إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

لإحكام التصرف فيها.. مبادرة تشريعية جديدة تتعلق بالمواد الكيميائية الخطرة

إضافة إلى مقترحات القوانين المتعلقة بإحداث الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية، وإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال، وإحداث صنف مؤسسات عمومية للعناية بالتراث وتثمينه، وإحداث صنف مؤسسات عمومية للتصرف في المنشآت الرياضية وصيانتها، وإحداث الشركة الجهوية للنقل بسيدي بوزيد، المعروضة على أنظار لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية بمجلس نواب الشعب، سيجد أعضاء اللجنة خلال اجتماعهم القادم مبادرة تشريعية جديدة تتعلق بإحداث الهيئة الوطنية للتصرف في المواد الكيميائية الخطرة.

وقد تم تقديم هذه المبادرة من قبل النواب: عادل ضياف، وريم الصغير، وكمال فراح، وآمال المؤدب، وباديس بلحاج علي، ونجيب عكرمي، ومحمد شعباني، وحاتم لباوي، وأسماء الدرويش، وعبد القادر عمار، ورؤوف الفقيري، وأحمد بنور، وغسان يامون، وأيمن المرعوي، ورياض بلال، والطاهر بن منصور.

ونصّ الفصل الأول منها على إحداث هيئة عمومية ذات شخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري، تحت إشراف رئاسة الحكومة، تتمتع بسلطة ضبط ومراقبة وإصدار التراخيص.

أما الفصل الثاني، فقد نص على أن هذه الهيئة تتكون من مجلس إدارة يضم ممثلين عن الوزارات المعنية بالبيئة والصحة والتجارة والداخلية (الحماية المدنية) والمالية (الديوانة) والطاقة والفلاحة والنقل، ومن الهياكل الفنية المتمثلة في الوكالة الوطنية لحماية المحيط، والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، والمخبر الوطني للصحة، ومخبر التحاليل الديوانية، ومن المجتمع المدني ممثلا في خبيرين في السلامة الكيميائية والبيئية، ومن القطاع الخاص ممثلا في الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

وحسب الفصل الثالث، يترأس هذه الهيئة الوطنية مدير عام يتم تعيينه بأمر حكومي لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، بشرط توفر الكفاءة والخبرة في المجالين الكيميائي والبيئي.

أما الفصل الرابع من مقترح القانون المتعلق بإحداث الهيئة الوطنية للتصرف في المواد الكيميائية الخطرة، فقد نص على أن يُعهد للهيئة بالمهام التالية: إسناد تراخيص التزويد والتوريد للمواد الكيميائية الخطرة، وتراخيص التصنيع والتحويل، وتراخيص التخزين والنقل مع تحديد شروط السلامة، وتراخيص التصدير وإعادة التصدير، إضافة إلى المراقبة والتفتيش عبر تشكيل فرق مشتركة مع الحماية المدنية والديوانة تقوم بزيارات دورية وفجئية.

كما تتولى الهيئة ضبط القائمات الوطنية، إذ تُصدر قائمة موحدة للمواد الكيميائية الخطرة المصنفة حسب درجة خطورتها كما يلي: سامة، مشعة، قابلة للاشتعال، ومسببة للسرطان. كما تتولى إدارة قاعدة البيانات الوطنية، من خلال إلزام كل مستورد أو منتج أو مستعمل بالتصريح إلكترونيا عن أي مادة خطرة بحوزته مع تحديث ربع سنوي.

كما تضطلع بالتنسيق الأمني والوقائي عبر وضع بروتوكولات مشتركة مع الحماية المدنية والجيش الوطني عند الاقتضاء للتدخل السريع في حالات التسرب أو الانفجار، وإصدار التقارير السنوية، ورفع تقرير سنوي مفصل إلى رئيس الجمهورية ومجلس نواب الشعب حول واقع المواد الكيميائية الخطرة في تونس.

منصة رقمية

ولضمان نجاعة الهيئة، تم التنصيص في الفصل الخامس من مقترح القانون المعروض على أنظار لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية والمتعلق بإحداث الهيئة الوطنية للتصرف في المواد الكيميائية الخطرة، على إحداث منصة رقمية وطنية لتقديم الطلبات ومتابعتها، مع تقليص آجال الترخيص إلى 30 يوما كحد أقصى.

