انطلقت أمس الأول أولى الرحلات البحرية لعودة التونسيين بالخارج، من جملة 149 رحلة مبرمجة خلال العودة الصيفية لهذا العام، عبر سفينة «تانيت» التابعة للشركة التونسية للملاحة، من ميناء حلق الوادي في اتجاه ميناء مرسيليا الفرنسي، إيذانًا بانطلاق الموسم الصيفي 2026 المخصص لنقل أفراد الجالية التونسية المقيمة بالخارج.
وتندرج هذه الرحلة ضمن زيارة ميدانية على متن السفينة، تخللتها جلسات عمل تنسيقية جمعت مختلف الأطراف المتدخلة في مينائي حلق الوادي وجرجيس، إلى جانب الهياكل المعنية باستقبال التونسيين بالخارج. وشهدت هذه الرحلة مشاركة ممثلين عن مجلس نواب الشعب ومجلس الجهات والأقاليم، إلى جانب مصالح الديوانة والأمن ووزارة النقل وسائر المتدخلين بالموانئ التونسية، بهدف تعزيز التنسيق وتوحيد الجهود لضمان نجاح الموسم الصيفي وتحسين ظروف العبور والخدمات المسداة للمسافرين.
من جانب آخر، نجد أن الاستعدادات على أشدها في المعابر الحدودية البرية وفي المطارات لاستقبال الجالية التونسية من بقاع العالم وتأمين العودة الآمنة، لكن القسم الأكبر اليوم من أبناء تونس المقيمين بالخارج يختارون العودة في هذه الفترة عبر الرحلات البحرية، لعدة اعتبارات، أهمها اصطحاب سياراتهم.
كما يعد القرب الجغرافي عبر البحر للعديد من العائلات التونسية المقيمة في أوروبا، باعتبار أن أوروبا من أكثر المناطق استقطابًا لأبناء الجالية التونسية، عاملًا مهمًا في سهولة التنقل والعودة إلى تونس عبر الموانئ البحرية، حيث تضم فرنسا وحدها النصيب الأكبر بنحو 976 ألف تونسي، بينهم جيل أول من العمال والأجيال الجديدة، تليها بقية الدول الأوروبية، خاصة إيطاليا وألمانيا، ثم بلجيكا وسويسرا.
توصيات
وبالعودة إلى الرحلات البحرية الأكثر استقطابا للجالية التونسية، أوصت الدولة بتأمين تعريفة منخفضة على خطي مرسيليا وجنوة، وتخصيص عدد هام من الأماكن موزعة على عدة سفرات لفائدة العائلات المتكونة من أربعة أفراد، من بينهم طفلان، وسيارة عادية.
كما برمجت الشركة 149 سفرة خلال الفترة الممتدة بين 15 جوان و15 سبتمبر 2026، مقابل 145 سفرة خلال صائفة 2025، مع توفير طاقة استيعاب جملية تقدر بـ433 ألفًا و400 مسافر و126 ألفًا و600 سيارة، مقارنة بـ422 ألفًا و400 مسافر و123 ألفًا و600 سيارة خلال الموسم الماضي. كذلك، وفي إطار استعداداتها، أطلقت الشركة التونسية للملاحة حزمة من الباقات التفاضلية للحجز بأنواعه وبأسعار تفاضلية، على غرار تعريفة «الحجز المبكر» وتعريفة «العائلة» وتعريفة «المرجان» وتعريفة «مرحبا».
وتهتم الشركة التونسية للملاحة بالجالية التونسية، باعتبار ما تؤمنه سنويا من مداخيل هامة تدعم مواردها الذاتية، والتي تناهز عائدات الرحلات البحرية للجالية التونسية سنويًا معدل 225 مليون دينار.
