إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

موسم الحصاد 2026.. صابة واعدة تعـزز الأمن الغذائي وتدعم السيـادة الوطنية    

مع بداية شهر جوان من كل سنة، تتجه الأنظار في تونس نحو الحقول والأراضي الفلاحية الممتدة من الشمال الغربي إلى الوسط والجنوب، حيث تنطلق واحدة من أهم المحطات الفلاحية والاقتصادية في البلاد، وهي موسم الحصاد.

ولا يقتصر هذا الموعد السنوي على كونه مناسبة لجني محصول عام كامل من الكدّ والجهد الذي يبذله الفلاحون، بل أصبح خلال السنوات الأخيرة عنوانًا لقضية أكبر تتعلق بالأمن الغذائي والسيادة الوطنية وقدرة الدولة على ضمان احتياجات مواطنيها الأساسية في ظل عالم يشهد تحولات متسارعة وأزمات متلاحقة.

وقد أثبتت التجارب الأخيرة أن الغذاء أصبح سلاحًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن الطاقة أو الموارد الطبيعية. كما كشفت الأزمات الدولية، من جائحة كورونا إلى الحرب الروسية -الأوكرانية وما رافقها من اضطرابات في أسواق الحبوب والأسمدة والطاقة، مدى هشاشة المنظومة الغذائية العالمية، ومدى تأثر الدول المستوردة للتغذية الأساسية بتقلبات الأسواق الخارجية.

وأمام هذه التغيرات، عادت مسألة تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الإنتاج الوطني لتبرز من جديد وتتصدر النقاشات الاقتصادية والسياسية في عديد البلدان، ومن بينها تونس.

وقطاع الحبوب يكتسي أهمية خاصة ضمن المنظومة الفلاحية التونسية باعتباره المصدر الرئيسي لإنتاج القمح الصلب واللين والشعير، وهي مواد أساسية في الاستهلاك اليومي للتونسيين. لذلك فإن كل موسم حصاد لا يمثل مجرد عملية إنتاج فلاحي، بل يعد مؤشرًا مباشرًا على مدى قدرة البلاد على تعزيز مخزونها الاستراتيجي وتقليص حاجتها إلى التوريد، خاصة في ظل الارتفاع المستمر للأسعار العالمية للحبوب وما يرافقه من ضغوط على ميزانية الدولة.

وفي ظل هذه المؤشرات، يبرز البعد الاستراتيجي الذي أصبح يطغى على ملف الحبوب في تونس. فمنذ سنوات، يربط رئيس الجمهورية قيس سعيّد بين الأمن الغذائي والسيادة الوطنية، معتبرًا أن الدولة التي لا تستطيع توفير غذائها تبقى عرضة للضغوط الخارجية مهما كانت قدراتها في المجالات الأخرى.

وفي أكثر من مناسبة أكد رئيس الجمهورية على أن تحقيق السيادة الوطنية يمر بالضرورة عبر تحقيق السيادة الغذائية، داعيًا إلى تعبئة كل الإمكانيات الوطنية من أجل تطوير القطاع الفلاحي والرفع من الإنتاج المحلي.

وشدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في عديد المناسبات على ضرورة إعادة الاعتبار للفلاح التونسي، معتبرًا أنه يمثل حجر الزاوية في معركة تحقيق الأمن الغذائي. كما دعا رئيس الدولة إلى معالجة الإشكاليات التي تعترض القطاع، سواء تعلق الأمر بتوفير البذور والأسمدة أو بتحسين الإحاطة الفنية أو بتطوير البنية التحتية الخاصة بالخزن والنقل والتسويق.

كما لم يقتصر اهتمام رئيس الجمهورية بالجوانب الإنتاجية فقط، بل شمل أيضًا ضرورة الاستعداد للتحديات المستقبلية التي تفرضها التغيرات المناخية. فقد أكد أن تونس مطالبة بتطوير البحث العلمي الزراعي والاستثمار في الابتكار من أجل إيجاد حلول تضمن استدامة الإنتاج وتحسين مردودية الأراضي الزراعية في ظل ندرة الموارد المائية وارتفاع درجات الحرارة.

