تعيش أغلب دول العالم، ومن بينها دول حوض البحر الأبيض المتوسط وتونس، على وقع تقلبات مناخية غير معتادة. ووفق مراكز الأرصاد الجوية العالمية، من المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة، خلال هذا الصيف، المعدلات العادية، مع إمكانية تسجيل أمطار غزيرة بين الحين والآخر، وفيضانات أحيانا. ومن بين هذه الظواهر العاصفة الرعدية التي ضربت إيطاليا أمس، وتحديدا روما، والتي نتجت عنها فيضانات وتساقط البرد بأحجام مفزعة.
وقد حذرت العديد من المؤسسات المختصة في الشأن المناخي، وخاصة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، من هذا الاختلال في الوضع المناخي لما لهذه التقلبات من مخاطر، لا سيما على القطاع الفلاحي. هذا الصيف.. ظواهر مناخية متطرفة فقد حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، يوم الثلاثاء 2 جوان 2026، من احتمال حدوث ظواهر مناخية متطرفة خلال أشهر جوان وجويلية وأوت بنسبة تصل إلى 80 %، وبينت أن ظاهرة «النينيو» من أبرز العوامل المؤدية إلى تفاقم خطر الظواهر المناخية المتطرفة في الفترة المقبلة. وحسب آخر تقرير للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، يهيئ الارتفاع الاستثنائي لدرجات حرارة مياه المحيط الهادئ الظروف الملائمة لتشكل ظاهرة «النينيو»، التي يُتوقَّع أن تؤثر على أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار على مستوى العالم. وفي التوقعات الموسمية للفترة من جوان إلى أوت، تشير النماذج إلى أن درجات الحرارة ستكون أعلى من المعدل الطبيعي في معظم مناطق العالم، مما يرفع مخاطر الإجهاد الحراري ويزيد احتمالات موجات الحر والجفاف والفيضانات في مناطق مختلفة، وقد يؤدي ذلك إلى تباين حاد بين مناطق تشهد فيضانات وأخرى تعاني من جفاف شديد. تحذيرات أممية.. إنذار مرتفع المخاطر وقد أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تحذيرات تشير إلى أن ظاهرة «النينيو» قد تعمل على «زيادة اشتعال أزمة مناخية عالمية قائمة بالفعل، وأن آثارها ستكون أشد وأوسع انتشارا وستتجاوز الحدود بسرعة». ودعا إلى تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، والتوقف عن الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وحماية الفئات الأكثر هشاشة. ومن جانبها، شددت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية على أن الوضع الجوي الحالي قد يؤدي إلى تفاقم موجات الجفاف والأمطار الغزيرة وحرائق الغابات وموجات الحر، سواء على اليابسة أو في المحيطات. وأكدت أن «التنبؤات الموسمية المبكرة ليست رفاهية علمية، بل أداة أساسية لإنقاذ الأرواح وتقليل الأضرار الاقتصادية والاجتماعية». ارتفاع درجات الحرارة في البحر الأبيض المتوسط وفي آخر تحديثاته، كشف برنامج «كوبرنيكوس» الأوروبي لمراقبة الأرض عن مؤشرات مناخية لافتة خلال سنة 2026، تتمثل خاصة في تسجيل درجات حرارة لسطح مياه البحر الأبيض المتوسط أعلى من المعدلات المناخية المعتادة خلال أواخر شهر ماي. وقد كشفت الخرائط المناخية عن موجة حر بحرية واسعة النطاق تشمل أجزاء كبيرة من الحوض الغربي والأوسط للمتوسط، حيث تجاوزت الانحرافات الحرارية في بعض المناطق 5 درجات مائوية فوق المعدلات الطبيعية لهذه الفترة من السنة، وهو ما يعكس مخزونًا حراريًا مرتفعًا وغير اعتيادي قبل دخول فصل الصيف. انطلاق مبكر للقبة الحرارية.. وتطرف مناخي وفي