رغم الصعوبات المالية ونقص الموارد البشرية والتجهيزات التي تعاني منها المنظومة الصحية العمومية في تونس، تواصل المستشفيات الجامعية تحقيق إنجازات طبية لافتة تؤكد قدرة الإطارات الطبية التونسية على مواكبة التطورات العلمية العالمية، وتقديم خدمات صحية متقدمة داخل القطاع العمومي.
وشهدت السنوات الأخيرة سلسلة من النجاحات الطبية النوعية التي شملت مجالات زراعة الأعضاء وجراحة القلب والجراحة الروبوتية والعلاجات الدقيقة، ولم تقتصر هذه التدخلات على المؤسسات الاستشفائية الجامعية فحسب، بل شملت أيضًا المستشفيات الجهوية والمحلية.
وفي سياق هذه النجاحات الصحية، جاء أول أمس في شكل بلاغ صادر عن وزارة الدفاع الوطني، أعلنت فيه عن نجاح أول عملية جراحة دماغية يقظة أُجريت على أحد المرضى بالمستشفى العسكري الجامعي بصفاقس.
وتتمثل هذه العملية، التي تُعد من أكثر العمليات تعقيدا في جراحة الأعصاب، في استئصال ورم دماغي بتقنية الجراحة الدماغية اليقظة (neurochirurgie éveillée)، حيث تم إيقاظ المريض أثناء العملية لمراقبة الوظائف العصبية الحيوية بشكل مباشر وضمان الحفاظ عليها أثناء استئصال الورم.
محطة فارقة
وشكّل شهر نوفمبر 2025 محطة فارقة في تاريخ الطب التونسي مع إجراء أول عملية جراحية روبوتية بالمستشفى الجامعي شارل نيكول، إيذانا بدخول تونس رسميا عصر الجراحة الروبوتية. ومنذ انطلاق العمل بالمركز الوطني للجراحة الروبوتية، تم إنجاز عشرات العمليات الدقيقة بنجاح، شملت جراحات الجهاز الهضمي والمسالك البولية وأمراض النساء. كما شهد المستشفى إجراء أول عملية استئصال للبروستاتا باستعمال الروبوت الجراحي، وأولى عمليات استئصال الأورام الكلوية بهذه التقنية الحديثة.
ويعتبر المختصون أن اعتماد الجراحة الروبوتية يمثل نقلة نوعية في الطب التونسي، لما يوفره من دقة أكبر، وتقليص للمضاعفات، وتقصير لفترة التعافي لدى المرضى.
وفي مجال زراعة الأعضاء، سجلت تونس نجاحات مهمة أكدت تطور الخبرات الطبية الوطنية. ومن أبرز هذه الإنجازات نجاح ثلاث عمليات زرع أعضاء مختلفة خلال يوم واحد انطلاقًا من متبرع واحد، في تجربة جسدت مستوى التنسيق بين الفرق الطبية والتقنية داخل المستشفيات العمومية.
كما نجح المستشفى الجامعي سهلول بسوسة في إجراء عملية زرع قلب معقدة لمريض يبلغ من العمر ستة وخمسين عاما، في إنجاز وصفه مختصون بأنه يعكس المستوى المتقدم الذي بلغته الفرق الطبية التونسية في جراحة القلب وزراعة الأعضاء.
وشهدت المستشفيات العمومية أيضا إدخال تقنيات علاجية حديثة مكنت من الاستغناء عن بعض الجراحات التقليدية. ففي مستشفى شارل نيكول، تم لأول مرة اعتماد تقنية الليزر الحديثة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد، بما يضمن تقليص النزيف وتسريع فترة الشفاء وتحسين جودة العلاج.
كما نجح فريق طبي بالمستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس في إجراء عملية دقيقة لاستئصال ورم حميد بالقلب بواسطة المنظار ومن خلال فتحة جانبية صغيرة، في سابقة تُعد الأولى من نوعها في تونس والمغرب العربي.
وتُجمع مختلف التصريحات على أن الصعوبات الحقيقية التي تواجه القطاع الصحي لا تكمن في نقص الكفاءات، بل في محدودية الإمكانيات والتجهيزات واستمرار نزيف هجرة الأطباء نحو الخارج. فمعظم الإنجازات الطبية التي تحققت خلال السنوات الأخيرة كانت ثمرة جهود فرق طبية تونسية متخرجة من الجامعات الوطنية، وقادرة على العمل وفق أحدث المعايير الدولية. وتتطلب المحافظة على هذا الزخم العلمي تحسين ظروف العمل داخل المؤسسات الصحية العمومية، وتوفير التجهيزات الحديثة، وإقرار حوافز تضمن استقرار الكفاءات الطبية داخل البلاد.
بين التميز والتحديات
ورغم ما تحققه المستشفيات التونسية من إنجازات نوعية، فإن القطاع الصحي ما يزال يواجه تحديات كبيرة تتعلق بنقص الموارد البشرية والتمويل، وصعوبة النفاذ إلى بعض الخدمات الصحية المتخصصة في الجهات الداخلية.
