في وقت تتواصل فيه التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية على الأسواق العالمية، يواصل قطاع النسيج والملابس في تونس إظهار قدر من الصمود والتماسك، مستنداً إلى بنية تحتية متطورة وتموقع متميز ضمن سلاسل القيمة العالمية. ورغم التحديات التي فرضتها الأزمات الدولية وتراجع الاستهلاك في بعض الأسواق التقليدية، حافظ القطاع على نسقه التصديري، حيث بلغت قيمة صادراته 3016 مليون دينار إلى موفى شهر أفريل الماضي.
وفي حوار مع «الصباح»، أكد المدير العام للمركز الفني للنسيج، محسن الميساوي، أن القطاع لا يزال من أبرز ركائز الاقتصاد الوطني وأكثرها قدرة على استقطاب الاستثمارات وخلق مواطن الشغل، معرباً عن تفاؤله بآفاق سنة 2026 التي يُنتظر أن تشهد نمواً في الصادرات بما لا يقل عن 6 بالمائة، إلى جانب افتتاح مشاريع أوروبية وأمريكية جديدة وإحداث ما بين 5 و10 آلاف موطن شغل إضافي. كما أبرز الميساوي الجهود المبذولة لتطوير تنافسية القطاع من خلال تعزيز التعاون مع الجامعات ومراكز البحث والتكوين المهني، ومرافقة المؤسسات في مجالات الرقمنة والاستدامة البيئية واحتساب البصمة الكربونية، بما يضمن مواكبة التحولات العالمية وتعزيز حضور المنتوج التونسي في الأسواق الخارجية، وفي ما يلي نصّ الحوار:
❑ ما هو تقييمكم لواقع القطاع؟
-للقطاع أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة، إذ يُساهم في دفع التنمية الاقتصادية وفي خلق مواطن الشغل، حيث يُمثل حوالي 30 بالمائة من عدد المؤسسات الصناعية في بلادنا و30 بالمائة من اليد العاملة الصناعية. وتضم بلادنا 1500 مؤسسة ناشطة في القطاع تؤمن حوالي 155 ألف موطن شغل، ويبلغ عدد المؤسسات الأجنبية المنتصبة في تونس 540 مؤسسة، أغلبها من جنسيات فرنسية وإيطالية وبلجيكية وهولندية وإسبانية.
كما يعتبر ثاني قطاع مُصدّر بعد قطاع الصناعات الكهربائية والميكانيكية، ويُساهم بـ20 بالمائة من قيمة الصادرات.
هذه الأرقام تؤكد مكانة القطاع في النشاط الاقتصادي، مما يدفع بقوة نحو تطوير القطاع والمحافظة عليه وجذب مزيد من الاستثمارات.
القطاع واعد ومتماسك، ولديه بنية تحتية قوية مع تموقع جيد ضمن سلاسل القيمة العالمية.
❑ ماذا عن قيمة الصادرات خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026؟
-شهدت صادرات القطاع ارتفاعاً من حيث القيمة بـ1 بالمائة إلى موفى شهر أفريل 2026، كما نمت الواردات بـ20.6 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفارط، حيث بلغت قيمة الصادرات 3016 مليون دينار، بينما بلغت الواردات 2485 مليون دينار، وهو مؤشر على أنه في الأشهر القادمة سيكون هناك ارتفاع في قيمة الصادرات.
وتوزّع تونس صادراتها من منتوجات النسيج والملابس إلى نحو 20 سوقاً حول العالم، وأبرزها الأسواق الكلاسيكية لبلادنا، أي أسواق دول الاتحاد الأوروبي التي تستحوذ على 95 بالمائة من صادرات تونس من هذا القطاع. وتم تسجيل تطور بـ3.6 بالمائة في الصادرات نحو السوق الإيطالية و9.3 بالمائة نحو السوق الإسبانية، مع ملاحظة وجود تطور هام نحو السوق الصينية، خاصة في ما يهم المنتوجات ذات القيمة المضافة العالية والماركات العالمية، إذ إن أهم الماركات العالمية من النسيج والملابس يقع تصنيعها في تونس، مما يُبرز قدرة القطاع على احتلال مكانة هامة في هذا المجال.
هذا ويوجد نمو في الصادرات نحو السوق الإفريقية وأيضاً السوق الأمريكية، خاصة في مجال سراويل الجينز.
❑ فيم تتمثّل أبرز الصعوبات التي تواجه القطاع في الفترة الحالية؟
-أغلب الصعوبات متأتية من انعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية، بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط. وقد أدت هذه الحروب إلى حدوث انكماش اقتصادي في الأسواق العالمية، وخاصة في أسواق دول الاتحاد الأوروبي، حيث يوجد انكماش في الاستهلاك في منطقة اليورو التي تمثل السوق الأولى للنسيج والملابس التونسية.
