها بالكامل على حقوق المستفيدين ومبادئ حقوق الإنسان المستلهمة من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتتمثل الفئات المستهدفة بالاتفاقية في المكفوفون والمصابين بعجز في القراءة أو ضعف بصري شديد لا يمكن تصحيحه نفعياً إضافة إلى الأشخاص العاجزين عضوياً عن الإمساك بكتاب أو تقليب صفحاته بسبب شلل الحركة أو ضمور العضلات، وتتمثل المصنفات الميسرة المشمولة بالاتفاقية في الكتب والمجلات والمواد المكتوبة والمطبوعة أدبياً أو علمياً. أما الأشكال الميسرة المشمولة بها فهي طريقة براي والكتب الصوتية الرقمية والأشكال الرقمية المتوافقة مع البنط العريض وقارئات الشاشة. ولاحظ أن أبرز ابتكار قانوني أحدثته الاتفاقية هو الترخيص التلقائي بإنتاج النسخ الميسرة وتبادلها دون الخوف من المساءلة القانونية للملكية الفكرية و ذلك بالسماح بإنتاج النسخ الميسرة دون الحاجة إلى إذن مسبق من أصحاب الحقوق المؤلف أو الناشر، ودون دفع تعويضات مالية شريطة أن يكون النشاط غير ربحي وذكر أن الجهات المرخص لها بموجب المعاهدة هي المكتبات الوطنية والجمعيات المعتمدة والمؤسسات التعليمية وتم بموجبها السماح بتصدير واستيراد النسخ الميسرة بين الدول الأعضاء بصفة مباشرة وتم من خلالها القضاء على ظاهرة تكرار جهود الترجمة والتحويل للمصنفات بين الدول المتشاركة في نفس اللغة وهو ما ساهم في الاقتصاد في النفقات وربح الكثير من الوقت.
وقدم العمائري معطيات حول اتحاد الكتب الميسرة، الذراع العملي للاتفاقية المنبثق عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية وذكر أن عدد العناوين الميسرة الموجودة اليوم بالمستودع العالمي للاتحاد تجاوز 1 فاصل 2 مليون وهي بـ 80 لغة ويتم سنويا تداول أكثر من 240 ألف ملف رقمي ميسر عابر للحدود كما يتم سنويا إنتاج وتوفير أكثر من 24 ألف كتاب مدرسي وتعليمي لفائدة الدول النامية. وخلص إلى التأكيد على الأثر الإيجابي لاتفاقية مراكش.
ملاحظات حول الصيغة المعدلة
وفي علاقة برأي وزارة الشؤون الثقافية في المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية وإتمامه في صيغتها المعدلة من قبل لجنة التشريع العام، يذكر أن المكلف بتسيير المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة محمد العمائري أمطر مجلس نواب الشعب بكم كبير من الملاحظات حول مضامين الفصول منها على سبيل الذكر أن الفصل 49 مكرر جديد لم يتطرق إلى حماية الحقوق المجاورة، خاصة ما يتعلق بالأداء الصوتي والتسجيلات السمعية ذلك أنّ تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية أو صعوبات القراءة من النفاذ إلى المصنفات المطبوعة يقتضي عملياً، في عديد الحالات، تحويل هذه المصنفات إلى صيغ صوتية والحال أنّ الكتاب الصوتي لا يشتمل فقط على حق المؤلف المتعلق بالنص الأصلي، بل يتضمن كذلك حقوقا مجاورة تتمثل أساساً في حقوق فنان الأداء الصوتي الذي يتولى القراءة أو التسجيل، وحقوق منتج التسجيل الصوتي الذي يتولى تثبيت الأداء واستغلاله. ونبه إلى أن هذا الفراغ التشريعي يمكن أن يثير إشكالات عملية وقانونية، إذ قد تجد الهيئات المعتمدة نفسها عرضة للتتبع بدعوى الاعتداء على الحقوق المجاورة عند إنتاج أو تداول النسخ الصوتية الميسرة، خاصة في غياب استثناء قانوني صريح يشمل هذه الحقوق ضمن نطاق الانتفاع المشروع. ودعا إلى مراجعة صياغة هذا الفصل التي يمكن أن تثير لبسا في تحديد الهيئات المعنية وهل أن الهيئات تحتاج ترخيصا واعتمادا في الآن ذاته ومن هي الجهة المخول لها إسناد هذا الترخيص أو الاعتماد. وفي ما يتعلق بتحديد نطاق المصنفات المشمولة شدد على أن اتفاقية مراكش كانت حاسمة جداً في تحديد نطاق الاستثناء، فهو ينطبق حصراً على المصنفات التي تكتسي شكل مطبوعات، أو كتب، أو دوريات، أو نوتات موسيقية مكتوبة، وما يصاحبها من رسوم توضيحية وبالتالي فإن استعمال عبارة المصنف صلب مقترح القانون بصفة عامة دون تحديده يمكن أن ينجر عنه تأويل الاستثناء ليشمل المصنفات السمعية البصرية أو برمجيات الحاسوب وقواعد البيانات، وهو ما يتجاوز مجال انطباق اتفاقية مراكش.
