إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الجرائم العائلية تهز الروابط الدموية القاتل والقتيل من عائلة واحدة.. والأمان يتحول إلى تهديد  

 

الضحية والمجرم من عائلة واحدة ويجمعهم رابط دموي لكن تلك الروابط مزقتها الجريمة ولا تكاد تمر بضعة أيام حتى يستيقظ المجتمع على وقع جريمة صادمة القاتل والقتيل من عائلة واحدة.. ابن يقتل والدته.. أب يقتل ابنته ،وشقيقة تنهي حياة شقيقها.. وبينما نحاول استيعاب صدمة الجريمة الأولى تضج مواقع التواصل الاجتماعي بتناقل أخبار حول جريمة جديدة أبشع من سابقاتها..

وفي كل مرة تطرح نفس الأسئلة عن الأسباب التي تقف وراء هذه الجرائم؟ وكيف يمكن حماية المجتمع منها؟ ولكن في كل مرة تبقى الأجوبة نسبية..

جريمة صادمة هزت جهة سيدي حسين غرب العاصمة انكشفت خيوطها منذ يومين على الرغم من مرور حوالي سنة على وقوعها.. ونجحت الوحدات الأمنية التابعة لمنطقة الأمن الوطني بسيدي حسين  في الكشف عن ملابساتها على الرغم من انها  ظلّت طي الكتمان قرابة سنة كاملة، وتم إيقاف جميع المشتبه في ضلوعهم فيها، وهم والدة الضحية وشقيقته وشقيقه وصديقة شقيقته.

 أطوار الجريمة الصادمة  تعود  إلى يوم 2 جويلية 2025، عندما تم الإعلام عن وفاة شاب داخل منزله بمدينة عمر المختار في ظروف مسترابة، دون تحديد الأسباب الحقيقية للوفاة.

 في ذلك الوقت أذنت النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية تونس 2 لفرقة الشرطة العدلية بسيدي حسين بمواصلة الأبحاث وإجراء جميع الاختبارات والتساخير اللازمة لكشف حقيقة الواقعة.

وبحسب المعطيات الأمنية، أكدت التقارير الطبية الأولية أن فرضية الوفاة خنقًا تبقى واردة بنسبة عالية، وهو ما دفع المحققين إلى تعميق التحريات وإعادة التدقيق في مختلف المعطيات المحيطة بالحادثة.

ومع تقدم الأبحاث، تم التركيز على أفراد عائلة الهالك، خاصة شقيقته من الأم وصديقتها اللتين غادرتا المنزل إثر الواقعة. وبعد تحديد مكان وجودهما نفذت الوحدات الأمنية سلسلة من المداهمات انتهت بإيقافهما.

اعترافات صادمة..

عند التحقيق معها انهارت الشقيقة واعترفت بتخطيطها للجريمة وتنفيذها بمشاركة والدتها وشقيقها وصديقتها، وقالت إنهم دسوا مادة سامة تستعمل في إبادة الفئران في طعام شقيقها الهالك قبل أن يتم، إثر تدهور حالته الصحية خنقه بواسطة وسادة إلى أن فارق الحياة.

وأما دوافعها فقد كانت صادمة أيضا فوفق أقوالها فقد تعرضت في مناسبات عديدة لاعتداءات جنسية من شقيقها وحملها منه إضافة إلى تعرضها وصديقتها إلى اعتداءات متكررة بالعنف.

ومع انطلاق الإيقافات، تحصنت كل من والدة الهالك وشقيقه بالفرار، غير أن أعوان وإطارات منطقة الأمن الوطني بسيدي حسين تمكنوا بعد تحريات دقيقة من تحديد مكان اختبائهما داخل منزل بجهة باردو تم  تسوغه للإفلات من الملاحقة الأمنية، ليتم مداهمته وإلقاء القبض عليهما. وتم تقديم جميع المشتبه بهم إلى الجهات القضائية المختصة، بعد توجيه تهم القتل العمد مع سابقية القصد والمشاركة في ذلك.

