تشهد تجارة المواد الطبية وشبه الطبية ازدهارا لافتا عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال أشهر الصيف، وتتكثف أكثر حملات البيع والترويج لها خلال هذه الفترة، مدعمة بمؤثرين أو فنانين يؤكدون نجاعتها وسرعة تحقيق النتائج المرجوة منها في الأيام الأولى لاستعمالها، ومدفوعة بتزايد إقبال المستهلكين على مستحضرات التجميل العلاجية، والمكملات الغذائية، ومواد العناية بالبشرة، والواقيات الشمسية، وتركيبات تبييض الوجه وترطيب الشعر في موسم الاصطياف والأعراس والاحتفالات.
وفي مقابل هذا الإقبال المتزايد على هذه المنتجات، تصدر بشكل دوري دعوات جدية من قبل وزارة الصحة والهياكل الصحية والمختصين إلى توخي الحذر فيما يخص سلامة المنتجات المعروضة على الإنترنت، ومسالك توزيعها، ومدى خضوعها للمراقبة، خاصة أنه في أكثر من مناسبة كانت مصدرا لنتائج معاكسة على البشرة، حيث ولدت حساسيات وتعقيدات متفاوتة لدى مستعمليها، وخاصة إذا تعلق الأمر بالبشرة أو المناطق الحساسة.
وتكمن الخطورة الأساسية في إمكانية تسرب منتجات مقلدة أو مجهولة المصدر إلى السوق. وقد سبق لممثلين عن قطاع الصيدليات أن حذروا من تداول مواد شبه صيدلانية مغشوشة أو غير مطابقة للمواصفات، على غرار بعض الواقيات الشمسية والمكملات الغذائية ومستحضرات التجميل. ويؤكد مختصون أن استعمال هذه المنتجات قد يؤدي إلى مضاعفات صحية متفاوتة، تتراوح بين الحساسية الجلدية والالتهابات، وصولا إلى مخاطر أكبر عند استهلاك مكملات غذائية غير مراقبة أو مستحضرات تحتوي على مكونات غير مصرح بها. وهي منتجات يصعب متابعة مروجيها قانونيا في إطار خدمة ما بعد البيع، فلا يوجد دليل على تواجد مروجيها غير صفحات على «الفايس بوك» أو «تيك توك». ويؤكد مهنيون في القطاع، من موزعين بالجملة والتفصيل، أن سوق المواد شبه الطبية قد أصبحت تمثل نشاطا اقتصاديا مهما، حيث تضم آلاف نقاط البيع ومئات العلامات التجارية المحلية والموردة، كما سجلت نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة. إلا أن هذا التطور السريع لم يواكبه بالضرورة إطار قانوني وتنظيمي واضح يحدد شروط ممارسة النشاط ومسؤوليات المتدخلين فيه. وتحذر كنفدرالية المؤسسات التونسية المواطنة «كوناكت» من تنامي السوق الموازية في قطاع المواد شبه الصيدلانية، معتبرة أنها تمثل خطرا مباشرا على المؤسسات المنظمة وصحة المستهلكين. وفي تصريح إعلامي، دعت منجية عمارة، عضو كنفدرالية المؤسسات التونسية، إلى ضرورة تقنين هذا القطاع ووضع حدّ لحالة الفوضى التي يشهدها، في ظل النشاط المتزايد لعدد من المنصات الإلكترونية التي تروّج هذه المواد عبر الإنترنت دون رقابة تُذكر. وبيّنت أن بيع المواد شبه الطبية عبر الفضاء الرقمي تحوّل إلى ظاهرة متنامية وسلوك استهلاكي شائع لدى التونسيين. وأفادت بأن مسالك الترويج والبيع عبر الإنترنت تتسم بعدم الوضوح، مبرزة أن كبرى العلامات التجارية تمتلك مواقع إلكترونية رسمية، لكنها تلجأ في الوقت ذاته إلى شبكات التواصل الاجتماعي لتعزيز التسويق لمنتجاتها. وأضافت أن بعض الأطراف الناشطة في المجال تعتمد حصريا على وسائل التواصل الاجتماعي في عمليات البيع، مستفيدة من الانتشار