إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

50 % من المؤسسات التونسية تراهن على التحول الرقمي.. الرقمنة تعزز الإنتاجية والتنافسية وتفتح آفاقًا جديدة للنمو والاستثمار

 

 

تشهد المؤسسات التونسية خلال السنوات الأخيرة نسقًا متصاعدًا من الانخراط في مسار التحول الرقمي، حيث تشير المعطيات إلى أن نحو 50 بالمائة منها شرعت في اعتماد حلول وتطبيقات رقمية أو تعمل على تنفيذ برامج تهدف إلى رقمنة أنشطتها وخدماتها. ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لأهمية التكنولوجيا الحديثة في دعم النمو الاقتصادي وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسات في بيئة أعمال تتسم بتسارع التغيرات واشتداد المنافسة.

 

وأصبحت الرقمنة اليوم أحد أبرز المحركات الأساسية للاقتصاد العالمي، لما توفره من فرص لرفع الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتقليص كلفة المعاملات. وفي هذا الإطار، تتجه المؤسسات التونسية إلى الاستثمار في الأنظمة الرقمية وحلول إدارة البيانات والتجارة الإلكترونية والتطبيقات الذكية بهدف تطوير نماذج أعمالها وتحسين أدائها التشغيلي.

التحول الرقمي استثمار استراتيجي

إن التحول الرقمي لم يعد مجرد تحديث تقني، بل تحول إلى استثمار استراتيجي يساهم في تحسين إدارة الموارد وتطوير آليات اتخاذ القرار من خلال الاستفادة من البيانات والمؤشرات الاقتصادية في الزمن الحقيقي. كما يسمح للمؤسسات برفع نجاعة عملياتها وتقليص نسب الهدر وتحسين استغلال مواردها البشرية والمادية.

كما أن تسارع نسق الرقمنة داخل النسيج الاقتصادي الوطني يمثل مؤشرًا إيجابيًا على تطور مناخ الأعمال في تونس، فالمؤسسات التي تنجح في رقمنة أنشطتها تصبح أكثر قدرة على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، وتوسيع قاعدة حرفائها وتحسين علاقاتها مع المزودين والشركاء، بما ينعكس مباشرة على رقم معاملاتها وربحيتها.

وتكتسي الرقمنة أهمية خاصة بالنسبة إلى المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، إذ تشكل أكثر من 90 بالمائة من إجمالي المؤسسات التونسية. وتوفر التكنولوجيا الرقمية لهذه المؤسسات أدوات فعالة لتجاوز العديد من الصعوبات التقليدية المرتبطة بالتسويق والتوزيع وإدارة الموارد، كما تتيح لها فرصًا أكبر للاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

الرقمنة في تعزيز الشفافية والحوكمة داخل المؤسسات

ومن جهة أخرى، تساهم الرقمنة في تعزيز الشفافية والحوكمة داخل المؤسسات عبر تطوير أنظمة المراقبة والمتابعة وتبسيط الإجراءات الإدارية والمالية، كما تساعد على تحسين إنتاجية العاملين ورفع كفاءة استغلال الموارد، وهو ما ينعكس إيجابيًا على تنافسية الاقتصاد الوطني وقدرته على مواكبة المتغيرات الدولية.

ورغم المؤشرات الإيجابية المسجلة، لا تزال العديد من المؤسسات تواجه تحديات تعيق استكمال مسار التحول الرقمي. وتتمثل أبرز هذه التحديات في محدودية التمويل المخصص للاستثمارات التكنولوجية، ونقص الكفاءات المتخصصة في المجالات الرقمية، إضافة إلى التفاوت المسجل في مستوى البنية التحتية التكنولوجية بين الجهات والقطاعات الاقتصادية المختلفة. كما تبرز مسألة الأمن السيبراني وحماية البيانات كأحد أهم الرهانات التي تفرضها الرقمنة المتسارعة للأنشطة الاقتصادية.

التحول الرقمي ينعكس إيجابيًا على مؤشرات النمو والاستثمار

إن نجاح تونس في تسريع وتيرة التحول الرقمي من شأنه أن ينعكس إيجابيًا على مؤشرات النمو والاستثمار والتشغيل خلال السنوات المقبلة. فالاقتصاد الرقمي بات يمثل أحد أهم مصادر خلق الثروة والقيمة المضافة في العالم، فضلًا عن دوره في استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الابتكار وتطوير الصناعات والخدمات ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى مواصلة الإصلاحات الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال الرقمي، وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، ودعم برامج التكوين والتأهيل في المهارات الرقمية، إلى جانب توفير آليات تمويل ميسرة تساعد المؤسسات على تسريع استثماراتها في مجال الرقمنة.

وتؤكد نسبة 50 بالمائة من المؤسسات المنخرطة أو الساعية إلى الانخراط في التحول الرقمي أن الاقتصاد التونسي دخل مرحلة جديدة من التحديث الهيكلي، تقوم على توظيف التكنولوجيا كرافعة للإنتاجية والنمو والتنافسية. غير أن تحقيق المكاسب الاقتصادية الكاملة لهذا التحول يظل رهينًا بقدرة مختلف الفاعلين على استكمال مسار الرقمنة وتعميمه على مختلف القطاعات والجهات، بما يعزز اندماج تونس في الاقتصاد الرقمي العالمي ويكرس مكانتها ضمن الاقتصاديات الصاعدة في المنطقة.