ونبه المكلف بتسيير المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة من أن صياغة الفصل 49 ثالثا جديد تثير إشكاليات فنية وقانونية جدية ويمكن أن تؤدي، حسب قوله، إلى تعارض مع التزامات تونس الدولية الأخرى، بل ذهب إلى أبعد من ذلك وذكر أنها قد تُلحق ضررا مباشرا بصناعة النشر الوطنية، وتفتح المجال أمام نزاعات قضائية ضد الهيئات المعتمدة. وفسر لنواب الشعب أنّ الفصل المذكور رغم إباحته للهيئات المعتمدة إنشاء النسخ الميسرة واستيرادها وتصديرها دون ترخيص من المؤلف، فإنه صمت إزاء أصحاب الحقوق المجاورة، وفي مقدمتهم فنانو الأداء ومنتجو التسجيلات الصوتية، والحال أنّ إنتاج نسخة ميسرة في البيئة الرقمية لا يقتصر عملياً على مجرد نسخ النص المكتوب، بل يستوجب في أغلب الأحيان تحويل المصنف إلى كتاب صوتي أو استعمال تسجيل صوتي قائم وتعديله أو إعادة تثبيته وأوضح أن هذه العمليات تمس مباشرة بالحقوق المجاورة المحمية قانوناً. ولاحظ أن صمت مقترح النص القانوني عن الحقوق المجاورة يُبقي حق المؤدي الصوتي أو دار النشر بصفتها منتج تسجيل صوتي في حالة التتبع والمطالبة بالتعويضات المالية أو إيقاف تداول النسخة الميسرة استناداً إلى أحكام الباب السابع مكرر من قانون 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية، كما أباح الفصل حسب قوله للهيئات المعتمدة إنشاء نسخ ميسرة وتوزيعها مجانا دون أي قيد أو شرط يتعلق بالسوق، وفسر أن قيام الهيئات بإنتاجها مجانا يعد اعتداء على الاستغلال العادي للمصنف وإضرارا بالمؤلف ومتعارضا مع أحكام اتفاقية برن الدولية لحماية المصنفات الأدبية. ولاحظ أن غياب التنصيص على أي تقييد، يهدد التوازن الاقتصادي لقطاع النشر في تونس ويمس بالاستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية بشكل مباشر.
وفي علاقة بمبدأ المعاملة بالمثل عند التبادل العابر للحدود وهو من شروط المصادقة على اتفاقية مراكش، فقد لاحظ المكلف بتسيير المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة محمد العمائري أن التنصيص على عبارة دولة أخرى على إطلاقها يسمح نظرياً بتصدير المصنفات التونسية الميسرة إلى دول غير عضوة باتفاقية مراكش، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة تداول هذه المصنفات أو قرصنتها أو استغلالها خارج نطاق الاستثناء القانوني، دون وجود آليات دولية فعالة للرقابة أو التتبع وأكد أن هذا التوسع يتعارض مع فلسفة اتفاقية مراكش نفسها، التي حصرت نظام التبادل العابر للحدود للنسخ الميسرة في إطار التعاون بين الأطراف المتعاقدة ضمانا لاحترام التوازن بين النفاذ إلى المعرفة وحماية حقوق أصحاب المصنفات.
