تونس والهند تعززان شراكتهما الاقتصادية.. مجموعات صناعية هندية كبرى تستكشف فرص الاستثمار ومبادلات تجارية بقيمة 800 مليون دولار
مقالات الصباح
تشهد العلاقات الاقتصادية بين تونس والهند خلال السنوات الأخيرة نسقا تصاعديا يعكس إرادة مشتركة لدى البلدين لتعزيز الشراكة الثنائية وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي والبحث المتزايد عن أسواق وفرص جديدة للنمو، وقد برز هذا التوجه بشكل واضح من خلال الارتفاع الملحوظ في حجم المبادلات التجارية بين الجانبين، والتي بلغت خلال سنة 2025 نحو 800 مليون دولار، ما يؤكد متانة الروابط الاقتصادية القائمة وقدرة البلدين على تطويرها بما يستجيب لمصالحهما المشتركة.
ولا يقتصر هذا التقارب على الجانب التجاري فحسب بل يمتد ليشمل آفاقا أرحب في مجال الاستثمار المباشر حيث باتت تونس تستقطب اهتمام عدد متزايد من كبرى المجموعات الصناعية الهندية التي تنظر إلى السوق التونسية باعتبارها منصة استراتيجية للنفاذ إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية على حد سواء. ويستند هذا الاهتمام إلى ما توفره تونس من موقع جغرافي متميز واتفاقيات تجارية متعددة إضافة إلى ما تزخر به من كفاءات بشرية وبنية صناعية وخدماتية قادرة على مواكبة متطلبات المستثمرين الدوليين.
ومع تزايد اللقاءات الاقتصادية والبعثات التجارية المتبادلة، وتوسع اهتمام القطاع الخاص التونسي والهندي بفرص التعاون في البلدين باستكشاف فرص جديدة للتعاون، تبدو العلاقات الاقتصادية التونسية الهندية مرشحة لدخول مرحلة جديدة أكثر ديناميكية ترتكز على الاستثمار والإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا بما يعزز النمو الاقتصادي ويوفر فرصا إضافية للتشغيل والتنمية في كلا البلدين.
تنامي اهتمام المستثمرين الهنود بالوجهة التونسية
وفي هذا الإطار، أعلنت سفارة تونس في نيودلهي عن خطوة جديدة تعكس تنامي اهتمام المستثمرين الهنود بالوجهة التونسية، وذلك من خلال استقبال القائم بالأعمال بالنيابة، حمادي اللواتي، وفدا رفيع المستوى عن مجموعة هندية وهي إحدى أكبر وأعرق المجموعات الصناعية في الهند، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها البعثة الدبلوماسية التونسية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز حضور تونس ضمن خارطة الاستثمار الهندية. وضم الوفد الهندي رئيس المجموعة هارفيندر سينغ، إلى جانب كيريت سوبتي، المستشار المكلف بملف الاستثمارات في القارة الإفريقية، حيث قدم أعضاء الوفد لمحة عن أنشطة المجموعة التي تنشط في عدد من القطاعات الاستراتيجية الكبرى، على غرار صناعة الصلب والحديد والسكك الحديدية والطاقة التقليدية والمتجددة والتعدين والإسمنت والبنية التحتية والموانئ. كما تدير المجموعة مشاريع واستثمارات في عدة قارات، بما في ذلك عدد من الدول الإفريقية التي تمثل أحد أهم محاور توسعها خلال السنوات الأخيرة. ويعكس اهتمام هذه المجموعة العملاقة بالسوق التونسية الثقة المتزايدة التي تحظى بها البلاد لدى المستثمرين الأجانب خاصة في ظل سعي الشركات الدولية إلى تنويع مواقع استثماراتها والاستفادة من المزايا التنافسية التي توفرها تونس باعتبارها منصة إنتاج وتصدير نحو أسواق متعددة، وقد عبر الوفد الهندي عن رغبته في بعث مشاريع استثمارية في تونس واستعداده لتنظيم زيارة ميدانية إلى البلاد في أقرب الآجال من أجل استكشاف فرص التعاون المتاحة وتحويل الأفكار الأولية إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
تونس وجهة جاذبة للاستثمار
وخلال اللقاء، استعرض القائم بالأعمال بالنيابة أبرز المؤهلات التي تجعل من تونس وجهة جاذبة للاستثمار، مؤكدا ما توفره البلاد من مناخ أعمال ملائم وإطار تشريعي مرن يشجع على المبادرة الخاصة والاستثمار الأجنبي. كما أبرز ما تزخر به تونس من كفاءات بشرية عالية التأهيل ويد عاملة تتمتع بالخبرة والقدرة على التأقلم مع متطلبات الصناعات الحديثة، إلى جانب توفر بنية تحتية متطورة وشبكة واسعة من المناطق الصناعية والتكنولوجية المجهزة.