 

جهاد الكلبوسي

 

50 % من المؤسسات التونسية تراهن على التحول الرقمي..  الرقمنة تعزز الإنتاجية والتنافسية وتفتح آفاقًا جديدة للنمو والاستثمار

 

 

تشهد المؤسسات التونسية خلال السنوات الأخيرة نسقًا متصاعدًا من الانخراط في مسار التحول الرقمي، حيث تشير المعطيات إلى أن نحو 50 بالمائة منها شرعت في اعتماد حلول وتطبيقات رقمية أو تعمل على تنفيذ برامج تهدف إلى رقمنة أنشطتها وخدماتها. ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لأهمية التكنولوجيا الحديثة في دعم النمو الاقتصادي وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسات في بيئة أعمال تتسم بتسارع التغيرات واشتداد المنافسة.

 

وأصبحت الرقمنة اليوم أحد أبرز المحركات الأساسية للاقتصاد العالمي، لما توفره من فرص لرفع الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتقليص كلفة المعاملات. وفي هذا الإطار، تتجه المؤسسات التونسية إلى الاستثمار في الأنظمة الرقمية وحلول إدارة البيانات والتجارة الإلكترونية والتطبيقات الذكية بهدف تطوير نماذج أعمالها وتحسين أدائها التشغيلي.

التحول الرقمي استثمار استراتيجي

إن التحول الرقمي لم يعد مجرد تحديث تقني، بل تحول إلى استثمار استراتيجي يساهم في تحسين إدارة الموارد وتطوير آليات اتخاذ القرار من خلال الاستفادة من البيانات والمؤشرات الاقتصادية في الزمن الحقيقي. كما يسمح للمؤسسات برفع نجاعة عملياتها وتقليص نسب الهدر وتحسين استغلال مواردها البشرية والمادية.

كما أن تسارع نسق الرقمنة داخل النسيج الاقتصادي الوطني يمثل مؤشرًا إيجابيًا على تطور مناخ الأعمال في تونس، فالمؤسسات التي تنجح في رقمنة أنشطتها تصبح أكثر قدرة على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، وتوسيع قاعدة حرفائها وتحسين علاقاتها مع المزودين والشركاء، بما ينعكس مباشرة على رقم معاملاتها وربحيتها.

وتكتسي الرقمنة أهمية خاصة بالنسبة إلى المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، إذ تشكل أكثر من 90 بالمائة من إجمالي المؤسسات التونسية. وتوفر التكنولوجيا الرقمية لهذه المؤسسات أدوات فعالة لتجاوز العديد من الصعوبات التقليدية المرتبطة بالتسويق والتوزيع وإدارة الموارد، كما تتيح لها فرصًا أكبر للاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

الرقمنة في تعزيز الشفافية والحوكمة داخل المؤسسات

ومن جهة أخرى، تساهم الرقمنة في تعزيز الشفافية والحوكمة داخل المؤسسات عبر تطوير أنظمة المراقبة والمتابعة وتبسيط الإجراءات الإدارية والمالية، كما تساعد على تحسين إنتاجية العاملين ورفع كفاءة استغلال الموارد، وهو ما ينعكس إيجابيًا على تنافسية الاقتصاد الوطني وقدرته على مواكبة المتغيرات الدولية.

ورغم المؤشرات الإيجابية المسجلة، لا تزال العديد من المؤسسات تواجه تحديات تعيق استكمال مسار التحول الرقمي. وتتمثل أبرز هذه التحديات في محدودية التمويل المخصص للاستثمارات التكنولوجية، ونقص الكفاءات المتخصصة في المجالات الرقمية، إضافة إلى التفاوت المسجل في مستوى البنية التحتية التكنولوجية بين الجهات والقطاعات الاقتصادية المختلفة. كما تبرز مسألة الأمن السيبراني وحماية البيانات كأحد أهم الرهانات التي تفرضها الرقمنة المتسارعة للأنشطة الاقتصادية.

التحول الرقمي ينعكس إيجابيًا على مؤشرات النمو والاستثمار

إن نجاح تونس في تسريع وتيرة التحول الرقمي من شأنه أن ينعكس إيجابيًا على مؤشرات النمو والاستثمار والتشغيل خلال السنوات المقبلة. فالاقتصاد الرقمي بات يمثل أحد أهم مصادر خلق الثروة والقيمة المضافة في العالم، فضلًا عن دوره في استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الابتكار وتطوير الصناعات والخدمات ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى مواصلة الإصلاحات الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال الرقمي، وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، ودعم برامج التكوين والتأهيل في المهارات الرقمية، إلى جانب توفير آليات تمويل ميسرة تساعد المؤسسات على تسريع استثماراتها في مجال الرقمنة.

وتؤكد نسبة 50 بالمائة من المؤسسات المنخرطة أو الساعية إلى الانخراط في التحول الرقمي أن الاقتصاد التونسي دخل مرحلة جديدة من التحديث الهيكلي، تقوم على توظيف التكنولوجيا كرافعة للإنتاجية والنمو والتنافسية. غير أن تحقيق المكاسب الاقتصادية الكاملة لهذا التحول يظل رهينًا بقدرة مختلف الفاعلين على استكمال مسار الرقمنة وتعميمه على مختلف القطاعات والجهات، بما يعزز اندماج تونس في الاقتصاد الرقمي العالمي ويكرس مكانتها ضمن الاقتصاديات الصاعدة في المنطقة.

 

جهاد الكلبوسي