بعد التداول حول الصيغة المعدلة لمقترح القانون عدد 73 لسنة 2025 المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية المتصلة بجرائم السرقة باستعمال العنف، التي قدمها النائب فخر الدين فضلون ممثل جهة المبادرة، قررت لجنة التشريع العام خلال اجتماعها المنعقد أمس بمجلس نواب الشعب إرجاء البت فيها إلى موعد لاحق، لأن هذه الصيغة من حيث الشكل تضمنت فصلا جديدا لم يرد في النسخة الأصلية من المبادرة التشريعية التي تم إيداعها موفى جوان 2025، وهو الفصل 260 جديد.
وإجابة عن سؤال حول أبرز مضامين الصيغة المعدلة، قال فضلون ممثل جهة المبادرة في تصريح لـ«الصباح» إنه لا بد من التذكير بأن مقترح القانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية في صيغته الأصلية تضمن التنصيص على العقوبة الدنيا والعقوبة القصوى، لكن إثر النقاشات التي دارت صلب اللجنة خلال جلسات الاستماع إلى ممثلين عن وزارة العدل وعن نقابة القضاة التونسيين، وخاصة خلال الاستماع إلى عدد من الأكاديميين حول مقترح القانون، رأى أنه لا بد من الاتجاه نحو تشديد العقوبات لأن جميع الأطراف أكدت خطورة جرائم «البراكاجات».
وأضاف أنه تم صلب النسخة المعدلة اقتراح إلغاء الفصل 260 من المجلة الجزائية وتعويضه بفصل جديد لم يرد في الصيغة الأصلية للمبادرة التشريعية.
وينص الفصل 260 جديد على ما يلي:
«يعاقب بالسجن بقية العمر مرتكب السرقة أو السلب أو افتكاك أموال أو متاع الغير أو إرغامه على تسليمها، وفقا للظروف التالية:
ـ أولا: استعمال العنف الشديد أو التهديد به على المتضرر أو على أحد أقاربه.
ـ ثانيا: استعمال التسور أو إحداث منافذ تحت الأرض أو الخلع أو استعمال مفاتيح مفتعلة أو كسر الأختام أو التلبس بلقب أو زي موظف عمومي أو الادعاء كذبا بالحصول على إذن من السلطة العامة.
ـ ثالثا: وقوع الجريمة ليلا.
ـ رابعا: ارتكابها من شخصين أو أكثر.
ـ خامسا: حمل أحد الجناة أو جميعهم سلاحا ظاهرا أو خفيا.»
وفسر ممثل جهة المبادرة أنه ارتأى تعديل الفصل 260 جديد، الذي يتعلق بالسرقة باستعمال العنف، رغبة في إضافة جرائم افتكاك أموال أو متاع الغير أو إرغامه على تسليمها باستعمال القوة، وذكر أن العقوبة المنصوص عليها في هذا الفصل هي السجن بقية العمر نظرا للأضرار الجسيمة التي يمكن أن تطال الضحية.
تعديلات أخرى
وتتمثل التعديلات الأخرى التي تم إدخالها على المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية المتصلة بجرائم «البراكاجات»، حسب قول النائب فخر الدين فضلون، في التنصيص صلب الفصل 261 جديد على عدم تطبيق مقتضيات الفصل 53 من المجلة الجزائية المتعلق بظروف التخفيف، وذكر أنه بهذه الكيفية لا يتم التخفيف على من يقوم بـ»براكاج». وأضاف أنه تم التنصيص أيضا على أنه في صورة العود يقع تطبيق أقصى العقوبة المقررة قانونيا لمرتكبي جرائم السرقة باستعمال العنف.
وبيّن صاحب المبادرة أنه إلى جانب العقوبة الأصلية تم اقتراح أن تقضي المحكمة بعقوبات تكميلية.
ومن المسائل الأخرى التي تم إدراجها في الصيغة المعدلة لمقترح القانون عدد 73 لسنة 2025، حسب ما أشار إليه ممثل جهة المبادرة النائب فخر الدين فضلون، ما يتعلق باعتماد طرق التحري الخاصة لكشف الجرائم مثلما هو الشأن بالنسبة إلى جرائم الإرهاب وغسيل الأموال والمخدرات.