وتحمل المؤشرات الأولية لموسم الحصاد لسنة 2026 معطيات إيجابية تبعث على التفاؤل، فقد أكدت الرئيسة المديرة العامة لديوان الحبوب، سلوى بن حديد، في تصريحات إعلامية أول أمس، أن التوقعات تشير إلى إمكانية تجاوز الإنتاج الوطني من الحبوب 22 مليون قنطار، أي ما يعادل حوالي 2.2 مليون طن، مقارنة بنحو 20 مليون قنطار خلال الموسم الفارط.

ورغم أن هذه الأرقام تبقى مرتبطة بالتقديرات الأولية، فإنها تعكس تحسنًا واضحًا مقارنة بعدد من المواسم السابقة التي تأثرت بشكل كبير بالجفاف ونقص الأمطار.

ويعود هذا التحسن إلى جملة من العوامل، أبرزها تحسن الظروف المناخية في عدد من المناطق المنتجة للحبوب، إضافة إلى الجهود التي بذلها الفلاحون للحفاظ على نسق الإنتاج رغم ارتفاع كلفة الإنتاج والصعوبات المرتبطة بالتزود ببعض المستلزمات الفلاحية. كما ساهمت التساقطات المسجلة خلال الموسم الحالي في تحسين نمو الزراعات الكبرى وفي رفع جودة المحاصيل المنتظرة. غير أن تحقيق صابة جيدة لا يمثل سوى الحلقة الأولى في سلسلة طويلة ومعقدة تبدأ من الحقول ولا تنتهي إلا بوصول الحبوب إلى المطاحن ومراكز التحويل والتوزيع.

ولذلك شددت المسؤولة الأولى بديوان الحبوب على جاهزية مختلف هياكل وزارة الفلاحة والديوان لتأمين عمليات الخزن والتجميع والإجلاء، مؤكدة أن تعزيز النقل عبر الخط الحديدي سيمكن من تسريع عمليات الإجلاء وتحسين قدرة مراكز التجميع على استيعاب الكميات الواردة خلال ذروة الموسم.

وتبرز أهمية هذه الاستعدادات بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه منظومة الخزن والتجميع في المحافظة على المحاصيل الوطنية، فالإنتاج وحده لا يكفي إذا لم تتوفر الإمكانيات الكفيلة بحفظه ونقله في أفضل الظروف، وهو ما دفع السلطات إلى العمل على تطوير طاقات الخزن وإحداث مراكز جديدة لتجميع الحبوب في عدد من المناطق الفلاحية.

وفي ولاية جندوبة، التي تعد واحدة من أهم خزانات الحبوب في تونس، افتتح والي الجهة موسم الحصاد لسنة 2026 بالمركب الفلاحي بالكدية، التابع لديوان الأراضي الدولية، بحضور الرئيسة المديرة العامة لديوان الحبوب وعدد من المسؤولين الجهويين.

كما شملت الزيارة عددًا من مراكز التجميع والخزن بهدف الوقوف على مدى جاهزيتها لاستقبال الصابة الجديدة. وتشير التقديرات المقدمة من المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية إلى أن إنتاج الحبوب بولاية جندوبة قد يتجاوز 1.7 مليون قنطار خلال الموسم الحالي، وهو رقم يؤكد المكانة المحورية التي تحتلها الجهة ضمن خريطة إنتاج الحبوب على المستوى الوطني. كما ساهم افتتاح مركز جديد لتجميع الحبوب بمنطقة بوعوان في تعزيز طاقة الخزن وتقريب الخدمات من الفلاحين، بما يخفف أعباء النقل ويساعد على تحسين ظروف حفظ المحاصيل.