ويعتبر الموقع الجغرافي لتونس أحد أبرز عناصر الجذب بالنسبة للمستثمرين من الهند، إذ تتيح البلاد إمكانية النفاذ السريع إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية والشرق أوسطية، فضلا عن الاستفادة من شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية التي تربطها بعدد من التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية وهو ما يجعل من تونس قاعدة مثالية للشركات الراغبة في التوسع خارج أسواقها التقليدية وتعزيز حضورها في القارة الإفريقية.
تعزيز الشراكة الاقتصادية
وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه البلدان إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية واستغلال الإمكانات الكبيرة غير المستغلة في مجالات التجارة والاستثمار حيث أن اهتمام المجموعة الهندية بالاستثمار في تونس قد يشكل مؤشرا إيجابيا على قدرة البلاد على استقطاب مشاريع صناعية كبرى ذات قيمة مضافة عالية، بما يسهم في خلق مواطن الشغل ونقل التكنولوجيا وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
ومع تزايد اهتمام المؤسسات الهندية بالسوق التونسية، تبدو المرحلة المقبلة واعدة بمزيد من المبادرات والزيارات المتبادلة بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، بما من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة للتعاون ويمنح العلاقات التونسية الهندية زخما إضافيا في المجالات التجارية والاستثمارية والتنموية. كما شهدت العلاقات الاقتصادية بين تونس والهند خلال سنة 2025 تطورا حيث بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين نحو 2.2 مليار دينار، أي ما يعادل قرابة 800 مليون دولار أمريكي، ورغم هذا الأداء الإيجابي ما تزال آفاق التعاون التجاري تحمل فرصًا واعدة غير مستغلة تُقدّر بنحو 222 مليون دولار أمريكي، وفق معطيات كشف عنها مركز النهوض بالصادرات.
وتتنوع مجالات التبادل بين البلدين لتشمل قطاعات استراتيجية ذات قيمة مضافة عالية، من بينها الأسمدة والصناعات الكيميائية والمنتجات الغذائية والصيدلانية، إلى جانب الطاقات المتجددة والصناعات الكهربائية والإلكترونية، ويعكس هذا التنوع حجم الإمكانات المتاحة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين تونس والهند، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والبحث المتزايد عن أسواق وفرص استثمار جديدة.
الفرص المتاحة لتعزيز المبادلات التجارية واستقطاب الاستثمارات
وفي هذا السياق، سبق أن أكد الرئيس المدير العام لدار المصدر، مراد بن حسين، خلال ندوة افتراضية نظمها مركز النهوض بالصادرات بالتعاون مع سفارة الهند بتونس، أن تونس تمتلك مقومات تؤهلها للاضطلاع بدور منصة استراتيجية للنفاذ إلى أسواق أوروبا وشمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط. وأوضح أن هذا الموقع المتميز يستند إلى الموقع الجغرافي للبلاد وإلى شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية التي تربطها بعدد من التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية، من بينها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية والسوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
وشهدت الندوة مشاركة ممثلين عن عدد من المؤسسات والهيئات الاقتصادية من تونس والهند، على غرار اتحاد منظمات التصدير الهندية والهيئة التونسية للاستثمار والوكالة الوطنية لترويج الاستثمار في الهند، حيث تم استعراض مختلف الفرص المتاحة لتعزيز المبادلات التجارية واستقطاب الاستثمارات وتطوير الشراكات الثنائية في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.