كما نصّ الفصل نفسه على إحداث لجان فنية دائمة، وهي: لجنة التصنيف، ولجنة تقييم المخاطر، ولجنة الطعون، وتصدر قراراتها بأغلبية الأصوات.

كما نص أيضا على إرساء نظام عقوبات إداري ومالي يتضمن غرامات تصل إلى مائة ألف دينار وسحب الترخيص في حال المخالفة الجسيمة، مثل إخفاء المعلومات عن مادة خطرة أو التخلص غير القانوني منها.

وبناء على الفصل السادس من المبادرة التشريعية، يتم تخصيص ميزانية أولية لفائدة الهيئة من أجل اقتناء التجهيزات وانتداب الموارد البشرية اللازمة، ويمكن تمويلها جزئيا من رسوم التراخيص والغرامات.

ونص الفصل السابع على أن كافة الأطراف المعنية من وزارات وهياكل عمومية ملزمة بتزويد الهيئة بالمعلومات والمعطيات الضرورية للقيام بعملها في أفضل الظروف، وكل مخالف لذلك يتعرض للمساءلة.

ولتجنب التحفظات التي يمكن أن تصدر عن بعض الهياكل القائمة، نص الفصل الثامن والأخير من مقترح القانون على فترة انتقالية مدتها 18 شهرا.

تشتت التدخلات

وفسرت جهة المبادرة في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون المتعلق بإحداث الهيئة الوطنية للتصرف في المواد الكيميائية الخطرة، أن تونس شهدت خلال العقدين الأخيرين تطورا صناعيا وزراعيا ملحوظا، رافقه استيراد واستعمال كميات متزايدة من المواد الكيميائية الخطرة من مبيدات وغازات صناعية ومعادن ثقيلة. ورغم أهمية هذه المواد للإنتاج، فإن غياب هيكل وطني موحد ومختص في التعاطي مع مثل هذه الملفات الحساسة أدى إلى تشتت التدخلات بين أكثر من 7 وزارات و10 هياكل رقابية من ديوانة وحماية مدنية ووكالة التصرف في النفايات ومخابر الصحة والشرطة البيئية وغيرها، وأدى كذلك إلى ازدواجية التراخيص وطول الآجال الإدارية، مما أثقل كاهل المستثمرين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة. كما أدى إلى ثغرات بيئية وصحية خطيرة، حسب وصفهم، تمثلت في حوادث تسرب كيميائي وتلوث التربة والمياه الجوفية وحالات تسمم مهني وصحي أو تسرب الأمونيا بعدة مناطق، وذلك في ظل غياب قاعدة بيانات وطنية موحدة للمواد الكيميائية الخطرة تتضمن أصناف هذه المواد وكمياتها ومسالكها ومستعمليها.

فراغ تنظيمي

وجاء مقترح القانون، حسب ما تمت الإشارة إليه في نفس وثيقة شرح الأسباب المصاحبة للمبادرة التشريعية المتعلقة بإحداث الهيئة الوطنية للتصرف في المواد الكيميائية الخطرة، لسد هذا الفراغ التنظيمي وترجمة الالتزامات الدولية لتونس، خصوصا اتفاقية روتردام بشأن التجارة في المواد الكيميائية الخطرة واتفاقية ستوكهولم بشأن الملوثات العضوية الثابتة.

كما يهدف مقترح القانون إلى تحقيق خمس غايات كبرى، وهي: حوكمة وإحداث سلطة وطنية واحدة تجمع كل الصلاحيات المتعلقة بالتسيير والرقابة على المواد الكيميائية الخطرة بدلا من النظام الحالي المجزأ، حماية الصحة العامة وخفض الأمراض والوفيات الناجمة عن التعرض للمواد الكيميائية من سرطانات مهنية وتسممات حادة وتشوهات خلقية عبر رقابة استباقية، حماية البيئة ومنع التلوث الكيميائي للتربة والمياه الجوفية والهواء وفرض معايير صارمة للتصرف في النفايات الخطرة، تبسيط الإجراءات من خلال توجيه المؤسسات إلى نافذة واحدة للحصول على التراخيص والشهادات المطلوبة بما يحسن مناخ الاستثمار ويحد من البيروقراطية، وتعزيز القدرات الوطنية عبر إنشاء نظام معلوماتي ومرجعية وطنية للتصنيف والمراقبة وتأطير الكفاءات التونسية في مجال السلامة الكيميائية.