جريمة صادمة أخرى كانت استفاقت على وقعها  معتمدية بني خداش من ولاية مدنين، وتحديداً منطقة «قصر الجوامع»، حيث أقدم شاب في مقتبل العمر على إنهاء حياة والدته في ظروف صادمة.. وتعود أطوار الواقعة الأليمة إلى الفترة الماضية عندما  تلقت السلطات الأمنية بلاغا يفيد بوقوع جريمة قتل داخل أحد المنازل بالمنطقة. وبالتحول على عين المكان تم العثور على جثة الضحية وكانت تحمل آثار اعتداء عنيف، ليتضح لاحقاً أن الفاعل ليس سوى ابنها، الذي لاذ بالفرار فور ارتكاب فعلته قبل أن تنجح الوحدات الأمنية في تحديد مكانه وإلقاء القبض عليه. وقد سادت حالة من الذهول والحزن العميق بين أهالي «قصر الجوامع» وبني خداش، الذين وصفوا الضحية بحسن السيرة والهدوء، مستنكرين وصول منسوب العنف إلى هذا الحد الذي ينتهك أسمى الروابط العائلية..

المشرع.. والجريمة العائلية

لم ترد عبارة الجرائم العائلية في المجلة الجزائية، غير أن المشرع جرم العديد من الأفعال التي يرتكبها أحد أفراد العائلة ضد الأخر من ذلك الاعتداء بالعنف على القرين أو الاعتداء بالعنف المادي على أحد الوالدين أو على أحد الزوجين أو سفاح القربى باغتصاب طفل.. وقد شدد المشرع التونسي في كل هذه الجرائم وضاعف فيها العقوبة.

ويهدف تجريم مثل هذه الأفعال لحماية أفراد الأسرة في كرامتهم الإنسانية وحرمتهم الجسدية من أي اعتداء يمكن ان يسلط عليهم ومهما كان شكله ماديا أو معنويا أو جنسيا.. خاصة بالنسبة لمن كانوا في حالة استضعاف بسبب صغر أو التقدم في السن أو الإعاقة، وهو ما من شأنه أن يحافظ على تماسك الأسرة وترابطها في كنف التضامن والاحترام المتبادل.

ادعاء الجنون

يعتقد المختصون في علم النفس الاجتماعي أن 99 ٪ من مرتكبي هذا النوع من جرائم القتل يدعون الجنون بعد وقوفهم أمام المحاكم، ويطالبون بإحالتهم إلى الطب النفسي لفحص قواهم وإدراكهم قبل أن يحكم عليهم.

و يعتقد المتهمون أن هذا الادعاء سيكون بوابة عبور إلى الحرية والتملص من العقوبة التي ستصدر بحقهم، والتي غالبا تكون هي العقوبة الأشد وهي الإعدام.

ويعلم بعض المتهمين أنهم لن يستفيدوا من نتيجة فحص قواهم العقلية، لكنهم يرون أن هذا الإجراء يؤخر قليلا من إصدار الحكم في حقهم لا سيما وأن القانون كفل للمتهم كل الضمانات لذلك فإن القاضي ملزم بتنفيذ طلبات دفاع المتهمين، ولكن تبقى نتيجة تقرير الطب النفسي هي التي تحدد مدى صحة ادعاء المتهم من عدمه.

وفي أغلب الأحيان تأتي نتيجة تقارير القوى العقلية للمتهمين غير مطابقة لادعاءاتهم والمحاكم في نهاية الأمر تقضي بالقصاص منهم لمصلحة المجني عليهم وورثتهم.

ويرى الباحث في علم الاجتماع ممدوح عز الدين  أن كثير من مرتكبي الجرائم العائلية لا يعانون بالضرورة من أمراض نفسية بالمعنى الطبي الدقيق، بل من هشاشة نفسية ناتجة عن الإقصاء، أو الإذلال، أو الفشل المتكرر، أو العيش في مناخ عنف رمزي ومادي مستمر. في ظل ضعف خدمات الصحة النفسية، ووصم اللجوء إلى العلاج النفسي، تتحول المعاناة النفسية إلى قنبلة موقوتة داخل الأسرة.

