تعتبر مرحلة التوجيه الجامعي من أهم المراحل الحاسمة في المسار الأكاديمي والمهني للحاصلين على شهادة الباكالوريا، باعتبارها المحدد لمستقبلهم، وهو ما جعل هذه المرحلة محط اهتمام ليس التلميذ الناجح فحسب، بل جميع أفراد عائلته.
وقد دفعت أهمية التوجيه الجامعي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى تسخير كل إمكانياتها البشرية والتكنولوجية من أجل إنجاح هذه العملية، وخاصة عبر إحداث شعب جديدة ومراجعة أخرى، بما يساهم في اندماج خريجي الجامعات في سوق الشغل الوطنية والدولية.
وحول إنجاح مرحلة التوجيه الجامعي، حاورت «الصباح» نجم الدين العلوي، المستشار في الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي، الذي أفاد بأن الاستعدادات جارية لدورة التوجيه الجامعي للسنة الجامعية 2026-2027.
اطلاع المتدخلين في منظومة التوجيه على مستجدات التكوين
وبيّن أنه لإنجاح هذه المهمة، نظّمت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي يوما تكوينيا وإعلاميا لفائدة مستشاري الإعلام والتوجيه بوزارة التربية وممثلي الجامعات من مختلف جهات الجمهورية، وذلك في إطار الاستعداد لدورة التوجيه الجامعي للسنة الجامعية 2026-2027. ويهدف هذا اللقاء إلى تمكين مختلف المتدخلين في منظومة التوجيه الجامعي من الاطلاع على المستجدات المتعلقة بعروض التكوين والمسارات الدراسية وآفاقها الأكاديمية والمهنية، إضافة إلى توفير المعلومة الدقيقة والمحينة التي تساعد على مرافقة الناجحين الجدد في امتحان الباكالوريا خلال مختلف مراحل التوجيه.
ويهدف هذا اليوم، وفق العلوي، إلى دعم منظومة التوجيه الجامعي عبر تعزيز التواصل بين الإدارة المركزية ومستشاري التوجيه وممثلي الجامعات، بما يضمن توحيد المعلومة وتحسين جودة الإحاطة بالتلاميذ المقبلين على اختيار مساراتهم الجامعية. وأضاف أن البرنامج يتضمن سلسلة من المحاضرات التكوينية حول عروض التكوين وشروط الالتحاق بها وآفاقها المهنية، إلى جانب التعريف بالخدمات الجامعية والأنشطة الثقافية والرياضية المتوفرة بمؤسسات التعليم العالي، فضلا عن تقديم معطيات حول المنح الجامعية داخل تونس وخارجها، وبرامج التعاون الدولي، وإجراءات معادلة الشهادات الأجنبية لفائدة الحاصلين على باكالوريا أجنبية والراغبين في مواصلة دراستهم بالجامعات التونسية.
جديد التوجيه الجامعي
وبيّن المستشار في الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي نجم الدين العلوي لـ»الصباح» أن الوزارة تحرص في كل دورة على إحداث شعب جديدة، وأوضح أنه خلال هذه السنة سيتضمن دليل التوجيه الجامعي شعبا جديدة وأخرى قديمة أعيد تأهيلها.
وكشف عن إدراج 1204 شعب جديدة ضمن دليل التوجيه الجامعي 2026، الذي من المنتظر أن تصدر نسخته الأولية يوم 23 جوان الجاري، على أن يتم تحيينها لاحقا بعد الإعلان عن نتائج الباكالوريا في دورتيها الرئيسية والمراقبة.
وأكد أن إحداث شعب جديدة وتأهيل أخرى يأتي في إطار مراجعة وتحيين عدد من الاختصاصات والمسارات الجامعية، بما يتلاءم مع التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الشغل على المستويين الوطني والدولي.
وأوضح أن الحديث عن الاختصاصات الجديدة لا يعني بالضرورة إلغاء الاختصاصات الموجودة سابقا، وإنما يشمل مراجعة محتواها البيداغوجي أو إعادة هيكلتها وتطويرها بما يستجيب لمتطلبات سوق العمل والمهارات المستقبلية المطلوبة، خاصة في المجالات ذات القيمة المضافة العالية والاختصاصات الواعدة، لاسيما المتعلقة بالتكنولوجيات الحديثة وتطبيقاتها المختلفة. وشدد على أن التوجه العام لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي هو ربط التكوين الجامعي بمتطلبات سوق الشغل، المتجه أكثر نحو كل ما هو مرتبط بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والبيئة.
