إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

توقعات بارتفاع حرارة البحر الأبيض المتوسط بـ8 درجات في جويلية 2026.. مهندس بيئي وخبيرفي الشأن المناخي يكشف لـ«الصباح» أسباب تغير درجة حرارة البحر

تشير التوقعات المناخية الأولية إلى احتمال تسجيل درجات حرارة استثنائية في مياه البحر الأبيض المتوسط مع بداية شهر جويلية المقبل، في ظل تواصل ارتفاع درجات حرارة البحار والمحيطات على المستوى العالمي. وتثير هذه المؤشرات اهتمام الخبراء والباحثين في الشأن البيئي والمناخي، خاصة مع تزايد وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة خلال السنوات الأخيرة.

وتفيد بعض النماذج المناخية بأن الفارق الحراري قد يبلغ في بعض مناطق البحر الأبيض المتوسط نحو 8 درجات مئوية فوق المعدلات الموسمية المعتادة، وهي قيمة لافتة إذا ما تمت مقارنتها بما تم تسجيله خلال السنوات الماضية. ففي سنة 2025، كان الحديث يدور حول ارتفاعات تراوحت في بعض المناطق بين 4 و5 درجات فوق المعدلات الطبيعية، وهو ما اعتُبر آنذاك مؤشرًا مقلقًا على تسارع وتيرة الاحترار البحري.

ورغم أن هذه التوقعات تبقى قابلة للتعديل مع اقتراب موعدها، فإن مجرد ظهور مثل هذه الأرقام في النماذج المناخية يعكس اتجاهًا عامًا نحو ارتفاع مستمر في حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط، وهو اتجاه يلاحظه العلماء منذ سنوات من خلال السجلات المناخية وعمليات الرصد المستمرة، وفق ما أكده المهندس البيئي والخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد في تصريح لـ«الصباح».

إذ أوضح أن التونسيين قد يلاحظون خلال شهر جويلية المقبل ارتفاعا ملحوظا في حرارة مياه البحر مقارنة بما اعتادوا عليه خلال هذه الفترة من السنة.

وأشار حمدي حشاد إلى أن بعض التوقعات تتحدث عن فارق قد يصل إلى 8 درجات فوق المعدلات الموسمية في بعض المناطق، وهو ما من شأنه أن يجعل مياه البحر أكثر دفئا من المعتاد.

الأسباب متعددة ومترابطة

وأضاف حشاد قائلا إن الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة متعددة ومترابطة، في مقدمتها الاحتباس الحراري الناتج عن ارتفاع تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والذي أدى خلال العقود الأخيرة إلى زيادة متواصلة في درجات حرارة الأرض والبحار على حد سواء.

كما أشار محدثنا إلى أن البحر الأبيض المتوسط يُعد من المناطق الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية على المستوى العالمي، ما يجعله أكثر عرضة لموجات الحرّ البحرية المتكررة، موضحًا أن ذلك من شأنه التأثير على عدة مجالات في تونس، ليس فقط من حيث السباحة وارتفاع مستوى البحر الذي يهدد عدة مناطق ساحلية، بل ستكون تداعيات هذا الارتفاع مجسدة في عوامل بيئية ومناخية وغيرها.

كما لفت حشاد إلى أن عددًا من العوامل المناخية الأخرى ساهمت في تفاقم الوضع، من بينها ظاهرة «النينيو» التي تؤثر على المناخ العالمي بشكل مباشر أو غير مباشر، إضافة إلى موجات الحر الشديدة والقبة الحرارية التي شهدتها أوروبا خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن هذه الظواهر أصبحت تتكرر بوتيرة أسرع مما كان مسجلا في السابق، الأمر الذي يساهم في تسريع عملية تسخين المياه السطحية للبحر.

ومن جهتها، توقعت الأمم المتحدة، أمس الخميس، أن تبقى معدلات درجات الحرارة العالمية بمستويات قياسية أو شبه قياسية خلال فترة 2026 إلى 2030، مرجحة بنسبة 75 في المائة أن يتجاوز متوسط هذه السنوات الخمس مستويات ما قبل الثورة الصناعية بأكثر من 1.5 درجة مائوية.

وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية خلال مارس الماضي إلى أنّ فترة 2015 إلى 2025 تمثل أكثر 11 سنة حرّا على الإطلاق، متوقعة في تقرير جديد صادر عنها أن يستمر هذا الاتجاه.

وحسب التقرير، وهو حول توقعات المناخ على مستوى العالم لسنة إلى عشر سنوات، والذي أعدته الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية في المملكة المتحدة، فمن المحتمل بنسبة 86 في المائة أن تسجل إحدى سنوات فترة 2026 إلى 2030 الرقم القياسي للسنة الأكثر حرًّا على الإطلاق، والذي سُجل عام 2024.

ويرى مختصون أن ارتفاع حرارة مياه البحر لا يقتصر تأثيره على الشعور بدرجة حرارة المياه أثناء السباحة، بل يمتد ليشمل المنظومات البيئية البحرية بأكملها، إذ إن موجات الحر البحرية قد تؤثر على العديد من الكائنات الحية، وتؤدي إلى اضطرابات في التوازن البيئي، كما يمكن أن تؤثر على بعض الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبحر، على غرار الصيد البحري والسياحة الساحلية.

وتُظهر الدراسات المناخية الحديثة أن موجات الحر البحرية أصبحت أكثر تكرارا وأطول مدة وأكثر شدة مقارنة بما كانت عليه قبل عقود.

وفي المقابل، يؤكد الخبراء أن التعامل مع هذه التوقعات يجب أن يكون بحذر علمي، إذ إن النماذج المناخية تتغير باستمرار وفق المعطيات الجديدة، غير أن المؤكد، بحسب المختصين، هو أن الاتجاه العام يشير إلى استمرار ارتفاع حرارة البحر الأبيض المتوسط خلال السنوات القادمة، ما لم يتم الحد من مسببات التغير المناخي على المستوى العالمي.

أميرة الدريدي

توقعات بارتفاع حرارة البحر الأبيض المتوسط بـ8 درجات في جويلية 2026.. مهندس بيئي وخبيرفي الشأن المناخي يكشف لـ«الصباح» أسباب تغير درجة حرارة البحر

تشير التوقعات المناخية الأولية إلى احتمال تسجيل درجات حرارة استثنائية في مياه البحر الأبيض المتوسط مع بداية شهر جويلية المقبل، في ظل تواصل ارتفاع درجات حرارة البحار والمحيطات على المستوى العالمي. وتثير هذه المؤشرات اهتمام الخبراء والباحثين في الشأن البيئي والمناخي، خاصة مع تزايد وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة خلال السنوات الأخيرة.

وتفيد بعض النماذج المناخية بأن الفارق الحراري قد يبلغ في بعض مناطق البحر الأبيض المتوسط نحو 8 درجات مئوية فوق المعدلات الموسمية المعتادة، وهي قيمة لافتة إذا ما تمت مقارنتها بما تم تسجيله خلال السنوات الماضية. ففي سنة 2025، كان الحديث يدور حول ارتفاعات تراوحت في بعض المناطق بين 4 و5 درجات فوق المعدلات الطبيعية، وهو ما اعتُبر آنذاك مؤشرًا مقلقًا على تسارع وتيرة الاحترار البحري.

ورغم أن هذه التوقعات تبقى قابلة للتعديل مع اقتراب موعدها، فإن مجرد ظهور مثل هذه الأرقام في النماذج المناخية يعكس اتجاهًا عامًا نحو ارتفاع مستمر في حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط، وهو اتجاه يلاحظه العلماء منذ سنوات من خلال السجلات المناخية وعمليات الرصد المستمرة، وفق ما أكده المهندس البيئي والخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد في تصريح لـ«الصباح».

إذ أوضح أن التونسيين قد يلاحظون خلال شهر جويلية المقبل ارتفاعا ملحوظا في حرارة مياه البحر مقارنة بما اعتادوا عليه خلال هذه الفترة من السنة.

