لا تزال دول الاتحاد الأوروبي في مقدمة الدول الموردة للمنتوجات والسلع والبضائع من السوق التونسية، وتشمل هذه السلع العديد من المنتوجات، ومن بينها الخضر والغلال.
ولا يمكن الاكتفاء بمكانة متميزة للصادرات التونسية في السوق الأوروبية، إذ يجب حث الخطى نحو الحفاظ على الموقع التصديري الريادي لبلادنا في أسواقها الكلاسيكية، بالتوازي مع رفع حجم الصادرات إليها، رغم جملة من التحديات المرتبطة بتباطؤ الاستهلاك في هذه الدول، والتغيرات المناخية التي قد تكون عائقًا أمام تطوير الإنتاج، وصعوبة النفاذ، في بعض الحالات، إلى التمويلات الضرورية التي يحتاجها الفلاحون، لا سيما صغار الفلاحين.
ورغم جميع هذه التحديات، نجحت تونس في تطوير أداء قطاع الخضر والغلال ودفع مساهمته الفاعلة في الصادرات الوطنية، عبر إيلاء الرفع من الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي أهمية قصوى. إذ، على سبيل الذكر، ارتفعت الصادرات التونسية من الفواكه والخضر الطازجة إلى إيطاليا سنة 2025 لتصل قيمتها إلى 134 مليون دينار، مقابل 85 مليون دينار سنة 2024، محققة بذلك زيادة بنسبة 60 بالمائة، بحسب بيانات نشرها، مؤخرًا، مركز النهوض بالصادرات. وقد عبّدت تونس الطريق أمام تطور الصادرات الوطنية من الخضر والغلال إلى السوق الأوروبية المشاركة المنتظمة في المعارض والصالونات الدولية والتظاهرات المهنية في الخارج، حيث شاركت تسع مؤسسات تونسية متخصصة في الإنتاج الفلاحي في تظاهرة مهنية بسوق الجملة للمنتجات الغذائية بمدينة ميلانو الإيطالية يومي 18 و19 جوان 2026، بهدف الترويج للمنتجات الفلاحية التونسية الطازجة.
نقل المنتوجات الفلاحية إلى الوجهة الأوروبية
وفي هذا الصدد، أفاد مقرر لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية بمجلس نواب الشعب، صالح السالمي، في تصريح لـ«الصباح»، أن تونس انطلقت منذ عقود طويلة في ترويج منتوجاتها إلى السوق الأوروبية، خاصة المنتوجات الفلاحية التقليدية مثل زيت الزيتون، لتلتحق بعدها التمور والقوارص، إلا أنه تم الانتقال في السنوات الأخيرة إلى تصدير المنتوجات الفلاحية الصناعية.
وأضاف محدثنا أنه، بداية من سنة 2025، عادت بقوة الحركية الاستثمارية في نقل المنتوجات الفلاحية إلى الوجهة الأوروبية، بعد فترة ركود جزئي خلال السنوات التي تلت الثورة.
ويعد توسيع قاعدة المنتوجات المصدرة وسيلة لاستدامة العمليات التصديرية بشكل آمن، ولتثمين العرض التونسي في الأسواق المستهدفة وتحسين قدرته التنافسية. وفي هذا الخضم، شدد مقرر لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية بمجلس نواب الشعب على ضرورة أن تكتسح الخضر والغلال السوق الأوروبية بشكل أكبر، حتى لا يقع الاقتصار على تسجيل أداء تصديري قوي نحو هذه الوجهة في مجالات فلاحية محددة دون غيرها، مثل زيت الزيتون والتمور.
ولفت إلى أن الخضر والغلال تصنف ضمن المنتوجات سريعة الإتلاف، وتتطلب شروطًا ومقاييس محددة للتخزين الجيد والتبريد الناجع، حتى تصل المنتوجات إلى الحرفاء في أحسن الظروف، وبالتالي تحافظ على جودتها، وهو ما يجعل عامل القرب الجغرافي بين تونس ودول الاتحاد الأوروبي عنصرًا مشجعًا على مزيد تحفيز تصدير الخضر والغلال، على خلفية أن العمليات التصديرية تكون أسرع إلى الوجهات القريبة جغرافيًا، وبفضل عدم وجود إشكاليات لوجستية عميقة تهم النقل من حيث الربط الجوي والبحري نحو دول القارة الأوروبية.