وبالتوازي مع تجميع الصابة، يتركز الاهتمام نحو البحث عن أصناف جديدة من البذور أكثر قدرة على مقاومة الجفاف والتأقلم مع التحولات المناخية. ويعتبر المختصون أن هذا الخيار يمثل أحد أهم مفاتيح المستقبل بالنسبة للقطاع الفلاحي، خاصة وأن أغلب الدراسات المناخية تشير إلى أن منطقة البحر الأبيض المتوسط ستكون من أكثر المناطق تأثرًا بالتغيرات المناخية خلال العقود القادمة.

كما يطرح الخبراء جملة من التحديات الأخرى التي لا تقل أهمية، من بينها ضرورة تحديث أساليب الإنتاج، وترشيد استهلاك المياه، وتوسيع المساحات المروية، وتشجيع الاستثمار في التكنولوجيا الفلاحية، إضافة إلى تطوير منظومة الإرشاد الزراعي والبحث العلمي. وفي ظل هذا الوضع، فإن المعركة الحقيقية لم تعد تقتصر على تحقيق صابة جيدة في موسم معين فقط، بل تتمثل في بناء منظومة فلاحية قادرة على ضمان الإنتاج بشكل مستدام مهما كانت الظروف المناخية والاقتصادية.

ويجمع المختصون على أن بلادنا تمتلك إمكانيات هامة تؤهلها لتحقيق نتائج أفضل في قطاع الحبوب إذا ما تم استغلالها بالشكل الأمثل، فتونس تضم خبرات فلاحية متراكمة، ومناطق إنتاجية واسعة، وموارد بشرية قادرة على تطوير القطاع متى توفرت الظروف الملائمة والإحاطة الضرورية.

ومع انطلاق موسم الحصاد لسنة 2026، تبدو تونس أمام فرصة جديدة لتعزيز إنتاجها الوطني وتدعيم مخزونها الاستراتيجي من الحبوب، غير أن الرهان الحقيقي يظل أبعد من أرقام الموسم الحالي، إذ يتعلق ببناء سياسة فلاحية طويلة المدى تجعل من الأمن الغذائي خيارًا وطنيًا ثابتًا لا يتأثر بتقلبات الأسواق أو الأزمات الدولية.

أميرة الدريدي

 

 

 

موسم الحصاد 2026..  صابة واعدة تعـزز الأمن الغذائي وتدعم السيـادة الوطنية      

مع بداية شهر جوان من كل سنة، تتجه الأنظار في تونس نحو الحقول والأراضي الفلاحية الممتدة من الشمال الغربي إلى الوسط والجنوب، حيث تنطلق واحدة من أهم المحطات الفلاحية والاقتصادية في البلاد، وهي موسم الحصاد.

ولا يقتصر هذا الموعد السنوي على كونه مناسبة لجني محصول عام كامل من الكدّ والجهد الذي يبذله الفلاحون، بل أصبح خلال السنوات الأخيرة عنوانًا لقضية أكبر تتعلق بالأمن الغذائي والسيادة الوطنية وقدرة الدولة على ضمان احتياجات مواطنيها الأساسية في ظل عالم يشهد تحولات متسارعة وأزمات متلاحقة.

وقد أثبتت التجارب الأخيرة أن الغذاء أصبح سلاحًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن الطاقة أو الموارد الطبيعية. كما كشفت الأزمات الدولية، من جائحة كورونا إلى الحرب الروسية -الأوكرانية وما رافقها من اضطرابات في أسواق الحبوب والأسمدة والطاقة، مدى هشاشة المنظومة الغذائية العالمية، ومدى تأثر الدول المستوردة للتغذية الأساسية بتقلبات الأسواق الخارجية.

وأمام هذه التغيرات، عادت مسألة تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الإنتاج الوطني لتبرز من جديد وتتصدر النقاشات الاقتصادية والسياسية في عديد البلدان، ومن بينها تونس.

وقطاع الحبوب يكتسي أهمية خاصة ضمن المنظومة الفلاحية التونسية باعتباره المصدر الرئيسي لإنتاج القمح الصلب واللين والشعير، وهي مواد أساسية في الاستهلاك اليومي للتونسيين. لذلك فإن كل موسم حصاد لا يمثل مجرد عملية إنتاج فلاحي، بل يعد مؤشرًا مباشرًا على مدى قدرة البلاد على تعزيز مخزونها الاستراتيجي وتقليص حاجتها إلى التوريد، خاصة في ظل الارتفاع المستمر للأسعار العالمية للحبوب وما يرافقه من ضغوط على ميزانية الدولة.