وتم تسليط الضوء على الإمكانات الاستثمارية التي توفرها تونس للمؤسسات الهندية الراغبة في التوسع نحو الأسواق الإقليمية، إلى جانب استعراض آليات المرافقة والحوافز المتاحة للمستثمرين الأجانب، بما يدعم إقامة مشاريع مشتركة ويعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وفي سياق متصل، أتاحت النقاشات فرصة لتبادل وجهات النظر بشأن أبرز التحديات التي ما تزال تعترض تطوير المبادلات التجارية التونسية الهندية، خاصة ما يتعلق بالرسوم الجمركية المفروضة على بعض المنتجات التونسية ذات القيمة المضافة المرتفعة، على غرار زيت الزيتون والتمور، والتي تتراوح بين 30 و40 بالمائة. ويرى المصدرون التونسيون أن هذه الرسوم تحد من فرص نفاذ منتجاتهم إلى السوق الهندية رغم ما تتمتع به من جودة عالية وقدرة تنافسية معتبرة.
ودعا مراد بن حسين إلى إدراج هذه المسائل ضمن أولويات المباحثات الاقتصادية المقبلة بين البلدين، بما يسهم في تسهيل حركة السلع والخدمات وتحسين تنافسية الصادرات التونسية. وأكد أن معالجة هذه الإشكاليات من شأنها أن تفتح آفاقا جديدة أمام التعاون الثنائي وتدعم الجهود الرامية إلى الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستويات أكثر تكاملا وشراكة.
من جانبها، أكدت سفيرة الهند بتونس، ديفياني أوتام كوبراقايد، حرص بلادها على مواصلة دعم العلاقات الاقتصادية مع تونس وتطويرها، مشيدة بالكفاءات التونسية وبالموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به البلاد. كما عبرت عن استعدادها لمزيد تكثيف التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين وتوفير الدعم اللازم لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري واستغلال الفرص المتاحة بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين.
جهاد الكلبوسي
تشهد العلاقات الاقتصادية بين تونس والهند خلال السنوات الأخيرة نسقا تصاعديا يعكس إرادة مشتركة لدى البلدين لتعزيز الشراكة الثنائية وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي والبحث المتزايد عن أسواق وفرص جديدة للنمو، وقد برز هذا التوجه بشكل واضح من خلال الارتفاع الملحوظ في حجم المبادلات التجارية بين الجانبين، والتي بلغت خلال سنة 2025 نحو 800 مليون دولار، ما يؤكد متانة الروابط الاقتصادية القائمة وقدرة البلدين على تطويرها بما يستجيب لمصالحهما المشتركة.
ولا يقتصر هذا التقارب على الجانب التجاري فحسب بل يمتد ليشمل آفاقا أرحب في مجال الاستثمار المباشر حيث باتت تونس تستقطب اهتمام عدد متزايد من كبرى المجموعات الصناعية الهندية التي تنظر إلى السوق التونسية باعتبارها منصة استراتيجية للنفاذ إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية على حد سواء. ويستند هذا الاهتمام إلى ما توفره تونس من موقع جغرافي متميز واتفاقيات تجارية متعددة إضافة إلى ما تزخر به من كفاءات بشرية وبنية صناعية وخدماتية قادرة على مواكبة متطلبات المستثمرين الدوليين.
ومع تزايد اللقاءات الاقتصادية والبعثات التجارية المتبادلة، وتوسع اهتمام القطاع الخاص التونسي والهندي بفرص التعاون في البلدين باستكشاف فرص جديدة للتعاون، تبدو العلاقات الاقتصادية التونسية الهندية مرشحة لدخول مرحلة جديدة أكثر ديناميكية ترتكز على الاستثمار والإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا بما يعزز النمو الاقتصادي ويوفر فرصا إضافية للتشغيل والتنمية في كلا البلدين.