قدرة الخضر والغلال التونسية على غزو الأسواق الخارجية
وعلى صعيد آخر، قال صالح السالمي إن لتونس إمكانيات كبيرة غير مستغلة بالقدر الكافي لتصدير الغلال والخضر، مشيرًا إلى أن لبلادنا القدرة على غزو ليس فقط الأسواق الأوروبية في هذا القطاع، بل أيضًا الأسواق الجديدة والواعدة، وعلى رأسها أسواق الدول الإفريقية، إذ تنامى الطلب من طرف حرفاء دول القارة السمراء على المنتوجات الفلاحية التونسية.
واعتبر أن الحظوظ وافرة أمام تونس لتنمية صادراتها، مدفوعة بجودة منتوجاتها الفلاحية من الخضر والغلال.
ضرورة التوجه إلى التعليب والتغليف
ودعا صالح السالمي إلى استغلال عامل جودة المنتوجات الفلاحية من الخضر والغلال، من خلال وضع مخطط استراتيجي يستهدف التوجه نحو تثمين مثل هذه المنتوجات عبر التعليب والتغليف، لافتًا إلى أنه بالإمكان تقديم جملة من التحفيزات ضمن قانون المالية القادم لفائدة صغار الفلاحين للتعليب، خاصة أن هذه الإجراءات تم العمل بها في قطاع زيت الزيتون.
وتضمن الفصل 29 من قانون المالية لسنة 2026 إجراءات تتعلق بانتفاع المدخلات اللازمة لتعليب زيت الزيتون المنتج محليًا بالإعفاء من المعاليم الديوانية وإيقاف العمل بالأداء على القيمة المضافة.
ويمثل تعليب وتغليف المنتوجات الفلاحية أحد أبرز السبل الترويجية الناجحة، باعتباره مظلة تجمع بين الرفع من القيمة المضافة للمنتوجات والجمالية، وتحمي الصادرات من أي انتكاسة محتملة.
وبما أن العديد من الأساليب والتقنيات يجب إدماجها ضمن منظومة الترويج حتى يقع ضمان بلوغ منظومة دقيقة وذات جدوى على أرض الواقع، أفاد المتحدث ذاته أنه لا بد من مضاعفة الجهود المبذولة في إطار التسويق والترويج والبحث عن أساليب جديدة ومبتكرة ترغّب المستهلكين الأجانب في اقتناء الخضر والغلال التونسية. بالإضافة إلى ذلك، لا بد من تسليط الضوء على أهمية أن يكون للمنتوجات التونسية في الأسواق العالمية جنسية اقتصادية مرتبطة بالمنشأ.
وجدير بالذكر أن قيمة عائدات صادرات الغلال قد بلغت 48.55 مليون دينار، فيما بلغ حجمها 4177 طنًا، وذلك إلى غاية 22 ماي، في ظل توقعات من قبل المجمع المهني المشترك للغلال بأن تشهد صادرات الغلال التونسية قفزة على مستوى العائدات والحجم، وأن يصل حجم الكميات المصدرة مع موفى الموسم الحالي إلى 40 ألف طن، مقابل 38.5 ألف طن في الموسم الفارط، أي بزيادة 1.5 ألف طن. ومن المرتقب أن ترتفع العائدات إلى 150 مليون دينار هذا الموسم بعد أن كانت 148 مليون دينار، بزيادة قدرها مليونا دينار.
وتعد الصناعات الغذائية العمود الفقري للصادرات التونسية في ظل دورها المتزايد في توفير عائدات هامة من العملة الصعبة، ذلك أن قطاع المنتوجات الفلاحية والغذائية قد سجل ارتفاعًا في صادراته بـ20 بالمائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، متقدمًا على قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية الذي زادت صادراته بنسبة 6.1 بالمائة، وهو ما يجعله أحد القطاعات الواعدة، لا سيما أنه يتضمن العديد من المجالات الحيوية القابلة للتطوير، من بينها الخضر والغلال، وهي مجالات يمكن أن تعول عليها بلادنا لإحداث نقلة تصديرية لافتة وإضفاء ديناميكية على المشهد الاقتصادي الوطني.