22 و23 جويلية الأيام الوطنية للتوجيه الجامعي
وبيّن أنه بالإضافة إلى الجزء الخاص بوزارة التربية، والذي يؤمنه مستشارو الإعلام والتوجيه عبر لقاء الناجحين في الدورة الرئيسية للباكالوريا ودورة المراقبة بالمؤسسات التربوية، يوجد أيضا الجزء الذي تؤمنه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بمدينة العلوم، وهو موعد سنوي خاص بالتوجيه الجامعي، مبرمج تنظيمه يومي 22 و23 جويلية.
مبادرات قيد الدرس
وكشف المستشار في الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي عن وجود مبادرات أخرى تتعلق بالتوجيه الجامعي لا تزال قيد الدرس والبلورة، مبينا أن الجمعية التونسية للإعلام الجامعي والمدرسي والمهني بصدد دراسة مبادرة تهدف إلى مزيد الاقتراب من الناجحين وتأمين مرافقتهم على امتداد مسار التوجيه الجامعي.
مساعدة التلميذ على حسن الاختيار
وبيّن أنه يقع على عاتق المستشار في الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي دور مهم يتمثل في فهم حاجيات وتطلعات التلميذ الناجح، الذي يعيش حالة من القلق واللايقين والتردد، خاصة في ظل المتغيرات السريعة التي يشهدها سوق الشغل. وأضاف أن دورهم يتمثل في طمأنة طالب المستقبل ومساعدته على حسن اختيار الشعبة التي سيدرسها، باعتبار أن التوجيه الجامعي هو مناظرة مبنية على التميز، أي أنه كلما كانت النقاط أفضل توفرت حظوظ أوفر للحصول على الشعبة المرغوبة.
كما أوضح أن دورهم يتمثل في مرافقة التلميذ من أجل الوصول إلى أفضل اختيار، عبر فتح آفاق التفكير أمامه لانتقاء شعب أخرى تكون مناسبة لإمكانياته ومطلوبة أكثر في سوق الشغل الوطنية والدولية، حتى وإن تطلب ذلك التنقل للدراسة في ولاية بعيدة عن محل سكنه. وأكد أن اختيار المسار الجامعي يمثل المشروع الذي سيبني عليه الطالب مستقبله، وليس مجرد قرار ظرفي مرتبط بنتائج الباكالوريا، مشددا على أهمية الدور التوجيهي للأولياء في مرافقة أبنائهم ومساندتهم دون التأثير المباشر على اختياراتهم.
وختم بالتأكيد على أن نجاح عملية التوجيه الجامعي يرتبط أساسا بتوفر المعلومة الصحيحة والاختيار الواعي المبني على معطيات موضوعية، بما يضمن للطالب مسارا جامعيا ناجحا وفرصا أفضل للاندماج في سوق الشغل مستقبلا.
حاجة لانفتاح التكوين المهني على التعليم العالي
واعتبر نجم الدين العلوي، المستشار في الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي، أن العديد من الحالات يجد فيها البعض صعوبة في الحصول على اختياراتهم لاعتبارات متعددة، ما يضطرهم أحيانا إلى اختيار شعب بعيدة عن ميولاتهم وبآفاق محدودة. وفي هذا السياق، ثمّن الآفاق الرحبة التي يفتحها التكوين المهني أمام هؤلاء، خاصة في ظل حاجة سوق الشغل إليهم وسعيه إلى إدماجهم حتى قبل الحصول على شهادة تقني سامٍ.
وأكد المستشار في الإعلام والتوجيه الجامعي الحاجة إلى التنسيق بين وزارات التربية والتعليم العالي والتكوين المهني، من أجل إيصال هذا المسار إلى العائلات التونسية التي يلتحق أبناؤها بشهادة الباكالوريا، والتي لا تزال تتمسك ببعض شعب التعليم الجامعي دون الأخذ بعين الاعتبار توجهات ومتطلبات سوق الشغل ومؤهلات أبنائهم. خاصة وأن التكوين المهني يكون أقرب إلى متطلبات سوق الشغل، وهو ما يتطلب، حسب محدثنا، انفتاح مختلف الوزارات المعنية بالتعليم والتكوين على بعضها البعض، بما يفتح آفاقا أوسع أمام التلميذ أو الطالب لدخول سوق الشغل الوطنية والدولية من أوسع الأبواب.