وبالتالي ينص الفصل 261 جديد، الوارد في الصيغة المعدلة التي عرضها فضلون أمس على أنظار لجنة التشريع العام، على ما يلي:
«يعاقب بالسجن من 15 إلى 20 سنة وبخطية مالية قدرها 5000 دينار مرتكب السرقة أو السلب أو افتكاك أموال أو متاع الغير أو إرغامه على تسليمها إذا ارتكبت الجريمة وفقا لإحدى الظروف المنصوص عليها بالمطتين الأولى أو الثانية أو الخامسة من الفصل 260 من هذه المجلة. ولا تطبق مقتضيات الفصل 53 من المجلة الجزائية على هذا الفصل. وفي صورة العود تطبق أقصى العقوبة المقررة قانونيا لمرتكبي هذه الجرائم. وإلى جانب العقوبات الأصلية يجب على المحكمة الحكم بإحدى العقوبات التكميلية الواردة بالفصل الخامس من المجلة الجزائية. وللكشف عن الجرائم المذكورة يمكن اعتماد طرق التحري الخاصة طبقا للصيغ والإجراءات الواردة بالقوانين الخاصة المعمول بها.» ونص الفصل 262 جديد في الصيغة المعدلة لمقترح القانون، التي شرعت لجنة التشريع العام أمس في النظر فيها، على أن: «يعاقب بالسجن من 12 إلى 15 سنة وبخطية مالية قدرها ثلاثة آلاف دينار مرتكب السرقة أو السلب أو افتكاك أموال أو متاع الغير أو إرغامه على تسليمها إذا ارتكبت الجريمة وفقا لإحدى الظروف المنصوص عليها في المطتين الثالثة والرابعة من الفصل 260 من هذه المجلة.»
أين العقوبات البديلة؟
وباستفساره عن سبب توجه جهة المبادرة نحو تشديد عقوبات جرائم السرقات باستعمال العنف لتصل إلى السجن المؤبد في وقت ينادي فيه عديد النواب باعتماد العقوبات البديلة عوضا عن العقوبات السالبة للحرية التي أدت إلى اكتظاظ السجون، أوضح النائب فخر الدين فضلون أنه تمت مراعاة مبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة، لأن هناك «براكاجات» خطيرة ولأن تنامي هذه الجرائم أصبح يهدد السلم الاجتماعي في البلاد، فهي مثلها مثل جرائم المخدرات وجرائم الإرهاب، ولهذا السبب لا يمكن اعتماد عقوبات بديلة.
وذكر أنه بالإمكان اعتماد العقوبات البديلة في الجرائم الاقتصادية أو المالية مثل جرائم الشيك دون رصيد، أما أن يتم تمتيع مرتكبي «البراكاجات» بعقوبات بديلة فهذا مرفوض، فهي جرائم غالبا ما تخلف أضرارا جسدية.
وعن رأيه في تكرار تدخلات المشرّع لتنقيح المجلة الجزائية وفي تعدد مشاريع القوانين ومقترحات القوانين المقدمة للغرض، خاصة خلال عهدة المجلس النيابي الحالي، وإن كانت هذه المشاريع وتلك المقترحات في انسجام مع السياسة الجزائية، أشار فضلون إلى أن كثرة مشاريع القوانين والمبادرات التشريعية الرامية إلى تعديل المجلة الجزائية وإتمامها دليل على أن العديد من الأحكام الواردة فيها لم تعد تنسجم مع الواقع، وبالتالي يستوجب الأمر مراجعتها لمراعاة المستجدات. وأضاف أن وزارة العدل كانت قد أعلنت منذ سنوات عن اشتغالها على مراجعة المجلة الجزائية، لكن إلى حد الآن لم يتم تقديم مشروع مجلة جزائية جديدة تلغي وتعوّض المجلة القديمة إلى البرلمان.
تحفظات شكلية
وكان النائب فخر الدين فضلون قد شارك أمس في اجتماع لجنة التشريع العام بصفته ممثلا عن جهة المبادرة بمقترح القانون عدد 73 لسنة 2025 المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية، وقدم أمام النواب الصيغة المعدلة لهذا المقترح. وخلال النقاش، أبدى العديد منهم تحفظات شكلية تمحورت بالخصوص حول عدم تحيين وثيقة شرح الأسباب بالتوازي مع تعديل المبادرة التشريعية، وعدم إمضاء النواب أصحاب المبادرة على الصيغة المعدلة، خاصة وأنها تضمنت تنقيحات جوهرية، كما تمثلت هذه التحفظات أيضا في إضافة فصل كامل للمبادرة وهو الفصل 260 جديد، وفي إضافة إمكانية اعتماد طرق التحري الخاصة للكشف عن جرائم البراكاجات. وهناك من النواب من دعا ممثل جهة المبادرة إلى إيداع مبادرة تشريعية جديدة، في حين اقترح آخرون عدم الاقتصار على الاستماع إلى رأي وزارة العدل لأن هذه المبادرة التشريعية تهم وزارات أخرى، خاصة وزارة الداخلية.