درصاف اللموشي
لا تزال دول الاتحاد الأوروبي في مقدمة الدول الموردة للمنتوجات والسلع والبضائع من السوق التونسية، وتشمل هذه السلع العديد من المنتوجات، ومن بينها الخضر والغلال.
ولا يمكن الاكتفاء بمكانة متميزة للصادرات التونسية في السوق الأوروبية، إذ يجب حث الخطى نحو الحفاظ على الموقع التصديري الريادي لبلادنا في أسواقها الكلاسيكية، بالتوازي مع رفع حجم الصادرات إليها، رغم جملة من التحديات المرتبطة بتباطؤ الاستهلاك في هذه الدول، والتغيرات المناخية التي قد تكون عائقًا أمام تطوير الإنتاج، وصعوبة النفاذ، في بعض الحالات، إلى التمويلات الضرورية التي يحتاجها الفلاحون، لا سيما صغار الفلاحين.
ورغم جميع هذه التحديات، نجحت تونس في تطوير أداء قطاع الخضر والغلال ودفع مساهمته الفاعلة في الصادرات الوطنية، عبر إيلاء الرفع من الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي أهمية قصوى. إذ، على سبيل الذكر، ارتفعت الصادرات التونسية من الفواكه والخضر الطازجة إلى إيطاليا سنة 2025 لتصل قيمتها إلى 134 مليون دينار، مقابل 85 مليون دينار سنة 2024، محققة بذلك زيادة بنسبة 60 بالمائة، بحسب بيانات نشرها، مؤخرًا، مركز النهوض بالصادرات. وقد عبّدت تونس الطريق أمام تطور الصادرات الوطنية من الخضر والغلال إلى السوق الأوروبية المشاركة المنتظمة في المعارض والصالونات الدولية والتظاهرات المهنية في الخارج، حيث شاركت تسع مؤسسات تونسية متخصصة في الإنتاج الفلاحي في تظاهرة مهنية بسوق الجملة للمنتجات الغذائية بمدينة ميلانو الإيطالية يومي 18 و19 جوان 2026، بهدف الترويج للمنتجات الفلاحية التونسية الطازجة.
نقل المنتوجات الفلاحية إلى الوجهة الأوروبية
وفي هذا الصدد، أفاد مقرر لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية بمجلس نواب الشعب، صالح السالمي، في تصريح لـ«الصباح»، أن تونس انطلقت منذ عقود طويلة في ترويج منتوجاتها إلى السوق الأوروبية، خاصة المنتوجات الفلاحية التقليدية مثل زيت الزيتون، لتلتحق بعدها التمور والقوارص، إلا أنه تم الانتقال في السنوات الأخيرة إلى تصدير المنتوجات الفلاحية الصناعية.
وأضاف محدثنا أنه، بداية من سنة 2025، عادت بقوة الحركية الاستثمارية في نقل المنتوجات الفلاحية إلى الوجهة الأوروبية، بعد فترة ركود جزئي خلال السنوات التي تلت الثورة.
ويعد توسيع قاعدة المنتوجات المصدرة وسيلة لاستدامة العمليات التصديرية بشكل آمن، ولتثمين العرض التونسي في الأسواق المستهدفة وتحسين قدرته التنافسية. وفي هذا الخضم، شدد مقرر لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية بمجلس نواب الشعب على ضرورة أن تكتسح الخضر والغلال السوق الأوروبية بشكل أكبر، حتى لا يقع الاقتصار على تسجيل أداء تصديري قوي نحو هذه الوجهة في مجالات فلاحية محددة دون غيرها، مثل زيت الزيتون والتمور.
ولفت إلى أن الخضر والغلال تصنف ضمن المنتوجات سريعة الإتلاف، وتتطلب شروطًا ومقاييس محددة للتخزين الجيد والتبريد الناجع، حتى تصل المنتوجات إلى الحرفاء في أحسن الظروف، وبالتالي تحافظ على جودتها، وهو ما يجعل عامل القرب الجغرافي بين تونس ودول الاتحاد الأوروبي عنصرًا مشجعًا على مزيد تحفيز تصدير الخضر والغلال، على خلفية أن العمليات التصديرية تكون أسرع إلى الوجهات القريبة جغرافيًا، وبفضل عدم وجود إشكاليات لوجستية عميقة تهم النقل من حيث الربط الجوي والبحري نحو دول القارة الأوروبية.
