احتفَت أمس سائر دول العالم باليوم الدولي للحوار بين الحضارات الذي يوافق 10 جوان من كل سنة، وهي مناسبة أممية أقرّتها الأمم المتحدة بهدف ترسيخ قيم التفاهم والتسامح والاحترام المتبادل بين الشعوب والثقافات، في وقت يواجه فيه العالم تحديات جمّة تفرض تعزيز جسور التواصل والتعاون بدل الانقسام والصراع.
وفي هذا السياق، تبرز تونس كنموذج للتفاعل الحضاري في منطقة المتوسط، فعلاوة على رصيدها الثقافي المتنوع وإرثها الحضاري العريق، تتبنى اليوم الدولة في أعلى هرمها قيماً تقوم على التسامح والتعايش واحترام الآخر، وتؤكد في مختلف المحافل الإقليمية والدولية أهمية الحوار كسبيل لتجاوز الخلافات وبناء علاقات متوازنة بين الشعوب والدول. كما دعت تونس في أكثر من مناسبة إلى تغليب منطق الحوار والتعاون والتفاهم المشترك، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الأمن والاستقرار والتنمية لا يمكن أن تتحقق إلا في بيئة يسودها الاحترام المتبادل والانفتاح على مختلف الثقافات والحضارات.
في هذا الخصوص، وفي ظل ما يشهده العالم من توترات جيوسياسية وأزمات متلاحقة وتنامي خطابات الإقصاء والانغلاق، يكتسب هذا اليوم أهمية خاصة باعتباره دعوة إلى بناء جسور التواصل بين الأمم على أساس الاحترام المتبادل والاعتراف بالتنوع الثقافي والحضاري باعتباره مصدر ثراء للإنسانية.
انفتاح ومدّ لجسور التواصل
وفي هذا الاتجاه، تبرز تونس من بين الدول التي تمتلك رصيدًا حضاريًا وتاريخيًا يؤهلها للاضطلاع بدور فاعل في تعزيز ثقافة الحوار بين الشعوب. فموقعها الجغرافي عند ملتقى البحر الأبيض المتوسط جعلها، وعلى مدار التاريخ، فضاءً للتفاعل الحضاري والتنوع الثقافي عبر مختلف العصور.
وهو ما انعكس على مقاربتها الدبلوماسية التي تقوم على الانفتاح والحوار ومدّ جسور التواصل بين الأمم. وقد مكّن هذا الإرث المتعدد تونس من بناء علاقات متوازنة مع مختلف الفضاءات الإقليمية والدولية، وتعزيز حضورها كطرف يؤمن بأهمية التقارب بين الثقافات والحضارات في دعم الاستقرار والتعاون المشترك.
جدير بالذكر أن تونس دافعت باستمرار داخل مختلف المنظمات الإقليمية والدولية عن مبادئ التعايش السلمي واحترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، كما دعمت المبادرات الرامية إلى تعزيز التقارب بين الثقافات ومواجهة خطابات الكراهية والتطرف والعنصرية. أما في المنتديات والقمم الدولية المعنية بالسلم والأمن الدوليين، على غرار اجتماعات الأمم المتحدة، ومنتديات تحالف الحضارات، وقمم الاتحاد الإفريقي، ومختلف المؤتمرات الدولية المخصصة للحوار بين الثقافات والأديان، والتي شاركت فيها تونس بتوجيهات من الدولة في أعلى هرمها، فلطالما ارتفع صوتها عاليًا داعيًا إلى تغليب لغة الحوار على منطق الصراع والأزمات، وإلى احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها. كما أكدت تونس باستمرار أن بناء السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تعزيز التفاهم المتبادل بين الحضارات والثقافات، ومقاومة كل أشكال التطرف والكراهية والإقصاء، بما يرسخ قيم التعايش والتضامن الإنساني بين مختلف الشعوب.
وفي السنوات الأخيرة، برزت مقاربة تونسية تقوم على تعزيز الدبلوماسية الثقافية باعتبارها أحد روافد العمل الدبلوماسي المعاصر. فإلى جانب العلاقات السياسية والاقتصادية التقليدية، أصبحت الثقافة والتراث والتبادل المعرفي أدوات مهمة لتعزيز صورة البلاد والانفتاح على مختلف الشعوب والحضارات. وتندرج في هذا الإطار المشاركة التونسية في العديد من التظاهرات الثقافية الدولية، فضلًا عن الجهود المبذولة للتعريف بالمخزون الحضاري الوطني باعتباره جزءًا من التراث الإنساني المشترك.
كما أكدت تونس في مختلف المحافل الدولية أن الحوار بين الحضارات لا يمكن أن يقتصر على النخب السياسية أو الثقافية، بل يجب أن يشمل الشباب والمؤسسات والهياكل التعليمية، باعتبارها أطرافًا أساسية في نشر ثقافة التسامح والانفتاح وقبول الاختلاف.