وأبدى العمائري عديد الملاحظات الأخرى حول الصيغة المقترحة للفصل 49 رابعا منها أن غياب التنصيص عن العقوبة المالية أو الإدارية يجعل الفصل يفقد قيمته الإلزامية. وأوصى بتحديد المهلة الزمنية الممنوحة لصاحب الحق للاستجابة حتى لا يتم فتح الباب للمماطلة التي تضر بمصالح المستفيدين والمكفوفين الذين يريدون الحصول بشكل عاجل على المراجع والمؤلفات. كما نبه النواب من ثغرات أخرى صلب مقترح القانون قد تؤدي إلى امتناع الناشرين عن تقديم النسخ الميسرة بتعلة أن الطلبات تشكل عليهم أعباءً مالية وتقنية غير مبررة وقد تؤدي أيضا إلى إغراق المحاكم التونسية بالقضايا حيث سيتحول كل طلب تقدمه هيئة معتمدة أو جمعية للمكفوفين إلى قضية إستعجالية أمام القضاء العادي وقد يستغرق البت في النزاعات القضائية أشهرا وسنوات ويضيع حق المستفيد الكفيف في الحصول على مرجعه الدراسي في الوقت المناسب.
وبخصوص الفصل 49 خامسا جديد لاحظ محمد العمائري المكلف بتسيير المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بالخصوص أن غياب المصطلحات التقنية من شأنه أن يضعف التزام الهيئات المعتمدة ويجعل المنصات الرقمية المقترحة بيئة سهلة لتسريب الملفات ويُعرّض المصنفات التونسية والعالمية للقرصنة الشاملة تحت غطاء الاستثناء الإنساني. ولاحظ أن الفصل 49 سادسا جديد رغم غايته الإنسانية المشروعة، يثير إشكالاً تشريعياً وتقنياً لوجود تناقض في الصياغة قد يؤدي إلى خلق نزاعات قانونية مع أصحاب الحقوق المجاورة ويفتح المجال أمام استعمالات غير مرخصة قد تصل إلى مستوى القرصنة غير الخاضعة للرقابة. وأضاف أن الفصل 49 سابعا جديد نص على ضمان حماية المعطيات الشخصية للأشخاص المستفيدين مع اتخاذ التدابير التقنية والتنظيمية والحال أن القانون التونسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية يصنف المعطيات المتعلقة بـالحالة الصحية والإعاقة كمعطيات حساسة يمنع معالجتها أو نقلها إلا بشروط مشددة وبإذن كتابي صريح من المعني بالأمر أو الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية. ونبه إلى أن الصيغة المقترحة تلزم الهيئات المعتمدة بنقل هذه المعطيات للمؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة للرقابة دون وضع قيد لحظر نقل هويات المكفوفين وأسمائهم وملفاتهم الطبية. وذكر أن اتفاقية مراكش في تعريف الهيئات المعتمدة كانت حاسمة جدا إذ نصت على «مع مراعاة حماية خصوصية الأشخاص المستفيدين على قدم المساواة مع الآخرين» وبالتالي يجب ألا تشمل رقابة المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة الإطلاع على هويات الأشخاص أو معطياتهم الطبية، بل يجب أن تقتصر الرقابة على الجوانب البيبليوغرافية وحجم التوزيع والملفات الفنية للمصنفات. ولم يخف محمد العمائري تحفظه على إلزام الهيئات المعتمدة بمسك سجل يخضع لرقابة المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، نظرا إلى أن مسك سجلات المصنفات وتوثيقها وفهرستها بيبليوغرافياً وإتاحتها ضمن فهارس وطنية موحدة هو اختصاص أصيل للمكتبة الوطنية التونسية بموجب قوانين الإيداع القانوني.