وفي ظل هذه المؤشرات، يبرز البعد الاستراتيجي الذي أصبح يطغى على ملف الحبوب في تونس. فمنذ سنوات، يربط رئيس الجمهورية قيس سعيّد بين الأمن الغذائي والسيادة الوطنية، معتبرًا أن الدولة التي لا تستطيع توفير غذائها تبقى عرضة للضغوط الخارجية مهما كانت قدراتها في المجالات الأخرى.

وفي أكثر من مناسبة أكد رئيس الجمهورية على أن تحقيق السيادة الوطنية يمر بالضرورة عبر تحقيق السيادة الغذائية، داعيًا إلى تعبئة كل الإمكانيات الوطنية من أجل تطوير القطاع الفلاحي والرفع من الإنتاج المحلي.

وشدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في عديد المناسبات على ضرورة إعادة الاعتبار للفلاح التونسي، معتبرًا أنه يمثل حجر الزاوية في معركة تحقيق الأمن الغذائي. كما دعا رئيس الدولة إلى معالجة الإشكاليات التي تعترض القطاع، سواء تعلق الأمر بتوفير البذور والأسمدة أو بتحسين الإحاطة الفنية أو بتطوير البنية التحتية الخاصة بالخزن والنقل والتسويق.

كما لم يقتصر اهتمام رئيس الجمهورية بالجوانب الإنتاجية فقط، بل شمل أيضًا ضرورة الاستعداد للتحديات المستقبلية التي تفرضها التغيرات المناخية. فقد أكد أن تونس مطالبة بتطوير البحث العلمي الزراعي والاستثمار في الابتكار من أجل إيجاد حلول تضمن استدامة الإنتاج وتحسين مردودية الأراضي الزراعية في ظل ندرة الموارد المائية وارتفاع درجات الحرارة.

وتحمل المؤشرات الأولية لموسم الحصاد لسنة 2026 معطيات إيجابية تبعث على التفاؤل، فقد أكدت الرئيسة المديرة العامة لديوان الحبوب، سلوى بن حديد، في تصريحات إعلامية أول أمس، أن التوقعات تشير إلى إمكانية تجاوز الإنتاج الوطني من الحبوب 22 مليون قنطار، أي ما يعادل حوالي 2.2 مليون طن، مقارنة بنحو 20 مليون قنطار خلال الموسم الفارط.

ورغم أن هذه الأرقام تبقى مرتبطة بالتقديرات الأولية، فإنها تعكس تحسنًا واضحًا مقارنة بعدد من المواسم السابقة التي تأثرت بشكل كبير بالجفاف ونقص الأمطار.

ويعود هذا التحسن إلى جملة من العوامل، أبرزها تحسن الظروف المناخية في عدد من المناطق المنتجة للحبوب، إضافة إلى الجهود التي بذلها الفلاحون للحفاظ على نسق الإنتاج رغم ارتفاع كلفة الإنتاج والصعوبات المرتبطة بالتزود ببعض المستلزمات الفلاحية. كما ساهمت التساقطات المسجلة خلال الموسم الحالي في تحسين نمو الزراعات الكبرى وفي رفع جودة المحاصيل المنتظرة. غير أن تحقيق صابة جيدة لا يمثل سوى الحلقة الأولى في سلسلة طويلة ومعقدة تبدأ من الحقول ولا تنتهي إلا بوصول الحبوب إلى المطاحن ومراكز التحويل والتوزيع.

ولذلك شددت المسؤولة الأولى بديوان الحبوب على جاهزية مختلف هياكل وزارة الفلاحة والديوان لتأمين عمليات الخزن والتجميع والإجلاء، مؤكدة أن تعزيز النقل عبر الخط الحديدي سيمكن من تسريع عمليات الإجلاء وتحسين قدرة مراكز التجميع على استيعاب الكميات الواردة خلال ذروة الموسم.

