احتفلت منظمة الصحة، منذ أيام، باليوم العالمي لسلامة الغذاء، وقد حذّرت المنظمة من أن الأغذية غير المأمونة تتسبب سنويًا بإصابة أكثر من 860 مليون شخص، ووفاة 1.5 مليون شخص حول العالم، مؤكدة أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضررًا من التسممات الغذائية.
وتونس ليست بمنأى عن التسممات الغذائية التي تزداد خطورة مع اقتراب مواسم الاصطياف والأعراس، حيث يساهم، في أغلب الأحيان، ارتفاع درجات الحرارة وغياب الشروط الصحية الملائمة لحفظ بعض المواد الغذائية في تلف تلك المواد وتحولها إلى خطر على صحة المستهلكين. هذا إلى جانب بعض الوقائع المتفرقة لحالات تسمم هزت الرأي العام، كما حدث مؤخرًا بالنسبة إلى واقعة التسمم بمنطقة المكناسي في عيد الأضحى، والتي أعلنت، لاحقًا، الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أن التحاليل المخبرية التي أُجريت على عينات من الأغذية المرتبطة بحادثة التسمم الغذائي كشفت عن وجود مادة سامة تُعرف بـ»الأنابازين»، متأتية من عشبة سامة انتقلت إلى الطعام أثناء عملية الطهي.
وواقعة التسمم الغذائي بالمكناسي، التي أدت إلى وفاة بعض أفراد العائلة المتضررة، أعادت إلى الأذهان ضرورة الانتباه إلى شروط الحفظ والطهي، خاصة عندما تكون هناك تجمعات كبيرة ووجود للأطفال، ولذلك انطلقت عدة برامج لتوعية المستهلك بضرورة الانتباه. وقد اختتمت في الأيام الأخيرة الحصة التثقيفية والتوعوية حول التسممات الغذائية، التي نظمتها الإدارة الجهوية للصحة بالمنستير ومجمع الصحة الأساسية، وانتهت بإعداد بروتوكول صحي يتضمن جملة من الإجراءات الوقائية والتوصيات العملية الرامية إلى الحد من الأمراض المنقولة عبر الغذاء وتعزيز السلوكيات الصحية السليمة لدى المواطنين.
التسممات الغذائية في تونس
يهدف البروتوكول، الذي أشرفت عليه الإدارة الجهوية للصحة بالمنستير، إلى دعم الجهود الوقائية الرامية إلى حماية الصحة العامة والحد من انتشار الأمراض المنقولة عبر الغذاء، فضلًا عن ترسيخ ثقافة الوقاية وتعزيز الممارسات الصحية السليمة لدى مختلف فئات المجتمع، وذلك بسبب تزايد مخاطر التسممات الغذائية خلال فصل الصيف. كما يركز على جملة من التدابير الأساسية المتعلقة بسلامة الأغذية، من بينها غسل اليدين جيدًا قبل إعداد الطعام وتناوله، وغسل الخضر والغلال بمياه نظيفة، والحرص على طهي الأغذية، وخاصة اللحوم والبيض، بشكل جيد للقضاء على الجراثيم والبكتيريا المسببة للتسممات الغذائية.
كما يؤكد البروتوكول على أهمية حفظ المواد الغذائية في درجات حرارة مناسبة، واحترام سلسلة التبريد، والتثبت من تاريخ الصلوحية وسلامة المنتوجات قبل استهلاكها، مع تجنب اقتناء أو استهلاك الأغذية مجهولة المصدر أو المحفوظة في ظروف غير صحية.
كما تضمنت الأيام التوعوية حصصًا تحسيسية بضرورة رفع مستوى الوعي بالأعراض المحتملة للتسمم الغذائي، على غرار آلام البطن والغثيان والتقيؤ والإسهال والحمى، داعية إلى التوجه السريع إلى أقرب مؤسسة صحية عند ظهور هذه العلامات لتلقي الرعاية اللازمة في الوقت المناسب.
ووفق أغلب المختصين، فإن حالات التسمم الغذائي في تونس تحدث عادة إثر تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة، وذلك نتيجة استعمال مياه غير صالحة للشرب أو بسبب وجود بكتيريا وطفيليات ومواد سامة في الأغذية. وتظهر الأعراض مباشرة، وتكون عادة في شكل آلام بالبطن وارتفاع في درجات حرارة الجسم، إلى جانب التقيؤ والإسهال. وتكمن الوقاية في الالتزام بجملة من الإجراءات الصحية، مع تجنب الأغذية مجهولة المصدر أو تلك التي تُباع دون احترام لشروط حفظ الصحة.