وأوضح أنه في عهد وزير التكوين المهني والتشغيل الراحل منصر الرويسي، شهد قطاع التكوين المهني تحولا كبيرا بفضل الجهد الوطني الكبير للنهوض بمنظومة التكوين المهني وإيصال آفاقها إلى الجمهور العريض، ما جعل العديد من الحاصلين على شهادة الباكالوريا يتوجهون إليه.
تطوير منصة التوجيه الجامعي
وفي ذات السياق، وعلى هامش اليوم الإعلامي الذي انتظم مؤخرا بمدينة العلوم بتونس حول دورة التوجيه الجامعي لسنة 2026، أكدت المديرة العامة للشؤون الطالبية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أحلام الشاطر، خلال مداخلتها، أن الوزارة تواصل استعداداتها لدورة التوجيه الجامعي لسنة 2026 من خلال تطوير منصة التوجيه الجامعي وتعزيز إجراءات تأمين الولوج إليها، عبر اعتماد رقم المترشح في امتحان الباكالوريا وكلمة عبور شخصية يتم الإعلان عنها رسميا من قبل الوزارة عبر الإرساليات القصيرة إلى المترشحين، وذلك لضمان سرية المعطيات وحسن سير العملية التوجيهية وتفادي أي إشكاليات قد تطرأ خلال مراحلها.
وشددت على أن العملية تتم حصريا عبر المنظومة الرقمية المعتمدة من الوزارة، دون أي قنوات أخرى. وأعلنت أنه سيتم تنظيم حملات إعلامية وتوعوية حول التوجيه الجامعي، إضافة إلى تنظيم أيام جهوية ووطنية للتوجيه الجامعي بمشاركة مختلف الهياكل الجامعية ومؤسسات الإرشاد التربوي، بهدف تقريب المعلومة من التلاميذ الناجحين الجدد في الباكالوريا.
كما أوضحت أن هذه الأنشطة تتواصل أيضا لفائدة الناجحين في دورة المراقبة، في إطار برنامج إعلامي وتوجيهي يضمن الإحاطة بجميع المترشحين وتقديم المعلومات اللازمة حول الاختيارات الجامعية وآفاقها.
وفي ما يتعلق ببرنامج التوجيه الخاص بالمتفوقين، بيّنت أنه يتم تنظيم دورة مخصصة لهم خلال بداية شهر جويلية، تمكّنهم من القيام باختياراتهم في إطار مسارات موجهة نحو الدراسة بالخارج، على غرار ألمانيا وفرنسا، وذلك وفق شروط ومعايير يتم تحديدها بناء على النتائج والاختصاصات المتاحة.
وخلصت إلى أن عملية التوجيه الجامعي تقوم على منظومة رقمية محكمة وإجراءات تنظيمية واضحة، تهدف إلى ضمان أفضل ظروف الاختيار للناجحين في امتحان الباكالوريا، بما يحقق مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
لابد من مراعاة ميولات وقدرات التلميذ
من جهة أخرى، التقت «الصباح» رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ رضا الزهروني، الذي أكد ضرورة حسن إحاطة الآباء بالأبناء، خاصة وأنهم بذلوا جهودا مضنية في سبيل تحقيق النجاح. وبيّن أن عملية الإحاطة تكون عبر مساعدتهم على اتخاذ قرارات دراسية ومهنية سليمة، بعيدا عن التأثيرات أو الضغوط التي قد تمارس عليهم، والتي من شأنها التأثير في نفسية الابن وخلق حاجز أمام مواصلة المسار الدراسي والنجاح فيه. وأوضح أن اختيار الاختصاص الجامعي بعد الباكالوريا لا يجب أن يكون قرارا عاطفيا أو عشوائيا، كما لا يجب أن يكون تحت الضغط أو استجابة لرغبات الأولياء، بل هو مسار واع يرتبط بمؤهلات التلميذ وميولاته وقدرته على النجاح في المسار الأكاديمي والمهني الذي سيختاره.
وأضاف أن من بين أسباب تدخل الآباء والأمهات في تحديد الاختيارات الجامعية لأبنائهم عدم ثقتهم في قدراتهم على الاختيار، خاصة مع رغبتهم الدائمة في التباهي والتفاخر أمام المقربين والأصدقاء، منبها إلى أنه في كثير من الأحيان يسعى الأهل إلى تحويل مستقبل أبنائهم إلى نسخة من أحلامهم التي لم يحققوها في حياتهم.