تنامي اهتمام المستثمرين الهنود بالوجهة التونسية
وفي هذا الإطار، أعلنت سفارة تونس في نيودلهي عن خطوة جديدة تعكس تنامي اهتمام المستثمرين الهنود بالوجهة التونسية، وذلك من خلال استقبال القائم بالأعمال بالنيابة، حمادي اللواتي، وفدا رفيع المستوى عن مجموعة هندية وهي إحدى أكبر وأعرق المجموعات الصناعية في الهند، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها البعثة الدبلوماسية التونسية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز حضور تونس ضمن خارطة الاستثمار الهندية. وضم الوفد الهندي رئيس المجموعة هارفيندر سينغ، إلى جانب كيريت سوبتي، المستشار المكلف بملف الاستثمارات في القارة الإفريقية، حيث قدم أعضاء الوفد لمحة عن أنشطة المجموعة التي تنشط في عدد من القطاعات الاستراتيجية الكبرى، على غرار صناعة الصلب والحديد والسكك الحديدية والطاقة التقليدية والمتجددة والتعدين والإسمنت والبنية التحتية والموانئ. كما تدير المجموعة مشاريع واستثمارات في عدة قارات، بما في ذلك عدد من الدول الإفريقية التي تمثل أحد أهم محاور توسعها خلال السنوات الأخيرة. ويعكس اهتمام هذه المجموعة العملاقة بالسوق التونسية الثقة المتزايدة التي تحظى بها البلاد لدى المستثمرين الأجانب خاصة في ظل سعي الشركات الدولية إلى تنويع مواقع استثماراتها والاستفادة من المزايا التنافسية التي توفرها تونس باعتبارها منصة إنتاج وتصدير نحو أسواق متعددة، وقد عبر الوفد الهندي عن رغبته في بعث مشاريع استثمارية في تونس واستعداده لتنظيم زيارة ميدانية إلى البلاد في أقرب الآجال من أجل استكشاف فرص التعاون المتاحة وتحويل الأفكار الأولية إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
تونس وجهة جاذبة للاستثمار
وخلال اللقاء، استعرض القائم بالأعمال بالنيابة أبرز المؤهلات التي تجعل من تونس وجهة جاذبة للاستثمار، مؤكدا ما توفره البلاد من مناخ أعمال ملائم وإطار تشريعي مرن يشجع على المبادرة الخاصة والاستثمار الأجنبي. كما أبرز ما تزخر به تونس من كفاءات بشرية عالية التأهيل ويد عاملة تتمتع بالخبرة والقدرة على التأقلم مع متطلبات الصناعات الحديثة، إلى جانب توفر بنية تحتية متطورة وشبكة واسعة من المناطق الصناعية والتكنولوجية المجهزة.
ويعتبر الموقع الجغرافي لتونس أحد أبرز عناصر الجذب بالنسبة للمستثمرين من الهند، إذ تتيح البلاد إمكانية النفاذ السريع إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية والشرق أوسطية، فضلا عن الاستفادة من شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية التي تربطها بعدد من التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية وهو ما يجعل من تونس قاعدة مثالية للشركات الراغبة في التوسع خارج أسواقها التقليدية وتعزيز حضورها في القارة الإفريقية.
تعزيز الشراكة الاقتصادية
وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه البلدان إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية واستغلال الإمكانات الكبيرة غير المستغلة في مجالات التجارة والاستثمار حيث أن اهتمام المجموعة الهندية بالاستثمار في تونس قد يشكل مؤشرا إيجابيا على قدرة البلاد على استقطاب مشاريع صناعية كبرى ذات قيمة مضافة عالية، بما يسهم في خلق مواطن الشغل ونقل التكنولوجيا وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
ومع تزايد اهتمام المؤسسات الهندية بالسوق التونسية، تبدو المرحلة المقبلة واعدة بمزيد من المبادرات والزيارات المتبادلة بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، بما من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة للتعاون ويمنح العلاقات التونسية الهندية زخما إضافيا في المجالات التجارية والاستثمارية والتنموية. كما شهدت العلاقات الاقتصادية بين تونس والهند خلال سنة 2025 تطورا حيث بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين نحو 2.2 مليار دينار، أي ما يعادل قرابة 800 مليون دولار أمريكي، ورغم هذا الأداء الإيجابي ما تزال آفاق التعاون التجاري تحمل فرصًا واعدة غير مستغلة تُقدّر بنحو 222 مليون دولار أمريكي، وفق معطيات كشف عنها مركز النهوض بالصادرات.
