إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

نحو شراكة تونسية-إفريقية.. تعزيز الانتماء وصناعة المستقبل المشترك

شهدت السياسة الخارجية التونسية خلال السنوات الأخيرة اهتماما متزايدا بالبعد الإفريقي، انطلاقا من قناعة راسخة بأنّ تونس جزء لا يتجزأ من محيطها الطبيعي والاستراتيجي داخل القارة السمراء.

ويأتي هذا التوجّه في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها إفريقيا، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الديمغرافي، وما تتيحه من فرص واعدة للتعاون والشراكة بين دول القارة من أجل تحقيق التنمية والاستقرار وتعزيز حضورها في النظام الدولي.

 

وتقوم المقاربة التونسية تجاه إفريقيا على رؤية شاملة لا تقتصر على تطوير العلاقات الدبلوماسية فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والثقافي، فضلا عن الإيمان بأهمية العمل الإفريقي المشترك لمواجهة التحديات المشتركة.

وفي سياق تأكيده المتواصل على أهمية البعد الإفريقي في السياسة الخارجية التونسية، شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال استقباله مؤخرا الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية المكلّف بالفرنكفونية والجالية الكنغولية، كريسبان مبادو فانزو، على ضرورة إعادة إحياء الرؤية التي حملها الآباء المؤسسون لمنظمة الوحدة الإفريقية، والتي كانت تقوم على توحيد جهود الشعوب الإفريقية التي تحرّرت من الاستعمار، وبناء فضاء قاري قائم على التضامن والتكامل والسيادة الوطنية.

واعتبر رئيس الدولة أنّ القارة الإفريقية، رغم ما تزخر به من ثروات طبيعية وطاقات بشرية وإمكانات اقتصادية هائلة، لم تتمكن بعد من استثمار هذه المقومات بالشكل الذي يضمن لشعوبها التنمية والازدهار، مشيرا إلى أنّ التحولات الدولية المتسارعة والتوازنات التي فرضها النظام العالمي خلال العقود الماضية ساهمت في إجهاض العديد من المشاريع التنموية التي كانت تطمح إليها الشعوب الإفريقية عقب الاستقلال.

وأبرز رئيس الدولة أنّ التحديات المشتركة التي تواجه دول القارة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو التنموي، تقتضي تعزيز آليات التعاون والتنسيق وتطوير الشراكات البينية بما يحقق مصالح الشعوب الإفريقية ويعزّز استقلال قرارها الوطني.

وتنسجم هذه المواقف مع التصريحات المتكررة لرئيس الجمهورية قيس سعيّد بشأن العلاقات التونسية الإفريقية، حيث أكّد في مناسبات عديدة أنّ تونس جزء لا يتجزأ من محيطها الإفريقي، وأنّ تعزيز حضورها داخل القارة يمثل خيارا استراتيجيا.

كما دعا في عديد المناسبات إلى تطوير التعاون جنوب–جنوب وإقامة علاقات متوازنة بين الدول الإفريقية تقوم على الاحترام المتبادل وتبادل المنافع، معتبرا أنّ مستقبل القارة لا يمكن أن يُبنى إلا بإرادة أبنائها، وباعتماد مقاربات جديدة تضع الإنسان الإفريقي وحقه في التنمية والكرامة والسيادة في صدارة الأولويات.

وتتجه انتظارات رئيس الجمهورية قيس سعيّد من العلاقات مع القارة الإفريقية نحو بناء شراكات استراتيجية قائمة على التكامل الاقتصادي والتضامن بين دول الجنوب، بما يتيح تحقيق تنمية مشتركة واستغلال أفضل للثروات والإمكانات المتوفرة داخل القارة.

وتتمثل الآفاق الممكنة لهذه الشراكات في تعزيز المبادلات التجارية البينية، وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتوسيع حضور المؤسسات التونسية في الأسواق الإفريقية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والخدمات والتكنولوجيات الحديثة والبنية التحتية.

