أدرك المسار الإصلاحي لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي في تونس، ضمن استراتيجية الدولة المنبثقة عن الوثيقة التوجيهية «تونس-2035»، مرحلة متقدمة قبل موفى العام الدراسي والجامعي الحالي، وذلك في إطار المسار الإصلاحي الشامل الذي تنتهجه الدولة في السنوات الأخيرة وتعمل على تكريسه في جميع القطاعات والمجالات. وقد كان لتواتر إعلان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أو بعض المؤسسات الجامعية والمعاهد العليا، عن تعديلات في الشعب والاختصاصات، وتغيير وإعادة تأهيل لمسارات جامعية أخرى، تأكيد لجدية هذا المنحى الإصلاحي الذي لطالما انتظره الكثيرون، بهدف توفير بيئة أكاديمية متطورة تنسجم في أهدافها مع متطلبات سوق الشغل.
وتجدر الإشارة إلى تعدد الدعوات المطالِبة بضرورة تعديل وتحيين الاختصاصات الجامعية والتكوين في التعليم العالي والبحث العلمي، على اعتبار أن ذلك يُعد ضرورة ملحّة في تونس في هذه المرحلة، مرحلة لم تعد تحتمل التأخير في ظل «جمود» منظومة التعليم العالي لسنوات، وما ترتّب عنه من تداعيات اقتصادية واجتماعية، متمثلة في تزايد عدد العاطلين عن العمل من حاملي الشهائد العليا والباحثين والدكاترة من ناحية، وعدم قدرة عدد كبير منهم على الولوج إلى سوق الشغل من ناحية أخرى، وما تتطلبه عملية إعادة تأهيل بعض خريجي الجامعات من إمكانيات وبرامج، ليكونوا مؤهلين للانخراط في سوق الشغل وفق ما هو مطلوب اليوم، سواء على المستوى الوطني أو الدولي. لذلك وضع وزير التعليم العالي والبحث العلمي، منذر بلعيد، أثناء إشرافه نهاية الأسبوع المنقضي على افتتاح أشغال الندوة الوطنية لمديري مؤسسات الخدمات الجامعية، قطاع الخدمات الجامعية في خانة «الشريك الأساسي والمباشر في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والنفسي للطالب ودعم تميّزه الدراسي والعلمي»، معتبرا أن ذلك انعكس على الإبداعات الطلابية في مختلف المجالات، وجعل شباب تونس يتسابق في المحافل الدولية ويحصد عدة جوائز عالمية. لذلك شدّد على ضرورة إرساء قواعد إصلاح جذري وعميق يشمل الارتقاء بالخدمات وتوفير أفضل المرافق بقيادة إدارية حديثة وتسيير حكيم ومرن، منوّها بأن رؤية الوزارة للإصلاح تنطلق من قناعة راسخة مفادها أن الطالب ليس مجرد رقم في سجل البيانات، وإنما يمثل نبض وروح مؤسسات الخدمات الجامعية، وأن الانخراط في منظومة جامعية تتميز بجودة المتخرجين منها يتطلب تحديات ورهانات وخطوات جريئة وتشارك جميع الأطراف المسؤولة طيلة رحلته الجامعية.
الاندماج في الحياة المهنية
وفي سياق متصل، أكد المدير العام لإدارة التجديد الجامعي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، منير العيادي، أن المؤسسات الجامعية العمومية والخاصة والمعاهد العليا للدراسات التكنولوجية مطالبة بتخريج كفاءات قادرة على الاندماج في الحياة المهنية.
ويرى، لذلك، ضرورة أن تكون مسارات الإصلاح الجديدة منسجمة ومتلائمة مع ما يشهده العالم من تحولات تكنولوجية وبيئية ومناخية، بما يجعلها منخرطة في قلب تحديات التنمية المستدامة والذكاء الاصطناعي.
وهو ما دعت إليه تقريبا عدة هياكل جامعية في مقترحاتها الموجهة لسلطة الإشراف، لتدارك إشكال بطالة أصحاب الشهائد العليا من ناحية، وفي دعواتها الهادفة إلى مراجعة منظومة التعليم الحالي والبحث العلمي لتكون عاملا أساسيا في مسار التنمية في بلادنا، بما يضمن الاستفادة من الكفاءات التونسية الشابة ومقاربات البحث المطروحة في الجامعات والمعاهد العليا، وتحويل بعضها إلى آليات عملية لتطوير الاقتصاد والخدمات والمجتمع على حد سواء.