وقبل الإعلان عن استعداده لحذف الفصل 260 جديد رغبة منه في تسريع النظر في هذه المبادرة وإحالتها إلى جلسة عامة، مقابل تمسكه بتطبيق العقوبة القصوى في حال العود، وباعتماد طرق التحري الخاصة، وعدم تطبيق ظروف التخفيف، لاحظ النائب فخر الدين فضلون أن مقترح الفصل 260 جديد لم يأتِ من فراغ، وإنما جاء تبعا لتوصية قدمها أحد الخبراء الذين استمعت إليهم لجنة التشريع العام. كما أن تعديل العقوبات كان بناء على ما لاحظه خلال النقاش من إجماع على خطورة جرائم البراكاجات، فهي مثل جرائم المخدرات وجرائم الإرهاب تتطلب اعتماد طرق التحري الخاصة لتتبع آثار الجناة وضمان سرعة إيقافهم.
وأوصى فضلون لجنة التشريع العام بالعمل على أن تكون الصيغة النهائية لمقترح القانون التي ستعرض لاحقا على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب منسجمة مع توجه جهة المبادرة نحو تشديد العقوبة، معتبرا أن على المشرّع أن يتحمل مسؤولياته كاملة لإيقاف ظاهرة «البراكاجات» التي تفاقمت كثيرا، وأنه يقتضي أن تكون هناك عقوبات رادعة، وألا يقع إعمال مقتضيات الفصل 53 من المجلة الجزائية المتعلقة بظروف التخفيف عندما يتعلق الأمر بمرتكبي «البراكاجات»، حتى لا يتم تشجيع المجرمين على العود.
سعيدة بوهلال
بعد التداول حول الصيغة المعدلة لمقترح القانون عدد 73 لسنة 2025 المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية المتصلة بجرائم السرقة باستعمال العنف، التي قدمها النائب فخر الدين فضلون ممثل جهة المبادرة، قررت لجنة التشريع العام خلال اجتماعها المنعقد أمس بمجلس نواب الشعب إرجاء البت فيها إلى موعد لاحق، لأن هذه الصيغة من حيث الشكل تضمنت فصلا جديدا لم يرد في النسخة الأصلية من المبادرة التشريعية التي تم إيداعها موفى جوان 2025، وهو الفصل 260 جديد.
وإجابة عن سؤال حول أبرز مضامين الصيغة المعدلة، قال فضلون ممثل جهة المبادرة في تصريح لـ«الصباح» إنه لا بد من التذكير بأن مقترح القانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية في صيغته الأصلية تضمن التنصيص على العقوبة الدنيا والعقوبة القصوى، لكن إثر النقاشات التي دارت صلب اللجنة خلال جلسات الاستماع إلى ممثلين عن وزارة العدل وعن نقابة القضاة التونسيين، وخاصة خلال الاستماع إلى عدد من الأكاديميين حول مقترح القانون، رأى أنه لا بد من الاتجاه نحو تشديد العقوبات لأن جميع الأطراف أكدت خطورة جرائم «البراكاجات».
وأضاف أنه تم صلب النسخة المعدلة اقتراح إلغاء الفصل 260 من المجلة الجزائية وتعويضه بفصل جديد لم يرد في الصيغة الأصلية للمبادرة التشريعية.
وينص الفصل 260 جديد على ما يلي:
«يعاقب بالسجن بقية العمر مرتكب السرقة أو السلب أو افتكاك أموال أو متاع الغير أو إرغامه على تسليمها، وفقا للظروف التالية:
ـ أولا: استعمال العنف الشديد أو التهديد به على المتضرر أو على أحد أقاربه.
ـ ثانيا: استعمال التسور أو إحداث منافذ تحت الأرض أو الخلع أو استعمال مفاتيح مفتعلة أو كسر الأختام أو التلبس بلقب أو زي موظف عمومي أو الادعاء كذبا بالحصول على إذن من السلطة العامة.