كما تراهن تونس على تعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي والطاقة والنقل والربط اللوجستي، إلى جانب تنسيق المواقف داخل المنظمات الإقليمية والدولية. ويندرج ذلك ضمن رؤية أوسع تهدف إلى دعم استقلال القرار الإفريقي، وتقليص التبعية للخارج، وتمكين شعوب القارة من الاستفادة من مواردها وقدراتها لتحقيق التنمية والاستقرار والازدهار.

تونس وإفريقيا.. انتماء راسخ وخيار استراتيجي

ويُعدّ الانتماء الإفريقي أحد الثوابت الأساسية للسياسة الخارجية التونسية، فإلى جانب انتمائها العربي والمتوسطي، تؤكد تونس باستمرار اعتزازها بانتمائها إلى القارة الإفريقية وحرصها على تعزيز روابطها مع مختلف شعوبها ودولها.

ويعكس هذا التوجه إيمانا بأنّ القارة الإفريقية تمثل فضاء طبيعيا للتعاون والتكامل، وأنّ الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع شعوبها يمكن أن تتحول إلى رافعة حقيقية للتنمية المشتركة.

كما أنّ تعزيز الحضور التونسي داخل الفضاء الإفريقي يندرج ضمن رؤية تستهدف توسيع مجالات التعاون والانفتاح على أسواق وفرص جديدة في مختلف القطاعات.

تطور التعاون من العلاقات التقليدية نحو الشراكة الفعلية

ويمثل البعد الاقتصادي أحد أهم محاور السياسة التونسية تجاه إفريقيا، فالقارة تُعدّ اليوم من أكثر مناطق العالم امتلاكا لمقومات النمو، سواء من حيث الموارد الطبيعية أو الأسواق الاستهلاكية أو الطاقات البشرية من الشباب. وفي هذا الإطار، تسعى تونس إلى تطوير المبادلات التجارية مع الدول الإفريقية، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتعزيز حضور المؤسسات التونسية في الأسواق الإفريقية، خاصة في مجالات الخدمات والهندسة والبنية التحتية والصحة والتعليم والتكنولوجيات الحديثة. كما تراهن تونس على التكامل الاقتصادي الإفريقي باعتباره مدخلا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة، بما يسمح للدول الإفريقية بالاستفادة من إمكاناتها الذاتية والحد من مظاهر التبعية الاقتصادية للخارج.

ويُنظر إلى التعاون الاقتصادي بين دول القارة باعتباره أحد أهم الوسائل الكفيلة بتحويل الثروات الإفريقية إلى عناصر قوة وازدهار لفائدة شعوبها.

ورغم مرور عقود على تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية وما تلاها من إنشاء الاتحاد الإفريقي، فإنّ مسألة الوحدة والتكامل بين الدول الإفريقية لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات المطروحة على القارة.

وترتكز السياسة التي اختارها رئيس الجمهورية قيس سعيّد على دعم تونس لكل المبادرات الرامية إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الإفريقية، انطلاقا من إدراكها أنّ مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والبيئية والتنموية تتطلب عملا جماعيا ورؤية مشتركة.

كما أنّ ما تشهده الساحة الدولية من تحولات متسارعة يجعل من تعزيز الوحدة الإفريقية ضرورة أكثر من أي وقت مضى، حتى تتمكن دول القارة من الدفاع عن مصالحها المشتركة وتعزيز مكانتها في المحافل الدولية، بما ينسجم مع تطلعات الشعوب الإفريقية إلى مزيد من السيادة والتنمية والاستقرار.

مقاربة تونسية واضحة في ملف الهجرة

ويُعدّ ملف الهجرة من بين أبرز القضايا التي تشهد تفاعلا متزايدا على مستوى القارة الإفريقية وحوض البحر الأبيض المتوسط.

وفي هذا المجال، ما فتئ رئيس الجمهورية قيس سعيد يشدد على تمسك تونس بموقفها الثابت الذي يقوم على رفض أن تكون تونس أرض عبور أو توطين للهجرة غير النظامية، مع الحرص في الوقت ذاته على احترام الكرامة الإنسانية والالتزامات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

وأكد رئيس الدولة أنّ معالجة ظاهرة الهجرة لا يمكن أن تقتصر على الجوانب الأمنية فقط، بل تقتضي معالجة الأسباب العميقة التي تدفع الأفراد إلى مغادرة بلدانهم، وفي مقدمتها الفقر والتفاوت التنموي والنزاعات وضعف فرص التشغيل والتنمية.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تعزيز التنمية داخل الدول الإفريقية باعتبارها أحد الحلول الأساسية للحد من الهجرة غير النظامية وخلق آفاق أفضل للشباب داخل بلدانهم الأصلية.

