إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد انطلاق وحدة معالجة الإدمان بقفصة أمس في العمل.. تقدّم في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات

تندرج عملية نشر وحدات طبية لمعالجة الإدمان في مناطق مختلفة من الجمهورية، وصلب المستشفيات الجهوية والجامعية، ضمن الاستراتيجية الوطنية للتوقّي من مخاطر الإدمان ومساعدة المرضى على التعافي. ويأتي انطلاق وحدة مكافحة الإدمان بالمستشفى الجامعي الحسين بوزيان بقفصة، أمس الأربعاء، في العمل ضمن تلك الاستراتيجية الوطنية، حيث تُعتبر هذه الوحدة، التي تحتوي على اختصاصات مهمة ومتنوعة مثل الطب النفسي للأطفال والكبار للمساعدة على معالجة الإدمان، الأولى من نوعها على مستوى جهة الجنوب الغربي. وهي تهدف إلى توفير رعاية صحية ونفسية للمرضى ومساعدتهم على التعافي والاندماج الاجتماعي.

وفي وقت سابق، أكدت وزارة الصحة أنها تعمل على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للوقاية من تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية غير المشروعة، والحد من مخاطرها، وعلاج الاضطرابات الناجمة عن الإدمان.

وقامت الوزارة، في إطار جهود خفض المخاطر الناجمة عن تعاطي المخدرات، منذ شهر أفريل 2025، بالتعاقد مع جمعيات المجتمع المدني التي تعمل في هذا الميدان ضمن مراكز منتشرة في أغلب الولايات، وذلك قصد دمجها في الاستراتيجية الوطنية، بالإضافة إلى الفضاءات الشبابية التي تعمل داخل المندوبيات الجهوية للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، وتنشط في هذا المحور بالنسبة إلى اليافعين، بالإضافة إلى السعي إلى فتح وحدات طبية في مستشفيات جهوية وجامعية، وهي مسألة تحتاج إلى اعتمادات مالية وموارد طبية وشبه طبية مؤهلة.

طبّ الإدمان.. ضرورة

بات طبّ الإدمان اليوم في تونس اختصاصا ضروريا، بل خيارا فرضته تحولات مخيفة يشهدها المجتمع في علاقة بالمخدرات، التي لم تعد حكرًا على فئة أو طبقة اجتماعية، بل أصبحت متغلغلة في كل الأوساط، وخاصة الوسط المدرسي والجامعي والأوساط الشعبية، وهو ما أنتج ارتفاعًا كبيرًا في نسب الاستهلاك ومن مختلف الأعمار.

وكشفت المؤشرات التي أوردها المسح الوطني الثالث والأخير حول المخدرات والإدمان، الذي أشرف عليه المعهد الوطني للصحة في تونس، عن نسب خطيرة، حيث خلُص المسح إلى تضاعف استهلاك التلاميذ التونسيين للمخدرات خمس مرات خلال السنوات العشر الأخيرة. ووفق مؤشراته لسنة 2023، فإن 16.2 في المائة من التلاميذ المستجوبين ضمن عينة مسح تعاطي المخدرات يجدون سهولة في الحصول على مادة القنب الهندي (الزطلة) لاستهلاكها، في حين تُقدَّر نسبة استهلاك التلاميذ، ولو مرة واحدة، للأقراص المخدرة بـ8 في المائة. وقد حرصت وزارة الصحة على تطوير منصة رقمية تهدف إلى جمع المعطيات المتعلقة بموضوع المخدرات والإدمان، وأن هذه المنصة ستمكّن من متابعة الوضع الصحي وتطور ظاهرة الإدمان وتحولات أنواع المخدرات المنتشرة في البلاد.

كما تعمل الوزارة على تعزيز منظومة علاج السلوك الإدماني ببعث مراكز ووحدات جديدة لطبّ الإدمان، الذي يُعتبر اليوم ضرورة لمواجهة تزايد أعداد المدمنين، إلى جانب خطط الوقاية الأخرى والعمل على التصدي لهذه الظاهرة الإجرامية.

