«البراكاجات» جريمة مزمنة لم تردعها العقوبات الغليظة ولا التنقيحات القانونية ولا حتى المبادرات التشريعية..عنف يسلط على الأبرياء وافتكاك متاع الغير تحت تهديد السلاح..
جرائم ترتكب بشكل يومي ومنحرفون يستهدفون ضحاياهم في مختلف الأزمنة والأمكنة وجرت بعضهم الى حتفهم وخلفت لضحايا آخرين عاهات مستديمة.. جريمة تحولت الى ظاهرة يرتكبها مجرمون ويدفع ثمنها مواطنون أبرياء..
آخر ضحايا البراكاجات تلميذ باكالوريا تعرض لعملية «براكاج» قبل دقائق من دخوله لمركز الامتحان بالقيروان ، حيث تمّ افتكاك حقيبته التي كانت تحتوي على بطاقة تعريفه الوطنية واستدعاء الامتحان والآلة الحاسبة إضافة إلى أدوات الكتابة.
شاب آخر أصيل ولاية القصرين وهو طالب في علوم الشريعة والفقه تعرض ليلة امس الأول إلى عملية «براكاج» خطير من قبل شخصين كاد يودي بحياته.. وقد أسفرت الاعتداءات عن إصابته على مستوى الرأس والكتف، مما استوجب تدخل أعوان الحماية المدنية الذين تولوا نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الجهوي بالقصرين لتلقي الإسعافات والعلاج اللازم.
وفور علمها بالحادثة تحركت الوحدات الأمنية بصفة عاجلة، حيث تمكنت في وقت وجيز من إلقاء القبض على المشتبه به الرئيسي في العملية فيما لا يزال المشتبه به الثاني في حالة فرار مع تواصل الأبحاث والمجهودات الأمنية لتعقبه وإيقافه.
في ذات السياق تمكّنت الوحدات الأمنيّة التابعة لمنطقة الأمن الوطني بسوسة المدينة من إلقاء القبض على ثلاثة شبّان في العقد الثاني من العمر، إثر تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يُوثّق تورّطهم في عمليّة افتكاك درّاجة ناريّة من صاحبها تحت طائلة التهديد بواسطة سلاح أبيض «سكين» بجهة خزامة.
وقد تمّ القبض على الجناة وهم من ذوي السوابق العدلية في السرقة والبراكاجات وتمّ استرجاع الدرّاجة الناريّة محلّ السرقة.
وتعرض في الآونة الأخيرة طالب جامعي يدرس بـ IHEC قرطاج لعملية براكاج واختطاف كادت تنتهي بمقتله بعد أن تعرّض للاستدراج من قبل شخص بمنطقة سيدي بوسعيد أثناء مراجعته لدروسه استعدادًا لفترة الامتحانات النهائية.. وأوضح الطالب أنه التقى بشاب قدّم نفسه على أنه يعمل في جهاز أمني قبل أن يعرض عليه إيصاله إلى وجهته ليرافقه لاحقًا بسيارته بعد استرجاع حقيبته من منطقة أميلكار. وأضاف أن الأمور بدت طبيعية في البداية غير أن السائق غيّر مساره نحو منطقة معزولة بمقرين من ولاية بن عروس، حيث أكد أنه تعرّض لاعتداء عنيف شمل الضرب والخنق وسلب أغراضه الشخصية من بينها هاتفه الجوال ووثائقه الرسمية وأمواله، مشيرًا إلى أنه فقد الوعي خلال الحادثة.. وأشار المتضرر إلى أنه تقدّم بشكاية لدى مركز الأمن بمقرين، مطالبًا بتمكينه من الوصول إلى تسجيلات كاميرات المراقبة بعدد من النقاط التي مرّ بها وتمت الإطاحة بمنفذ البراكاج.
وشهدت منطقة الزهروني بالعاصمة،حادثة “براكاج” دموية، بعدما تعرّض عامل بناء إلى اعتداء عنيف في الطريق العام من قبل منحرف بهدف سلبه هاتفه الجوال، ما أسفر عن إصابته بجروح وكسور خطيرة استوجبت إيواؤه بقسم الإنعاش في حالة حرجة. الضحية كان عائداً من عمله قبل أن يعترض سبيله المعتدي وهو يشهر سلاحاً أبيض، مطالباً إياه بتسليمه هاتفه وأمام مقاومة عامل البناء وتمسكه بأغراضه، عمد الجاني إلى الاعتداء عليه بعنف شديد حيث وجّه له طعنات في أنحاء متفرقة من جسده قبل أن يُقدم على تهشيم رأسه باستعمال قارورة بلورية متسبباً له في كسور على مستوى الجمجمة ونزيف حاد أفقده الوعي. المعتدي لاذ بالفرار بعد الاستيلاء على الهاتف، تاركاً الضحية مضرّجاً بدمائه إلى حين وصول وحدات الحماية المدنية التي نقلته على جناح السرعة إلى المستشفى. وأثارت الحادثة حالة من الغضب والاستياء، جراء تزايد ظاهرة “البراكاجات” والاعتداءات العنيفة في عدد من المناطق.