لجنة الاعتماد
ونبه محمد العمائري المكلف بتسيير المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة إلى أن تركيبة لجنة الاعتماد في مجال تيسير النفاذ إلى المصنفات المنصوص عليها بالفصل 49 ثامنا من المبادرة التشريعية في صيغتها المعدلة والتي تضم ممثلين عن تسع وزارات ورئاسة الحكومة بالإضافة إلى مؤلفين ومبدعين، متضخمة جداً ستعطل أعمال اللجنة. ولاحظ أن جهة المبادرة غفلت عن تمثيل المكتبة الوطنية صلب اللجنة المذكورة رغم أنها الطرف التقني الرئيسي المعني بالفهرسة والتبادل الدولي للمصنفات الميسّرة وذلك بالإضافة إلى غياب ممثلي المستفيدين. وأشار إلى وجود تداخل بين مهام اللجنة ومهام هيكل التصرف الجماعي الموكول إلى المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة فهي المؤهلة مالياً ومحاسبيّاً لإدارة وتوزيع العائدات المالية والتعويضات للمبدعين. وذكر أن الفصل 49 تاسعا جديد يثير إشكالاً مؤسساتياً وتقنياً فيما يتعلق بآليات الاعتماد والتبادل الدولي للنسخ الميسرة، أما الفصل 49 عاشرا جديد الذي ينص على أن «تُخصص سنويا ضمن قانون المالية نسبة من العائدات الموظفة لفائدة صندوق التشجيع والاستثمار في الإبداع الأدبي والفني» فلاحظ العمائري أن قانون الملكية الأدبية والفنية لا يمكنه فرض أحكام إلزامية على قوانين المالية السنوية المحكومة بالقانون الأساسي للميزانية ومجلة المحاسبة العمومية.
وبعد الاستماع إلى هذه الملاحظات وغيرها أكد ممثلو جهة المبادرة بمقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية وإتمامه استعدادهم للتفاعل الإيجابي معها وأكدوا على رغبتهم في أن يكون القانون المرتقب قابلا للتطبيق.
سعيدة بوهلال
عقد مجلس نواب الشعب أمس بالأكاديمية البرلمانية بقصر باردو يوما دراسيا حول المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية وإتمامه التي صادقت عليها لجنة التشريع العام في صيغة معدلة يوم 24 مارس 2026، وخلال النقاش أكد النواب على أهمية هذه المبادرة التي جاءت على ضوء معاهدة مراكش وهي معاهدة صادقت عليها تونس منذ 2016 لتيسير النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر أو ذوي إعاقات أخرى في قراءة المطبوعات، وبينوا أنه كان لا بد من تنقيح قانون 1994 لينسجم مع مقتضات معادة مراكش لأن المعاهدات المصادق عليها لها علوية على القوانين وهو ما نص عليه الفصل 74 من الدستور.
رئيس المجلس إبراهيم بودربالة أكد أن المبادرة المذكرة تندرج في إطار تحيين القانون المتعلق بالملكية الأدبية والفنية لكي يستجيب إلى التطورات التي حصلت في هذا الميدان استئناسا بما تم انجازه داخليا ودوليا ورغبة في أن يكون القانون متماشيا مع معاهدة مراكش التي صادقت عليها تونس. وأضاف أنه اعتبارا للصلاحيات التشريعية الموكولة للمجلس فعليه أن يبادر بمقترحات قوانين للاستجابة إلى التطورات في مختلف الميادين.
وتم تقديم هذه المبادرة التشريعية من قبل 23 نائبا في مقدمتهم النائب صابر المصمودي منذ 21 ماي 2024 وأحالها مكتب المجلس إلى لجنة التشريع العام بتاريخ 23 ماي 2024 مع التوصية بإبداء الرأي فيها من قبل لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية ولجنة الحقوق والحريات.
وأشار رئيس لجنة التشريع العام فوزي دعاس إلى أن الملكية الأدبية والفنية حظيت باهتمام المشرع بصفة مبكرة حيث تم تنظيم المسألة منذ عام 1994، وأضاف أنه بعد مصادقة الدولة التونسية على معاهدة مراكش وبعد صدور دستور 2022 الذي أقر حماية الدولة لذوي الإعاقة لضمان اندماجهم الكامل ونص على حماية الملكية الفكرية كان لا بد من تنقيح القانون المتعلق بالملكية الأدبية والفنية حتى يتلاءم مع اتفاقية مراكش وفي هذا الإطار جاءت المبادرة التشريعية وهي نقطة تحول هامة حسب وصفه لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر أو ذوي إعاقات أخرى إذ يتيح استعمال المصنفات بصيغ ميسرة دون الحاجة إلى تراخيص مسبقة مع ضمان شروط تحمي أصحاب الحقوق. وذكر دعاس أن اللجة عقدت عديد الجلسات لتدارس المبادرة واستمعت إلى الأطراف المعنية منها وزارة الشؤون الثقافية والمؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
معاهدة مراكش
وشارك في أشغال اليوم الدراسي المكلف بتسيير المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة محمد العمائري، إذ قدم عرضا حول معاهدة مراكش لتيسير النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر أو ذوي إعاقات أخرى في قراءة المطبوعات، ثم أبدى ملاحظات وزارة الشؤون الثقافية حول مضامين الصيغة المعدلة من قبل لجنة التشريع العام للمبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح وإتمام القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية فصلا فصلا.