ـ ثالثا: وقوع الجريمة ليلا.
ـ رابعا: ارتكابها من شخصين أو أكثر.
ـ خامسا: حمل أحد الجناة أو جميعهم سلاحا ظاهرا أو خفيا.»
وفسر ممثل جهة المبادرة أنه ارتأى تعديل الفصل 260 جديد، الذي يتعلق بالسرقة باستعمال العنف، رغبة في إضافة جرائم افتكاك أموال أو متاع الغير أو إرغامه على تسليمها باستعمال القوة، وذكر أن العقوبة المنصوص عليها في هذا الفصل هي السجن بقية العمر نظرا للأضرار الجسيمة التي يمكن أن تطال الضحية.
تعديلات أخرى
وتتمثل التعديلات الأخرى التي تم إدخالها على المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية المتصلة بجرائم «البراكاجات»، حسب قول النائب فخر الدين فضلون، في التنصيص صلب الفصل 261 جديد على عدم تطبيق مقتضيات الفصل 53 من المجلة الجزائية المتعلق بظروف التخفيف، وذكر أنه بهذه الكيفية لا يتم التخفيف على من يقوم بـ»براكاج». وأضاف أنه تم التنصيص أيضا على أنه في صورة العود يقع تطبيق أقصى العقوبة المقررة قانونيا لمرتكبي جرائم السرقة باستعمال العنف.
وبيّن صاحب المبادرة أنه إلى جانب العقوبة الأصلية تم اقتراح أن تقضي المحكمة بعقوبات تكميلية.
ومن المسائل الأخرى التي تم إدراجها في الصيغة المعدلة لمقترح القانون عدد 73 لسنة 2025، حسب ما أشار إليه ممثل جهة المبادرة النائب فخر الدين فضلون، ما يتعلق باعتماد طرق التحري الخاصة لكشف الجرائم مثلما هو الشأن بالنسبة إلى جرائم الإرهاب وغسيل الأموال والمخدرات.
وبالتالي ينص الفصل 261 جديد، الوارد في الصيغة المعدلة التي عرضها فضلون أمس على أنظار لجنة التشريع العام، على ما يلي:
«يعاقب بالسجن من 15 إلى 20 سنة وبخطية مالية قدرها 5000 دينار مرتكب السرقة أو السلب أو افتكاك أموال أو متاع الغير أو إرغامه على تسليمها إذا ارتكبت الجريمة وفقا لإحدى الظروف المنصوص عليها بالمطتين الأولى أو الثانية أو الخامسة من الفصل 260 من هذه المجلة. ولا تطبق مقتضيات الفصل 53 من المجلة الجزائية على هذا الفصل. وفي صورة العود تطبق أقصى العقوبة المقررة قانونيا لمرتكبي هذه الجرائم. وإلى جانب العقوبات الأصلية يجب على المحكمة الحكم بإحدى العقوبات التكميلية الواردة بالفصل الخامس من المجلة الجزائية. وللكشف عن الجرائم المذكورة يمكن اعتماد طرق التحري الخاصة طبقا للصيغ والإجراءات الواردة بالقوانين الخاصة المعمول بها.» ونص الفصل 262 جديد في الصيغة المعدلة لمقترح القانون، التي شرعت لجنة التشريع العام أمس في النظر فيها، على أن: «يعاقب بالسجن من 12 إلى 15 سنة وبخطية مالية قدرها ثلاثة آلاف دينار مرتكب السرقة أو السلب أو افتكاك أموال أو متاع الغير أو إرغامه على تسليمها إذا ارتكبت الجريمة وفقا لإحدى الظروف المنصوص عليها في المطتين الثالثة والرابعة من الفصل 260 من هذه المجلة.»
أين العقوبات البديلة؟
وباستفساره عن سبب توجه جهة المبادرة نحو تشديد عقوبات جرائم السرقات باستعمال العنف لتصل إلى السجن المؤبد في وقت ينادي فيه عديد النواب باعتماد العقوبات البديلة عوضا عن العقوبات السالبة للحرية التي أدت إلى اكتظاظ السجون، أوضح النائب فخر الدين فضلون أنه تمت مراعاة مبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة، لأن هناك «براكاجات» خطيرة ولأن تنامي هذه الجرائم أصبح يهدد السلم الاجتماعي في البلاد، فهي مثلها مثل جرائم المخدرات وجرائم الإرهاب، ولهذا السبب لا يمكن اعتماد عقوبات بديلة.