«البراكاج» والتشريع..
لم يفرد المشرع جريمة «براكاج» بمصطلح خاص ذلك أن السرقة هي المصطلح القانوني لما يطلق عليه براكاج وخص السرقة باستعمال العنف بثلاثة فصول غير أن عدد من النواب تقدموا بمقترح قانون يتعلق بتنقيح المجلة الجزائية في فصولها 261
و 262 و264.. المقترح يهدف إلى الحد من انتشار جرائم السرقة باستعمال العنف (البراكاجات) في ظل محدودية العقوبات المسلطة حاليا على مرتكبي هذا النوع من الجرائم.
واعتبر النواب أصحاب المبادرة أن تفاقم مثل هذه الجرائم أوجب تغيير طريقة التعامل التشريعي معها وذلك بالتوجه نحو تشديد العقوبات على مرتكبيها، كي تتناسب مع خطورة الجرم.. وذكروا أنه بناء على ذلك تمّ إلغاء الفصول 261 و262 و264 من المجلة الجزائية وتعويضها بأحكام جديدة بشكل يضمن حدّا أدنى للعقوبة لا يقل عن 15 سنة ولا يتجاوز 20 سنة مع التأكيد على عدم التخفيف في العقوبة.
عوامل متشعبة..
عوامل متشعبة ومتعددة غذت ظاهرة البراكاج من بينها ما هو اجتماعي واقتصادي فضلا عن عامل الإدمان على المخدرات الذي يدفع المدمنين إلى البحث عن المال لتوفير قرص مخدر او قطعة من «الزطلة» فيلتجئون إلى القيام بعمليات سرقة موصوفة او مجردة او نشل وأحيانا سطو وفق قراءة المختص في علم الاجتماع ممدوح عز الدين الذي أشار الى أن أغلب الجرائم لا سيما جرائم السرقة والسطو المسلح انومية تعبر عن أزمة قيمية حادة في المجتمع حيث تراجعت قيم العلم والعمل والاجتهاد والمصلحة العامة والتكافل لتعوضها عقلية مجتمع الاستهلاك والربح السريع بكل الوسائل والسبل حتى لو كانت غير قانونية وإجرامية.
وأكد على ضرورة العمل على إصلاح المنظومة التربوية لتعود كسالف عهدها مصعدا اجتماعيا وعنوانا للنجاح في معترك الحياة.
مفيدة القيزاني
«البراكاجات» جريمة مزمنة لم تردعها العقوبات الغليظة ولا التنقيحات القانونية ولا حتى المبادرات التشريعية..عنف يسلط على الأبرياء وافتكاك متاع الغير تحت تهديد السلاح..
جرائم ترتكب بشكل يومي ومنحرفون يستهدفون ضحاياهم في مختلف الأزمنة والأمكنة وجرت بعضهم الى حتفهم وخلفت لضحايا آخرين عاهات مستديمة.. جريمة تحولت الى ظاهرة يرتكبها مجرمون ويدفع ثمنها مواطنون أبرياء..
آخر ضحايا البراكاجات تلميذ باكالوريا تعرض لعملية «براكاج» قبل دقائق من دخوله لمركز الامتحان بالقيروان ، حيث تمّ افتكاك حقيبته التي كانت تحتوي على بطاقة تعريفه الوطنية واستدعاء الامتحان والآلة الحاسبة إضافة إلى أدوات الكتابة.
شاب آخر أصيل ولاية القصرين وهو طالب في علوم الشريعة والفقه تعرض ليلة امس الأول إلى عملية «براكاج» خطير من قبل شخصين كاد يودي بحياته.. وقد أسفرت الاعتداءات عن إصابته على مستوى الرأس والكتف، مما استوجب تدخل أعوان الحماية المدنية الذين تولوا نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الجهوي بالقصرين لتلقي الإسعافات والعلاج اللازم.
وفور علمها بالحادثة تحركت الوحدات الأمنية بصفة عاجلة، حيث تمكنت في وقت وجيز من إلقاء القبض على المشتبه به الرئيسي في العملية فيما لا يزال المشتبه به الثاني في حالة فرار مع تواصل الأبحاث والمجهودات الأمنية لتعقبه وإيقافه.
في ذات السياق تمكّنت الوحدات الأمنيّة التابعة لمنطقة الأمن الوطني بسوسة المدينة من إلقاء القبض على ثلاثة شبّان في العقد الثاني من العمر، إثر تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يُوثّق تورّطهم في عمليّة افتكاك درّاجة ناريّة من صاحبها تحت طائلة التهديد بواسطة سلاح أبيض «سكين» بجهة خزامة.
وقد تمّ القبض على الجناة وهم من ذوي السوابق العدلية في السرقة والبراكاجات وتمّ استرجاع الدرّاجة الناريّة محلّ السرقة.
