إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

منتدى تونس للاستثمار..  واجهة لمسار وطني عنوانه الثقة والإصلاح ومكافحة الفساد

تزامنا مع استعداد تونس لاحتضان الدورة الـ22 من منتدى تونس للاستثمار يومي 24 و25 جوان الجاري، كثّفت مختلف البعثات الدبلوماسية التونسية بالخارج مؤخرا تحركاتها واتصالاتها للتعريف بهذا الموعد الدولي الهام واستقطاب أكبر عدد ممكن من الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين، في حراك دبلوماسي لافت يعكس الأهمية التي توليها الدولة لهذا المنتدى باعتباره فرصة لتقديم صورة متكاملة عن تونس وما تشهده من إصلاحات وتحولات في مختلف المجالات.

فاللقاءات التي نظمتها مؤخرا القنصلية العامة لتونس بدبي والإمارات الشمالية مع عدد من الفاعلين الاقتصاديين والإعلاميين وصناع المحتوى، إلى جانب مشاركة سفارة تونس بالأرجنتين في تظاهرات اقتصادية وتجارية دولية، تعكس حركية دبلوماسية متنامية تسعى إلى نقل صورة تونس الجديدة إلى الخارج، وهي صورة ترتكز على جملة من التحولات السياسية والتشريعية والمؤسساتية التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وبعيدا عن أهمية هذا الموعد الاقتصادي المرتقب، فإن هذا الحراك الدبلوماسي، وعلى أهميته، لم يكن ليحظى بهذا الزخم أو يكتسب هذا القدر من المصداقية لدى مختلف الشركاء الدوليين لولا ما تشهده تونس من جهود متواصلة تقودها الدولة في أعلى هرمها لإرساء مناخ جديد قائم على الإصلاح في أكثر من مجال. ومن هذا المنطلق، فإن مختلف التحركات بالخارج تمثل في جوهرها امتدادا لمسار داخلي يرتكز على مراجعة عدد من التشريعات، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الحوكمة، ومواصلة مكافحة الفساد.

من الترويج للمنتدى إلى الترويج للدولة

تدرك مختلف الدول اليوم أن استقطاب الاستثمار لا يتحقق فقط عبر تقديم الحوافز المالية أو عرض المشاريع المتاحة، بل يرتبط أساسا بمدى قدرة الدولة على إقناع المستثمرين بوجود بيئة مستقرة قادرة على ضمان استمرارية الأعمال وحماية المصالح الاقتصادية.

ومن هذا المنطلق، تتجلى التحركات التي تقودها البعثات التونسية بالخارج كجزء من مسار شامل للتعريف بالتحولات التي تشهدها البلاد على مستوى الحوكمة والإصلاح الإداري والتشريعي.

ولعلّ اللافت في مختلف اللقاءات التي سبقت منتدى تونس للاستثمار هو حرص التمثيليات الدبلوماسية على الربط بين الفرص الاقتصادية المتاحة وبين المسار الإصلاحي الذي تشهده البلاد، بما يؤكد أن الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بجذب رؤوس الأموال، وإنما أيضا بتقديم تونس كشريك موثوق يحظى برؤية واضحة ومستقرة سياسيا واقتصاديا.

وضمن هذا التمشي، لا يمكن فصل الحركية الدبلوماسية الحالية عن التوجهات العامة التي اعتمدتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، والتي تقوم على تعزيز السيادة الوطنية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحديث الإطار التشريعي المنظم للاستثمار والنشاط الاقتصادي.

وفي هذا السياق، أصبحت البعثات الدبلوماسية التونسية بالخارج تمثل إحدى أهم آليات تنفيذ هذه الرؤية، من خلال نقل الرسائل الإيجابية المتعلقة بالإصلاحات الجارية والتعريف بالمناخ الجديد للأعمال الذي تعمل الدولة على ترسيخه.

فاللقاءات المباشرة مع رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية الدولية توفر فرصة لتقديم قراءة واقعية للتحولات التي تعرفها تونس، بعيدا عن الأحكام المسبقة أو الصور النمطية التي قد تكون تشكلت خلال عهود سابقة، كما تسمح بإبراز الجهود المبذولة لتبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين مناخ الاستثمار وتطوير البنية القانونية والمؤسساتية ذات الصلة.