ولخصت جهة المبادرة مبررات تقديم مقترح القانون الجديد المعروض على أنظار لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، والرامي إلى إحداث الهيئة الوطنية للتصرف في المواد الكيميائية الخطرة، في ست نقاط محورية، أولها الفراغ التشريعي الواضح، إذ لا يوجد حاليا أي قانون خاص بهيئة وطنية للتصرف في المواد الكيميائية الخطرة يهم كامل مراحل عمليات التوريد والنقل والتخزين والاستعمال والإتلاف، فالقوانين الجاري بها العمل مثل مجلة المياه والقانون المتعلق بالتصرف في النفايات ومجلة الصحة تعالج جوانب جزئية.

أما المبرر الثاني فيتمثل في تضارب الاختصاصات، إذ إن وزارة البيئة تمنح تراخيص المنشآت المصنفة، بينما تتولى وزارة الصحة مراقبة المواد الكيميائية في الأغذية والأدوية، وتتدخل وزارة الداخلية عبر الحماية المدنية عند تسجيل الحوادث فقط، في حين تراقب وزارة المالية عبر الديوانة العبور الجمركي لهذه المواد، وهو ما يعسر مساءلة أي طرف.

ويتمثل المبرر الثالث في غياب الرقابة الدورية الموحدة، إذ لا توجد فرق تفتيش متخصصة تجوب المؤسسات بطريقة منهجية للتأكد من مطابقة التخزين والنقل والاستعمال، حيث تتم عمليات التفتيش حاليا بشكل عابر وغير منسق حسب رأي أصحاب المبادرة.

أما المبرر الرابع فيتمثل في ضعف البيانات وعدم الشفافية، إذ لا توجد منظومة إعلامية واحدة تتيح معرفة المواد الكيميائية الخطرة الموجودة في تونس وكمياتها ومن يتعامل معها، ويؤدي غياب هذه المعلومات إلى صعوبة إدارة الأزمات.

ويتمثل المبرر الخامس في التكاليف البيئية والصحية الباهظة، حيث تتحمل الدولة والمجتمع المدني تكاليف التلوث الكيميائي ومعالجة الأمراض الناجمة عنه.

أما المبرر الأخير فيتعلق بالالتزامات الدولية غير المنفذة، إذ تمت الإشارة إلى أن تونس صادقت على اتفاقيات دولية تفرض إحداث نقطة اتصال وطنية للمواد الكيميائية، غير أن هذا الشرط لم يُفعّل بعد.

توقعات جهة المبادرة

ويتوقع أصحاب المبادرة التشريعية أن يكون من بين الآثار الإيجابية المنتظرة لإحداث الهيئة الوطنية للتصرف في المواد الكيميائية الخطرة انخفاض حالات التسمم المهني والسرطانات المرتبطة بالمواد الكيميائية، وتحسن الوضع البيئي عبر الحد من التلوث الكيميائي غير المراقب وتحسين جودة المياه الجوفية في المناطق الصناعية، إضافة إلى تحسين مناخ الاستثمار عبر تقليص آجال التراخيص من ستة أشهر إلى أقل من شهر، وتخفيف العبء الإداري عبر إلغاء ازدواجية الإجراءات، وتعزيز الأمن من خلال إحكام السيطرة على المواد الكيميائية التي يمكن استعمالها لأغراض غير مشروعة.

وخلص أصحاب المبادرة إلى أن إحداث هذه الهيئة ليس من باب الترف، بل هو ضرورة وطنية ملحة، باعتبار أن تونس تمتلك موارد بشرية وخبرات قادرة على إدارة هذا الملف، لكنها تفتقر إلى إطار مؤسساتي موحد. وبينوا أن هذا المقترح سينهي حالة التشتت الحالية ويؤسس لحوكمة شفافة وعصرية تحمي المواطن والبيئة وتدعم التنمية الاقتصادية.