تصريح خاص لـ«الصباح»، أفاد المهندس البيئي والخبير في الشأن المناخي، حمدي حشّاد، أن القبة الحرارية قد انطلقت مبكرا، إذ كانت تنطلق خلال شهري جويلية وأوت، في حين أنها خلال هذا العام انطلقت منذ شهر ماي، مما حوّل البحار والمحيطات إلى خزانات حرارية كبيرة. وكشف عن تسجيل أكثر من 1800 رقم قياسي لدرجات الحرارة في عدد من الدول الأوروبية، حيث تجاوزت المعدلات المسجلة المستويات المناخية المعتادة بشكل لافت. وأوضح أن هناك مؤشرات علمية جديدة تراقبها مراكز الأبحاث المناخية، مبينا أن الموضوع لا يتعلق بمجرد ارتفاع في حرارة سطح البحر، بل بخزان ضخم من المياه الدافئة تحت السطح، مع تسجيل فروقات حرارية وصلت محليًا إلى أكثر من 6 درجات مئوية مقارنة بالمعدلات العادية. وأضاف أنه إذا ما تعززت خلال الأشهر القادمة ظاهرة هبوب الرياح الغربية القوية، مع تواصل صعود الطاقة الحرارية المخزنة نحو السطح، فسينتج عن ذلك تشكل ظاهرة «النينيو» القوية جدا، بما يعني موجات حر أكثر شدة، واضطرابات في الأمطار، وزيادة في الظواهر الجوية المتطرفة في عدة مناطق من العالم. وفي هذا الصدد، أكد المهندس البيئي المختص في الشأن المناخي حمدي حشّاد، على ضرورة المتابعة العلمية الدقيقة لهذه الظواهر خلال الأشهر القادمة لفهم الاتجاه الحقيقي لهذه التطورات، على اعتبار أن تسجيل هذه الارتفاعات الاستثنائية خلال شهر ماي ينبئ بتسارع وتيرة التغيرات المناخية، حسب قوله. وأضاف أن هذه التطورات لا تنعكس بشكل مباشر على تونس في الوقت الراهن، غير أنها قد تكون مؤشرا على إمكانية تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات العادية خلال الفترات المقبلة. وبيّن أن تقرير الأمم المتحدة بشأن المناخ كشف عن عدة مؤشرات من المهم أخذها بعين الاعتبار، ويتمثل أبرزها في تزايد عدد الأيام التي تشهد درجات حرارة تفوق المعدلات الطبيعية، وارتفاع درجات الحرارة خلال ساعات الليل، مؤكدا تسجيل بعض المناطق لدرجات حرارة ليلية مرتفعة تصل إلى 30 درجة مئوية. هذا بالإضافة إلى ارتفاع درجات حرارة المحيطات والبحار التي تمتص كميات متزايدة من الحرارة وتتحول تدريجيا إلى خزانات حرارية، وهو ما يساهم في تعقيد الظواهر المناخية وتعزيز تداعيات الاحتباس الحراري على المدى الطويل. تونس معنية كما دول حوض البحر الأبيض المتوسط واعتبر حشّاد أن تونس، مثلها مثل بقية دول العالم، وخاصة دول البحر الأبيض المتوسط، ليست بمعزل عن التطورات المناخية والتطرف المناخي، خاصة وأن البحر الأبيض المتوسط يواصل تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات المعتادة منذ نهاية شهر ماي. وتُظهر الخرائط أن الجزء الغربي من المتوسط، خاصة بين السواحل الإسبانية والفرنسية والإيطالية، يسجل شذوذات حرارية مرتفعة تجاوزت في بعض المناطق 4 درجات مئوية وحتى 5 درجات، وهو ما يعكس مخزونا حراريا مهما في مياه البحر الأبيض المتوسط قبل دخول فصل الصيف. وأضاف أن استمرار هذه الوضعية خلال جوان وجويلية سيكون من المؤشرات التي تستحق المتابعة، خاصة وأن السنوات الأخيرة أظهرت أن ارتفاع حرارة البحر أصبح يتكرر بوتيرة أكبر مما كان عليه في العقود السابقة، وهو ما يفرض على دول المتوسط، من بينها تونس، التفكير أكثر في طرق التكيف المناخي، من ذلك حماية المدن والمساحات الخضراء وإدارة الموارد المائية. تداعيات خطيرة على القطاع الفلاحي وحول تداعيات التطرف المناخي