ومن جانب آخر، فإن من أبرز المسائل التي تراهن عليها تونس اليوم في تعزيز جاذبيتها الدولية تلك المتعلقة بمواصلة الإصلاحات القانونية والتشريعية الهادفة إلى توفير بيئة أكثر وضوحا وشفافية للمستثمرين.

فخلال السنوات الأخيرة، تم العمل على مراجعة عدد من النصوص القانونية والإجراءات الإدارية بهدف تجاوز العراقيل التي قد تواجه أصحاب المشاريع والمستثمرين، إلى جانب تطوير آليات مرافقة الاستثمار وتبسيط مسارات إنجاز المشاريع. ولا يتعلق الأمر هنا بإصلاحات تقنية فقط، وإنما بمسار متكامل يسعى إلى تكريس مبادئ الشفافية والنجاعة والوضوح، وهي عناصر أصبحت اليوم من أهم المعايير التي يعتمدها المستثمرون الدوليون عند اتخاذ قراراتهم.

مكافحة الفساد وتعزيز دولة القانون

ومن بين الرسائل السياسية المهمة التي تحملها التحركات الدبلوماسية التونسية إلى الخارج التأكيد على أن الدولة ماضية في مكافحة مختلف مظاهر الفساد والتجاوزات التي من شأنها أن تعيق التنمية أو تؤثر على مناخ الاستثمار.

فالمعركة ضد الفساد أصبحت اليوم أولوية قصوى، باعتبارها جزءا من مقومات بناء الثقة في مؤسسات الدولة. ذلك أن المستثمر، وقبل أن يتطلع إلى الامتيازات والحوافز، يبحث أولا عن بيئة قانونية واضحة وعن مؤسسات قادرة على تطبيق القانون وضمان مبدأ تكافؤ الفرص.

وفي هذا الإطار، تكتسب الجهود الرامية إلى تعزيز الحوكمة الرشيدة ومكافحة شبكات الفساد والوساطة غير القانونية أهمية مضاعفة، لأنها تقدم للخارج صورة عن دولة تعمل على ترسيخ قواعد المنافسة الشفافة وتكافؤ الفرص واحترام القانون.

كما أن تواصل الجهود الأمنية في مكافحة الجريمة المنظمة والتهريب والأنشطة غير القانونية يمثل بدوره عاملا إضافيا يعزز صورة الدولة ويؤكد قدرتها على حماية الاستقرار وتأمين مناخ ملائم للنشاط الاقتصادي.

وعلاوة على الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، يمثل الاستقرار السياسي أحد أهم العناصر التي تروج لها تونس في مختلف المحافل الدولية.

فالدولة التي تحظى بمؤسسات تعمل بصورة منتظمة ورؤية واضحة بشأن أولوياتها الوطنية تكون أكثر قدرة على استقطاب الاهتمام الدولي وبناء شراكات طويلة المدى.

ومن هذا المنطلق، تسعى الدبلوماسية التونسية إلى إبراز ما تحقق من تقدم على مستوى استكمال بناء المؤسسات، وتعزيز نجاعة الإدارة العمومية، وتطوير السياسات العمومية الموجهة للتنمية والاستثمار.

وتكتسي هذه الرسائل أهمية خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، حيث أصبح المستثمرون يولون أهمية متزايدة لمسألة الاستقرار والقدرة على التكيف مع المتغيرات الدولية.

الرقمنة خيار استراتيجي

تفاعلا مع هذا الطرح، يشير مقرر لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد عماد الدين السديري، في تصريح لـ»الصباح»، إلى وجود جهود مكثفة لتنقية المناخ العام، لاسيما وأن البلاد تتجه نحو الرقمنة، معتبرا أن هذه الآلية تمثل خيارا استراتيجيا لمكافحة الفساد بكل أشكاله. وفسّر محدثنا أن الرقمنة من شأنها أن تساهم في تجاوز معضلة البيروقراطية الإدارية والمحسوبية وإهدار الوقت، موضحا أنها تمثل معطى إيجابيا من شأنه تعزيز ثقة المستثمر في تونس كوجهة استثمارية، داعيا في السياق ذاته إلى تدعيم الرقمنة في مختلف المجالات والاختصاصات، لما للتطبيقات المعلوماتية من قدرة على تجاوز العديد من الإخلالات والإشكاليات.