وتعرض في الآونة الأخيرة طالب جامعي يدرس بـ IHEC قرطاج لعملية براكاج واختطاف كادت تنتهي بمقتله بعد أن تعرّض للاستدراج من قبل شخص بمنطقة سيدي بوسعيد أثناء مراجعته لدروسه استعدادًا لفترة الامتحانات النهائية.. وأوضح الطالب أنه التقى بشاب قدّم نفسه على أنه يعمل في جهاز أمني قبل أن يعرض عليه إيصاله إلى وجهته ليرافقه لاحقًا بسيارته بعد استرجاع حقيبته من منطقة أميلكار. وأضاف أن الأمور بدت طبيعية في البداية غير أن السائق غيّر مساره نحو منطقة معزولة بمقرين من ولاية بن عروس، حيث أكد أنه تعرّض لاعتداء عنيف شمل الضرب والخنق وسلب أغراضه الشخصية من بينها هاتفه الجوال ووثائقه الرسمية وأمواله، مشيرًا إلى أنه فقد الوعي خلال الحادثة.. وأشار المتضرر إلى أنه تقدّم بشكاية لدى مركز الأمن بمقرين، مطالبًا بتمكينه من الوصول إلى تسجيلات كاميرات المراقبة بعدد من النقاط التي مرّ بها وتمت الإطاحة بمنفذ البراكاج.
وشهدت منطقة الزهروني بالعاصمة،حادثة “براكاج” دموية، بعدما تعرّض عامل بناء إلى اعتداء عنيف في الطريق العام من قبل منحرف بهدف سلبه هاتفه الجوال، ما أسفر عن إصابته بجروح وكسور خطيرة استوجبت إيواؤه بقسم الإنعاش في حالة حرجة. الضحية كان عائداً من عمله قبل أن يعترض سبيله المعتدي وهو يشهر سلاحاً أبيض، مطالباً إياه بتسليمه هاتفه وأمام مقاومة عامل البناء وتمسكه بأغراضه، عمد الجاني إلى الاعتداء عليه بعنف شديد حيث وجّه له طعنات في أنحاء متفرقة من جسده قبل أن يُقدم على تهشيم رأسه باستعمال قارورة بلورية متسبباً له في كسور على مستوى الجمجمة ونزيف حاد أفقده الوعي. المعتدي لاذ بالفرار بعد الاستيلاء على الهاتف، تاركاً الضحية مضرّجاً بدمائه إلى حين وصول وحدات الحماية المدنية التي نقلته على جناح السرعة إلى المستشفى. وأثارت الحادثة حالة من الغضب والاستياء، جراء تزايد ظاهرة “البراكاجات” والاعتداءات العنيفة في عدد من المناطق.
«البراكاج» والتشريع..
لم يفرد المشرع جريمة «براكاج» بمصطلح خاص ذلك أن السرقة هي المصطلح القانوني لما يطلق عليه براكاج وخص السرقة باستعمال العنف بثلاثة فصول غير أن عدد من النواب تقدموا بمقترح قانون يتعلق بتنقيح المجلة الجزائية في فصولها 261
و 262 و264.. المقترح يهدف إلى الحد من انتشار جرائم السرقة باستعمال العنف (البراكاجات) في ظل محدودية العقوبات المسلطة حاليا على مرتكبي هذا النوع من الجرائم.
واعتبر النواب أصحاب المبادرة أن تفاقم مثل هذه الجرائم أوجب تغيير طريقة التعامل التشريعي معها وذلك بالتوجه نحو تشديد العقوبات على مرتكبيها، كي تتناسب مع خطورة الجرم.. وذكروا أنه بناء على ذلك تمّ إلغاء الفصول 261 و262 و264 من المجلة الجزائية وتعويضها بأحكام جديدة بشكل يضمن حدّا أدنى للعقوبة لا يقل عن 15 سنة ولا يتجاوز 20 سنة مع التأكيد على عدم التخفيف في العقوبة.
عوامل متشعبة..
عوامل متشعبة ومتعددة غذت ظاهرة البراكاج من بينها ما هو اجتماعي واقتصادي فضلا عن عامل الإدمان على المخدرات الذي يدفع المدمنين إلى البحث عن المال لتوفير قرص مخدر او قطعة من «الزطلة» فيلتجئون إلى القيام بعمليات سرقة موصوفة او مجردة او نشل وأحيانا سطو وفق قراءة المختص في علم الاجتماع ممدوح عز الدين الذي أشار الى أن أغلب الجرائم لا سيما جرائم السرقة والسطو المسلح انومية تعبر عن أزمة قيمية حادة في المجتمع حيث تراجعت قيم العلم والعمل والاجتهاد والمصلحة العامة والتكافل لتعوضها عقلية مجتمع الاستهلاك والربح السريع بكل الوسائل والسبل حتى لو كانت غير قانونية وإجرامية.
وأكد على ضرورة العمل على إصلاح المنظومة التربوية لتعود كسالف عهدها مصعدا اجتماعيا وعنوانا للنجاح في معترك الحياة.