منظمة الصحة العالمية تحذر
حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأغذية غير المأمونة تتسبب سنويًا بإصابة أكثر من 860 مليون شخص، ووفاة 1.5 مليون شخص حول العالم. كما أشارت إلى أن الأمراض المنقولة عبر الغذاء أدت عام 2021 إلى خسائر إنتاجية تُقدّر بـ310 مليارات دولار نتيجة التسممات البكتيرية والفيروسية والمواد الكيميائية في الغذاء. ويمثل الأطفال دون الخامسة 29 % من العبء الصحي المرتبط بالغذاء الملوث، مع تسجيل 143 ألف وفاة في عام واحد، وفق تقرير نشرته المنظمة، التي أشارت إلى أن الأطفال هم الأكثر عرضة للتسممات والمواد الكيميائية التي قد تؤثر في نمو الدماغ وتسبب أضرارًا خطيرة ودائمة. وتستأثر إفريقيا وجنوب شرق آسيا بنحو 75 % من الحالات و60 % من الوفيات المرتبطة بالأغذية غير الآمنة، وفق تقرير المنظمة، التي حذّرت أيضًا من أن موجات الحر وتغير أنماط الأمطار وارتفاع حرارة المياه ستزيد من انتشار مسببات الأمراض المنقولة بالغذاء، بما سيفاقم التحديات الصحية في السنوات المقبلة.
وتواجه اليوم عدة دول من بلدان العالم الثالث مخاطر صحية متزايدة ومرتبطة بسلاسل الغذاء عالميًا، مع اتساع الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية في معايير السلامة الغذائية، وارتفاع تأثير التغير المناخي على جودة الأغذية وتلوثها. كما تواجه دول أخرى تحديات في مراقبة مصادر الغذاء وضعف البنية التحتية الصحية، ما يجعل الأمراض المنقولة عبر الغذاء تمثل عبئًا إضافيًا على المنظومات الصحية، وكذلك على الاقتصاديات المحلية، وخاصة في البلدان الفقيرة وحتى متوسطة الدخل.
الوقاية ضرورية
رغم التفاوت في الوقاية وشروط السلامة الصحية، لا تقتصر ظاهرة التسمم الغذائي على دول دون أخرى، ولا تستثني الدول المتقدمة، حيث كشفت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وكالة الأمن الصحي البريطانية عن ارتفاع حالات التسمم الغذائي في إنقلترا خلال عام 2025.
كما أن اللافت في حالات التسمم الغذائي أن تفاعل الأشخاص مع التسمم يختلف من شخص إلى آخر، حيث يعتمد أساسًا على الجرعة المعدية للبكتيريا التي تصاب بها بعض الأغذية ونوع الطعام المستهلك. كما يعتبر بعض الأشخاص، ولأسباب صحية، أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالتسمم، إذ إن الرضع والأطفال من أكثر الفئات المعرضة للإصابة بتسمم غذائي لأن أجهزتهم المناعية ليست قوية، وغير قادرة على مواجهة البكتيريا.
ومن إجراءات الوقاية المتاحة للجميع، والتي يوصي الخبراء بإتباعها للحد من خطر الإصابة بالتسمم الغذائي، ضرورة غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون، مع تجنب غسل اللحوم النيئة في حوض المطبخ لمنع انتشار البكتيريا، ومنع التلوث المتبادل بين اللحوم النيئة والخضروات باستخدام ألواح تقطيع وأدوات منفصلة، إلى جانب طهي اللحوم والدواجن جيدًا، وحفظ الأطعمة القابلة للتلف في الثلاجة، والالتزام بتاريخ الصلاحية وعدم استهلاك المنتجات المنتهية الصلاحية، وغسل الخضروات وأوراق السلطة جيدًا قبل تناولها.
علمًا أن أغلب الخبراء يجمعون على أن أغلب الأطعمة تحمل قدرًا من المخاطر، إلا أن التخزين السليم والإعداد والطهي الصحيحين يظلان من أكثر الوسائل فعالية للوقاية من الأمراض المنقولة عبر الأغذية ومن حالات التسمم الغذائي.