ريم سوودي
رغم الصعوبات المالية ونقص الموارد البشرية والتجهيزات التي تعاني منها المنظومة الصحية العمومية في تونس، تواصل المستشفيات الجامعية تحقيق إنجازات طبية لافتة تؤكد قدرة الإطارات الطبية التونسية على مواكبة التطورات العلمية العالمية، وتقديم خدمات صحية متقدمة داخل القطاع العمومي.
وشهدت السنوات الأخيرة سلسلة من النجاحات الطبية النوعية التي شملت مجالات زراعة الأعضاء وجراحة القلب والجراحة الروبوتية والعلاجات الدقيقة، ولم تقتصر هذه التدخلات على المؤسسات الاستشفائية الجامعية فحسب، بل شملت أيضًا المستشفيات الجهوية والمحلية.
وفي سياق هذه النجاحات الصحية، جاء أول أمس في شكل بلاغ صادر عن وزارة الدفاع الوطني، أعلنت فيه عن نجاح أول عملية جراحة دماغية يقظة أُجريت على أحد المرضى بالمستشفى العسكري الجامعي بصفاقس.
وتتمثل هذه العملية، التي تُعد من أكثر العمليات تعقيدا في جراحة الأعصاب، في استئصال ورم دماغي بتقنية الجراحة الدماغية اليقظة (neurochirurgie éveillée)، حيث تم إيقاظ المريض أثناء العملية لمراقبة الوظائف العصبية الحيوية بشكل مباشر وضمان الحفاظ عليها أثناء استئصال الورم.
محطة فارقة
وشكّل شهر نوفمبر 2025 محطة فارقة في تاريخ الطب التونسي مع إجراء أول عملية جراحية روبوتية بالمستشفى الجامعي شارل نيكول، إيذانا بدخول تونس رسميا عصر الجراحة الروبوتية. ومنذ انطلاق العمل بالمركز الوطني للجراحة الروبوتية، تم إنجاز عشرات العمليات الدقيقة بنجاح، شملت جراحات الجهاز الهضمي والمسالك البولية وأمراض النساء. كما شهد المستشفى إجراء أول عملية استئصال للبروستاتا باستعمال الروبوت الجراحي، وأولى عمليات استئصال الأورام الكلوية بهذه التقنية الحديثة.
ويعتبر المختصون أن اعتماد الجراحة الروبوتية يمثل نقلة نوعية في الطب التونسي، لما يوفره من دقة أكبر، وتقليص للمضاعفات، وتقصير لفترة التعافي لدى المرضى.
وفي مجال زراعة الأعضاء، سجلت تونس نجاحات مهمة أكدت تطور الخبرات الطبية الوطنية. ومن أبرز هذه الإنجازات نجاح ثلاث عمليات زرع أعضاء مختلفة خلال يوم واحد انطلاقًا من متبرع واحد، في تجربة جسدت مستوى التنسيق بين الفرق الطبية والتقنية داخل المستشفيات العمومية.
كما نجح المستشفى الجامعي سهلول بسوسة في إجراء عملية زرع قلب معقدة لمريض يبلغ من العمر ستة وخمسين عاما، في إنجاز وصفه مختصون بأنه يعكس المستوى المتقدم الذي بلغته الفرق الطبية التونسية في جراحة القلب وزراعة الأعضاء.
وشهدت المستشفيات العمومية أيضا إدخال تقنيات علاجية حديثة مكنت من الاستغناء عن بعض الجراحات التقليدية. ففي مستشفى شارل نيكول، تم لأول مرة اعتماد تقنية الليزر الحديثة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد، بما يضمن تقليص النزيف وتسريع فترة الشفاء وتحسين جودة العلاج.
كما نجح فريق طبي بالمستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس في إجراء عملية دقيقة لاستئصال ورم حميد بالقلب بواسطة المنظار ومن خلال فتحة جانبية صغيرة، في سابقة تُعد الأولى من نوعها في تونس والمغرب العربي.
وتُجمع مختلف التصريحات على أن الصعوبات الحقيقية التي تواجه القطاع الصحي لا تكمن في نقص الكفاءات، بل في محدودية الإمكانيات والتجهيزات واستمرار نزيف هجرة الأطباء نحو الخارج. فمعظم الإنجازات الطبية التي تحققت خلال السنوات الأخيرة كانت ثمرة جهود فرق طبية تونسية متخرجة من الجامعات الوطنية، وقادرة على العمل وفق أحدث المعايير الدولية. وتتطلب المحافظة على هذا الزخم العلمي تحسين ظروف العمل داخل المؤسسات الصحية العمومية، وتوفير التجهيزات الحديثة، وإقرار حوافز تضمن استقرار الكفاءات الطبية داخل البلاد.
بين التميز والتحديات
ورغم ما تحققه المستشفيات التونسية من إنجازات نوعية، فإن القطاع الصحي ما يزال يواجه تحديات كبيرة تتعلق بنقص الموارد البشرية والتمويل، وصعوبة النفاذ إلى بعض الخدمات الصحية المتخصصة في الجهات الداخلية.