الواسع للإعلانات عبر «المؤثرين»، وهو ما ساهم في تفاقم الظاهرة والإضرار بصورة العلامات التجارية الكبرى. ولفتت المتحدثة إلى غياب إحصائيات دقيقة أو دراسات معمقة تحدد الحجم الحقيقي للسوق الموازية في هذا القطاع، إلى جانب محدودية وعي المستهلكين بمخاطر اقتناء هذه المواد من مصادر غير منظمة. وأكدت عمارة في نفس التصريح على أهمية إرساء إطار قانوني واضح ينظم القطاع، ويضمن منافسة عادلة، ويحمي المهنيين والمستهلكين على حد سواء. رغم أن المواد شبه الطبية لا تصنف ضمن الأدوية، فإنها تبقى مرتبطة بشكل مباشر بصحة الإنسان وسلامته. لذلك يشدد المختصون على ضرورة اقتناء هذه المنتجات من نقاط بيع موثوقة، والحرص على التثبت من تاريخ الصلاحية ومصدر المنتج، ووجود البيانات القانونية على الغلاف، والتأكد من تركيبة المواد المروّج لها. وتشير أخصائية النسائية والتوليد دلندا داود، إلى أن بعض هذه المنتجات التي تُروّج على أنها جيدة لتبييض المناطق الحساسة قد تُسبب حروقا والتهابات عميقة، باعتبار أن أي استعمال لمواد كيميائية في تلك المناطق يشكل خطرا واضحا على الجلد والعضو التناسلي. وذكرت أنها عاينت العديد من الحالات المماثلة التي استُخدمت فيها مثل هذه المنتجات، ودعت إلى عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الوصفات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تلك التي تروج لنتائج علاجية سريعة أو معجزات تجميلية غير مثبتة علميا. المواد شبه الطبية قد تبدو أقل حساسية وخطورة من الأدوية، لكنها تبقى منتجات تمس صحة الإنسان بشكل مباشر، وخاصة إذا اتصلت بالبشرة أو التخسيس، وهو ما يجعل الرقابة الصارمة والتشريعات الواضحة ضرورة لا خيارا. وأكدت داود أن ما يتلاءم مع أحد معارفك أو أصدقائك لا يعني أنه يتماشى مع نوعية بشرة أخرى، وتنصح باستشارة الطبيب المختص في جميع الاستعمالات لينصح بالوصفة الملائمة لخصوصية كل بشرة أو التركيبة الجسدية لكل شخص (في إطار التخسيس). هذا، وتحذر المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك بشدة من شراء أو استخدام المواد والمستحضرات المروّجة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنها تمثل خطرا مباشرا على الصحة العامة، وتنبه من اقتناء منتجات مجهولة المصدر أو مقلدة مثل «البروتين» و»الكيراتين»، التي تحتوي على مواد كيميائية شديدة الضرر (مثل الفورمول) والتي أثبتت التقارير الطبية أنها تسبب تلفا للكبد والكلى. ونفس الأمر بالنسبة لمنتجات التخسيس وزيادة الوزن التي لا تخضع للرقابة الطبية وتُباع بطرق غير قانونية. وللإشارة، يشهد قطاع المواد شبه الطبية، حسب المجمع المهني لموزعي المواد شبه الطبية، تطورا واضحا من سنة إلى أخرى، حيث أفاد المجمع المهني بأن رقم المعاملات بلغ حوالي 800 مليون دينار خلال سنة 2024، بتطور نحو 12 ٪ بالمقارنة مع السنة السابقة 2023. كما يسجل القطاع طاقة تشغيلية عالية ويعرف 13 ألف متدخل، منهم 2400 صيدلية و2300 ناشط في قطاع المواد شبه الطبية. ويشكل هذا الحجم المتزايد للقطاع دافعا أكبر للتعجيل بتنظيمه وجعله أكثر أمانا للمستهلك التونسي، الذي يتجه يوما بعد يوم إلى ما يُروّج على الإنترنت.