وتبرز أهمية هذه الاستعدادات بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه منظومة الخزن والتجميع في المحافظة على المحاصيل الوطنية، فالإنتاج وحده لا يكفي إذا لم تتوفر الإمكانيات الكفيلة بحفظه ونقله في أفضل الظروف، وهو ما دفع السلطات إلى العمل على تطوير طاقات الخزن وإحداث مراكز جديدة لتجميع الحبوب في عدد من المناطق الفلاحية.

وفي ولاية جندوبة، التي تعد واحدة من أهم خزانات الحبوب في تونس، افتتح والي الجهة موسم الحصاد لسنة 2026 بالمركب الفلاحي بالكدية، التابع لديوان الأراضي الدولية، بحضور الرئيسة المديرة العامة لديوان الحبوب وعدد من المسؤولين الجهويين.

كما شملت الزيارة عددًا من مراكز التجميع والخزن بهدف الوقوف على مدى جاهزيتها لاستقبال الصابة الجديدة. وتشير التقديرات المقدمة من المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية إلى أن إنتاج الحبوب بولاية جندوبة قد يتجاوز 1.7 مليون قنطار خلال الموسم الحالي، وهو رقم يؤكد المكانة المحورية التي تحتلها الجهة ضمن خريطة إنتاج الحبوب على المستوى الوطني. كما ساهم افتتاح مركز جديد لتجميع الحبوب بمنطقة بوعوان في تعزيز طاقة الخزن وتقريب الخدمات من الفلاحين، بما يخفف أعباء النقل ويساعد على تحسين ظروف حفظ المحاصيل.

وبالتوازي مع تجميع الصابة، يتركز الاهتمام نحو البحث عن أصناف جديدة من البذور أكثر قدرة على مقاومة الجفاف والتأقلم مع التحولات المناخية. ويعتبر المختصون أن هذا الخيار يمثل أحد أهم مفاتيح المستقبل بالنسبة للقطاع الفلاحي، خاصة وأن أغلب الدراسات المناخية تشير إلى أن منطقة البحر الأبيض المتوسط ستكون من أكثر المناطق تأثرًا بالتغيرات المناخية خلال العقود القادمة.

كما يطرح الخبراء جملة من التحديات الأخرى التي لا تقل أهمية، من بينها ضرورة تحديث أساليب الإنتاج، وترشيد استهلاك المياه، وتوسيع المساحات المروية، وتشجيع الاستثمار في التكنولوجيا الفلاحية، إضافة إلى تطوير منظومة الإرشاد الزراعي والبحث العلمي. وفي ظل هذا الوضع، فإن المعركة الحقيقية لم تعد تقتصر على تحقيق صابة جيدة في موسم معين فقط، بل تتمثل في بناء منظومة فلاحية قادرة على ضمان الإنتاج بشكل مستدام مهما كانت الظروف المناخية والاقتصادية.

ويجمع المختصون على أن بلادنا تمتلك إمكانيات هامة تؤهلها لتحقيق نتائج أفضل في قطاع الحبوب إذا ما تم استغلالها بالشكل الأمثل، فتونس تضم خبرات فلاحية متراكمة، ومناطق إنتاجية واسعة، وموارد بشرية قادرة على تطوير القطاع متى توفرت الظروف الملائمة والإحاطة الضرورية.

ومع انطلاق موسم الحصاد لسنة 2026، تبدو تونس أمام فرصة جديدة لتعزيز إنتاجها الوطني وتدعيم مخزونها الاستراتيجي من الحبوب، غير أن الرهان الحقيقي يظل أبعد من أرقام الموسم الحالي، إذ يتعلق ببناء سياسة فلاحية طويلة المدى تجعل من الأمن الغذائي خيارًا وطنيًا ثابتًا لا يتأثر بتقلبات الأسواق أو الأزمات الدولية.

أميرة الدريدي