ينظّم اليوم المجمع المهني للنظاراتيين بمنظمة «كونكت» ندوة وطنية حول «قطاع النظاراتيين.. الواقع والآفاق»، لطرح مشاغل ومشاكل المهنيين في القطاع، خاصة في ظل الانتشار الكبير للنظارات المقلدة وخطورة استعمالها على صحة مستعمليها، خاصة وأن النظارات التي تُباع في مسالك غير مراقبة وغير صحية تشهد إقبالا متزايدا في السنوات الأخيرة.
وقد حذّر المجمع المهني للنظاراتيين بمنظمة «كونكت» من خطورة استعمال النظارات المقلدة، ودعا إلى ضرورة تجنب شراء النظارات الشمسية والنظارات الطبية الجاهزة التي تُباع في الأسواق، مشددا على أن هذه النظارات تُصنع من مواد مجهولة وتُباع بأسعار زهيدة، مشيرا إلى أنها تمثل خطرا على صحة المواطنين، وخاصة الأطفال. وستشهد ندوة اليوم مشاركة مختلف الفاعلين في مجالي البصريات والصحة البصرية، وممثلين عن وزارتي الصحة والتجارة والصندوق الوطني للتأمين على المرض «الكنام».
النظارات والسوق الموازية
خلال مناقشة مشروع قانون المالية، صادق نواب البرلمان على الفصل 86 الذي ينص على التخفيض في المعاليم الديوانية الموظفة على منتجات قطاع النظارات، والمقدّرة بـ43 % إلى 10 %، وذلك ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، بهدف إنعاش هذا القطاع والتحكم في أسعار السوق وتحجيم السوق الموازية التي تشهد انتعاشة كبيرة في قطاع النظارات. وقد تمسك النواب بالمصادقة على هذا الفصل رغم رفض وزيرة المالية مشكاة سلامة، التي اعتبرت خلال المناقشة أنه يمكن النظر في التخفيض على النظارات الطبية باعتباره إجراء صحيا يراعي البعد الاجتماعي ويمكّن من دعم فئات واسعة من المواطنين، غير أنها شددت على أن النظارات الشمسية ليست نظارات طبية ولا يمكن التعامل معها على الأساس ذاته، لافتة إلى أن الانعكاس المالي لهذا الإجراء يُقدّر بـ10 ملايين دينار.
ورغم أن الخطوة التي قام بها البرلمان تدعم قطاع النظارات، فإن هذا القطاع ما يزال إلى اليوم يواجه صعوبات، خاصة مع المنافسة القوية من السوق الموازية، خصوصا في ما يتعلق بالنظارات الشمسية أو تلك التي قد تكون غير آمنة ومجهولة المصدر، والتي تمثل خطرا صحيا واقتصاديا كبيرا. وتنشط هذه التجارة في الأسواق الشعبية خاصة وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تُباع نظارات بأسعار زهيدة دون مطابقتها للمواصفات القياسية. وقد حذّر المجمع المهني للنظاراتيين بمنظمة «كونكت» في أكثر من مناسبة من أن النظارات المهربة تفتقر إلى الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، مما قد يُسبب أضرارا بالغة للقرنية وحروقا جلدية حول العين، كما يمكن أن يؤدي غياب الجودة في العدسات إلى تشوش في الرؤية والإصابة بالصداع وتفاقم ضعف البصر بدلا من تصحيحه.
بالإضافة إلى التبعات الاقتصادية، حيث تمثل هذه السوق الموازية ضربة موجعة للقطاع المنظم وتجار النظارات القانونيين الذين يخضعون للمراقبة ويدفعون الأداءات. ويشدّد أطباء العيون والمختصون على تجنب شراء النظارات المعروضة في الشوارع أو الأسواق الموازية مهما كانت رخيصة الثمن، مع ضرورة اقتناء النظارات من المحلات المعتمدة والمنظمة لضمان الجودة والسلامة في آن واحد.