وشدد على ضرورة أن يحدد الطالب بنفسه المجال أو التخصص الذي يتناسب مع قدراته الفكرية وميوله العلمية، حتى لا يواجه صعوبات قد تهدد مسيرته الدراسية مستقبلا.
واعتبر الزهروني أن رضوخ الطالب لاختيارات الأولياء قد ينعكس سلبا على مساره التعليمي، سواء من خلال صعوبات في مواصلة الدراسة أو التعثر أو حتى الانقطاع. وأكد أن التوجيه الناجح يجب أن يقوم على تحقيق توازن بين رغبة التلميذ وأحلامه وميولاته من جهة، وقدراته ونتائجه الفعلية والآفاق التي يفتحها له الاختصاص الذي اختاره من جهة أخرى.
التكوين المهني.. حل
وكشف أن بعض الآباء يجنون على أبنائهم من خلال فرض توجه جامعي معين، في حين أن التكوين المهني يمكن أن يكون الحل الأمثل الذي يتلاءم مع ميولاتهم، كما يفتح أمامهم آفاقا واسعة في سوق الشغل وطنيا ودوليا.
وبيّن أن النجاح في المسار الجامعي والدراسي لا يتحقق فقط بالرغبة في الالتحاق باختصاص معين، بل بمدى انسجام هذا الاختيار مع الإمكانيات الحقيقية للتلميذ، مشيرا إلى أن دور الأولياء يجب أن يكون داعما ومساعدا، لا قائما على الضغط أو فرض اختيارات معينة.
وختم رضا الزهروني، رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، بالتشديد على ضرورة تحسين طرق إيصال المعلومة وتبسيطها لفائدة جميع التلاميذ، سواء بالنسبة للشعب الجامعية أو الاختصاصات المهنية للتكوين المهني، بما يمكنهم من اختيار مسارهم بشكل واعٍ ومدروس، وهو ما يُعد خطوة أساسية لضمان اندماج ناجح في الحياة الأكاديمية والتكوينية ثم في الحياة المهنية.
حنان قيراط
تعتبر مرحلة التوجيه الجامعي من أهم المراحل الحاسمة في المسار الأكاديمي والمهني للحاصلين على شهادة الباكالوريا، باعتبارها المحدد لمستقبلهم، وهو ما جعل هذه المرحلة محط اهتمام ليس التلميذ الناجح فحسب، بل جميع أفراد عائلته.
وقد دفعت أهمية التوجيه الجامعي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى تسخير كل إمكانياتها البشرية والتكنولوجية من أجل إنجاح هذه العملية، وخاصة عبر إحداث شعب جديدة ومراجعة أخرى، بما يساهم في اندماج خريجي الجامعات في سوق الشغل الوطنية والدولية.
وحول إنجاح مرحلة التوجيه الجامعي، حاورت «الصباح» نجم الدين العلوي، المستشار في الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي، الذي أفاد بأن الاستعدادات جارية لدورة التوجيه الجامعي للسنة الجامعية 2026-2027.
اطلاع المتدخلين في منظومة التوجيه على مستجدات التكوين
وبيّن أنه لإنجاح هذه المهمة، نظّمت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي يوما تكوينيا وإعلاميا لفائدة مستشاري الإعلام والتوجيه بوزارة التربية وممثلي الجامعات من مختلف جهات الجمهورية، وذلك في إطار الاستعداد لدورة التوجيه الجامعي للسنة الجامعية 2026-2027. ويهدف هذا اللقاء إلى تمكين مختلف المتدخلين في منظومة التوجيه الجامعي من الاطلاع على المستجدات المتعلقة بعروض التكوين والمسارات الدراسية وآفاقها الأكاديمية والمهنية، إضافة إلى توفير المعلومة الدقيقة والمحينة التي تساعد على مرافقة الناجحين الجدد في امتحان الباكالوريا خلال مختلف مراحل التوجيه.