الجالية رافعة للاقتصاد الوطني
توفر الجالية التونسية موارد إضافية للدولة تدعم بها خزينتها العمومية، وتتجاوز في عدة مرات قيمة مداخيل السياحة والتصدير كأبرز مصادر العملة الأجنبية التي تؤمنها سنويا، لذلك تكتسي عودة الجالية التونسية إلى تونس أهمية بالغة، وتعتبر رافعة للاقتصاد الوطني، بالنظر إلى حجم الجالية التونسية المقيمة خارج البلاد، والمقدرة بنحو 1.8 مليون شخص، ما يمثل أكثر من 15 % من إجمالي سكان تونس، وفقا لآخر البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية وديوان التونسيين بالخارج. وتمثل مساهمة الجالية اليوم ما بين 5.6 % و7.7 % من الناتج الداخلي الخام، وقد تجاوزت تحويلات التونسيين بالخارج 8.7 مليار دينار تونسي، وهو ما يمثل دعامة أساسية لاحتياطي العملة الأجنبية للبلاد. في هذا الإطار، دعت منظمة الأمم المتحدة، منذ يومين، إلى تعزيز توظيف التحويلات المالية للمهاجرين في دعم التنمية الريفية وريادة الأعمال وخلق فرص العمل، مؤكدة ما تمثله هذه التدفقات من مورد مالي مهم وغير مستغل بالقدر الكافي لتحقيق التنمية الاقتصادية المحلية المستدامة. وأكدت المنظمة، بمناسبة الاحتفال باليوم الدولي للتحويلات المالية العائلية الموافق لـ16 جوان من كل سنة، أن التحويلات المالية العائلية تمثل مصدرا مهما للتمويل الخاص للتنمية الريفية لم يتم استثماره بالقدر الكافي بعد، لما تنطوي عليه من إمكانات كبيرة لدعم ريادة الأعمال وخلق فرص الشغل وتحقيق تنمية اقتصادية محلية مستدامة.
ومع الأهمية المتزايدة لهذه التحويلات بالنسبة إلى ما يقارب المليوني تونسي مقيم بالخارج، أغلبهم في بلدان الاتحاد الأوروبي، يتجه الاهتمام بشكل متزايد نحو سبل توظيف جزء منها في الاستثمار والإنتاج، بما يساهم في دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
وفي هذا السياق، وضعت تونس استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تطوير مناخ الاستثمار، وتحفيز المبادرة الخاصة، وتشجيع التونسيين بالخارج على توجيه جزء أكبر من مدخراتهم وتحويلاتهم نحو مشاريع منتجة ذات قيمة مضافة.
وفاء بن محمد
انطلقت أمس الأول أولى الرحلات البحرية لعودة التونسيين بالخارج، من جملة 149 رحلة مبرمجة خلال العودة الصيفية لهذا العام، عبر سفينة «تانيت» التابعة للشركة التونسية للملاحة، من ميناء حلق الوادي في اتجاه ميناء مرسيليا الفرنسي، إيذانًا بانطلاق الموسم الصيفي 2026 المخصص لنقل أفراد الجالية التونسية المقيمة بالخارج.
وتندرج هذه الرحلة ضمن زيارة ميدانية على متن السفينة، تخللتها جلسات عمل تنسيقية جمعت مختلف الأطراف المتدخلة في مينائي حلق الوادي وجرجيس، إلى جانب الهياكل المعنية باستقبال التونسيين بالخارج. وشهدت هذه الرحلة مشاركة ممثلين عن مجلس نواب الشعب ومجلس الجهات والأقاليم، إلى جانب مصالح الديوانة والأمن ووزارة النقل وسائر المتدخلين بالموانئ التونسية، بهدف تعزيز التنسيق وتوحيد الجهود لضمان نجاح الموسم الصيفي وتحسين ظروف العبور والخدمات المسداة للمسافرين.
من جانب آخر، نجد أن الاستعدادات على أشدها في المعابر الحدودية البرية وفي المطارات لاستقبال الجالية التونسية من بقاع العالم وتأمين العودة الآمنة، لكن القسم الأكبر اليوم من أبناء تونس المقيمين بالخارج يختارون العودة في هذه الفترة عبر الرحلات البحرية، لعدة اعتبارات، أهمها اصطحاب سياراتهم.
كما يعد القرب الجغرافي عبر البحر للعديد من العائلات التونسية المقيمة في أوروبا، باعتبار أن أوروبا من أكثر المناطق استقطابًا لأبناء الجالية التونسية، عاملًا مهمًا في سهولة التنقل والعودة إلى تونس عبر الموانئ البحرية، حيث تضم فرنسا وحدها النصيب الأكبر بنحو 976 ألف تونسي، بينهم جيل أول من العمال والأجيال الجديدة، تليها بقية الدول الأوروبية، خاصة إيطاليا وألمانيا، ثم بلجيكا وسويسرا.