على القطاع الفلاحي، تحدثت لـ«الصباح» عضو النقابة التونسية للفلاحين ورئيس النقابة الجهوية للفلاحين ببنزرت عماد وعضور، الذي أكد أن الفلاحين تضرروا بفعل الأمطار الغزيرة التي أضرت بإنتاج الخضراوات، حيث تضررت مساحات كبيرة، مما أدى إلى تقلص حجم الإنتاج وارتفاع الأسعار. وأكد أن هطول كميات هامة من الأمطار أو البرد خلال فصل الصيف من شأنه تدمير صابة الحبوب، وكذلك الأشجار المثمرة. وأضاف أن تداعيات التطرف المناخي جسيمة، إذ تؤثر في الإنتاج والإنتاجية، مما سيؤدي إلى إغراق أهل القطاع في خسائر متتالية، كما سترتفع ديونهم تجاه المزودين والبنوك، وهو ما سيدفعهم، مكرهين، إلى التخلي عن أراضيهم والتقليص في المساحات المستغلة. وشدد، في سياق متصل، على ما تتسبب فيه التغيرات المناخية من اضطرابات ملحوظة في التقويم الفلاحي في تونس، وهو ما يهدد الأمن الغذائي، وفق تأكيده، باعتبار أن التطرف المناخي يؤثر بعمق على القطاع الفلاحي والنظم البيئية النباتية والحيوانية في تونس. وأكد، في الاتجاه ذاته، ضرورة مراجعة الدولة لأنظمة الإنتاج والاستثمار في التنمية الريفية، من خلال إنشاء بنية تحتية تضمن حياة كريمة لسكان الريف، مع الحفاظ على الأراضي والموارد الطبيعية والنظم البيئية، وزيادة الإنفاق العمومي على الفلاحة، وتشجيع الأسواق المحلية لخفض التكاليف المرتبطة بنقل وتخزين الأغذية على المدى الطويل. وحسب مصدرنا، من الضروري أيضا تشجيع أنظمة الإنتاج التي تركز على تنويع المنتجات، ودعم اختيار المنتجات الفلاحية التي لا تتطلب كميات كبيرة من الموارد المائية، والمكيفة مع الظروف المناخية المحلية، وتدعيم تربية الماشية بما يحقق اكتفاءنا الذاتي.
حنان قيراط
تعيش أغلب دول العالم، ومن بينها دول حوض البحر الأبيض المتوسط وتونس، على وقع تقلبات مناخية غير معتادة. ووفق مراكز الأرصاد الجوية العالمية، من المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة، خلال هذا الصيف، المعدلات العادية، مع إمكانية تسجيل أمطار غزيرة بين الحين والآخر، وفيضانات أحيانا. ومن بين هذه الظواهر العاصفة الرعدية التي ضربت إيطاليا أمس، وتحديدا روما، والتي نتجت عنها فيضانات وتساقط البرد بأحجام مفزعة.
وقد حذرت العديد من المؤسسات المختصة في الشأن المناخي، وخاصة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، من هذا الاختلال في الوضع المناخي لما لهذه التقلبات من مخاطر، لا سيما على القطاع الفلاحي. هذا الصيف.. ظواهر مناخية متطرفة فقد حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، يوم الثلاثاء 2 جوان 2026، من احتمال حدوث ظواهر مناخية متطرفة خلال أشهر جوان وجويلية وأوت بنسبة تصل إلى 80 %، وبينت أن ظاهرة «النينيو» من أبرز العوامل المؤدية إلى تفاقم خطر الظواهر المناخية المتطرفة في الفترة المقبلة. وحسب آخر تقرير للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، يهيئ الارتفاع الاستثنائي لدرجات حرارة مياه المحيط الهادئ الظروف الملائمة لتشكل ظاهرة «النينيو»، التي يُتوقَّع أن تؤثر على أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار على مستوى العالم. وفي التوقعات الموسمية للفترة من جوان إلى أوت، تشير النماذج إلى أن درجات الحرارة ستكون أعلى من المعدل الطبيعي في معظم مناطق العالم، مما يرفع مخاطر الإجهاد الحراري ويزيد احتمالات موجات الحر والجفاف والفيضانات