في السياق نفسه، أعلنت جامعة منوبة مؤخرا عن إحداث لجنة أخلاقيات البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، لتكون أول هيئة من نوعها في تونس تعنى بمراجعة البحوث في هذا المجال وضمان احترام المعايير الأخلاقية المؤطرة لها، حيث تتولى اللجنة مراجعة بروتوكولات البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية ومرافقة الباحثين خلال مختلف مراحل إعداد مشاريعهم البحثية، بما يضمن احترام مبادئ الموافقة المستنيرة للمشاركين وحماية الفئات الهشة والبيانات الشخصية وتعزيز النزاهة العلمية.
كما أكد معهد الصحافة وعلوم الأخبار، منذ أيام، إجراء تعديل في الاختصاصات التي يوفرها، بما يتيح فرص التخصص في مجالات تعليم وبحث جديدة تتماشى مع متطلبات سوق الشغل في المجال.
تعديل الدليل الجامعي
وفي جانب آخر من مساعي تكريس هذا التعديل والمراجعة لمنظومة التعليم العالي على أرض الواقع، كشف المدير العام لإدارة التجديد الجامعي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، منير العيادي، مؤخرا، عن تفاصيل تعديل الدليل الجامعي الجديد، مبينا أن هناك 1205 مسارات تكوينية جديدة ومحينة. وأشار في السياق نفسه إلى أن هذا التحيين يهدف إلى مواءمة التكوين الجامعي مع متطلبات سوق الشغل والحد من بطالة حاملي الشهائد العليا.
وتشمل هذه التعديلات اختصاصات في مجالات الاقتصاد والتصرف، والإعلامية والتكنولوجيات، والهندسة الكهربائية والميكانيكية والمدنية، مع إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عدد من المسارات، على أن تتواصل لاحقاً مراجعة منظومة الماجستير والتكوين الهندسي.
ويأتي ذلك في إطار سياسة الوزارة في تغيير طريقة العمل من خلال اعتماد مقاربة جديدة تقوم على قبول عروض تكوين تستجيب لحاجيات سوق الشغل وتواكب التحولات الاقتصادية والمهنية، على اعتبار أن الهدف الأساسي من هذه الإصلاحات هو تجنب فتح مسالك جامعية لا توفر آفاقاً مهنية واضحة، بما يسهم في الحد من بطالة أصحاب الشهادات العليا، مع مراعاة أهمية توفير الظروف الملائمة للدراسة داخل المؤسسات الجامعية، بما يساعد الطلبة على تطوير المهارات ويضمن تحسين فرص الاندماج في سوق العمل سواء على المستوى الوطني أو الدولي.
نزيهة الغضباني
أدرك المسار الإصلاحي لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي في تونس، ضمن استراتيجية الدولة المنبثقة عن الوثيقة التوجيهية «تونس-2035»، مرحلة متقدمة قبل موفى العام الدراسي والجامعي الحالي، وذلك في إطار المسار الإصلاحي الشامل الذي تنتهجه الدولة في السنوات الأخيرة وتعمل على تكريسه في جميع القطاعات والمجالات. وقد كان لتواتر إعلان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أو بعض المؤسسات الجامعية والمعاهد العليا، عن تعديلات في الشعب والاختصاصات، وتغيير وإعادة تأهيل لمسارات جامعية أخرى، تأكيد لجدية هذا المنحى الإصلاحي الذي لطالما انتظره الكثيرون، بهدف توفير بيئة أكاديمية متطورة تنسجم في أهدافها مع متطلبات سوق الشغل.
وتجدر الإشارة إلى تعدد الدعوات المطالِبة بضرورة تعديل وتحيين الاختصاصات الجامعية والتكوين في التعليم العالي والبحث العلمي، على اعتبار أن ذلك يُعد ضرورة ملحّة في تونس في هذه المرحلة، مرحلة لم تعد تحتمل التأخير في ظل «جمود» منظومة التعليم العالي لسنوات، وما ترتّب عنه من تداعيات اقتصادية واجتماعية، متمثلة في تزايد عدد العاطلين عن العمل من حاملي الشهائد العليا والباحثين والدكاترة من ناحية، وعدم قدرة عدد كبير منهم على الولوج إلى سوق الشغل من ناحية أخرى، وما تتطلبه عملية إعادة تأهيل بعض خريجي الجامعات من إمكانيات وبرامج، ليكونوا مؤهلين للانخراط في سوق الشغل وفق ما هو مطلوب اليوم، سواء على المستوى الوطني أو الدولي. لذلك وضع وزير التعليم العالي والبحث العلمي، منذر بلعيد، أثناء إشرافه نهاية الأسبوع المنقضي على افتتاح أشغال الندوة الوطنية لمديري مؤسسات الخدمات الجامعية، قطاع الخدمات الجامعية في خانة «الشريك الأساسي والمباشر في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والنفسي للطالب ودعم تميّزه الدراسي والعلمي»، معتبرا أن ذلك انعكس على الإبداعات الطلابية في مختلف المجالات، وجعل شباب تونس يتسابق في المحافل الدولية ويحصد عدة جوائز عالمية. لذلك شدّد على ضرورة إرساء قواعد إصلاح جذري وعميق يشمل الارتقاء بالخدمات وتوفير أفضل المرافق بقيادة إدارية حديثة وتسيير حكيم ومرن، منوّها بأن رؤية الوزارة للإصلاح تنطلق من قناعة راسخة مفادها أن الطالب ليس مجرد رقم في سجل البيانات، وإنما يمثل نبض وروح مؤسسات الخدمات الجامعية، وأن الانخراط في منظومة جامعية تتميز بجودة المتخرجين منها يتطلب تحديات ورهانات وخطوات جريئة وتشارك جميع الأطراف المسؤولة طيلة رحلته الجامعية.