توصيات
وبالعودة إلى الرحلات البحرية الأكثر استقطابا للجالية التونسية، أوصت الدولة بتأمين تعريفة منخفضة على خطي مرسيليا وجنوة، وتخصيص عدد هام من الأماكن موزعة على عدة سفرات لفائدة العائلات المتكونة من أربعة أفراد، من بينهم طفلان، وسيارة عادية.
كما برمجت الشركة 149 سفرة خلال الفترة الممتدة بين 15 جوان و15 سبتمبر 2026، مقابل 145 سفرة خلال صائفة 2025، مع توفير طاقة استيعاب جملية تقدر بـ433 ألفًا و400 مسافر و126 ألفًا و600 سيارة، مقارنة بـ422 ألفًا و400 مسافر و123 ألفًا و600 سيارة خلال الموسم الماضي. كذلك، وفي إطار استعداداتها، أطلقت الشركة التونسية للملاحة حزمة من الباقات التفاضلية للحجز بأنواعه وبأسعار تفاضلية، على غرار تعريفة «الحجز المبكر» وتعريفة «العائلة» وتعريفة «المرجان» وتعريفة «مرحبا».
وتهتم الشركة التونسية للملاحة بالجالية التونسية، باعتبار ما تؤمنه سنويا من مداخيل هامة تدعم مواردها الذاتية، والتي تناهز عائدات الرحلات البحرية للجالية التونسية سنويًا معدل 225 مليون دينار.
الجالية رافعة للاقتصاد الوطني
توفر الجالية التونسية موارد إضافية للدولة تدعم بها خزينتها العمومية، وتتجاوز في عدة مرات قيمة مداخيل السياحة والتصدير كأبرز مصادر العملة الأجنبية التي تؤمنها سنويا، لذلك تكتسي عودة الجالية التونسية إلى تونس أهمية بالغة، وتعتبر رافعة للاقتصاد الوطني، بالنظر إلى حجم الجالية التونسية المقيمة خارج البلاد، والمقدرة بنحو 1.8 مليون شخص، ما يمثل أكثر من 15 % من إجمالي سكان تونس، وفقا لآخر البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية وديوان التونسيين بالخارج. وتمثل مساهمة الجالية اليوم ما بين 5.6 % و7.7 % من الناتج الداخلي الخام، وقد تجاوزت تحويلات التونسيين بالخارج 8.7 مليار دينار تونسي، وهو ما يمثل دعامة أساسية لاحتياطي العملة الأجنبية للبلاد. في هذا الإطار، دعت منظمة الأمم المتحدة، منذ يومين، إلى تعزيز توظيف التحويلات المالية للمهاجرين في دعم التنمية الريفية وريادة الأعمال وخلق فرص العمل، مؤكدة ما تمثله هذه التدفقات من مورد مالي مهم وغير مستغل بالقدر الكافي لتحقيق التنمية الاقتصادية المحلية المستدامة. وأكدت المنظمة، بمناسبة الاحتفال باليوم الدولي للتحويلات المالية العائلية الموافق لـ16 جوان من كل سنة، أن التحويلات المالية العائلية تمثل مصدرا مهما للتمويل الخاص للتنمية الريفية لم يتم استثماره بالقدر الكافي بعد، لما تنطوي عليه من إمكانات كبيرة لدعم ريادة الأعمال وخلق فرص الشغل وتحقيق تنمية اقتصادية محلية مستدامة.
ومع الأهمية المتزايدة لهذه التحويلات بالنسبة إلى ما يقارب المليوني تونسي مقيم بالخارج، أغلبهم في بلدان الاتحاد الأوروبي، يتجه الاهتمام بشكل متزايد نحو سبل توظيف جزء منها في الاستثمار والإنتاج، بما يساهم في دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
وفي هذا السياق، وضعت تونس استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تطوير مناخ الاستثمار، وتحفيز المبادرة الخاصة، وتشجيع التونسيين بالخارج على توجيه جزء أكبر من مدخراتهم وتحويلاتهم نحو مشاريع منتجة ذات قيمة مضافة.