العودة الطوعية.. مقاربة إنسانية ومسؤولية مشتركة

وفي إطار إدارتها لملف الهجرة، تواصل تونس دعم برامج العودة الطوعية للمهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وذلك بالتعاون مع المنظمات الدولية المختصة.

وتستند هذه المقاربة إلى احترام إرادة المهاجرين وتوفير الظروف الملائمة لعودتهم إلى بلدانهم الأصلية، بما يضمن المحافظة على كرامتهم وحقوقهم. كما تعكس هذه السياسة حرص تونس على التوفيق بين متطلبات السيادة الوطنية والاعتبارات الإنسانية، في إطار تعاون دولي يراعي مصالح جميع الأطراف.

تكريس رؤية جديدة للعلاقات الدولية

ولا تنفصل السياسة التونسية تجاه إفريقيا عن رؤية أوسع تتعلق بمستقبل العلاقات الدولية، فالعالم يشهد اليوم تحولات عميقة على المستويات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، الأمر الذي يفرض إعادة النظر في العديد من المفاهيم.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية وتطوير مؤسسات العمل المشترك ودعم المبادرات الاقتصادية والتنموية القادرة على إحداث نقلة نوعية في واقع القارة، فإفريقيا أصبحت اليوم مدعوة إلى أن تكون شريكا كاملا في رسم مستقبل العالم. ومن هذا المنطلق، تواصل تونس تأكيد التزامها بدعم كل الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة إفريقيا وتمكين شعوبها من الاستفادة من ثرواتها وإمكاناتها، بما يساهم في بناء قارة أكثر استقرارا وازدهارا وقدرة على صنع تاريخها بنفسها.

أميرة الدريدي

نحو شراكة تونسية-إفريقية..  تعزيز الانتماء وصناعة المستقبل المشترك

شهدت السياسة الخارجية التونسية خلال السنوات الأخيرة اهتماما متزايدا بالبعد الإفريقي، انطلاقا من قناعة راسخة بأنّ تونس جزء لا يتجزأ من محيطها الطبيعي والاستراتيجي داخل القارة السمراء.

ويأتي هذا التوجّه في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها إفريقيا، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الديمغرافي، وما تتيحه من فرص واعدة للتعاون والشراكة بين دول القارة من أجل تحقيق التنمية والاستقرار وتعزيز حضورها في النظام الدولي.

 

وتقوم المقاربة التونسية تجاه إفريقيا على رؤية شاملة لا تقتصر على تطوير العلاقات الدبلوماسية فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والثقافي، فضلا عن الإيمان بأهمية العمل الإفريقي المشترك لمواجهة التحديات المشتركة.

وفي سياق تأكيده المتواصل على أهمية البعد الإفريقي في السياسة الخارجية التونسية، شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال استقباله مؤخرا الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية المكلّف بالفرنكفونية والجالية الكنغولية، كريسبان مبادو فانزو، على ضرورة إعادة إحياء الرؤية التي حملها الآباء المؤسسون لمنظمة الوحدة الإفريقية، والتي كانت تقوم على توحيد جهود الشعوب الإفريقية التي تحرّرت من الاستعمار، وبناء فضاء قاري قائم على التضامن والتكامل والسيادة الوطنية.

واعتبر رئيس الدولة أنّ القارة الإفريقية، رغم ما تزخر به من ثروات طبيعية وطاقات بشرية وإمكانات اقتصادية هائلة، لم تتمكن بعد من استثمار هذه المقومات بالشكل الذي يضمن لشعوبها التنمية والازدهار، مشيرا إلى أنّ التحولات الدولية المتسارعة والتوازنات التي فرضها النظام العالمي خلال العقود الماضية ساهمت في إجهاض العديد من المشاريع التنموية التي كانت تطمح إليها الشعوب الإفريقية عقب الاستقلال.