ويضيف عز الدين أن التحوّل في الفئات المنخرطة في الجريمة العائلية يعبّر بدوره عن عمق الأزمة.

ويضيف أن دخول النساء عالم الجريمة، في بعض الحالات، لا يمكن قراءته فقط كـ”انحراف”، بل أحيانًا كفعل يائس بعد سنوات من العنف أو القهر  كذلك فإن تورط بعض القُصّر أو كبار السن في أفعال عنيفة يعكس انهيار منظومة الحماية داخل الأسرة، واختلال الحدود بين الضحية والفاعل.

تداعيات الجريمة العائلية..

إن تداعيات هذا الواقع خطيرة ومتعددة المستويات على المستوى الفردي، تخلّف الجرائم العائلية صدمات نفسية عميقة لدى الناجين، خاصة الأطفال، الذين يكبرون وهم يحملون آثار عنف لم يجد طريقه إلى المعالجة. على المستوى الأسري، تُدمَّر الروابط، وتُغلق دوائر الثقة، ويصبح البيت فضاء خوف بدل الطمأنينة.

 أما على المستوى المجتمعي، فإن تطبيع العنف داخل العائلة يهدد الأسس الرمزية للتضامن الاجتماعي، ويُضعف الثقة في أهم مؤسسة تنشئة اجتماعية.

معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تكون جزئية أو ظرفية. الحلول الأمنية والقضائية ضرورية، لكنها غير كافية. المطلوب أولًا الاعتراف بأن ما نعيشه هو أزمة عائلة في سياق أزمة مجتمع. من الضروري دعم السياسات الاجتماعية التي تخفف الضغط الاقتصادي عن العائلات، وتوفير خدمات دعم نفسي واجتماعي قريبة من المواطنين، خاصة في الأحياء الهشة. كما يتعين تعزيز آليات التبليغ المبكر عن العنف الأسري، وحماية الضحايا دون وصمهم، وتكوين المتدخلين الاجتماعيين والقضائيين على التعامل مع هذه الحالات بحساسية ونجاعة.

مفيدة القيزاني

 

الجرائم العائلية تهز الروابط الدموية  القاتل والقتيل من عائلة واحدة.. والأمان يتحول إلى تهديد   

 

الضحية والمجرم من عائلة واحدة ويجمعهم رابط دموي لكن تلك الروابط مزقتها الجريمة ولا تكاد تمر بضعة أيام حتى يستيقظ المجتمع على وقع جريمة صادمة القاتل والقتيل من عائلة واحدة.. ابن يقتل والدته.. أب يقتل ابنته ،وشقيقة تنهي حياة شقيقها.. وبينما نحاول استيعاب صدمة الجريمة الأولى تضج مواقع التواصل الاجتماعي بتناقل أخبار حول جريمة جديدة أبشع من سابقاتها..

وفي كل مرة تطرح نفس الأسئلة عن الأسباب التي تقف وراء هذه الجرائم؟ وكيف يمكن حماية المجتمع منها؟ ولكن في كل مرة تبقى الأجوبة نسبية..

جريمة صادمة هزت جهة سيدي حسين غرب العاصمة انكشفت خيوطها منذ يومين على الرغم من مرور حوالي سنة على وقوعها.. ونجحت الوحدات الأمنية التابعة لمنطقة الأمن الوطني بسيدي حسين  في الكشف عن ملابساتها على الرغم من انها  ظلّت طي الكتمان قرابة سنة كاملة، وتم إيقاف جميع المشتبه في ضلوعهم فيها، وهم والدة الضحية وشقيقته وشقيقه وصديقة شقيقته.

 أطوار الجريمة الصادمة  تعود  إلى يوم 2 جويلية 2025، عندما تم الإعلام عن وفاة شاب داخل منزله بمدينة عمر المختار في ظروف مسترابة، دون تحديد الأسباب الحقيقية للوفاة.

 في ذلك الوقت أذنت النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية تونس 2 لفرقة الشرطة العدلية بسيدي حسين بمواصلة الأبحاث وإجراء جميع الاختبارات والتساخير اللازمة لكشف حقيقة الواقعة.