في مناطق مختلفة، وقد يؤدي ذلك إلى تباين حاد بين مناطق تشهد فيضانات وأخرى تعاني من جفاف شديد. تحذيرات أممية.. إنذار مرتفع المخاطر وقد أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تحذيرات تشير إلى أن ظاهرة «النينيو» قد تعمل على «زيادة اشتعال أزمة مناخية عالمية قائمة بالفعل، وأن آثارها ستكون أشد وأوسع انتشارا وستتجاوز الحدود بسرعة». ودعا إلى تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، والتوقف عن الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وحماية الفئات الأكثر هشاشة. ومن جانبها، شددت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية على أن الوضع الجوي الحالي قد يؤدي إلى تفاقم موجات الجفاف والأمطار الغزيرة وحرائق الغابات وموجات الحر، سواء على اليابسة أو في المحيطات. وأكدت أن «التنبؤات الموسمية المبكرة ليست رفاهية علمية، بل أداة أساسية لإنقاذ الأرواح وتقليل الأضرار الاقتصادية والاجتماعية». ارتفاع درجات الحرارة في البحر الأبيض المتوسط وفي آخر تحديثاته، كشف برنامج «كوبرنيكوس» الأوروبي لمراقبة الأرض عن مؤشرات مناخية لافتة خلال سنة 2026، تتمثل خاصة في تسجيل درجات حرارة لسطح مياه البحر الأبيض المتوسط أعلى من المعدلات المناخية المعتادة خلال أواخر شهر ماي. وقد كشفت الخرائط المناخية عن موجة حر بحرية واسعة النطاق تشمل أجزاء كبيرة من الحوض الغربي والأوسط للمتوسط، حيث تجاوزت الانحرافات الحرارية في بعض المناطق 5 درجات مائوية فوق المعدلات الطبيعية لهذه الفترة من السنة، وهو ما يعكس مخزونًا حراريًا مرتفعًا وغير اعتيادي قبل دخول فصل الصيف. انطلاق مبكر للقبة الحرارية.. وتطرف مناخي وفي تصريح خاص لـ«الصباح»، أفاد المهندس البيئي والخبير في الشأن المناخي، حمدي حشّاد، أن القبة الحرارية قد انطلقت مبكرا، إذ كانت تنطلق خلال شهري جويلية وأوت، في حين أنها خلال هذا العام انطلقت منذ شهر ماي، مما حوّل البحار والمحيطات إلى خزانات حرارية كبيرة. وكشف عن تسجيل أكثر من 1800 رقم قياسي لدرجات الحرارة في عدد من الدول الأوروبية، حيث تجاوزت المعدلات المسجلة المستويات المناخية المعتادة بشكل لافت. وأوضح أن هناك مؤشرات علمية جديدة تراقبها مراكز الأبحاث المناخية، مبينا أن الموضوع لا يتعلق بمجرد ارتفاع في حرارة سطح البحر، بل بخزان ضخم من المياه الدافئة تحت السطح، مع تسجيل فروقات حرارية وصلت محليًا إلى أكثر من 6 درجات مئوية مقارنة بالمعدلات العادية. وأضاف أنه إذا ما تعززت خلال الأشهر القادمة ظاهرة هبوب الرياح الغربية القوية، مع تواصل صعود الطاقة الحرارية المخزنة نحو السطح، فسينتج عن ذلك تشكل ظاهرة «النينيو» القوية جدا، بما يعني موجات حر أكثر شدة، واضطرابات في الأمطار، وزيادة في الظواهر الجوية المتطرفة في عدة مناطق من العالم. وفي هذا الصدد، أكد المهندس البيئي المختص في الشأن المناخي حمدي حشّاد، على ضرورة المتابعة العلمية الدقيقة لهذه الظواهر خلال الأشهر القادمة لفهم الاتجاه الحقيقي لهذه التطورات، على اعتبار أن تسجيل هذه الارتفاعات الاستثنائية خلال شهر ماي ينبئ بتسارع وتيرة التغيرات المناخية، حسب قوله. وأضاف أن هذه التطورات لا تنعكس بشكل مباشر على تونس في الوقت الراهن، غير أنها قد تكون مؤشرا على إمكانية تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات العادية خلال الفترات المقبلة. وبيّن أن