ويهدف هذا اليوم، وفق العلوي، إلى دعم منظومة التوجيه الجامعي عبر تعزيز التواصل بين الإدارة المركزية ومستشاري التوجيه وممثلي الجامعات، بما يضمن توحيد المعلومة وتحسين جودة الإحاطة بالتلاميذ المقبلين على اختيار مساراتهم الجامعية. وأضاف أن البرنامج يتضمن سلسلة من المحاضرات التكوينية حول عروض التكوين وشروط الالتحاق بها وآفاقها المهنية، إلى جانب التعريف بالخدمات الجامعية والأنشطة الثقافية والرياضية المتوفرة بمؤسسات التعليم العالي، فضلا عن تقديم معطيات حول المنح الجامعية داخل تونس وخارجها، وبرامج التعاون الدولي، وإجراءات معادلة الشهادات الأجنبية لفائدة الحاصلين على باكالوريا أجنبية والراغبين في مواصلة دراستهم بالجامعات التونسية.
جديد التوجيه الجامعي
وبيّن المستشار في الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي نجم الدين العلوي لـ»الصباح» أن الوزارة تحرص في كل دورة على إحداث شعب جديدة، وأوضح أنه خلال هذه السنة سيتضمن دليل التوجيه الجامعي شعبا جديدة وأخرى قديمة أعيد تأهيلها.
وكشف عن إدراج 1204 شعب جديدة ضمن دليل التوجيه الجامعي 2026، الذي من المنتظر أن تصدر نسخته الأولية يوم 23 جوان الجاري، على أن يتم تحيينها لاحقا بعد الإعلان عن نتائج الباكالوريا في دورتيها الرئيسية والمراقبة.
وأكد أن إحداث شعب جديدة وتأهيل أخرى يأتي في إطار مراجعة وتحيين عدد من الاختصاصات والمسارات الجامعية، بما يتلاءم مع التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الشغل على المستويين الوطني والدولي.
وأوضح أن الحديث عن الاختصاصات الجديدة لا يعني بالضرورة إلغاء الاختصاصات الموجودة سابقا، وإنما يشمل مراجعة محتواها البيداغوجي أو إعادة هيكلتها وتطويرها بما يستجيب لمتطلبات سوق العمل والمهارات المستقبلية المطلوبة، خاصة في المجالات ذات القيمة المضافة العالية والاختصاصات الواعدة، لاسيما المتعلقة بالتكنولوجيات الحديثة وتطبيقاتها المختلفة. وشدد على أن التوجه العام لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي هو ربط التكوين الجامعي بمتطلبات سوق الشغل، المتجه أكثر نحو كل ما هو مرتبط بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والبيئة.
22 و23 جويلية الأيام الوطنية للتوجيه الجامعي
وبيّن أنه بالإضافة إلى الجزء الخاص بوزارة التربية، والذي يؤمنه مستشارو الإعلام والتوجيه عبر لقاء الناجحين في الدورة الرئيسية للباكالوريا ودورة المراقبة بالمؤسسات التربوية، يوجد أيضا الجزء الذي تؤمنه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بمدينة العلوم، وهو موعد سنوي خاص بالتوجيه الجامعي، مبرمج تنظيمه يومي 22 و23 جويلية.
مبادرات قيد الدرس
وكشف المستشار في الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي عن وجود مبادرات أخرى تتعلق بالتوجيه الجامعي لا تزال قيد الدرس والبلورة، مبينا أن الجمعية التونسية للإعلام الجامعي والمدرسي والمهني بصدد دراسة مبادرة تهدف إلى مزيد الاقتراب من الناجحين وتأمين مرافقتهم على امتداد مسار التوجيه الجامعي.
مساعدة التلميذ على حسن الاختيار
وبيّن أنه يقع على عاتق المستشار في الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي دور مهم يتمثل في فهم حاجيات وتطلعات التلميذ الناجح، الذي يعيش حالة من القلق واللايقين والتردد، خاصة في ظل المتغيرات السريعة التي يشهدها سوق الشغل. وأضاف أن دورهم يتمثل في طمأنة طالب المستقبل ومساعدته على حسن اختيار الشعبة التي سيدرسها، باعتبار أن التوجيه الجامعي هو مناظرة مبنية على التميز، أي أنه كلما كانت النقاط أفضل توفرت حظوظ أوفر للحصول على الشعبة المرغوبة.