وبحسب المعطيات الأمنية، أكدت التقارير الطبية الأولية أن فرضية الوفاة خنقًا تبقى واردة بنسبة عالية، وهو ما دفع المحققين إلى تعميق التحريات وإعادة التدقيق في مختلف المعطيات المحيطة بالحادثة.

ومع تقدم الأبحاث، تم التركيز على أفراد عائلة الهالك، خاصة شقيقته من الأم وصديقتها اللتين غادرتا المنزل إثر الواقعة. وبعد تحديد مكان وجودهما نفذت الوحدات الأمنية سلسلة من المداهمات انتهت بإيقافهما.

اعترافات صادمة..

عند التحقيق معها انهارت الشقيقة واعترفت بتخطيطها للجريمة وتنفيذها بمشاركة والدتها وشقيقها وصديقتها، وقالت إنهم دسوا مادة سامة تستعمل في إبادة الفئران في طعام شقيقها الهالك قبل أن يتم، إثر تدهور حالته الصحية خنقه بواسطة وسادة إلى أن فارق الحياة.

وأما دوافعها فقد كانت صادمة أيضا فوفق أقوالها فقد تعرضت في مناسبات عديدة لاعتداءات جنسية من شقيقها وحملها منه إضافة إلى تعرضها وصديقتها إلى اعتداءات متكررة بالعنف.

ومع انطلاق الإيقافات، تحصنت كل من والدة الهالك وشقيقه بالفرار، غير أن أعوان وإطارات منطقة الأمن الوطني بسيدي حسين تمكنوا بعد تحريات دقيقة من تحديد مكان اختبائهما داخل منزل بجهة باردو تم  تسوغه للإفلات من الملاحقة الأمنية، ليتم مداهمته وإلقاء القبض عليهما. وتم تقديم جميع المشتبه بهم إلى الجهات القضائية المختصة، بعد توجيه تهم القتل العمد مع سابقية القصد والمشاركة في ذلك.

جريمة صادمة أخرى كانت استفاقت على وقعها  معتمدية بني خداش من ولاية مدنين، وتحديداً منطقة «قصر الجوامع»، حيث أقدم شاب في مقتبل العمر على إنهاء حياة والدته في ظروف صادمة.. وتعود أطوار الواقعة الأليمة إلى الفترة الماضية عندما  تلقت السلطات الأمنية بلاغا يفيد بوقوع جريمة قتل داخل أحد المنازل بالمنطقة. وبالتحول على عين المكان تم العثور على جثة الضحية وكانت تحمل آثار اعتداء عنيف، ليتضح لاحقاً أن الفاعل ليس سوى ابنها، الذي لاذ بالفرار فور ارتكاب فعلته قبل أن تنجح الوحدات الأمنية في تحديد مكانه وإلقاء القبض عليه. وقد سادت حالة من الذهول والحزن العميق بين أهالي «قصر الجوامع» وبني خداش، الذين وصفوا الضحية بحسن السيرة والهدوء، مستنكرين وصول منسوب العنف إلى هذا الحد الذي ينتهك أسمى الروابط العائلية..

المشرع.. والجريمة العائلية

لم ترد عبارة الجرائم العائلية في المجلة الجزائية، غير أن المشرع جرم العديد من الأفعال التي يرتكبها أحد أفراد العائلة ضد الأخر من ذلك الاعتداء بالعنف على القرين أو الاعتداء بالعنف المادي على أحد الوالدين أو على أحد الزوجين أو سفاح القربى باغتصاب طفل.. وقد شدد المشرع التونسي في كل هذه الجرائم وضاعف فيها العقوبة.

ويهدف تجريم مثل هذه الأفعال لحماية أفراد الأسرة في كرامتهم الإنسانية وحرمتهم الجسدية من أي اعتداء يمكن ان يسلط عليهم ومهما كان شكله ماديا أو معنويا أو جنسيا.. خاصة بالنسبة لمن كانوا في حالة استضعاف بسبب صغر أو التقدم في السن أو الإعاقة، وهو ما من شأنه أن يحافظ على تماسك الأسرة وترابطها في كنف التضامن والاحترام المتبادل.