تقرير الأمم المتحدة بشأن المناخ كشف عن عدة مؤشرات من المهم أخذها بعين الاعتبار، ويتمثل أبرزها في تزايد عدد الأيام التي تشهد درجات حرارة تفوق المعدلات الطبيعية، وارتفاع درجات الحرارة خلال ساعات الليل، مؤكدا تسجيل بعض المناطق لدرجات حرارة ليلية مرتفعة تصل إلى 30 درجة مئوية. هذا بالإضافة إلى ارتفاع درجات حرارة المحيطات والبحار التي تمتص كميات متزايدة من الحرارة وتتحول تدريجيا إلى خزانات حرارية، وهو ما يساهم في تعقيد الظواهر المناخية وتعزيز تداعيات الاحتباس الحراري على المدى الطويل. تونس معنية كما دول حوض البحر الأبيض المتوسط واعتبر حشّاد أن تونس، مثلها مثل بقية دول العالم، وخاصة دول البحر الأبيض المتوسط، ليست بمعزل عن التطورات المناخية والتطرف المناخي، خاصة وأن البحر الأبيض المتوسط يواصل تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات المعتادة منذ نهاية شهر ماي. وتُظهر الخرائط أن الجزء الغربي من المتوسط، خاصة بين السواحل الإسبانية والفرنسية والإيطالية، يسجل شذوذات حرارية مرتفعة تجاوزت في بعض المناطق 4 درجات مئوية وحتى 5 درجات، وهو ما يعكس مخزونا حراريا مهما في مياه البحر الأبيض المتوسط قبل دخول فصل الصيف. وأضاف أن استمرار هذه الوضعية خلال جوان وجويلية سيكون من المؤشرات التي تستحق المتابعة، خاصة وأن السنوات الأخيرة أظهرت أن ارتفاع حرارة البحر أصبح يتكرر بوتيرة أكبر مما كان عليه في العقود السابقة، وهو ما يفرض على دول المتوسط، من بينها تونس، التفكير أكثر في طرق التكيف المناخي، من ذلك حماية المدن والمساحات الخضراء وإدارة الموارد المائية. تداعيات خطيرة على القطاع الفلاحي وحول تداعيات التطرف المناخي على القطاع الفلاحي، تحدثت لـ«الصباح» عضو النقابة التونسية للفلاحين ورئيس النقابة الجهوية للفلاحين ببنزرت عماد وعضور، الذي أكد أن الفلاحين تضرروا بفعل الأمطار الغزيرة التي أضرت بإنتاج الخضراوات، حيث تضررت مساحات كبيرة، مما أدى إلى تقلص حجم الإنتاج وارتفاع الأسعار. وأكد أن هطول كميات هامة من الأمطار أو البرد خلال فصل الصيف من شأنه تدمير صابة الحبوب، وكذلك الأشجار المثمرة. وأضاف أن تداعيات التطرف المناخي جسيمة، إذ تؤثر في الإنتاج والإنتاجية، مما سيؤدي إلى إغراق أهل القطاع في خسائر متتالية، كما سترتفع ديونهم تجاه المزودين والبنوك، وهو ما سيدفعهم، مكرهين، إلى التخلي عن أراضيهم والتقليص في المساحات المستغلة. وشدد، في سياق متصل، على ما تتسبب فيه التغيرات المناخية من اضطرابات ملحوظة في التقويم الفلاحي في تونس، وهو ما يهدد الأمن الغذائي، وفق تأكيده، باعتبار أن التطرف المناخي يؤثر بعمق على القطاع الفلاحي والنظم البيئية النباتية والحيوانية في تونس. وأكد، في الاتجاه ذاته، ضرورة مراجعة الدولة لأنظمة الإنتاج والاستثمار في التنمية الريفية، من خلال إنشاء بنية تحتية تضمن حياة كريمة لسكان الريف، مع الحفاظ على الأراضي والموارد الطبيعية والنظم البيئية، وزيادة الإنفاق العمومي على الفلاحة، وتشجيع الأسواق المحلية لخفض التكاليف المرتبطة بنقل وتخزين الأغذية على المدى الطويل. وحسب مصدرنا، من الضروري أيضا تشجيع أنظمة الإنتاج التي تركز على تنويع المنتجات، ودعم اختيار المنتجات الفلاحية التي لا تتطلب كميات كبيرة من الموارد المائية، والمكيفة مع الظروف المناخية المحلية، وتدعيم تربية الماشية بما يحقق اكتفاءنا الذاتي.