منية العرفاوي
احتفلت منظمة الصحة، منذ أيام، باليوم العالمي لسلامة الغذاء، وقد حذّرت المنظمة من أن الأغذية غير المأمونة تتسبب سنويًا بإصابة أكثر من 860 مليون شخص، ووفاة 1.5 مليون شخص حول العالم، مؤكدة أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضررًا من التسممات الغذائية.
وتونس ليست بمنأى عن التسممات الغذائية التي تزداد خطورة مع اقتراب مواسم الاصطياف والأعراس، حيث يساهم، في أغلب الأحيان، ارتفاع درجات الحرارة وغياب الشروط الصحية الملائمة لحفظ بعض المواد الغذائية في تلف تلك المواد وتحولها إلى خطر على صحة المستهلكين. هذا إلى جانب بعض الوقائع المتفرقة لحالات تسمم هزت الرأي العام، كما حدث مؤخرًا بالنسبة إلى واقعة التسمم بمنطقة المكناسي في عيد الأضحى، والتي أعلنت، لاحقًا، الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أن التحاليل المخبرية التي أُجريت على عينات من الأغذية المرتبطة بحادثة التسمم الغذائي كشفت عن وجود مادة سامة تُعرف بـ»الأنابازين»، متأتية من عشبة سامة انتقلت إلى الطعام أثناء عملية الطهي.
وواقعة التسمم الغذائي بالمكناسي، التي أدت إلى وفاة بعض أفراد العائلة المتضررة، أعادت إلى الأذهان ضرورة الانتباه إلى شروط الحفظ والطهي، خاصة عندما تكون هناك تجمعات كبيرة ووجود للأطفال، ولذلك انطلقت عدة برامج لتوعية المستهلك بضرورة الانتباه. وقد اختتمت في الأيام الأخيرة الحصة التثقيفية والتوعوية حول التسممات الغذائية، التي نظمتها الإدارة الجهوية للصحة بالمنستير ومجمع الصحة الأساسية، وانتهت بإعداد بروتوكول صحي يتضمن جملة من الإجراءات الوقائية والتوصيات العملية الرامية إلى الحد من الأمراض المنقولة عبر الغذاء وتعزيز السلوكيات الصحية السليمة لدى المواطنين.
التسممات الغذائية في تونس
يهدف البروتوكول، الذي أشرفت عليه الإدارة الجهوية للصحة بالمنستير، إلى دعم الجهود الوقائية الرامية إلى حماية الصحة العامة والحد من انتشار الأمراض المنقولة عبر الغذاء، فضلًا عن ترسيخ ثقافة الوقاية وتعزيز الممارسات الصحية السليمة لدى مختلف فئات المجتمع، وذلك بسبب تزايد مخاطر التسممات الغذائية خلال فصل الصيف. كما يركز على جملة من التدابير الأساسية المتعلقة بسلامة الأغذية، من بينها غسل اليدين جيدًا قبل إعداد الطعام وتناوله، وغسل الخضر والغلال بمياه نظيفة، والحرص على طهي الأغذية، وخاصة اللحوم والبيض، بشكل جيد للقضاء على الجراثيم والبكتيريا المسببة للتسممات الغذائية.
كما يؤكد البروتوكول على أهمية حفظ المواد الغذائية في درجات حرارة مناسبة، واحترام سلسلة التبريد، والتثبت من تاريخ الصلوحية وسلامة المنتوجات قبل استهلاكها، مع تجنب اقتناء أو استهلاك الأغذية مجهولة المصدر أو المحفوظة في ظروف غير صحية.
كما تضمنت الأيام التوعوية حصصًا تحسيسية بضرورة رفع مستوى الوعي بالأعراض المحتملة للتسمم الغذائي، على غرار آلام البطن والغثيان والتقيؤ والإسهال والحمى، داعية إلى التوجه السريع إلى أقرب مؤسسة صحية عند ظهور هذه العلامات لتلقي الرعاية اللازمة في الوقت المناسب.
ووفق أغلب المختصين، فإن حالات التسمم الغذائي في تونس تحدث عادة إثر تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة، وذلك نتيجة استعمال مياه غير صالحة للشرب أو بسبب وجود بكتيريا وطفيليات ومواد سامة في الأغذية. وتظهر الأعراض مباشرة، وتكون عادة في شكل آلام بالبطن وارتفاع في درجات حرارة الجسم، إلى جانب التقيؤ والإسهال. وتكمن الوقاية في الالتزام بجملة من الإجراءات الصحية، مع تجنب الأغذية مجهولة المصدر أو تلك التي تُباع دون احترام لشروط حفظ الصحة.