وبين أنه وفق منظمة الصحة العالمية يوجد 2 فاصل 2 مليار شخص في العالم يعانون من اعتلالات بصرية مختلفة بالمفهوم الواسع لضعف البصر الذي يشمل من يحتاجون نظارات طبية، كما هناك أكثر من 330 مليون شخص يعانون من العمى التام أو ضعف البصر الحاد الذي لا يمكن تصحيحه نفعيا وهم الفئة المستهدفة مباشرة باتفاقية مراكش أي العاجزون عن قراءة المطبوعات، وذكر أن 90 بالمائة من هذه الفئة يعيشون في البلدان النامية ذات الموارد المحدودة وأن أقل من 10بالمائة من المصنفات المنشورة يتم تحويلها إلى أشكال ميسرة في الدول المتقدمة في حين تنخفض النسبة إلى أقل من واحد بالمائة في الدول النامية والمنطقة العربية، والحال أن الحق في الثقافة والنفاذ للمعلومة هو حق أصيل من حقوق الإنسان وليس رفاهية. وفسر أنه أصبحت هناك ما أصطلح على تسميته بمجاعة الكتب و هو ما يعكس حجم العزلة المعرفية للمكفوفين عالميا.
وأضاف أن اتفاقية مراكش جاءت لتزيل الحواجز التي تعيق وصول هذه الفئة إلى الثقافة والتعليم، وتعد هذه الاتفاقية حسب وصفه معاهدة دولية فريدة من نوعها تديرها المنظمة العالمية للملكية الفكرية وتم تبنيها رسميا في مدينة مراكش في 27 جوان 2013 وصادقت عليها تونس سنة 2016 بمقتضى القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2016 المؤرخ في 6 جوان 2016 المتعلّق بالموافقة على معاهدة مراكش لتيسير النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر أو ذوي إعاقات أخرى في قراءة المطبوعات، ودخلت حيز التنفيذ الفعلي في تونس في ديسمبر 2016 وانضمت إلي الاتفاقية إلى حد الآن حسب قوله 128 دولة وهي تعتبر أول معاهدة في مجال الملكية الفكرية يرتكز جوهرها بالكامل على حقوق المستفيدين ومبادئ حقوق الإنسان المستلهمة من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتتمثل الفئات المستهدفة بالاتفاقية في المكفوفون والمصابين بعجز في القراءة أو ضعف بصري شديد لا يمكن تصحيحه نفعياً إضافة إلى الأشخاص العاجزين عضوياً عن الإمساك بكتاب أو تقليب صفحاته بسبب شلل الحركة أو ضمور العضلات، وتتمثل المصنفات الميسرة المشمولة بالاتفاقية في الكتب والمجلات والمواد المكتوبة والمطبوعة أدبياً أو علمياً. أما الأشكال الميسرة المشمولة بها فهي طريقة براي والكتب الصوتية الرقمية والأشكال الرقمية المتوافقة مع البنط العريض وقارئات الشاشة. ولاحظ أن أبرز ابتكار قانوني أحدثته الاتفاقية هو الترخيص التلقائي بإنتاج النسخ الميسرة وتبادلها دون الخوف من المساءلة القانونية للملكية الفكرية و ذلك بالسماح بإنتاج النسخ الميسرة دون الحاجة إلى إذن مسبق من أصحاب الحقوق المؤلف أو الناشر، ودون دفع تعويضات مالية شريطة أن يكون النشاط غير ربحي وذكر أن الجهات المرخص لها بموجب المعاهدة هي المكتبات الوطنية والجمعيات المعتمدة والمؤسسات التعليمية وتم بموجبها السماح بتصدير واستيراد النسخ الميسرة بين الدول الأعضاء بصفة مباشرة وتم من خلالها القضاء على ظاهرة تكرار جهود الترجمة والتحويل للمصنفات بين الدول المتشاركة في نفس اللغة وهو ما ساهم في الاقتصاد في النفقات وربح الكثير من الوقت.