سعيدة بوهلال

 

لإحكام التصرف فيها..  مبادرة تشريعية جديدة تتعلق بالمواد الكيميائية الخطرة

إضافة إلى مقترحات القوانين المتعلقة بإحداث الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية، وإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال، وإحداث صنف مؤسسات عمومية للعناية بالتراث وتثمينه، وإحداث صنف مؤسسات عمومية للتصرف في المنشآت الرياضية وصيانتها، وإحداث الشركة الجهوية للنقل بسيدي بوزيد، المعروضة على أنظار لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية بمجلس نواب الشعب، سيجد أعضاء اللجنة خلال اجتماعهم القادم مبادرة تشريعية جديدة تتعلق بإحداث الهيئة الوطنية للتصرف في المواد الكيميائية الخطرة.

وقد تم تقديم هذه المبادرة من قبل النواب: عادل ضياف، وريم الصغير، وكمال فراح، وآمال المؤدب، وباديس بلحاج علي، ونجيب عكرمي، ومحمد شعباني، وحاتم لباوي، وأسماء الدرويش، وعبد القادر عمار، ورؤوف الفقيري، وأحمد بنور، وغسان يامون، وأيمن المرعوي، ورياض بلال، والطاهر بن منصور.

ونصّ الفصل الأول منها على إحداث هيئة عمومية ذات شخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري، تحت إشراف رئاسة الحكومة، تتمتع بسلطة ضبط ومراقبة وإصدار التراخيص.

أما الفصل الثاني، فقد نص على أن هذه الهيئة تتكون من مجلس إدارة يضم ممثلين عن الوزارات المعنية بالبيئة والصحة والتجارة والداخلية (الحماية المدنية) والمالية (الديوانة) والطاقة والفلاحة والنقل، ومن الهياكل الفنية المتمثلة في الوكالة الوطنية لحماية المحيط، والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، والمخبر الوطني للصحة، ومخبر التحاليل الديوانية، ومن المجتمع المدني ممثلا في خبيرين في السلامة الكيميائية والبيئية، ومن القطاع الخاص ممثلا في الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

وحسب الفصل الثالث، يترأس هذه الهيئة الوطنية مدير عام يتم تعيينه بأمر حكومي لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، بشرط توفر الكفاءة والخبرة في المجالين الكيميائي والبيئي.

أما الفصل الرابع من مقترح القانون المتعلق بإحداث الهيئة الوطنية للتصرف في المواد الكيميائية الخطرة، فقد نص على أن يُعهد للهيئة بالمهام التالية: إسناد تراخيص التزويد والتوريد للمواد الكيميائية الخطرة، وتراخيص التصنيع والتحويل، وتراخيص التخزين والنقل مع تحديد شروط السلامة، وتراخيص التصدير وإعادة التصدير، إضافة إلى المراقبة والتفتيش عبر تشكيل فرق مشتركة مع الحماية المدنية والديوانة تقوم بزيارات دورية وفجئية.

كما تتولى الهيئة ضبط القائمات الوطنية، إذ تُصدر قائمة موحدة للمواد الكيميائية الخطرة المصنفة حسب درجة خطورتها كما يلي: سامة، مشعة، قابلة للاشتعال، ومسببة للسرطان. كما تتولى إدارة قاعدة البيانات الوطنية، من خلال إلزام كل مستورد أو منتج أو مستعمل بالتصريح إلكترونيا عن أي مادة خطرة بحوزته مع تحديث ربع سنوي.

كما تضطلع بالتنسيق الأمني والوقائي عبر وضع بروتوكولات مشتركة مع الحماية المدنية والجيش الوطني عند الاقتضاء للتدخل السريع في حالات التسرب أو الانفجار، وإصدار التقارير السنوية، ورفع تقرير سنوي مفصل إلى رئيس الجمهورية ومجلس نواب الشعب حول واقع المواد الكيميائية الخطرة في تونس.

منصة رقمية

ولضمان نجاعة الهيئة، تم التنصيص في الفصل الخامس من مقترح القانون المعروض على أنظار لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية والمتعلق بإحداث الهيئة الوطنية للتصرف في المواد الكيميائية الخطرة، على إحداث منصة رقمية وطنية لتقديم الطلبات ومتابعتها، مع تقليص آجال الترخيص إلى 30 يوما كحد أقصى.