وأشار حمدي حشاد إلى أن بعض التوقعات تتحدث عن فارق قد يصل إلى 8 درجات فوق المعدلات الموسمية في بعض المناطق، وهو ما من شأنه أن يجعل مياه البحر أكثر دفئا من المعتاد.

الأسباب متعددة ومترابطة

وأضاف حشاد قائلا إن الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة متعددة ومترابطة، في مقدمتها الاحتباس الحراري الناتج عن ارتفاع تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والذي أدى خلال العقود الأخيرة إلى زيادة متواصلة في درجات حرارة الأرض والبحار على حد سواء.

كما أشار محدثنا إلى أن البحر الأبيض المتوسط يُعد من المناطق الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية على المستوى العالمي، ما يجعله أكثر عرضة لموجات الحرّ البحرية المتكررة، موضحًا أن ذلك من شأنه التأثير على عدة مجالات في تونس، ليس فقط من حيث السباحة وارتفاع مستوى البحر الذي يهدد عدة مناطق ساحلية، بل ستكون تداعيات هذا الارتفاع مجسدة في عوامل بيئية ومناخية وغيرها.

كما لفت حشاد إلى أن عددًا من العوامل المناخية الأخرى ساهمت في تفاقم الوضع، من بينها ظاهرة «النينيو» التي تؤثر على المناخ العالمي بشكل مباشر أو غير مباشر، إضافة إلى موجات الحر الشديدة والقبة الحرارية التي شهدتها أوروبا خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن هذه الظواهر أصبحت تتكرر بوتيرة أسرع مما كان مسجلا في السابق، الأمر الذي يساهم في تسريع عملية تسخين المياه السطحية للبحر.

ومن جهتها، توقعت الأمم المتحدة، أمس الخميس، أن تبقى معدلات درجات الحرارة العالمية بمستويات قياسية أو شبه قياسية خلال فترة 2026 إلى 2030، مرجحة بنسبة 75 في المائة أن يتجاوز متوسط هذه السنوات الخمس مستويات ما قبل الثورة الصناعية بأكثر من 1.5 درجة مائوية.

وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية خلال مارس الماضي إلى أنّ فترة 2015 إلى 2025 تمثل أكثر 11 سنة حرّا على الإطلاق، متوقعة في تقرير جديد صادر عنها أن يستمر هذا الاتجاه.

وحسب التقرير، وهو حول توقعات المناخ على مستوى العالم لسنة إلى عشر سنوات، والذي أعدته الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية في المملكة المتحدة، فمن المحتمل بنسبة 86 في المائة أن تسجل إحدى سنوات فترة 2026 إلى 2030 الرقم القياسي للسنة الأكثر حرًّا على الإطلاق، والذي سُجل عام 2024.

ويرى مختصون أن ارتفاع حرارة مياه البحر لا يقتصر تأثيره على الشعور بدرجة حرارة المياه أثناء السباحة، بل يمتد ليشمل المنظومات البيئية البحرية بأكملها، إذ إن موجات الحر البحرية قد تؤثر على العديد من الكائنات الحية، وتؤدي إلى اضطرابات في التوازن البيئي، كما يمكن أن تؤثر على بعض الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبحر، على غرار الصيد البحري والسياحة الساحلية.

وتُظهر الدراسات المناخية الحديثة أن موجات الحر البحرية أصبحت أكثر تكرارا وأطول مدة وأكثر شدة مقارنة بما كانت عليه قبل عقود.

وفي المقابل، يؤكد الخبراء أن التعامل مع هذه التوقعات يجب أن يكون بحذر علمي، إذ إن النماذج المناخية تتغير باستمرار وفق المعطيات الجديدة، غير أن المؤكد، بحسب المختصين، هو أن الاتجاه العام يشير إلى استمرار ارتفاع حرارة البحر الأبيض المتوسط خلال السنوات القادمة، ما لم يتم الحد من مسببات التغير المناخي على المستوى العالمي.

أميرة الدريدي