وقدم العمائري معطيات حول اتحاد الكتب الميسرة، الذراع العملي للاتفاقية المنبثق عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية وذكر أن عدد العناوين الميسرة الموجودة اليوم بالمستودع العالمي للاتحاد تجاوز 1 فاصل 2 مليون وهي بـ 80 لغة ويتم سنويا تداول أكثر من 240 ألف ملف رقمي ميسر عابر للحدود كما يتم سنويا إنتاج وتوفير أكثر من 24 ألف كتاب مدرسي وتعليمي لفائدة الدول النامية. وخلص إلى التأكيد على الأثر الإيجابي لاتفاقية مراكش.
ملاحظات حول الصيغة المعدلة
وفي علاقة برأي وزارة الشؤون الثقافية في المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية وإتمامه في صيغتها المعدلة من قبل لجنة التشريع العام، يذكر أن المكلف بتسيير المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة محمد العمائري أمطر مجلس نواب الشعب بكم كبير من الملاحظات حول مضامين الفصول منها على سبيل الذكر أن الفصل 49 مكرر جديد لم يتطرق إلى حماية الحقوق المجاورة، خاصة ما يتعلق بالأداء الصوتي والتسجيلات السمعية ذلك أنّ تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية أو صعوبات القراءة من النفاذ إلى المصنفات المطبوعة يقتضي عملياً، في عديد الحالات، تحويل هذه المصنفات إلى صيغ صوتية والحال أنّ الكتاب الصوتي لا يشتمل فقط على حق المؤلف المتعلق بالنص الأصلي، بل يتضمن كذلك حقوقا مجاورة تتمثل أساساً في حقوق فنان الأداء الصوتي الذي يتولى القراءة أو التسجيل، وحقوق منتج التسجيل الصوتي الذي يتولى تثبيت الأداء واستغلاله. ونبه إلى أن هذا الفراغ التشريعي يمكن أن يثير إشكالات عملية وقانونية، إذ قد تجد الهيئات المعتمدة نفسها عرضة للتتبع بدعوى الاعتداء على الحقوق المجاورة عند إنتاج أو تداول النسخ الصوتية الميسرة، خاصة في غياب استثناء قانوني صريح يشمل هذه الحقوق ضمن نطاق الانتفاع المشروع. ودعا إلى مراجعة صياغة هذا الفصل التي يمكن أن تثير لبسا في تحديد الهيئات المعنية وهل أن الهيئات تحتاج ترخيصا واعتمادا في الآن ذاته ومن هي الجهة المخول لها إسناد هذا الترخيص أو الاعتماد. وفي ما يتعلق بتحديد نطاق المصنفات المشمولة شدد على أن اتفاقية مراكش كانت حاسمة جداً في تحديد نطاق الاستثناء، فهو ينطبق حصراً على المصنفات التي تكتسي شكل مطبوعات، أو كتب، أو دوريات، أو نوتات موسيقية مكتوبة، وما يصاحبها من رسوم توضيحية وبالتالي فإن استعمال عبارة المصنف صلب مقترح القانون بصفة عامة دون تحديده يمكن أن ينجر عنه تأويل الاستثناء ليشمل المصنفات السمعية البصرية أو برمجيات الحاسوب وقواعد البيانات، وهو ما يتجاوز مجال انطباق اتفاقية مراكش.