مراكز علاج الإدمان

كان لإعادة فتح مركز الأمل بالمركب الصحي بجبل الوسط منذ شهر مارس 2019 تأثير إيجابي على معالجة المرضى ممن يحتاجون إلى الإقلاع عن الإدمان، وهو اليوم بصدد متابعة 1300 متعاف سنويا بالعيادات الخارجية، وأكثر من 70 متعافيا بالمجتمع العلاجي المحمي، المتمثل في مراكز إعادة التأهيل النفسي الاجتماعي. وهي العملية التي تسهّل الفرص لمدمني المخدرات ممن يتطلب علاجهم إعادة تأهيل في مراكز متخصصة للتخلص من الإدمان وآثاره من جهة، ولإعادة الانخراط في المجتمع من جهة ثانية.

وفي إجابة سابقة عن سؤال تقدّم به أحد النواب، أكدت الوزارة أنه منذ مارس 2023، وفي إطار الاستجابة لخصوصية وكثافة طلبات العلاج، أحدثت الوزارة مركز «تانيت» المتكون من مستشفى نهاري للنساء المدمنات بمستشفى الرازي، كما شرعت في إحداث وبرمجة عيادات أخرى، مثل عيادات طب الإدمان بصفاقس في جويلية 2025، ومركز الوردية بتونس العاصمة في أكتوبر 2025، ومركز المنستير في نوفمبر 2025، ومركز جندوبة يوم 2 جانفي الماضي، وأخيرا مركز قفصة في ديسمبر 2025، والذي انطلق أمس في العمل. وهذه المراكز الستة الجديدة سيكون لها بالتأكيد دورها في التصدي لآفة الإدمان.

وفي وقت سابق، كشف المكلف بملف الإدمان في وزارة الصحة، الدكتور نبيل بن صالح، في تصريح للإذاعة الوطنية، أن 25 بالمائة من التونسيين يعانون من الإدمان، وأن استهلاك القنب الهندي بالنسبة إلى الشريحة العمرية التي تتراوح بين 15 و17 عاما تضاعف من 1.5 بالمائة إلى 8 بالمائة، وكذلك حبوب «الإكستازي» التي تضاعف استهلاكها بسبع مرات، مشيرا إلى أن نسبة الإدمان على السجائر تتراوح بين 25 و30 بالمائة.

كما بيّن بن صالح أن الوزارة تعمل على تدعيم الشبكات العلاجية، خاصة وأن ما بين 40 و50 بالمائة من المدمنين ثبت أنهم يعانون من مرض نفسي، وهو ما استوجب بعث اختصاص الكفاءة في طب الإدمان بكليات الطب. وقد شدّد الدكتور نبيل بن صالح على أهمية الدخول في مرحلة العلاج للتخلص من الإدمان، ملاحظا أن المسار العلاجي يحتمل دائما خطر الانتكاسة، وأن كلفة الإيواء بمركز لعلاج الإدمان تُقدّر بـ900 دينار شهريا بالمستشفيات العمومية، وأن القانون في تونس يعتبر الإدمان جنحة، وبالتالي لا يمكن حاليا للصناديق الاجتماعية التكفل به كمرض.

وضمن أشغال منتدى السكان والصحة الإنجابية حول الأسرة والإدمان، الذي نظمه الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري في جويلية الماضي حول تفاقم نسب الإدمان، تم التأكيد على تفاقم الإدمان على المخدرات، حيث تضاعف أربع مرات في السنوات الأخيرة. ويؤكد مسؤولو وزارة الصحة أن الوزارة تطمح إلى بعث نواة لعلاج اليافعين المتعرضين إلى الإدمان في مختلف مراكز الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري.

وتتضمن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الإدمان والتقليص من مخاطره وعلاجه، التي تم اعتمادها منذ سنة 2021، ستة محاور رئيسة، وفق ما أكدته وزارة الصحة، وتهدف بالأساس إلى تمكين المدمنين من العلاج بعد تشخيص الأسباب العميقة للإدمان. ومن بين محاور الاستراتيجية الوقاية، التي تبدأ من فترة الحمل مرورا بمرحلة الطفولة والتنشئة داخل الأسرة والمدرسة، إضافة إلى محور التقليص من المخاطر الذي يشمل التوعية والتحسيس بمخاطر التعاطي. وفي نفس الاستراتيجية هناك محور الإدماج المهني والاجتماعي، الذي يهدف إلى إعادة دمج المتعافين من الإدمان في الوسط المهني أو الدراسي، ومساعدتهم على تعلم مهن تمكّنهم من الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي.