ريم سوودي
تشهد تجارة المواد الطبية وشبه الطبية ازدهارا لافتا عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال أشهر الصيف، وتتكثف أكثر حملات البيع والترويج لها خلال هذه الفترة، مدعمة بمؤثرين أو فنانين يؤكدون نجاعتها وسرعة تحقيق النتائج المرجوة منها في الأيام الأولى لاستعمالها، ومدفوعة بتزايد إقبال المستهلكين على مستحضرات التجميل العلاجية، والمكملات الغذائية، ومواد العناية بالبشرة، والواقيات الشمسية، وتركيبات تبييض الوجه وترطيب الشعر في موسم الاصطياف والأعراس والاحتفالات.
وفي مقابل هذا الإقبال المتزايد على هذه المنتجات، تصدر بشكل دوري دعوات جدية من قبل وزارة الصحة والهياكل الصحية والمختصين إلى توخي الحذر فيما يخص سلامة المنتجات المعروضة على الإنترنت، ومسالك توزيعها، ومدى خضوعها للمراقبة، خاصة أنه في أكثر من مناسبة كانت مصدرا لنتائج معاكسة على البشرة، حيث ولدت حساسيات وتعقيدات متفاوتة لدى مستعمليها، وخاصة إذا تعلق الأمر بالبشرة أو المناطق الحساسة.
وتكمن الخطورة الأساسية في إمكانية تسرب منتجات مقلدة أو مجهولة المصدر إلى السوق. وقد سبق لممثلين عن قطاع الصيدليات أن حذروا من تداول مواد شبه صيدلانية مغشوشة أو غير مطابقة للمواصفات، على غرار بعض الواقيات الشمسية والمكملات الغذائية ومستحضرات التجميل. ويؤكد مختصون أن استعمال هذه المنتجات قد يؤدي إلى مضاعفات صحية متفاوتة، تتراوح بين الحساسية الجلدية والالتهابات، وصولا إلى مخاطر أكبر عند استهلاك مكملات غذائية غير مراقبة أو مستحضرات تحتوي على مكونات غير مصرح بها. وهي منتجات يصعب متابعة مروجيها قانونيا في إطار خدمة ما بعد البيع، فلا يوجد دليل على تواجد مروجيها غير صفحات على «الفايس بوك» أو «تيك توك». ويؤكد مهنيون في القطاع، من موزعين بالجملة والتفصيل، أن سوق المواد شبه الطبية قد أصبحت تمثل نشاطا اقتصاديا مهما، حيث تضم آلاف نقاط البيع ومئات العلامات التجارية المحلية والموردة، كما سجلت نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة. إلا أن هذا التطور السريع لم يواكبه بالضرورة إطار قانوني وتنظيمي واضح يحدد شروط ممارسة النشاط ومسؤوليات المتدخلين فيه. وتحذر كنفدرالية المؤسسات التونسية المواطنة «كوناكت» من تنامي السوق الموازية في قطاع المواد شبه الصيدلانية، معتبرة أنها تمثل خطرا مباشرا على المؤسسات المنظمة وصحة المستهلكين. وفي تصريح إعلامي، دعت منجية عمارة، عضو كنفدرالية المؤسسات التونسية، إلى ضرورة تقنين هذا القطاع ووضع حدّ لحالة الفوضى التي يشهدها، في ظل النشاط المتزايد لعدد من المنصات الإلكترونية التي تروّج هذه المواد عبر الإنترنت دون رقابة تُذكر. وبيّنت أن بيع المواد شبه الطبية عبر الفضاء الرقمي تحوّل إلى ظاهرة متنامية وسلوك استهلاكي شائع لدى التونسيين. وأفادت بأن مسالك الترويج والبيع عبر الإنترنت تتسم بعدم الوضوح، مبرزة أن كبرى العلامات التجارية تمتلك مواقع إلكترونية رسمية، لكنها تلجأ في الوقت ذاته إلى شبكات التواصل الاجتماعي لتعزيز التسويق لمنتجاتها. وأضافت أن بعض الأطراف الناشطة في المجال تعتمد حصريا على وسائل التواصل الاجتماعي في عمليات البيع، مستفيدة من