ونبه المكلف بتسيير المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة من أن صياغة الفصل 49 ثالثا جديد تثير إشكاليات فنية وقانونية جدية ويمكن أن تؤدي، حسب قوله، إلى تعارض مع التزامات تونس الدولية الأخرى، بل ذهب إلى أبعد من ذلك وذكر أنها قد تُلحق ضررا مباشرا بصناعة النشر الوطنية، وتفتح المجال أمام نزاعات قضائية ضد الهيئات المعتمدة. وفسر لنواب الشعب أنّ الفصل المذكور رغم إباحته للهيئات المعتمدة إنشاء النسخ الميسرة واستيرادها وتصديرها دون ترخيص من المؤلف، فإنه صمت إزاء أصحاب الحقوق المجاورة، وفي مقدمتهم فنانو الأداء ومنتجو التسجيلات الصوتية، والحال أنّ إنتاج نسخة ميسرة في البيئة الرقمية لا يقتصر عملياً على مجرد نسخ النص المكتوب، بل يستوجب في أغلب الأحيان تحويل المصنف إلى كتاب صوتي أو استعمال تسجيل صوتي قائم وتعديله أو إعادة تثبيته وأوضح أن هذه العمليات تمس مباشرة بالحقوق المجاورة المحمية قانوناً. ولاحظ أن صمت مقترح النص القانوني عن الحقوق المجاورة يُبقي حق المؤدي الصوتي أو دار النشر بصفتها منتج تسجيل صوتي في حالة التتبع والمطالبة بالتعويضات المالية أو إيقاف تداول النسخة الميسرة استناداً إلى أحكام الباب السابع مكرر من قانون 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية، كما أباح الفصل حسب قوله للهيئات المعتمدة إنشاء نسخ ميسرة وتوزيعها مجانا دون أي قيد أو شرط يتعلق بالسوق، وفسر أن قيام الهيئات بإنتاجها مجانا يعد اعتداء على الاستغلال العادي للمصنف وإضرارا بالمؤلف ومتعارضا مع أحكام اتفاقية برن الدولية لحماية المصنفات الأدبية. ولاحظ أن غياب التنصيص على أي تقييد، يهدد التوازن الاقتصادي لقطاع النشر في تونس ويمس بالاستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية بشكل مباشر.
وفي علاقة بمبدأ المعاملة بالمثل عند التبادل العابر للحدود وهو من شروط المصادقة على اتفاقية مراكش، فقد لاحظ المكلف بتسيير المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة محمد العمائري أن التنصيص على عبارة دولة أخرى على إطلاقها يسمح نظرياً بتصدير المصنفات التونسية الميسرة إلى دول غير عضوة باتفاقية مراكش، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة تداول هذه المصنفات أو قرصنتها أو استغلالها خارج نطاق الاستثناء القانوني، دون وجود آليات دولية فعالة للرقابة أو التتبع وأكد أن هذا التوسع يتعارض مع فلسفة اتفاقية مراكش نفسها، التي حصرت نظام التبادل العابر للحدود للنسخ الميسرة في إطار التعاون بين الأطراف المتعاقدة ضمانا لاحترام التوازن بين النفاذ إلى المعرفة وحماية حقوق أصحاب المصنفات.
وأبدى العمائري عديد الملاحظات الأخرى حول الصيغة المقترحة للفصل 49 رابعا منها أن غياب التنصيص عن العقوبة المالية أو الإدارية يجعل الفصل يفقد قيمته الإلزامية. وأوصى بتحديد المهلة الزمنية الممنوحة لصاحب الحق للاستجابة حتى لا يتم فتح الباب للمماطلة التي تضر بمصالح المستفيدين والمكفوفين الذين يريدون الحصول بشكل عاجل على المراجع والمؤلفات. كما نبه النواب من ثغرات أخرى صلب مقترح القانون قد تؤدي إلى امتناع الناشرين عن تقديم النسخ الميسرة بتعلة أن الطلبات تشكل عليهم أعباءً مالية وتقنية غير مبررة وقد تؤدي أيضا إلى إغراق المحاكم التونسية بالقضايا حيث سيتحول كل طلب تقدمه هيئة معتمدة أو جمعية للمكفوفين إلى قضية إستعجالية أمام القضاء العادي وقد يستغرق البت في النزاعات القضائية أشهرا وسنوات ويضيع حق المستفيد الكفيف في الحصول على مرجعه الدراسي في الوقت المناسب.