منية العرفاوي

بعد انطلاق وحدة معالجة الإدمان بقفصة أمس في العمل..   تقدّم في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات

تندرج عملية نشر وحدات طبية لمعالجة الإدمان في مناطق مختلفة من الجمهورية، وصلب المستشفيات الجهوية والجامعية، ضمن الاستراتيجية الوطنية للتوقّي من مخاطر الإدمان ومساعدة المرضى على التعافي. ويأتي انطلاق وحدة مكافحة الإدمان بالمستشفى الجامعي الحسين بوزيان بقفصة، أمس الأربعاء، في العمل ضمن تلك الاستراتيجية الوطنية، حيث تُعتبر هذه الوحدة، التي تحتوي على اختصاصات مهمة ومتنوعة مثل الطب النفسي للأطفال والكبار للمساعدة على معالجة الإدمان، الأولى من نوعها على مستوى جهة الجنوب الغربي. وهي تهدف إلى توفير رعاية صحية ونفسية للمرضى ومساعدتهم على التعافي والاندماج الاجتماعي.

وفي وقت سابق، أكدت وزارة الصحة أنها تعمل على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للوقاية من تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية غير المشروعة، والحد من مخاطرها، وعلاج الاضطرابات الناجمة عن الإدمان.

وقامت الوزارة، في إطار جهود خفض المخاطر الناجمة عن تعاطي المخدرات، منذ شهر أفريل 2025، بالتعاقد مع جمعيات المجتمع المدني التي تعمل في هذا الميدان ضمن مراكز منتشرة في أغلب الولايات، وذلك قصد دمجها في الاستراتيجية الوطنية، بالإضافة إلى الفضاءات الشبابية التي تعمل داخل المندوبيات الجهوية للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، وتنشط في هذا المحور بالنسبة إلى اليافعين، بالإضافة إلى السعي إلى فتح وحدات طبية في مستشفيات جهوية وجامعية، وهي مسألة تحتاج إلى اعتمادات مالية وموارد طبية وشبه طبية مؤهلة.

طبّ الإدمان.. ضرورة

بات طبّ الإدمان اليوم في تونس اختصاصا ضروريا، بل خيارا فرضته تحولات مخيفة يشهدها المجتمع في علاقة بالمخدرات، التي لم تعد حكرًا على فئة أو طبقة اجتماعية، بل أصبحت متغلغلة في كل الأوساط، وخاصة الوسط المدرسي والجامعي والأوساط الشعبية، وهو ما أنتج ارتفاعًا كبيرًا في نسب الاستهلاك ومن مختلف الأعمار.

وكشفت المؤشرات التي أوردها المسح الوطني الثالث والأخير حول المخدرات والإدمان، الذي أشرف عليه المعهد الوطني للصحة في تونس، عن نسب خطيرة، حيث خلُص المسح إلى تضاعف استهلاك التلاميذ التونسيين للمخدرات خمس مرات خلال السنوات العشر الأخيرة. ووفق مؤشراته لسنة 2023، فإن 16.2 في المائة من التلاميذ المستجوبين ضمن عينة مسح تعاطي المخدرات يجدون سهولة في الحصول على مادة القنب الهندي (الزطلة) لاستهلاكها، في حين تُقدَّر نسبة استهلاك التلاميذ، ولو مرة واحدة، للأقراص المخدرة بـ8 في المائة. وقد حرصت وزارة الصحة على تطوير منصة رقمية تهدف إلى جمع المعطيات المتعلقة بموضوع المخدرات والإدمان، وأن هذه المنصة ستمكّن من متابعة الوضع الصحي وتطور ظاهرة الإدمان وتحولات أنواع المخدرات المنتشرة في البلاد.

كما تعمل الوزارة على تعزيز منظومة علاج السلوك الإدماني ببعث مراكز ووحدات جديدة لطبّ الإدمان، الذي يُعتبر اليوم ضرورة لمواجهة تزايد أعداد المدمنين، إلى جانب خطط الوقاية الأخرى والعمل على التصدي لهذه الظاهرة الإجرامية.