كما أوضح أن دورهم يتمثل في مرافقة التلميذ من أجل الوصول إلى أفضل اختيار، عبر فتح آفاق التفكير أمامه لانتقاء شعب أخرى تكون مناسبة لإمكانياته ومطلوبة أكثر في سوق الشغل الوطنية والدولية، حتى وإن تطلب ذلك التنقل للدراسة في ولاية بعيدة عن محل سكنه. وأكد أن اختيار المسار الجامعي يمثل المشروع الذي سيبني عليه الطالب مستقبله، وليس مجرد قرار ظرفي مرتبط بنتائج الباكالوريا، مشددا على أهمية الدور التوجيهي للأولياء في مرافقة أبنائهم ومساندتهم دون التأثير المباشر على اختياراتهم.
وختم بالتأكيد على أن نجاح عملية التوجيه الجامعي يرتبط أساسا بتوفر المعلومة الصحيحة والاختيار الواعي المبني على معطيات موضوعية، بما يضمن للطالب مسارا جامعيا ناجحا وفرصا أفضل للاندماج في سوق الشغل مستقبلا.
حاجة لانفتاح التكوين المهني على التعليم العالي
واعتبر نجم الدين العلوي، المستشار في الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي، أن العديد من الحالات يجد فيها البعض صعوبة في الحصول على اختياراتهم لاعتبارات متعددة، ما يضطرهم أحيانا إلى اختيار شعب بعيدة عن ميولاتهم وبآفاق محدودة. وفي هذا السياق، ثمّن الآفاق الرحبة التي يفتحها التكوين المهني أمام هؤلاء، خاصة في ظل حاجة سوق الشغل إليهم وسعيه إلى إدماجهم حتى قبل الحصول على شهادة تقني سامٍ.
وأكد المستشار في الإعلام والتوجيه الجامعي الحاجة إلى التنسيق بين وزارات التربية والتعليم العالي والتكوين المهني، من أجل إيصال هذا المسار إلى العائلات التونسية التي يلتحق أبناؤها بشهادة الباكالوريا، والتي لا تزال تتمسك ببعض شعب التعليم الجامعي دون الأخذ بعين الاعتبار توجهات ومتطلبات سوق الشغل ومؤهلات أبنائهم. خاصة وأن التكوين المهني يكون أقرب إلى متطلبات سوق الشغل، وهو ما يتطلب، حسب محدثنا، انفتاح مختلف الوزارات المعنية بالتعليم والتكوين على بعضها البعض، بما يفتح آفاقا أوسع أمام التلميذ أو الطالب لدخول سوق الشغل الوطنية والدولية من أوسع الأبواب.
وأوضح أنه في عهد وزير التكوين المهني والتشغيل الراحل منصر الرويسي، شهد قطاع التكوين المهني تحولا كبيرا بفضل الجهد الوطني الكبير للنهوض بمنظومة التكوين المهني وإيصال آفاقها إلى الجمهور العريض، ما جعل العديد من الحاصلين على شهادة الباكالوريا يتوجهون إليه.
تطوير منصة التوجيه الجامعي
وفي ذات السياق، وعلى هامش اليوم الإعلامي الذي انتظم مؤخرا بمدينة العلوم بتونس حول دورة التوجيه الجامعي لسنة 2026، أكدت المديرة العامة للشؤون الطالبية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أحلام الشاطر، خلال مداخلتها، أن الوزارة تواصل استعداداتها لدورة التوجيه الجامعي لسنة 2026 من خلال تطوير منصة التوجيه الجامعي وتعزيز إجراءات تأمين الولوج إليها، عبر اعتماد رقم المترشح في امتحان الباكالوريا وكلمة عبور شخصية يتم الإعلان عنها رسميا من قبل الوزارة عبر الإرساليات القصيرة إلى المترشحين، وذلك لضمان سرية المعطيات وحسن سير العملية التوجيهية وتفادي أي إشكاليات قد تطرأ خلال مراحلها.
وشددت على أن العملية تتم حصريا عبر المنظومة الرقمية المعتمدة من الوزارة، دون أي قنوات أخرى. وأعلنت أنه سيتم تنظيم حملات إعلامية وتوعوية حول التوجيه الجامعي، إضافة إلى تنظيم أيام جهوية ووطنية للتوجيه الجامعي بمشاركة مختلف الهياكل الجامعية ومؤسسات الإرشاد التربوي، بهدف تقريب المعلومة من التلاميذ الناجحين الجدد في الباكالوريا.
كما أوضحت أن هذه الأنشطة تتواصل أيضا لفائدة الناجحين في دورة المراقبة، في إطار برنامج إعلامي وتوجيهي يضمن الإحاطة بجميع المترشحين وتقديم المعلومات اللازمة حول الاختيارات الجامعية وآفاقها.