تونس كشريك موثوق

في هذا الخضم، تكشف تحركات مختلف التمثيليات بالخارج، بتوجيهات من الدولة في أعلى هرمها، أنها لم تعد تقتصر على التعريف بفرص الاستثمار فقط، وإنما أصبحت تروّج لتونس وتقدّمها كشريك موثوق وقادر على الوفاء بالتزاماته والانخراط في مشاريع تعاون بعيدة المدى.

وضمن هذا التمشي، فإن منتدى تونس للاستثمار لا يبدو مجرد موعد اقتصادي لعرض المشاريع والفرص الاستثمارية، بل يمثل مناسبة لإبراز ما تحقق على مستوى الإصلاحات السياسية والتشريعية والمؤسساتية التي تعمل الدولة على ترسيخها.

فالجهود التي تبذلها البعثات الدبلوماسية تؤكد أن تونس اختارت أن تذهب إلى المستثمرين قبل أن تنتظر قدومهم إليها، وأن تقدم لهم صورة متكاملة عن دولة تعمل على تطوير تشريعاتها وتعزيز حوكمتها ومكافحة الفساد وترسيخ الاستقرار.

فالثقة في الوجهة التونسية لا تُبنى فقط على ما توفره من فرص استثمارية واعدة، وإنما أيضا على ما تشهده من إصلاحات ومراجعات وتشريعات وجهود متواصلة لترسيخ دولة القانون والمؤسسات. وهي عناصر تمنح تونس اليوم قوة مضاعفة في سعيها لتعزيز حضورها الدولي واستقطاب شركاء يؤمنون بقدرتها على التحول إلى وجهة أكثر تنافسية واستقرارا خلال المرحلة المقبلة.

منال حرزي

 

 

منتدى تونس للاستثمار..   واجهة لمسار وطني عنوانه الثقة والإصلاح ومكافحة الفساد

تزامنا مع استعداد تونس لاحتضان الدورة الـ22 من منتدى تونس للاستثمار يومي 24 و25 جوان الجاري، كثّفت مختلف البعثات الدبلوماسية التونسية بالخارج مؤخرا تحركاتها واتصالاتها للتعريف بهذا الموعد الدولي الهام واستقطاب أكبر عدد ممكن من الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين، في حراك دبلوماسي لافت يعكس الأهمية التي توليها الدولة لهذا المنتدى باعتباره فرصة لتقديم صورة متكاملة عن تونس وما تشهده من إصلاحات وتحولات في مختلف المجالات.

فاللقاءات التي نظمتها مؤخرا القنصلية العامة لتونس بدبي والإمارات الشمالية مع عدد من الفاعلين الاقتصاديين والإعلاميين وصناع المحتوى، إلى جانب مشاركة سفارة تونس بالأرجنتين في تظاهرات اقتصادية وتجارية دولية، تعكس حركية دبلوماسية متنامية تسعى إلى نقل صورة تونس الجديدة إلى الخارج، وهي صورة ترتكز على جملة من التحولات السياسية والتشريعية والمؤسساتية التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وبعيدا عن أهمية هذا الموعد الاقتصادي المرتقب، فإن هذا الحراك الدبلوماسي، وعلى أهميته، لم يكن ليحظى بهذا الزخم أو يكتسب هذا القدر من المصداقية لدى مختلف الشركاء الدوليين لولا ما تشهده تونس من جهود متواصلة تقودها الدولة في أعلى هرمها لإرساء مناخ جديد قائم على الإصلاح في أكثر من مجال. ومن هذا المنطلق، فإن مختلف التحركات بالخارج تمثل في جوهرها امتدادا لمسار داخلي يرتكز على مراجعة عدد من التشريعات، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الحوكمة، ومواصلة مكافحة الفساد.