الانتشار الواسع للإعلانات عبر «المؤثرين»، وهو ما ساهم في تفاقم الظاهرة والإضرار بصورة العلامات التجارية الكبرى. ولفتت المتحدثة إلى غياب إحصائيات دقيقة أو دراسات معمقة تحدد الحجم الحقيقي للسوق الموازية في هذا القطاع، إلى جانب محدودية وعي المستهلكين بمخاطر اقتناء هذه المواد من مصادر غير منظمة. وأكدت عمارة في نفس التصريح على أهمية إرساء إطار قانوني واضح ينظم القطاع، ويضمن منافسة عادلة، ويحمي المهنيين والمستهلكين على حد سواء. رغم أن المواد شبه الطبية لا تصنف ضمن الأدوية، فإنها تبقى مرتبطة بشكل مباشر بصحة الإنسان وسلامته. لذلك يشدد المختصون على ضرورة اقتناء هذه المنتجات من نقاط بيع موثوقة، والحرص على التثبت من تاريخ الصلاحية ومصدر المنتج، ووجود البيانات القانونية على الغلاف، والتأكد من تركيبة المواد المروّج لها. وتشير أخصائية النسائية والتوليد دلندا داود، إلى أن بعض هذه المنتجات التي تُروّج على أنها جيدة لتبييض المناطق الحساسة قد تُسبب حروقا والتهابات عميقة، باعتبار أن أي استعمال لمواد كيميائية في تلك المناطق يشكل خطرا واضحا على الجلد والعضو التناسلي. وذكرت أنها عاينت العديد من الحالات المماثلة التي استُخدمت فيها مثل هذه المنتجات، ودعت إلى عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الوصفات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تلك التي تروج لنتائج علاجية سريعة أو معجزات تجميلية غير مثبتة علميا. المواد شبه الطبية قد تبدو أقل حساسية وخطورة من الأدوية، لكنها تبقى منتجات تمس صحة الإنسان بشكل مباشر، وخاصة إذا اتصلت بالبشرة أو التخسيس، وهو ما يجعل الرقابة الصارمة والتشريعات الواضحة ضرورة لا خيارا. وأكدت داود أن ما يتلاءم مع أحد معارفك أو أصدقائك لا يعني أنه يتماشى مع نوعية بشرة أخرى، وتنصح باستشارة الطبيب المختص في جميع الاستعمالات لينصح بالوصفة الملائمة لخصوصية كل بشرة أو التركيبة الجسدية لكل شخص (في إطار التخسيس). هذا، وتحذر المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك بشدة من شراء أو استخدام المواد والمستحضرات المروّجة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنها تمثل خطرا مباشرا على الصحة العامة، وتنبه من اقتناء منتجات مجهولة المصدر أو مقلدة مثل «البروتين» و»الكيراتين»، التي تحتوي على مواد كيميائية شديدة الضرر (مثل الفورمول) والتي أثبتت التقارير الطبية أنها تسبب تلفا للكبد والكلى. ونفس الأمر بالنسبة لمنتجات التخسيس وزيادة الوزن التي لا تخضع للرقابة الطبية وتُباع بطرق غير قانونية. وللإشارة، يشهد قطاع المواد شبه الطبية، حسب المجمع المهني لموزعي المواد شبه الطبية، تطورا واضحا من سنة إلى أخرى، حيث أفاد المجمع المهني بأن رقم المعاملات بلغ حوالي 800 مليون دينار خلال سنة 2024، بتطور نحو 12 ٪ بالمقارنة مع السنة السابقة 2023. كما يسجل القطاع طاقة تشغيلية عالية ويعرف 13 ألف متدخل، منهم 2400 صيدلية و2300 ناشط في قطاع المواد شبه الطبية. ويشكل هذا الحجم المتزايد للقطاع دافعا أكبر للتعجيل بتنظيمه وجعله أكثر أمانا للمستهلك التونسي، الذي يتجه يوما بعد يوم إلى ما يُروّج على الإنترنت.