وتتنوع مجالات التبادل بين البلدين لتشمل قطاعات استراتيجية ذات قيمة مضافة عالية، من بينها الأسمدة والصناعات الكيميائية والمنتجات الغذائية والصيدلانية، إلى جانب الطاقات المتجددة والصناعات الكهربائية والإلكترونية، ويعكس هذا التنوع حجم الإمكانات المتاحة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين تونس والهند، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والبحث المتزايد عن أسواق وفرص استثمار جديدة.
الفرص المتاحة لتعزيز المبادلات التجارية واستقطاب الاستثمارات
وفي هذا السياق، سبق أن أكد الرئيس المدير العام لدار المصدر، مراد بن حسين، خلال ندوة افتراضية نظمها مركز النهوض بالصادرات بالتعاون مع سفارة الهند بتونس، أن تونس تمتلك مقومات تؤهلها للاضطلاع بدور منصة استراتيجية للنفاذ إلى أسواق أوروبا وشمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط. وأوضح أن هذا الموقع المتميز يستند إلى الموقع الجغرافي للبلاد وإلى شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية التي تربطها بعدد من التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية، من بينها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية والسوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
وشهدت الندوة مشاركة ممثلين عن عدد من المؤسسات والهيئات الاقتصادية من تونس والهند، على غرار اتحاد منظمات التصدير الهندية والهيئة التونسية للاستثمار والوكالة الوطنية لترويج الاستثمار في الهند، حيث تم استعراض مختلف الفرص المتاحة لتعزيز المبادلات التجارية واستقطاب الاستثمارات وتطوير الشراكات الثنائية في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.
وتم تسليط الضوء على الإمكانات الاستثمارية التي توفرها تونس للمؤسسات الهندية الراغبة في التوسع نحو الأسواق الإقليمية، إلى جانب استعراض آليات المرافقة والحوافز المتاحة للمستثمرين الأجانب، بما يدعم إقامة مشاريع مشتركة ويعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وفي سياق متصل، أتاحت النقاشات فرصة لتبادل وجهات النظر بشأن أبرز التحديات التي ما تزال تعترض تطوير المبادلات التجارية التونسية الهندية، خاصة ما يتعلق بالرسوم الجمركية المفروضة على بعض المنتجات التونسية ذات القيمة المضافة المرتفعة، على غرار زيت الزيتون والتمور، والتي تتراوح بين 30 و40 بالمائة. ويرى المصدرون التونسيون أن هذه الرسوم تحد من فرص نفاذ منتجاتهم إلى السوق الهندية رغم ما تتمتع به من جودة عالية وقدرة تنافسية معتبرة.
ودعا مراد بن حسين إلى إدراج هذه المسائل ضمن أولويات المباحثات الاقتصادية المقبلة بين البلدين، بما يسهم في تسهيل حركة السلع والخدمات وتحسين تنافسية الصادرات التونسية. وأكد أن معالجة هذه الإشكاليات من شأنها أن تفتح آفاقا جديدة أمام التعاون الثنائي وتدعم الجهود الرامية إلى الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستويات أكثر تكاملا وشراكة.
من جانبها، أكدت سفيرة الهند بتونس، ديفياني أوتام كوبراقايد، حرص بلادها على مواصلة دعم العلاقات الاقتصادية مع تونس وتطويرها، مشيدة بالكفاءات التونسية وبالموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به البلاد. كما عبرت عن استعدادها لمزيد تكثيف التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين وتوفير الدعم اللازم لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري واستغلال الفرص المتاحة بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين.
جهاد الكلبوسي