الاعتماد على التوريد
وفي أغلبه يعتمد قطاع النظارات على التوريد، ويؤدي ارتفاع قيمة الأداءات الموظفة على الواردات إلى زيادة كلفة المنتوج وأسعار النظارات في المسالك الموزعة، بالإضافة إلى أن المبالغ التي يسترجعها المريض من الصندوق الوطني للتأمين على المرض «الكنام» تبقى دون المأمول، رغم ما يقوله المهنيون عن الجهود التي يبذلها القائمون على القطاع لخفض سعر المنتوج. ووفق الإحصائيات الرسمية، يبلغ عدد النظاراتيين في تونس 1300 نظاراتي ينشطون في القطاع، ويصل حجم مداخيلهم سنويا إلى 500 مليون دينار، حيث يبيع السوق المنظم 700 ألف نظارة، إلا أن المهنيين يؤكدون أن نفس حجم المداخيل يحققه القطاع الموازي سنويا. ومن بين المعوقات والعراقيل التي يواجهها القطاع نجد مشاكل لوجستية تعطل الولوج نحو السوق الإفريقية، إلى جانب المنافسة القوية من السوق الموازية، كما تؤكد الغرفة الوطنية النقابية للنظاراتيين أن القطاع يعاني كذلك من إشكالية الدخلاء على المهنة، والتي تصل نسبتهم إلى 10 % من جملة الناشطين في القطاع، وفق الغرفة، بالإضافة إلى مشاكل أخرى مثل التخفيضات الوهمية والإشهارات الممنوعة قانونيا، وكل هذه التجاوزات في قطاع النظارات يمكن أن تنتج عنها مخلفات صحية كبيرة تمس الكبار والأطفال، وينشط الدخلاء أكثر على صفحات التواصل الاجتماعي. وسطوة السوق الموازية تتجاوز قطاع النظارات إلى قطاعات أخرى كثيرة، حيث كشفت مذكرة تحليلية نشرها مشروع «نحكيو اقتصاد» في أكتوبر الماضي حول ظاهرة القطاع الموازي في تونس، أن 1.6 مليون تونسي، بما يعادل نصف الشغالين، يعملون في القطاع الموازي الذي يشمل كل الوضعيات غير المطابقة للإجراءات القانونية التي تنظم الأنشطة الاقتصادية والتشغيل، لاسيما على مستوى الالتزام بالواجب الجبائي والحماية الاجتماعية والامتثال لمقتضيات قانون الشغل. وقد بيّنت المذكرة التحليلية في السياق ذاته أن الأنشطة في القطاع الموازي التي تستقطب العمال تتركز حول الفلاحة والبناء والتجارة، حيث يتم استقطاب ثلثي العاملين في الأنشطة الموازية بهذه القطاعات. كما أشارت المذكرة، استنادا إلى آخر مسح ميداني أنجزه المعهد الوطني للإحصاء والمرصد الوطني للتشغيل والمهارات، إلى أن 87 % من صغار المشغلين والعمال المستقلين الناشطين في القطاع الموازي، مداخيلهم لا تتجاوز 600 دينار شهريا، وأغلبهم، حسب المسح، بائعون بالأحياء وحرفيون وفلاحون من ذوي الموارد الضعيفة. وقد ذكرت المذكرة في توصياتها أن الانتقال من الاقتصاد الموازي إلى الاقتصاد المهيكل يتطلب تمشيا تدريجيا وفق رافعات ثلاث، وهي حماية الفئات الضعيفة، ودعم المشغلين الصغار، والسعي لإدماج العمال تدريجيا في الدورة الاقتصادية.
منية العرفاوي
ينظّم اليوم المجمع المهني للنظاراتيين بمنظمة «كونكت» ندوة وطنية حول «قطاع النظاراتيين.. الواقع والآفاق»، لطرح مشاغل ومشاكل المهنيين في القطاع، خاصة في ظل الانتشار الكبير للنظارات المقلدة وخطورة استعمالها على صحة مستعمليها، خاصة وأن النظارات التي تُباع في مسالك غير مراقبة وغير صحية تشهد إقبالا متزايدا في السنوات الأخيرة.
وقد حذّر المجمع المهني للنظاراتيين بمنظمة «كونكت» من خطورة استعمال النظارات المقلدة، ودعا إلى ضرورة تجنب شراء النظارات الشمسية والنظارات الطبية الجاهزة التي تُباع في الأسواق، مشددا على أن هذه النظارات تُصنع من مواد مجهولة وتُباع بأسعار زهيدة، مشيرا إلى أنها تمثل خطرا على صحة المواطنين، وخاصة الأطفال. وستشهد ندوة اليوم مشاركة مختلف الفاعلين في مجالي البصريات والصحة البصرية، وممثلين عن وزارتي الصحة والتجارة والصندوق الوطني للتأمين على المرض «الكنام».
النظارات والسوق الموازية
خلال مناقشة مشروع قانون المالية، صادق نواب البرلمان على الفصل 86 الذي ينص على التخفيض في المعاليم الديوانية الموظفة على منتجات قطاع النظارات، والمقدّرة بـ43 % إلى 10 %، وذلك ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، بهدف إنعاش هذا القطاع والتحكم في أسعار السوق وتحجيم السوق الموازية التي تشهد انتعاشة كبيرة في قطاع النظارات. وقد تمسك النواب بالمصادقة على هذا الفصل رغم رفض وزيرة المالية مشكاة سلامة، التي اعتبرت خلال المناقشة أنه يمكن النظر في التخفيض على النظارات الطبية باعتباره إجراء صحيا يراعي البعد الاجتماعي ويمكّن من دعم فئات واسعة من المواطنين، غير أنها شددت على أن النظارات الشمسية ليست نظارات طبية ولا يمكن التعامل معها على الأساس ذاته، لافتة إلى أن الانعكاس المالي لهذا الإجراء يُقدّر بـ10 ملايين دينار.