كما نصّ الفصل نفسه على إحداث لجان فنية دائمة، وهي: لجنة التصنيف، ولجنة تقييم المخاطر، ولجنة الطعون، وتصدر قراراتها بأغلبية الأصوات.

كما نص أيضا على إرساء نظام عقوبات إداري ومالي يتضمن غرامات تصل إلى مائة ألف دينار وسحب الترخيص في حال المخالفة الجسيمة، مثل إخفاء المعلومات عن مادة خطرة أو التخلص غير القانوني منها.

وبناء على الفصل السادس من المبادرة التشريعية، يتم تخصيص ميزانية أولية لفائدة الهيئة من أجل اقتناء التجهيزات وانتداب الموارد البشرية اللازمة، ويمكن تمويلها جزئيا من رسوم التراخيص والغرامات.

ونص الفصل السابع على أن كافة الأطراف المعنية من وزارات وهياكل عمومية ملزمة بتزويد الهيئة بالمعلومات والمعطيات الضرورية للقيام بعملها في أفضل الظروف، وكل مخالف لذلك يتعرض للمساءلة.

ولتجنب التحفظات التي يمكن أن تصدر عن بعض الهياكل القائمة، نص الفصل الثامن والأخير من مقترح القانون على فترة انتقالية مدتها 18 شهرا.

تشتت التدخلات

وفسرت جهة المبادرة في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون المتعلق بإحداث الهيئة الوطنية للتصرف في المواد الكيميائية الخطرة، أن تونس شهدت خلال العقدين الأخيرين تطورا صناعيا وزراعيا ملحوظا، رافقه استيراد واستعمال كميات متزايدة من المواد الكيميائية الخطرة من مبيدات وغازات صناعية ومعادن ثقيلة. ورغم أهمية هذه المواد للإنتاج، فإن غياب هيكل وطني موحد ومختص في التعاطي مع مثل هذه الملفات الحساسة أدى إلى تشتت التدخلات بين أكثر من 7 وزارات و10 هياكل رقابية من ديوانة وحماية مدنية ووكالة التصرف في النفايات ومخابر الصحة والشرطة البيئية وغيرها، وأدى كذلك إلى ازدواجية التراخيص وطول الآجال الإدارية، مما أثقل كاهل المستثمرين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة. كما أدى إلى ثغرات بيئية وصحية خطيرة، حسب وصفهم، تمثلت في حوادث تسرب كيميائي وتلوث التربة والمياه الجوفية وحالات تسمم مهني وصحي أو تسرب الأمونيا بعدة مناطق، وذلك في ظل غياب قاعدة بيانات وطنية موحدة للمواد الكيميائية الخطرة تتضمن أصناف هذه المواد وكمياتها ومسالكها ومستعمليها.

فراغ تنظيمي

وجاء مقترح القانون، حسب ما تمت الإشارة إليه في نفس وثيقة شرح الأسباب المصاحبة للمبادرة التشريعية المتعلقة بإحداث الهيئة الوطنية للتصرف في المواد الكيميائية الخطرة، لسد هذا الفراغ التنظيمي وترجمة الالتزامات الدولية لتونس، خصوصا اتفاقية روتردام بشأن التجارة في المواد الكيميائية الخطرة واتفاقية ستوكهولم بشأن الملوثات العضوية الثابتة.

كما يهدف مقترح القانون إلى تحقيق خمس غايات كبرى، وهي: حوكمة وإحداث سلطة وطنية واحدة تجمع كل الصلاحيات المتعلقة بالتسيير والرقابة على المواد الكيميائية الخطرة بدلا من النظام الحالي المجزأ، حماية الصحة العامة وخفض الأمراض والوفيات الناجمة عن التعرض للمواد الكيميائية من سرطانات مهنية وتسممات حادة وتشوهات خلقية عبر رقابة استباقية، حماية البيئة ومنع التلوث الكيميائي للتربة والمياه الجوفية والهواء وفرض معايير صارمة للتصرف في النفايات الخطرة، تبسيط الإجراءات من خلال توجيه المؤسسات إلى نافذة واحدة للحصول على التراخيص والشهادات المطلوبة بما يحسن مناخ الاستثمار ويحد من البيروقراطية، وتعزيز القدرات الوطنية عبر إنشاء نظام معلوماتي ومرجعية وطنية للتصنيف والمراقبة وتأطير الكفاءات التونسية في مجال السلامة الكيميائية.