وفي ما يتعلق ببرنامج التوجيه الخاص بالمتفوقين، بيّنت أنه يتم تنظيم دورة مخصصة لهم خلال بداية شهر جويلية، تمكّنهم من القيام باختياراتهم في إطار مسارات موجهة نحو الدراسة بالخارج، على غرار ألمانيا وفرنسا، وذلك وفق شروط ومعايير يتم تحديدها بناء على النتائج والاختصاصات المتاحة.
وخلصت إلى أن عملية التوجيه الجامعي تقوم على منظومة رقمية محكمة وإجراءات تنظيمية واضحة، تهدف إلى ضمان أفضل ظروف الاختيار للناجحين في امتحان الباكالوريا، بما يحقق مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
لابد من مراعاة ميولات وقدرات التلميذ
من جهة أخرى، التقت «الصباح» رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ رضا الزهروني، الذي أكد ضرورة حسن إحاطة الآباء بالأبناء، خاصة وأنهم بذلوا جهودا مضنية في سبيل تحقيق النجاح. وبيّن أن عملية الإحاطة تكون عبر مساعدتهم على اتخاذ قرارات دراسية ومهنية سليمة، بعيدا عن التأثيرات أو الضغوط التي قد تمارس عليهم، والتي من شأنها التأثير في نفسية الابن وخلق حاجز أمام مواصلة المسار الدراسي والنجاح فيه. وأوضح أن اختيار الاختصاص الجامعي بعد الباكالوريا لا يجب أن يكون قرارا عاطفيا أو عشوائيا، كما لا يجب أن يكون تحت الضغط أو استجابة لرغبات الأولياء، بل هو مسار واع يرتبط بمؤهلات التلميذ وميولاته وقدرته على النجاح في المسار الأكاديمي والمهني الذي سيختاره.
وأضاف أن من بين أسباب تدخل الآباء والأمهات في تحديد الاختيارات الجامعية لأبنائهم عدم ثقتهم في قدراتهم على الاختيار، خاصة مع رغبتهم الدائمة في التباهي والتفاخر أمام المقربين والأصدقاء، منبها إلى أنه في كثير من الأحيان يسعى الأهل إلى تحويل مستقبل أبنائهم إلى نسخة من أحلامهم التي لم يحققوها في حياتهم.
وشدد على ضرورة أن يحدد الطالب بنفسه المجال أو التخصص الذي يتناسب مع قدراته الفكرية وميوله العلمية، حتى لا يواجه صعوبات قد تهدد مسيرته الدراسية مستقبلا.
واعتبر الزهروني أن رضوخ الطالب لاختيارات الأولياء قد ينعكس سلبا على مساره التعليمي، سواء من خلال صعوبات في مواصلة الدراسة أو التعثر أو حتى الانقطاع. وأكد أن التوجيه الناجح يجب أن يقوم على تحقيق توازن بين رغبة التلميذ وأحلامه وميولاته من جهة، وقدراته ونتائجه الفعلية والآفاق التي يفتحها له الاختصاص الذي اختاره من جهة أخرى.
التكوين المهني.. حل
وكشف أن بعض الآباء يجنون على أبنائهم من خلال فرض توجه جامعي معين، في حين أن التكوين المهني يمكن أن يكون الحل الأمثل الذي يتلاءم مع ميولاتهم، كما يفتح أمامهم آفاقا واسعة في سوق الشغل وطنيا ودوليا.
وبيّن أن النجاح في المسار الجامعي والدراسي لا يتحقق فقط بالرغبة في الالتحاق باختصاص معين، بل بمدى انسجام هذا الاختيار مع الإمكانيات الحقيقية للتلميذ، مشيرا إلى أن دور الأولياء يجب أن يكون داعما ومساعدا، لا قائما على الضغط أو فرض اختيارات معينة.
وختم رضا الزهروني، رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، بالتشديد على ضرورة تحسين طرق إيصال المعلومة وتبسيطها لفائدة جميع التلاميذ، سواء بالنسبة للشعب الجامعية أو الاختصاصات المهنية للتكوين المهني، بما يمكنهم من اختيار مسارهم بشكل واعٍ ومدروس، وهو ما يُعد خطوة أساسية لضمان اندماج ناجح في الحياة الأكاديمية والتكوينية ثم في الحياة المهنية.