منظمة الصحة العالمية تحذر
حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأغذية غير المأمونة تتسبب سنويًا بإصابة أكثر من 860 مليون شخص، ووفاة 1.5 مليون شخص حول العالم. كما أشارت إلى أن الأمراض المنقولة عبر الغذاء أدت عام 2021 إلى خسائر إنتاجية تُقدّر بـ310 مليارات دولار نتيجة التسممات البكتيرية والفيروسية والمواد الكيميائية في الغذاء. ويمثل الأطفال دون الخامسة 29 % من العبء الصحي المرتبط بالغذاء الملوث، مع تسجيل 143 ألف وفاة في عام واحد، وفق تقرير نشرته المنظمة، التي أشارت إلى أن الأطفال هم الأكثر عرضة للتسممات والمواد الكيميائية التي قد تؤثر في نمو الدماغ وتسبب أضرارًا خطيرة ودائمة. وتستأثر إفريقيا وجنوب شرق آسيا بنحو 75 % من الحالات و60 % من الوفيات المرتبطة بالأغذية غير الآمنة، وفق تقرير المنظمة، التي حذّرت أيضًا من أن موجات الحر وتغير أنماط الأمطار وارتفاع حرارة المياه ستزيد من انتشار مسببات الأمراض المنقولة بالغذاء، بما سيفاقم التحديات الصحية في السنوات المقبلة.
وتواجه اليوم عدة دول من بلدان العالم الثالث مخاطر صحية متزايدة ومرتبطة بسلاسل الغذاء عالميًا، مع اتساع الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية في معايير السلامة الغذائية، وارتفاع تأثير التغير المناخي على جودة الأغذية وتلوثها. كما تواجه دول أخرى تحديات في مراقبة مصادر الغذاء وضعف البنية التحتية الصحية، ما يجعل الأمراض المنقولة عبر الغذاء تمثل عبئًا إضافيًا على المنظومات الصحية، وكذلك على الاقتصاديات المحلية، وخاصة في البلدان الفقيرة وحتى متوسطة الدخل.
الوقاية ضرورية
رغم التفاوت في الوقاية وشروط السلامة الصحية، لا تقتصر ظاهرة التسمم الغذائي على دول دون أخرى، ولا تستثني الدول المتقدمة، حيث كشفت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وكالة الأمن الصحي البريطانية عن ارتفاع حالات التسمم الغذائي في إنقلترا خلال عام 2025.
كما أن اللافت في حالات التسمم الغذائي أن تفاعل الأشخاص مع التسمم يختلف من شخص إلى آخر، حيث يعتمد أساسًا على الجرعة المعدية للبكتيريا التي تصاب بها بعض الأغذية ونوع الطعام المستهلك. كما يعتبر بعض الأشخاص، ولأسباب صحية، أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالتسمم، إذ إن الرضع والأطفال من أكثر الفئات المعرضة للإصابة بتسمم غذائي لأن أجهزتهم المناعية ليست قوية، وغير قادرة على مواجهة البكتيريا.
ومن إجراءات الوقاية المتاحة للجميع، والتي يوصي الخبراء بإتباعها للحد من خطر الإصابة بالتسمم الغذائي، ضرورة غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون، مع تجنب غسل اللحوم النيئة في حوض المطبخ لمنع انتشار البكتيريا، ومنع التلوث المتبادل بين اللحوم النيئة والخضروات باستخدام ألواح تقطيع وأدوات منفصلة، إلى جانب طهي اللحوم والدواجن جيدًا، وحفظ الأطعمة القابلة للتلف في الثلاجة، والالتزام بتاريخ الصلاحية وعدم استهلاك المنتجات المنتهية الصلاحية، وغسل الخضروات وأوراق السلطة جيدًا قبل تناولها.
علمًا أن أغلب الخبراء يجمعون على أن أغلب الأطعمة تحمل قدرًا من المخاطر، إلا أن التخزين السليم والإعداد والطهي الصحيحين يظلان من أكثر الوسائل فعالية للوقاية من الأمراض المنقولة عبر الأغذية ومن حالات التسمم الغذائي.