ورغم أن الخطوة التي قام بها البرلمان تدعم قطاع النظارات، فإن هذا القطاع ما يزال إلى اليوم يواجه صعوبات، خاصة مع المنافسة القوية من السوق الموازية، خصوصا في ما يتعلق بالنظارات الشمسية أو تلك التي قد تكون غير آمنة ومجهولة المصدر، والتي تمثل خطرا صحيا واقتصاديا كبيرا. وتنشط هذه التجارة في الأسواق الشعبية خاصة وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تُباع نظارات بأسعار زهيدة دون مطابقتها للمواصفات القياسية. وقد حذّر المجمع المهني للنظاراتيين بمنظمة «كونكت» في أكثر من مناسبة من أن النظارات المهربة تفتقر إلى الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، مما قد يُسبب أضرارا بالغة للقرنية وحروقا جلدية حول العين، كما يمكن أن يؤدي غياب الجودة في العدسات إلى تشوش في الرؤية والإصابة بالصداع وتفاقم ضعف البصر بدلا من تصحيحه.
بالإضافة إلى التبعات الاقتصادية، حيث تمثل هذه السوق الموازية ضربة موجعة للقطاع المنظم وتجار النظارات القانونيين الذين يخضعون للمراقبة ويدفعون الأداءات. ويشدّد أطباء العيون والمختصون على تجنب شراء النظارات المعروضة في الشوارع أو الأسواق الموازية مهما كانت رخيصة الثمن، مع ضرورة اقتناء النظارات من المحلات المعتمدة والمنظمة لضمان الجودة والسلامة في آن واحد.
الاعتماد على التوريد
وفي أغلبه يعتمد قطاع النظارات على التوريد، ويؤدي ارتفاع قيمة الأداءات الموظفة على الواردات إلى زيادة كلفة المنتوج وأسعار النظارات في المسالك الموزعة، بالإضافة إلى أن المبالغ التي يسترجعها المريض من الصندوق الوطني للتأمين على المرض «الكنام» تبقى دون المأمول، رغم ما يقوله المهنيون عن الجهود التي يبذلها القائمون على القطاع لخفض سعر المنتوج. ووفق الإحصائيات الرسمية، يبلغ عدد النظاراتيين في تونس 1300 نظاراتي ينشطون في القطاع، ويصل حجم مداخيلهم سنويا إلى 500 مليون دينار، حيث يبيع السوق المنظم 700 ألف نظارة، إلا أن المهنيين يؤكدون أن نفس حجم المداخيل يحققه القطاع الموازي سنويا. ومن بين المعوقات والعراقيل التي يواجهها القطاع نجد مشاكل لوجستية تعطل الولوج نحو السوق الإفريقية، إلى جانب المنافسة القوية من السوق الموازية، كما تؤكد الغرفة الوطنية النقابية للنظاراتيين أن القطاع يعاني كذلك من إشكالية الدخلاء على المهنة، والتي تصل نسبتهم إلى 10 % من جملة الناشطين في القطاع، وفق الغرفة، بالإضافة إلى مشاكل أخرى مثل التخفيضات الوهمية والإشهارات الممنوعة قانونيا، وكل هذه التجاوزات في قطاع النظارات يمكن أن تنتج عنها مخلفات صحية كبيرة تمس الكبار والأطفال، وينشط الدخلاء أكثر على صفحات التواصل الاجتماعي. وسطوة السوق الموازية تتجاوز قطاع النظارات إلى قطاعات أخرى كثيرة، حيث كشفت مذكرة تحليلية نشرها مشروع «نحكيو اقتصاد» في أكتوبر الماضي حول ظاهرة القطاع الموازي في تونس، أن 1.6 مليون تونسي، بما يعادل نصف الشغالين، يعملون في القطاع الموازي الذي يشمل كل الوضعيات غير المطابقة للإجراءات القانونية التي تنظم الأنشطة الاقتصادية والتشغيل، لاسيما على مستوى الالتزام بالواجب الجبائي والحماية الاجتماعية والامتثال لمقتضيات قانون الشغل. وقد بيّنت المذكرة التحليلية في السياق ذاته أن الأنشطة في القطاع الموازي التي تستقطب العمال تتركز حول الفلاحة والبناء والتجارة، حيث يتم استقطاب ثلثي العاملين في الأنشطة الموازية بهذه القطاعات. كما أشارت المذكرة، استنادا إلى آخر مسح ميداني أنجزه المعهد الوطني للإحصاء والمرصد الوطني للتشغيل والمهارات، إلى أن 87 % من صغار المشغلين والعمال المستقلين الناشطين في القطاع الموازي، مداخيلهم لا تتجاوز 600 دينار شهريا، وأغلبهم، حسب المسح، بائعون بالأحياء وحرفيون وفلاحون من ذوي الموارد الضعيفة. وقد ذكرت المذكرة في توصياتها أن الانتقال من الاقتصاد الموازي إلى الاقتصاد المهيكل يتطلب تمشيا تدريجيا وفق رافعات ثلاث، وهي حماية الفئات الضعيفة، ودعم المشغلين الصغار، والسعي لإدماج العمال تدريجيا في الدورة الاقتصادية.