ادعاء الجنون

يعتقد المختصون في علم النفس الاجتماعي أن 99 ٪ من مرتكبي هذا النوع من جرائم القتل يدعون الجنون بعد وقوفهم أمام المحاكم، ويطالبون بإحالتهم إلى الطب النفسي لفحص قواهم وإدراكهم قبل أن يحكم عليهم.

و يعتقد المتهمون أن هذا الادعاء سيكون بوابة عبور إلى الحرية والتملص من العقوبة التي ستصدر بحقهم، والتي غالبا تكون هي العقوبة الأشد وهي الإعدام.

ويعلم بعض المتهمين أنهم لن يستفيدوا من نتيجة فحص قواهم العقلية، لكنهم يرون أن هذا الإجراء يؤخر قليلا من إصدار الحكم في حقهم لا سيما وأن القانون كفل للمتهم كل الضمانات لذلك فإن القاضي ملزم بتنفيذ طلبات دفاع المتهمين، ولكن تبقى نتيجة تقرير الطب النفسي هي التي تحدد مدى صحة ادعاء المتهم من عدمه.

وفي أغلب الأحيان تأتي نتيجة تقارير القوى العقلية للمتهمين غير مطابقة لادعاءاتهم والمحاكم في نهاية الأمر تقضي بالقصاص منهم لمصلحة المجني عليهم وورثتهم.

ويرى الباحث في علم الاجتماع ممدوح عز الدين  أن كثير من مرتكبي الجرائم العائلية لا يعانون بالضرورة من أمراض نفسية بالمعنى الطبي الدقيق، بل من هشاشة نفسية ناتجة عن الإقصاء، أو الإذلال، أو الفشل المتكرر، أو العيش في مناخ عنف رمزي ومادي مستمر. في ظل ضعف خدمات الصحة النفسية، ووصم اللجوء إلى العلاج النفسي، تتحول المعاناة النفسية إلى قنبلة موقوتة داخل الأسرة.

ويضيف عز الدين أن التحوّل في الفئات المنخرطة في الجريمة العائلية يعبّر بدوره عن عمق الأزمة.

ويضيف أن دخول النساء عالم الجريمة، في بعض الحالات، لا يمكن قراءته فقط كـ”انحراف”، بل أحيانًا كفعل يائس بعد سنوات من العنف أو القهر  كذلك فإن تورط بعض القُصّر أو كبار السن في أفعال عنيفة يعكس انهيار منظومة الحماية داخل الأسرة، واختلال الحدود بين الضحية والفاعل.

تداعيات الجريمة العائلية..

إن تداعيات هذا الواقع خطيرة ومتعددة المستويات على المستوى الفردي، تخلّف الجرائم العائلية صدمات نفسية عميقة لدى الناجين، خاصة الأطفال، الذين يكبرون وهم يحملون آثار عنف لم يجد طريقه إلى المعالجة. على المستوى الأسري، تُدمَّر الروابط، وتُغلق دوائر الثقة، ويصبح البيت فضاء خوف بدل الطمأنينة.

 أما على المستوى المجتمعي، فإن تطبيع العنف داخل العائلة يهدد الأسس الرمزية للتضامن الاجتماعي، ويُضعف الثقة في أهم مؤسسة تنشئة اجتماعية.

معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تكون جزئية أو ظرفية. الحلول الأمنية والقضائية ضرورية، لكنها غير كافية. المطلوب أولًا الاعتراف بأن ما نعيشه هو أزمة عائلة في سياق أزمة مجتمع. من الضروري دعم السياسات الاجتماعية التي تخفف الضغط الاقتصادي عن العائلات، وتوفير خدمات دعم نفسي واجتماعي قريبة من المواطنين، خاصة في الأحياء الهشة. كما يتعين تعزيز آليات التبليغ المبكر عن العنف الأسري، وحماية الضحايا دون وصمهم، وتكوين المتدخلين الاجتماعيين والقضائيين على التعامل مع هذه الحالات بحساسية ونجاعة.

مفيدة القيزاني