تعزيز التقارب بين الشعوب
وفي هذا الاتجاه، يبرز البعد الإفريقي والمتوسطي للسياسة الخارجية التونسية باعتباره امتدادًا طبيعيًا لهذه الرؤية القائمة على الانفتاح والتعاون. فبحكم انتمائها إلى الفضاءين الإفريقي والمتوسطي، تواصل تونس العمل على دعم المبادرات التي تعزز التقارب بين الشعوب وتدفع نحو بناء شراكات تقوم على الاحترام المتبادل وتبادل المنافع والخبرات، بعيدًا عن منطق الهيمنة.
ومن هذا المنطلق، تتقاطع مبادئ اليوم الدولي للحوار بين الحضارات مع العديد من الثوابت التي تقوم عليها الدبلوماسية التونسية، وفي مقدمتها احترام التنوع الثقافي والديني، وتعزيز قيم التضامن الإنساني، والإيمان بأن الأمن والاستقرار الدائمين لا يمكن تحقيقهما إلا عبر الحوار والتعاون بين الأمم والشعوب.
في هذا الخضم، يبدو اليوم أن الحوار بين الحضارات الذي يحتفي به العالم أمس أصبح أحد الشروط الأساسية لبناء نظام دولي أكثر عدلًا وتوازنًا، لا سيما في ظل عالم تسوده التحديات العابرة للحدود، من النزاعات المسلحة إلى التغيرات المناخية والأزمات الاقتصادية. وضمن هذا التوجه، تبدو الحاجة اليوم أكبر من أي وقت مضى إلى ترسيخ ثقافة الحوار كبديل عن منطق المواجهة والصراع.
وفي هذا الإطار، تواصل تونس التأكيد على أن انفتاحها التاريخي على مختلف الحضارات والثقافات يمثل رصيدًا استراتيجيًا تستند إليه لتعزيز حضورها الدولي والمساهمة في نشر قيم السلام والتسامح والتفاهم بين الشعوب. وهي رؤية تنسجم مع مكانة البلاد كجسر بين إفريقيا والعالم العربي والفضاء المتوسطي، وكطرف مسؤول وفاعل يدرك بأن مستقبل الإنسانية لا يُبنى إلا عبر الحوار والتعاون والاحترام المتبادل بين مختلف الحضارات والثقافات.
منال حرزي
احتفَت أمس سائر دول العالم باليوم الدولي للحوار بين الحضارات الذي يوافق 10 جوان من كل سنة، وهي مناسبة أممية أقرّتها الأمم المتحدة بهدف ترسيخ قيم التفاهم والتسامح والاحترام المتبادل بين الشعوب والثقافات، في وقت يواجه فيه العالم تحديات جمّة تفرض تعزيز جسور التواصل والتعاون بدل الانقسام والصراع.
وفي هذا السياق، تبرز تونس كنموذج للتفاعل الحضاري في منطقة المتوسط، فعلاوة على رصيدها الثقافي المتنوع وإرثها الحضاري العريق، تتبنى اليوم الدولة في أعلى هرمها قيماً تقوم على التسامح والتعايش واحترام الآخر، وتؤكد في مختلف المحافل الإقليمية والدولية أهمية الحوار كسبيل لتجاوز الخلافات وبناء علاقات متوازنة بين الشعوب والدول. كما دعت تونس في أكثر من مناسبة إلى تغليب منطق الحوار والتعاون والتفاهم المشترك، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الأمن والاستقرار والتنمية لا يمكن أن تتحقق إلا في بيئة يسودها الاحترام المتبادل والانفتاح على مختلف الثقافات والحضارات.
في هذا الخصوص، وفي ظل ما يشهده العالم من توترات جيوسياسية وأزمات متلاحقة وتنامي خطابات الإقصاء والانغلاق، يكتسب هذا اليوم أهمية خاصة باعتباره دعوة إلى بناء جسور التواصل بين الأمم على أساس الاحترام المتبادل والاعتراف بالتنوع الثقافي والحضاري باعتباره مصدر ثراء للإنسانية.
انفتاح ومدّ لجسور التواصل
وفي هذا الاتجاه، تبرز تونس من بين الدول التي تمتلك رصيدًا حضاريًا وتاريخيًا يؤهلها للاضطلاع بدور فاعل في تعزيز ثقافة الحوار بين الشعوب. فموقعها الجغرافي عند ملتقى البحر الأبيض المتوسط جعلها، وعلى مدار التاريخ، فضاءً للتفاعل الحضاري والتنوع الثقافي عبر مختلف العصور.