قدرة الخضر والغلال التونسية على غزو الأسواق الخارجية
وعلى صعيد آخر، قال صالح السالمي إن لتونس إمكانيات كبيرة غير مستغلة بالقدر الكافي لتصدير الغلال والخضر، مشيرًا إلى أن لبلادنا القدرة على غزو ليس فقط الأسواق الأوروبية في هذا القطاع، بل أيضًا الأسواق الجديدة والواعدة، وعلى رأسها أسواق الدول الإفريقية، إذ تنامى الطلب من طرف حرفاء دول القارة السمراء على المنتوجات الفلاحية التونسية.
واعتبر أن الحظوظ وافرة أمام تونس لتنمية صادراتها، مدفوعة بجودة منتوجاتها الفلاحية من الخضر والغلال.
ضرورة التوجه إلى التعليب والتغليف
ودعا صالح السالمي إلى استغلال عامل جودة المنتوجات الفلاحية من الخضر والغلال، من خلال وضع مخطط استراتيجي يستهدف التوجه نحو تثمين مثل هذه المنتوجات عبر التعليب والتغليف، لافتًا إلى أنه بالإمكان تقديم جملة من التحفيزات ضمن قانون المالية القادم لفائدة صغار الفلاحين للتعليب، خاصة أن هذه الإجراءات تم العمل بها في قطاع زيت الزيتون.
وتضمن الفصل 29 من قانون المالية لسنة 2026 إجراءات تتعلق بانتفاع المدخلات اللازمة لتعليب زيت الزيتون المنتج محليًا بالإعفاء من المعاليم الديوانية وإيقاف العمل بالأداء على القيمة المضافة.
ويمثل تعليب وتغليف المنتوجات الفلاحية أحد أبرز السبل الترويجية الناجحة، باعتباره مظلة تجمع بين الرفع من القيمة المضافة للمنتوجات والجمالية، وتحمي الصادرات من أي انتكاسة محتملة.
وبما أن العديد من الأساليب والتقنيات يجب إدماجها ضمن منظومة الترويج حتى يقع ضمان بلوغ منظومة دقيقة وذات جدوى على أرض الواقع، أفاد المتحدث ذاته أنه لا بد من مضاعفة الجهود المبذولة في إطار التسويق والترويج والبحث عن أساليب جديدة ومبتكرة ترغّب المستهلكين الأجانب في اقتناء الخضر والغلال التونسية. بالإضافة إلى ذلك، لا بد من تسليط الضوء على أهمية أن يكون للمنتوجات التونسية في الأسواق العالمية جنسية اقتصادية مرتبطة بالمنشأ.
وجدير بالذكر أن قيمة عائدات صادرات الغلال قد بلغت 48.55 مليون دينار، فيما بلغ حجمها 4177 طنًا، وذلك إلى غاية 22 ماي، في ظل توقعات من قبل المجمع المهني المشترك للغلال بأن تشهد صادرات الغلال التونسية قفزة على مستوى العائدات والحجم، وأن يصل حجم الكميات المصدرة مع موفى الموسم الحالي إلى 40 ألف طن، مقابل 38.5 ألف طن في الموسم الفارط، أي بزيادة 1.5 ألف طن. ومن المرتقب أن ترتفع العائدات إلى 150 مليون دينار هذا الموسم بعد أن كانت 148 مليون دينار، بزيادة قدرها مليونا دينار.
وتعد الصناعات الغذائية العمود الفقري للصادرات التونسية في ظل دورها المتزايد في توفير عائدات هامة من العملة الصعبة، ذلك أن قطاع المنتوجات الفلاحية والغذائية قد سجل ارتفاعًا في صادراته بـ20 بالمائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، متقدمًا على قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية الذي زادت صادراته بنسبة 6.1 بالمائة، وهو ما يجعله أحد القطاعات الواعدة، لا سيما أنه يتضمن العديد من المجالات الحيوية القابلة للتطوير، من بينها الخضر والغلال، وهي مجالات يمكن أن تعول عليها بلادنا لإحداث نقلة تصديرية لافتة وإضفاء ديناميكية على المشهد الاقتصادي الوطني.