وأبرز رئيس الدولة أنّ التحديات المشتركة التي تواجه دول القارة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو التنموي، تقتضي تعزيز آليات التعاون والتنسيق وتطوير الشراكات البينية بما يحقق مصالح الشعوب الإفريقية ويعزّز استقلال قرارها الوطني.

وتنسجم هذه المواقف مع التصريحات المتكررة لرئيس الجمهورية قيس سعيّد بشأن العلاقات التونسية الإفريقية، حيث أكّد في مناسبات عديدة أنّ تونس جزء لا يتجزأ من محيطها الإفريقي، وأنّ تعزيز حضورها داخل القارة يمثل خيارا استراتيجيا.

كما دعا في عديد المناسبات إلى تطوير التعاون جنوب–جنوب وإقامة علاقات متوازنة بين الدول الإفريقية تقوم على الاحترام المتبادل وتبادل المنافع، معتبرا أنّ مستقبل القارة لا يمكن أن يُبنى إلا بإرادة أبنائها، وباعتماد مقاربات جديدة تضع الإنسان الإفريقي وحقه في التنمية والكرامة والسيادة في صدارة الأولويات.

وتتجه انتظارات رئيس الجمهورية قيس سعيّد من العلاقات مع القارة الإفريقية نحو بناء شراكات استراتيجية قائمة على التكامل الاقتصادي والتضامن بين دول الجنوب، بما يتيح تحقيق تنمية مشتركة واستغلال أفضل للثروات والإمكانات المتوفرة داخل القارة.

وتتمثل الآفاق الممكنة لهذه الشراكات في تعزيز المبادلات التجارية البينية، وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتوسيع حضور المؤسسات التونسية في الأسواق الإفريقية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والخدمات والتكنولوجيات الحديثة والبنية التحتية.

كما تراهن تونس على تعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي والطاقة والنقل والربط اللوجستي، إلى جانب تنسيق المواقف داخل المنظمات الإقليمية والدولية. ويندرج ذلك ضمن رؤية أوسع تهدف إلى دعم استقلال القرار الإفريقي، وتقليص التبعية للخارج، وتمكين شعوب القارة من الاستفادة من مواردها وقدراتها لتحقيق التنمية والاستقرار والازدهار.

تونس وإفريقيا.. انتماء راسخ وخيار استراتيجي

ويُعدّ الانتماء الإفريقي أحد الثوابت الأساسية للسياسة الخارجية التونسية، فإلى جانب انتمائها العربي والمتوسطي، تؤكد تونس باستمرار اعتزازها بانتمائها إلى القارة الإفريقية وحرصها على تعزيز روابطها مع مختلف شعوبها ودولها.

ويعكس هذا التوجه إيمانا بأنّ القارة الإفريقية تمثل فضاء طبيعيا للتعاون والتكامل، وأنّ الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع شعوبها يمكن أن تتحول إلى رافعة حقيقية للتنمية المشتركة.

كما أنّ تعزيز الحضور التونسي داخل الفضاء الإفريقي يندرج ضمن رؤية تستهدف توسيع مجالات التعاون والانفتاح على أسواق وفرص جديدة في مختلف القطاعات.

تطور التعاون من العلاقات التقليدية نحو الشراكة الفعلية

ويمثل البعد الاقتصادي أحد أهم محاور السياسة التونسية تجاه إفريقيا، فالقارة تُعدّ اليوم من أكثر مناطق العالم امتلاكا لمقومات النمو، سواء من حيث الموارد الطبيعية أو الأسواق الاستهلاكية أو الطاقات البشرية من الشباب. وفي هذا الإطار، تسعى تونس إلى تطوير المبادلات التجارية مع الدول الإفريقية، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتعزيز حضور المؤسسات التونسية في الأسواق الإفريقية، خاصة في مجالات الخدمات والهندسة والبنية التحتية والصحة والتعليم والتكنولوجيات الحديثة. كما تراهن تونس على التكامل الاقتصادي الإفريقي باعتباره مدخلا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة، بما يسمح للدول الإفريقية بالاستفادة من إمكاناتها الذاتية والحد من مظاهر التبعية الاقتصادية للخارج.