الاندماج في الحياة المهنية
وفي سياق متصل، أكد المدير العام لإدارة التجديد الجامعي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، منير العيادي، أن المؤسسات الجامعية العمومية والخاصة والمعاهد العليا للدراسات التكنولوجية مطالبة بتخريج كفاءات قادرة على الاندماج في الحياة المهنية.
ويرى، لذلك، ضرورة أن تكون مسارات الإصلاح الجديدة منسجمة ومتلائمة مع ما يشهده العالم من تحولات تكنولوجية وبيئية ومناخية، بما يجعلها منخرطة في قلب تحديات التنمية المستدامة والذكاء الاصطناعي.
وهو ما دعت إليه تقريبا عدة هياكل جامعية في مقترحاتها الموجهة لسلطة الإشراف، لتدارك إشكال بطالة أصحاب الشهائد العليا من ناحية، وفي دعواتها الهادفة إلى مراجعة منظومة التعليم الحالي والبحث العلمي لتكون عاملا أساسيا في مسار التنمية في بلادنا، بما يضمن الاستفادة من الكفاءات التونسية الشابة ومقاربات البحث المطروحة في الجامعات والمعاهد العليا، وتحويل بعضها إلى آليات عملية لتطوير الاقتصاد والخدمات والمجتمع على حد سواء.
في السياق نفسه، أعلنت جامعة منوبة مؤخرا عن إحداث لجنة أخلاقيات البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، لتكون أول هيئة من نوعها في تونس تعنى بمراجعة البحوث في هذا المجال وضمان احترام المعايير الأخلاقية المؤطرة لها، حيث تتولى اللجنة مراجعة بروتوكولات البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية ومرافقة الباحثين خلال مختلف مراحل إعداد مشاريعهم البحثية، بما يضمن احترام مبادئ الموافقة المستنيرة للمشاركين وحماية الفئات الهشة والبيانات الشخصية وتعزيز النزاهة العلمية.
كما أكد معهد الصحافة وعلوم الأخبار، منذ أيام، إجراء تعديل في الاختصاصات التي يوفرها، بما يتيح فرص التخصص في مجالات تعليم وبحث جديدة تتماشى مع متطلبات سوق الشغل في المجال.
تعديل الدليل الجامعي
وفي جانب آخر من مساعي تكريس هذا التعديل والمراجعة لمنظومة التعليم العالي على أرض الواقع، كشف المدير العام لإدارة التجديد الجامعي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، منير العيادي، مؤخرا، عن تفاصيل تعديل الدليل الجامعي الجديد، مبينا أن هناك 1205 مسارات تكوينية جديدة ومحينة. وأشار في السياق نفسه إلى أن هذا التحيين يهدف إلى مواءمة التكوين الجامعي مع متطلبات سوق الشغل والحد من بطالة حاملي الشهائد العليا.
وتشمل هذه التعديلات اختصاصات في مجالات الاقتصاد والتصرف، والإعلامية والتكنولوجيات، والهندسة الكهربائية والميكانيكية والمدنية، مع إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عدد من المسارات، على أن تتواصل لاحقاً مراجعة منظومة الماجستير والتكوين الهندسي.
ويأتي ذلك في إطار سياسة الوزارة في تغيير طريقة العمل من خلال اعتماد مقاربة جديدة تقوم على قبول عروض تكوين تستجيب لحاجيات سوق الشغل وتواكب التحولات الاقتصادية والمهنية، على اعتبار أن الهدف الأساسي من هذه الإصلاحات هو تجنب فتح مسالك جامعية لا توفر آفاقاً مهنية واضحة، بما يسهم في الحد من بطالة أصحاب الشهادات العليا، مع مراعاة أهمية توفير الظروف الملائمة للدراسة داخل المؤسسات الجامعية، بما يساعد الطلبة على تطوير المهارات ويضمن تحسين فرص الاندماج في سوق العمل سواء على المستوى الوطني أو الدولي.