وهو ما انعكس على مقاربتها الدبلوماسية التي تقوم على الانفتاح والحوار ومدّ جسور التواصل بين الأمم. وقد مكّن هذا الإرث المتعدد تونس من بناء علاقات متوازنة مع مختلف الفضاءات الإقليمية والدولية، وتعزيز حضورها كطرف يؤمن بأهمية التقارب بين الثقافات والحضارات في دعم الاستقرار والتعاون المشترك.
جدير بالذكر أن تونس دافعت باستمرار داخل مختلف المنظمات الإقليمية والدولية عن مبادئ التعايش السلمي واحترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، كما دعمت المبادرات الرامية إلى تعزيز التقارب بين الثقافات ومواجهة خطابات الكراهية والتطرف والعنصرية. أما في المنتديات والقمم الدولية المعنية بالسلم والأمن الدوليين، على غرار اجتماعات الأمم المتحدة، ومنتديات تحالف الحضارات، وقمم الاتحاد الإفريقي، ومختلف المؤتمرات الدولية المخصصة للحوار بين الثقافات والأديان، والتي شاركت فيها تونس بتوجيهات من الدولة في أعلى هرمها، فلطالما ارتفع صوتها عاليًا داعيًا إلى تغليب لغة الحوار على منطق الصراع والأزمات، وإلى احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها. كما أكدت تونس باستمرار أن بناء السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تعزيز التفاهم المتبادل بين الحضارات والثقافات، ومقاومة كل أشكال التطرف والكراهية والإقصاء، بما يرسخ قيم التعايش والتضامن الإنساني بين مختلف الشعوب.
وفي السنوات الأخيرة، برزت مقاربة تونسية تقوم على تعزيز الدبلوماسية الثقافية باعتبارها أحد روافد العمل الدبلوماسي المعاصر. فإلى جانب العلاقات السياسية والاقتصادية التقليدية، أصبحت الثقافة والتراث والتبادل المعرفي أدوات مهمة لتعزيز صورة البلاد والانفتاح على مختلف الشعوب والحضارات. وتندرج في هذا الإطار المشاركة التونسية في العديد من التظاهرات الثقافية الدولية، فضلًا عن الجهود المبذولة للتعريف بالمخزون الحضاري الوطني باعتباره جزءًا من التراث الإنساني المشترك.
كما أكدت تونس في مختلف المحافل الدولية أن الحوار بين الحضارات لا يمكن أن يقتصر على النخب السياسية أو الثقافية، بل يجب أن يشمل الشباب والمؤسسات والهياكل التعليمية، باعتبارها أطرافًا أساسية في نشر ثقافة التسامح والانفتاح وقبول الاختلاف.
تعزيز التقارب بين الشعوب
وفي هذا الاتجاه، يبرز البعد الإفريقي والمتوسطي للسياسة الخارجية التونسية باعتباره امتدادًا طبيعيًا لهذه الرؤية القائمة على الانفتاح والتعاون. فبحكم انتمائها إلى الفضاءين الإفريقي والمتوسطي، تواصل تونس العمل على دعم المبادرات التي تعزز التقارب بين الشعوب وتدفع نحو بناء شراكات تقوم على الاحترام المتبادل وتبادل المنافع والخبرات، بعيدًا عن منطق الهيمنة.
ومن هذا المنطلق، تتقاطع مبادئ اليوم الدولي للحوار بين الحضارات مع العديد من الثوابت التي تقوم عليها الدبلوماسية التونسية، وفي مقدمتها احترام التنوع الثقافي والديني، وتعزيز قيم التضامن الإنساني، والإيمان بأن الأمن والاستقرار الدائمين لا يمكن تحقيقهما إلا عبر الحوار والتعاون بين الأمم والشعوب.
في هذا الخضم، يبدو اليوم أن الحوار بين الحضارات الذي يحتفي به العالم أمس أصبح أحد الشروط الأساسية لبناء نظام دولي أكثر عدلًا وتوازنًا، لا سيما في ظل عالم تسوده التحديات العابرة للحدود، من النزاعات المسلحة إلى التغيرات المناخية والأزمات الاقتصادية. وضمن هذا التوجه، تبدو الحاجة اليوم أكبر من أي وقت مضى إلى ترسيخ ثقافة الحوار كبديل عن منطق المواجهة والصراع.
وفي هذا الإطار، تواصل تونس التأكيد على أن انفتاحها التاريخي على مختلف الحضارات والثقافات يمثل رصيدًا استراتيجيًا تستند إليه لتعزيز حضورها الدولي والمساهمة في نشر قيم السلام والتسامح والتفاهم بين الشعوب. وهي رؤية تنسجم مع مكانة البلاد كجسر بين إفريقيا والعالم العربي والفضاء المتوسطي، وكطرف مسؤول وفاعل يدرك بأن مستقبل الإنسانية لا يُبنى إلا عبر الحوار والتعاون والاحترام المتبادل بين مختلف الحضارات والثقافات.