من الترويج للمنتدى إلى الترويج للدولة

تدرك مختلف الدول اليوم أن استقطاب الاستثمار لا يتحقق فقط عبر تقديم الحوافز المالية أو عرض المشاريع المتاحة، بل يرتبط أساسا بمدى قدرة الدولة على إقناع المستثمرين بوجود بيئة مستقرة قادرة على ضمان استمرارية الأعمال وحماية المصالح الاقتصادية.

ومن هذا المنطلق، تتجلى التحركات التي تقودها البعثات التونسية بالخارج كجزء من مسار شامل للتعريف بالتحولات التي تشهدها البلاد على مستوى الحوكمة والإصلاح الإداري والتشريعي.

ولعلّ اللافت في مختلف اللقاءات التي سبقت منتدى تونس للاستثمار هو حرص التمثيليات الدبلوماسية على الربط بين الفرص الاقتصادية المتاحة وبين المسار الإصلاحي الذي تشهده البلاد، بما يؤكد أن الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بجذب رؤوس الأموال، وإنما أيضا بتقديم تونس كشريك موثوق يحظى برؤية واضحة ومستقرة سياسيا واقتصاديا.

وضمن هذا التمشي، لا يمكن فصل الحركية الدبلوماسية الحالية عن التوجهات العامة التي اعتمدتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، والتي تقوم على تعزيز السيادة الوطنية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحديث الإطار التشريعي المنظم للاستثمار والنشاط الاقتصادي.

وفي هذا السياق، أصبحت البعثات الدبلوماسية التونسية بالخارج تمثل إحدى أهم آليات تنفيذ هذه الرؤية، من خلال نقل الرسائل الإيجابية المتعلقة بالإصلاحات الجارية والتعريف بالمناخ الجديد للأعمال الذي تعمل الدولة على ترسيخه.

فاللقاءات المباشرة مع رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية الدولية توفر فرصة لتقديم قراءة واقعية للتحولات التي تعرفها تونس، بعيدا عن الأحكام المسبقة أو الصور النمطية التي قد تكون تشكلت خلال عهود سابقة، كما تسمح بإبراز الجهود المبذولة لتبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين مناخ الاستثمار وتطوير البنية القانونية والمؤسساتية ذات الصلة.

ومن جانب آخر، فإن من أبرز المسائل التي تراهن عليها تونس اليوم في تعزيز جاذبيتها الدولية تلك المتعلقة بمواصلة الإصلاحات القانونية والتشريعية الهادفة إلى توفير بيئة أكثر وضوحا وشفافية للمستثمرين.

فخلال السنوات الأخيرة، تم العمل على مراجعة عدد من النصوص القانونية والإجراءات الإدارية بهدف تجاوز العراقيل التي قد تواجه أصحاب المشاريع والمستثمرين، إلى جانب تطوير آليات مرافقة الاستثمار وتبسيط مسارات إنجاز المشاريع. ولا يتعلق الأمر هنا بإصلاحات تقنية فقط، وإنما بمسار متكامل يسعى إلى تكريس مبادئ الشفافية والنجاعة والوضوح، وهي عناصر أصبحت اليوم من أهم المعايير التي يعتمدها المستثمرون الدوليون عند اتخاذ قراراتهم.

مكافحة الفساد وتعزيز دولة القانون

ومن بين الرسائل السياسية المهمة التي تحملها التحركات الدبلوماسية التونسية إلى الخارج التأكيد على أن الدولة ماضية في مكافحة مختلف مظاهر الفساد والتجاوزات التي من شأنها أن تعيق التنمية أو تؤثر على مناخ الاستثمار.

فالمعركة ضد الفساد أصبحت اليوم أولوية قصوى، باعتبارها جزءا من مقومات بناء الثقة في مؤسسات الدولة. ذلك أن المستثمر، وقبل أن يتطلع إلى الامتيازات والحوافز، يبحث أولا عن بيئة قانونية واضحة وعن مؤسسات قادرة على تطبيق القانون وضمان مبدأ تكافؤ الفرص.