ويُنظر إلى التعاون الاقتصادي بين دول القارة باعتباره أحد أهم الوسائل الكفيلة بتحويل الثروات الإفريقية إلى عناصر قوة وازدهار لفائدة شعوبها.

ورغم مرور عقود على تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية وما تلاها من إنشاء الاتحاد الإفريقي، فإنّ مسألة الوحدة والتكامل بين الدول الإفريقية لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات المطروحة على القارة.

وترتكز السياسة التي اختارها رئيس الجمهورية قيس سعيّد على دعم تونس لكل المبادرات الرامية إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الإفريقية، انطلاقا من إدراكها أنّ مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والبيئية والتنموية تتطلب عملا جماعيا ورؤية مشتركة.

كما أنّ ما تشهده الساحة الدولية من تحولات متسارعة يجعل من تعزيز الوحدة الإفريقية ضرورة أكثر من أي وقت مضى، حتى تتمكن دول القارة من الدفاع عن مصالحها المشتركة وتعزيز مكانتها في المحافل الدولية، بما ينسجم مع تطلعات الشعوب الإفريقية إلى مزيد من السيادة والتنمية والاستقرار.

مقاربة تونسية واضحة في ملف الهجرة

ويُعدّ ملف الهجرة من بين أبرز القضايا التي تشهد تفاعلا متزايدا على مستوى القارة الإفريقية وحوض البحر الأبيض المتوسط.

وفي هذا المجال، ما فتئ رئيس الجمهورية قيس سعيد يشدد على تمسك تونس بموقفها الثابت الذي يقوم على رفض أن تكون تونس أرض عبور أو توطين للهجرة غير النظامية، مع الحرص في الوقت ذاته على احترام الكرامة الإنسانية والالتزامات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

وأكد رئيس الدولة أنّ معالجة ظاهرة الهجرة لا يمكن أن تقتصر على الجوانب الأمنية فقط، بل تقتضي معالجة الأسباب العميقة التي تدفع الأفراد إلى مغادرة بلدانهم، وفي مقدمتها الفقر والتفاوت التنموي والنزاعات وضعف فرص التشغيل والتنمية.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تعزيز التنمية داخل الدول الإفريقية باعتبارها أحد الحلول الأساسية للحد من الهجرة غير النظامية وخلق آفاق أفضل للشباب داخل بلدانهم الأصلية.

العودة الطوعية.. مقاربة إنسانية ومسؤولية مشتركة

وفي إطار إدارتها لملف الهجرة، تواصل تونس دعم برامج العودة الطوعية للمهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وذلك بالتعاون مع المنظمات الدولية المختصة.

وتستند هذه المقاربة إلى احترام إرادة المهاجرين وتوفير الظروف الملائمة لعودتهم إلى بلدانهم الأصلية، بما يضمن المحافظة على كرامتهم وحقوقهم. كما تعكس هذه السياسة حرص تونس على التوفيق بين متطلبات السيادة الوطنية والاعتبارات الإنسانية، في إطار تعاون دولي يراعي مصالح جميع الأطراف.

تكريس رؤية جديدة للعلاقات الدولية

ولا تنفصل السياسة التونسية تجاه إفريقيا عن رؤية أوسع تتعلق بمستقبل العلاقات الدولية، فالعالم يشهد اليوم تحولات عميقة على المستويات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، الأمر الذي يفرض إعادة النظر في العديد من المفاهيم.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية وتطوير مؤسسات العمل المشترك ودعم المبادرات الاقتصادية والتنموية القادرة على إحداث نقلة نوعية في واقع القارة، فإفريقيا أصبحت اليوم مدعوة إلى أن تكون شريكا كاملا في رسم مستقبل العالم. ومن هذا المنطلق، تواصل تونس تأكيد التزامها بدعم كل الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة إفريقيا وتمكين شعوبها من الاستفادة من ثرواتها وإمكاناتها، بما يساهم في بناء قارة أكثر استقرارا وازدهارا وقدرة على صنع تاريخها بنفسها.

أميرة الدريدي