وبخصوص الفصل 49 خامسا جديد لاحظ محمد العمائري المكلف بتسيير المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بالخصوص أن غياب المصطلحات التقنية من شأنه أن يضعف التزام الهيئات المعتمدة ويجعل المنصات الرقمية المقترحة بيئة سهلة لتسريب الملفات ويُعرّض المصنفات التونسية والعالمية للقرصنة الشاملة تحت غطاء الاستثناء الإنساني. ولاحظ أن الفصل 49 سادسا جديد رغم غايته الإنسانية المشروعة، يثير إشكالاً تشريعياً وتقنياً لوجود تناقض في الصياغة قد يؤدي إلى خلق نزاعات قانونية مع أصحاب الحقوق المجاورة ويفتح المجال أمام استعمالات غير مرخصة قد تصل إلى مستوى القرصنة غير الخاضعة للرقابة. وأضاف أن الفصل 49 سابعا جديد نص على ضمان حماية المعطيات الشخصية للأشخاص المستفيدين مع اتخاذ التدابير التقنية والتنظيمية والحال أن القانون التونسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية يصنف المعطيات المتعلقة بـالحالة الصحية والإعاقة كمعطيات حساسة يمنع معالجتها أو نقلها إلا بشروط مشددة وبإذن كتابي صريح من المعني بالأمر أو الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية. ونبه إلى أن الصيغة المقترحة تلزم الهيئات المعتمدة بنقل هذه المعطيات للمؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة للرقابة دون وضع قيد لحظر نقل هويات المكفوفين وأسمائهم وملفاتهم الطبية. وذكر أن اتفاقية مراكش في تعريف الهيئات المعتمدة كانت حاسمة جدا إذ نصت على «مع مراعاة حماية خصوصية الأشخاص المستفيدين على قدم المساواة مع الآخرين» وبالتالي يجب ألا تشمل رقابة المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة الإطلاع على هويات الأشخاص أو معطياتهم الطبية، بل يجب أن تقتصر الرقابة على الجوانب البيبليوغرافية وحجم التوزيع والملفات الفنية للمصنفات. ولم يخف محمد العمائري تحفظه على إلزام الهيئات المعتمدة بمسك سجل يخضع لرقابة المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، نظرا إلى أن مسك سجلات المصنفات وتوثيقها وفهرستها بيبليوغرافياً وإتاحتها ضمن فهارس وطنية موحدة هو اختصاص أصيل للمكتبة الوطنية التونسية بموجب قوانين الإيداع القانوني.
لجنة الاعتماد
ونبه محمد العمائري المكلف بتسيير المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة إلى أن تركيبة لجنة الاعتماد في مجال تيسير النفاذ إلى المصنفات المنصوص عليها بالفصل 49 ثامنا من المبادرة التشريعية في صيغتها المعدلة والتي تضم ممثلين عن تسع وزارات ورئاسة الحكومة بالإضافة إلى مؤلفين ومبدعين، متضخمة جداً ستعطل أعمال اللجنة. ولاحظ أن جهة المبادرة غفلت عن تمثيل المكتبة الوطنية صلب اللجنة المذكورة رغم أنها الطرف التقني الرئيسي المعني بالفهرسة والتبادل الدولي للمصنفات الميسّرة وذلك بالإضافة إلى غياب ممثلي المستفيدين. وأشار إلى وجود تداخل بين مهام اللجنة ومهام هيكل التصرف الجماعي الموكول إلى المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة فهي المؤهلة مالياً ومحاسبيّاً لإدارة وتوزيع العائدات المالية والتعويضات للمبدعين. وذكر أن الفصل 49 تاسعا جديد يثير إشكالاً مؤسساتياً وتقنياً فيما يتعلق بآليات الاعتماد والتبادل الدولي للنسخ الميسرة، أما الفصل 49 عاشرا جديد الذي ينص على أن «تُخصص سنويا ضمن قانون المالية نسبة من العائدات الموظفة لفائدة صندوق التشجيع والاستثمار في الإبداع الأدبي والفني» فلاحظ العمائري أن قانون الملكية الأدبية والفنية لا يمكنه فرض أحكام إلزامية على قوانين المالية السنوية المحكومة بالقانون الأساسي للميزانية ومجلة المحاسبة العمومية.
وبعد الاستماع إلى هذه الملاحظات وغيرها أكد ممثلو جهة المبادرة بمقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية وإتمامه استعدادهم للتفاعل الإيجابي معها وأكدوا على رغبتهم في أن يكون القانون المرتقب قابلا للتطبيق.