وفي هذا الإطار، تكتسب الجهود الرامية إلى تعزيز الحوكمة الرشيدة ومكافحة شبكات الفساد والوساطة غير القانونية أهمية مضاعفة، لأنها تقدم للخارج صورة عن دولة تعمل على ترسيخ قواعد المنافسة الشفافة وتكافؤ الفرص واحترام القانون.

كما أن تواصل الجهود الأمنية في مكافحة الجريمة المنظمة والتهريب والأنشطة غير القانونية يمثل بدوره عاملا إضافيا يعزز صورة الدولة ويؤكد قدرتها على حماية الاستقرار وتأمين مناخ ملائم للنشاط الاقتصادي.

وعلاوة على الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، يمثل الاستقرار السياسي أحد أهم العناصر التي تروج لها تونس في مختلف المحافل الدولية.

فالدولة التي تحظى بمؤسسات تعمل بصورة منتظمة ورؤية واضحة بشأن أولوياتها الوطنية تكون أكثر قدرة على استقطاب الاهتمام الدولي وبناء شراكات طويلة المدى.

ومن هذا المنطلق، تسعى الدبلوماسية التونسية إلى إبراز ما تحقق من تقدم على مستوى استكمال بناء المؤسسات، وتعزيز نجاعة الإدارة العمومية، وتطوير السياسات العمومية الموجهة للتنمية والاستثمار.

وتكتسي هذه الرسائل أهمية خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، حيث أصبح المستثمرون يولون أهمية متزايدة لمسألة الاستقرار والقدرة على التكيف مع المتغيرات الدولية.

الرقمنة خيار استراتيجي

تفاعلا مع هذا الطرح، يشير مقرر لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد عماد الدين السديري، في تصريح لـ»الصباح»، إلى وجود جهود مكثفة لتنقية المناخ العام، لاسيما وأن البلاد تتجه نحو الرقمنة، معتبرا أن هذه الآلية تمثل خيارا استراتيجيا لمكافحة الفساد بكل أشكاله. وفسّر محدثنا أن الرقمنة من شأنها أن تساهم في تجاوز معضلة البيروقراطية الإدارية والمحسوبية وإهدار الوقت، موضحا أنها تمثل معطى إيجابيا من شأنه تعزيز ثقة المستثمر في تونس كوجهة استثمارية، داعيا في السياق ذاته إلى تدعيم الرقمنة في مختلف المجالات والاختصاصات، لما للتطبيقات المعلوماتية من قدرة على تجاوز العديد من الإخلالات والإشكاليات.

تونس كشريك موثوق

في هذا الخضم، تكشف تحركات مختلف التمثيليات بالخارج، بتوجيهات من الدولة في أعلى هرمها، أنها لم تعد تقتصر على التعريف بفرص الاستثمار فقط، وإنما أصبحت تروّج لتونس وتقدّمها كشريك موثوق وقادر على الوفاء بالتزاماته والانخراط في مشاريع تعاون بعيدة المدى.

وضمن هذا التمشي، فإن منتدى تونس للاستثمار لا يبدو مجرد موعد اقتصادي لعرض المشاريع والفرص الاستثمارية، بل يمثل مناسبة لإبراز ما تحقق على مستوى الإصلاحات السياسية والتشريعية والمؤسساتية التي تعمل الدولة على ترسيخها.

فالجهود التي تبذلها البعثات الدبلوماسية تؤكد أن تونس اختارت أن تذهب إلى المستثمرين قبل أن تنتظر قدومهم إليها، وأن تقدم لهم صورة متكاملة عن دولة تعمل على تطوير تشريعاتها وتعزيز حوكمتها ومكافحة الفساد وترسيخ الاستقرار.

فالثقة في الوجهة التونسية لا تُبنى فقط على ما توفره من فرص استثمارية واعدة، وإنما أيضا على ما تشهده من إصلاحات ومراجعات وتشريعات وجهود متواصلة لترسيخ دولة القانون والمؤسسات. وهي عناصر تمنح تونس اليوم قوة مضاعفة في سعيها لتعزيز حضورها الدولي واستقطاب شركاء يؤمنون بقدرتها على التحول إلى وجهة أكثر تنافسية واستقرارا خلال المرحلة المقبلة.

منال حرزي