ولخصت جهة المبادرة مبررات تقديم مقترح القانون الجديد المعروض على أنظار لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، والرامي إلى إحداث الهيئة الوطنية للتصرف في المواد الكيميائية الخطرة، في ست نقاط محورية، أولها الفراغ التشريعي الواضح، إذ لا يوجد حاليا أي قانون خاص بهيئة وطنية للتصرف في المواد الكيميائية الخطرة يهم كامل مراحل عمليات التوريد والنقل والتخزين والاستعمال والإتلاف، فالقوانين الجاري بها العمل مثل مجلة المياه والقانون المتعلق بالتصرف في النفايات ومجلة الصحة تعالج جوانب جزئية.

أما المبرر الثاني فيتمثل في تضارب الاختصاصات، إذ إن وزارة البيئة تمنح تراخيص المنشآت المصنفة، بينما تتولى وزارة الصحة مراقبة المواد الكيميائية في الأغذية والأدوية، وتتدخل وزارة الداخلية عبر الحماية المدنية عند تسجيل الحوادث فقط، في حين تراقب وزارة المالية عبر الديوانة العبور الجمركي لهذه المواد، وهو ما يعسر مساءلة أي طرف.

ويتمثل المبرر الثالث في غياب الرقابة الدورية الموحدة، إذ لا توجد فرق تفتيش متخصصة تجوب المؤسسات بطريقة منهجية للتأكد من مطابقة التخزين والنقل والاستعمال، حيث تتم عمليات التفتيش حاليا بشكل عابر وغير منسق حسب رأي أصحاب المبادرة.

أما المبرر الرابع فيتمثل في ضعف البيانات وعدم الشفافية، إذ لا توجد منظومة إعلامية واحدة تتيح معرفة المواد الكيميائية الخطرة الموجودة في تونس وكمياتها ومن يتعامل معها، ويؤدي غياب هذه المعلومات إلى صعوبة إدارة الأزمات.

ويتمثل المبرر الخامس في التكاليف البيئية والصحية الباهظة، حيث تتحمل الدولة والمجتمع المدني تكاليف التلوث الكيميائي ومعالجة الأمراض الناجمة عنه.

أما المبرر الأخير فيتعلق بالالتزامات الدولية غير المنفذة، إذ تمت الإشارة إلى أن تونس صادقت على اتفاقيات دولية تفرض إحداث نقطة اتصال وطنية للمواد الكيميائية، غير أن هذا الشرط لم يُفعّل بعد.

توقعات جهة المبادرة

ويتوقع أصحاب المبادرة التشريعية أن يكون من بين الآثار الإيجابية المنتظرة لإحداث الهيئة الوطنية للتصرف في المواد الكيميائية الخطرة انخفاض حالات التسمم المهني والسرطانات المرتبطة بالمواد الكيميائية، وتحسن الوضع البيئي عبر الحد من التلوث الكيميائي غير المراقب وتحسين جودة المياه الجوفية في المناطق الصناعية، إضافة إلى تحسين مناخ الاستثمار عبر تقليص آجال التراخيص من ستة أشهر إلى أقل من شهر، وتخفيف العبء الإداري عبر إلغاء ازدواجية الإجراءات، وتعزيز الأمن من خلال إحكام السيطرة على المواد الكيميائية التي يمكن استعمالها لأغراض غير مشروعة.

وخلص أصحاب المبادرة إلى أن إحداث هذه الهيئة ليس من باب الترف، بل هو ضرورة وطنية ملحة، باعتبار أن تونس تمتلك موارد بشرية وخبرات قادرة على إدارة هذا الملف، لكنها تفتقر إلى إطار مؤسساتي موحد. وبينوا أن هذا المقترح سينهي حالة التشتت الحالية ويؤسس لحوكمة شفافة وعصرية تحمي المواطن والبيئة وتدعم التنمية الاقتصادية.

سعيدة بوهلال