مراكز علاج الإدمان

كان لإعادة فتح مركز الأمل بالمركب الصحي بجبل الوسط منذ شهر مارس 2019 تأثير إيجابي على معالجة المرضى ممن يحتاجون إلى الإقلاع عن الإدمان، وهو اليوم بصدد متابعة 1300 متعاف سنويا بالعيادات الخارجية، وأكثر من 70 متعافيا بالمجتمع العلاجي المحمي، المتمثل في مراكز إعادة التأهيل النفسي الاجتماعي. وهي العملية التي تسهّل الفرص لمدمني المخدرات ممن يتطلب علاجهم إعادة تأهيل في مراكز متخصصة للتخلص من الإدمان وآثاره من جهة، ولإعادة الانخراط في المجتمع من جهة ثانية.

وفي إجابة سابقة عن سؤال تقدّم به أحد النواب، أكدت الوزارة أنه منذ مارس 2023، وفي إطار الاستجابة لخصوصية وكثافة طلبات العلاج، أحدثت الوزارة مركز «تانيت» المتكون من مستشفى نهاري للنساء المدمنات بمستشفى الرازي، كما شرعت في إحداث وبرمجة عيادات أخرى، مثل عيادات طب الإدمان بصفاقس في جويلية 2025، ومركز الوردية بتونس العاصمة في أكتوبر 2025، ومركز المنستير في نوفمبر 2025، ومركز جندوبة يوم 2 جانفي الماضي، وأخيرا مركز قفصة في ديسمبر 2025، والذي انطلق أمس في العمل. وهذه المراكز الستة الجديدة سيكون لها بالتأكيد دورها في التصدي لآفة الإدمان.

وفي وقت سابق، كشف المكلف بملف الإدمان في وزارة الصحة، الدكتور نبيل بن صالح، في تصريح للإذاعة الوطنية، أن 25 بالمائة من التونسيين يعانون من الإدمان، وأن استهلاك القنب الهندي بالنسبة إلى الشريحة العمرية التي تتراوح بين 15 و17 عاما تضاعف من 1.5 بالمائة إلى 8 بالمائة، وكذلك حبوب «الإكستازي» التي تضاعف استهلاكها بسبع مرات، مشيرا إلى أن نسبة الإدمان على السجائر تتراوح بين 25 و30 بالمائة.

كما بيّن بن صالح أن الوزارة تعمل على تدعيم الشبكات العلاجية، خاصة وأن ما بين 40 و50 بالمائة من المدمنين ثبت أنهم يعانون من مرض نفسي، وهو ما استوجب بعث اختصاص الكفاءة في طب الإدمان بكليات الطب. وقد شدّد الدكتور نبيل بن صالح على أهمية الدخول في مرحلة العلاج للتخلص من الإدمان، ملاحظا أن المسار العلاجي يحتمل دائما خطر الانتكاسة، وأن كلفة الإيواء بمركز لعلاج الإدمان تُقدّر بـ900 دينار شهريا بالمستشفيات العمومية، وأن القانون في تونس يعتبر الإدمان جنحة، وبالتالي لا يمكن حاليا للصناديق الاجتماعية التكفل به كمرض.

وضمن أشغال منتدى السكان والصحة الإنجابية حول الأسرة والإدمان، الذي نظمه الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري في جويلية الماضي حول تفاقم نسب الإدمان، تم التأكيد على تفاقم الإدمان على المخدرات، حيث تضاعف أربع مرات في السنوات الأخيرة. ويؤكد مسؤولو وزارة الصحة أن الوزارة تطمح إلى بعث نواة لعلاج اليافعين المتعرضين إلى الإدمان في مختلف مراكز الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري.

وتتضمن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الإدمان والتقليص من مخاطره وعلاجه، التي تم اعتمادها منذ سنة 2021، ستة محاور رئيسة، وفق ما أكدته وزارة الصحة، وتهدف بالأساس إلى تمكين المدمنين من العلاج بعد تشخيص الأسباب العميقة للإدمان. ومن بين محاور الاستراتيجية الوقاية، التي تبدأ من فترة الحمل مرورا بمرحلة الطفولة والتنشئة داخل الأسرة والمدرسة، إضافة إلى محور التقليص من المخاطر الذي يشمل التوعية والتحسيس بمخاطر التعاطي. وفي نفس الاستراتيجية هناك محور الإدماج المهني والاجتماعي، الذي يهدف إلى إعادة دمج المتعافين من الإدمان في الوسط المهني أو الدراسي، ومساعدتهم على تعلم مهن تمكّنهم من الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي.

منية العرفاوي