وذكر أنه بالإمكان اعتماد العقوبات البديلة في الجرائم الاقتصادية أو المالية مثل جرائم الشيك دون رصيد، أما أن يتم تمتيع مرتكبي «البراكاجات» بعقوبات بديلة فهذا مرفوض، فهي جرائم غالبا ما تخلف أضرارا جسدية.
وعن رأيه في تكرار تدخلات المشرّع لتنقيح المجلة الجزائية وفي تعدد مشاريع القوانين ومقترحات القوانين المقدمة للغرض، خاصة خلال عهدة المجلس النيابي الحالي، وإن كانت هذه المشاريع وتلك المقترحات في انسجام مع السياسة الجزائية، أشار فضلون إلى أن كثرة مشاريع القوانين والمبادرات التشريعية الرامية إلى تعديل المجلة الجزائية وإتمامها دليل على أن العديد من الأحكام الواردة فيها لم تعد تنسجم مع الواقع، وبالتالي يستوجب الأمر مراجعتها لمراعاة المستجدات. وأضاف أن وزارة العدل كانت قد أعلنت منذ سنوات عن اشتغالها على مراجعة المجلة الجزائية، لكن إلى حد الآن لم يتم تقديم مشروع مجلة جزائية جديدة تلغي وتعوّض المجلة القديمة إلى البرلمان.
تحفظات شكلية
وكان النائب فخر الدين فضلون قد شارك أمس في اجتماع لجنة التشريع العام بصفته ممثلا عن جهة المبادرة بمقترح القانون عدد 73 لسنة 2025 المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية، وقدم أمام النواب الصيغة المعدلة لهذا المقترح. وخلال النقاش، أبدى العديد منهم تحفظات شكلية تمحورت بالخصوص حول عدم تحيين وثيقة شرح الأسباب بالتوازي مع تعديل المبادرة التشريعية، وعدم إمضاء النواب أصحاب المبادرة على الصيغة المعدلة، خاصة وأنها تضمنت تنقيحات جوهرية، كما تمثلت هذه التحفظات أيضا في إضافة فصل كامل للمبادرة وهو الفصل 260 جديد، وفي إضافة إمكانية اعتماد طرق التحري الخاصة للكشف عن جرائم البراكاجات. وهناك من النواب من دعا ممثل جهة المبادرة إلى إيداع مبادرة تشريعية جديدة، في حين اقترح آخرون عدم الاقتصار على الاستماع إلى رأي وزارة العدل لأن هذه المبادرة التشريعية تهم وزارات أخرى، خاصة وزارة الداخلية.
وقبل الإعلان عن استعداده لحذف الفصل 260 جديد رغبة منه في تسريع النظر في هذه المبادرة وإحالتها إلى جلسة عامة، مقابل تمسكه بتطبيق العقوبة القصوى في حال العود، وباعتماد طرق التحري الخاصة، وعدم تطبيق ظروف التخفيف، لاحظ النائب فخر الدين فضلون أن مقترح الفصل 260 جديد لم يأتِ من فراغ، وإنما جاء تبعا لتوصية قدمها أحد الخبراء الذين استمعت إليهم لجنة التشريع العام. كما أن تعديل العقوبات كان بناء على ما لاحظه خلال النقاش من إجماع على خطورة جرائم البراكاجات، فهي مثل جرائم المخدرات وجرائم الإرهاب تتطلب اعتماد طرق التحري الخاصة لتتبع آثار الجناة وضمان سرعة إيقافهم.
وأوصى فضلون لجنة التشريع العام بالعمل على أن تكون الصيغة النهائية لمقترح القانون التي ستعرض لاحقا على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب منسجمة مع توجه جهة المبادرة نحو تشديد العقوبة، معتبرا أن على المشرّع أن يتحمل مسؤولياته كاملة لإيقاف ظاهرة «البراكاجات» التي تفاقمت كثيرا، وأنه يقتضي أن تكون هناك عقوبات رادعة، وألا يقع إعمال مقتضيات الفصل 53 من المجلة الجزائية المتعلقة بظروف التخفيف عندما يتعلق الأمر بمرتكبي «البراكاجات»، حتى لا يتم تشجيع المجرمين على العود.