ومع ذلك، فإن هناك تقدماً في إنتاجية النسيج والملابس ذات القيمة المضافة العالية، والمنتوجات الصديقة للبيئة، والمنتوجات التي تستهلك كميات قليلة من المياه، خاصة سراويل الجينز.
❑ إلى أي مدى يقع العمل على تطوير مهارات وكفاءة اليد العاملة في القطاع؟
-عرف اعتماد التكنولوجيا في الصناعة تقدماً كبيراً، وبالتالي فإن اليد العاملة في قطاع النسيج والملابس يجب بدورها أن تتطور لتستجيب للتوجهات الجديدة، سواء للحرفاء أو لحاجيات الماركات العالمية، ما يتطلب مرافقة خاصة. ولهذا وقع إحداث مخبر في المركز الفني للنسيج للتجديد والتطوير التكنولوجي، يقدّم خدمات على المستوى الوطني لقياس مستوى الإشعاع الضوئي في المصانع حسب المواصفات العالمية المعتمدة.
ويحتاج القطاع في كل مرة إلى كفاءات جديدة، وهو ما يستوجب تطوير الخدمات حتى تكون مواكبة لنسق تطور القطاع.
والمركز منفتح على جميع الفاعلين في القطاع، حيث يُنسّق مع الجامعات ومراكز البحث والتجديد ومراكز التكوين المهني، بالإضافة إلى التنسيق مع المؤسسات والأقطاب التكنولوجية والصناعية لفائدة القطاع وحتى تكون اليد العاملة أكثر تطوراً، وذلك ضمن برامج هادفة لإقامة مشاريع بحث وتثمين البحوث العلمية التونسية.
❑ أي استراتيجية لديكم لتذليل مختلف الصعوبات؟
نعمل على دعم إنتاج وتصدير المنتوجات التقنية، فعديد من الشركات الناشطة في مجال «Auto Seat» لديها عقود تمتد إلى 5 سنوات، ويوجد اهتمام ملحوظ من قبل الشركات العالمية، سواء الأوروبية أو الأمريكية، للاستثمار في تونس في مجال المنتوجات التقنية من النسيج.
ونسعى إلى مزيد الإحاطة بالمؤسسات وتقديم خدمات تستجيب لتطلعات أصحابها، والتحسين من القدرة التنافسية لهذه المؤسسات، وهي خدمات تمكّن من الإحاطة بالمؤسسات لاحتساب البصمة الكربونية، لتكون مطابقة للمعايير التي وضعها الاتحاد الأوروبي ضمن استراتيجية 2030.
على أنه لا يجب الاكتفاء باحتساب البصمة الكربونية لوحدها، بل يجب أيضاً أن تكون أساليب الإنتاج صديقة للبيئة. وفي هذا الإطار تم، بالشراكة مع المركز التكنولوجي بالبرتغال، الإحاطة والمرافقة للمؤسسات للحصول على أساليب إنتاج صديقة للبيئة بنسبة مائة بالمائة.
وسيكون هناك تدقيق طاقي للمؤسسات في ما يخص خفض الاستهلاك الطاقي، كما جرى تطوير خدمات لمراقبة جودة المنتوجات، إذ يوجد داخل المركز الفني للنسيج مخابر للتحاليل مطابقة للمواصفات ISO 17025، فـ80 بالمائة من التحاليل التي نقوم بها تخوّل لنا التعامل مع جميع الماركات العالمية.
❑ كيف يقع دعم مسار الرقمنة لتطوير القطاع؟
-الرقمنة لم تعد مجرد خيار، بل ضرورة ملحة، ولذلك فإن المركز الفني للنسيج قد انخرط في هذا المسار، حيث أدرج خدمة تمكّن الحريف من إرسال مطلب للتحاليل عن بُعد ليقع النظر فيه، ومن ثم إرسال عينة للتحليل من قبل الحريف، ليقع بعدها إرسال تقرير حول نتيجة العينة، وذلك في غضون 5 أيام على أقصى تقدير. كما أنه يتم دفع معاليم التحاليل عن بُعد. هذا وانخرط المركز أيضاً في مجال التنمية المستدامة حتى يكون قدوة للمؤسسات، حيث يوجد مخبر للمعالجة حتى يكون الماء المستعمل في المركز معالجاً. إلى جانب ذلك، وضمن توجه وطني لتقليص استهلاك المؤسسات العمومية للطاقة، ستقوم وكالة التحكم في الطاقة قريباً بتجهيز المركز الفني للنسيج بمحطة شمسية للإنتاج الذاتي، ليتقلص استهلاك الطاقة داخل المركز بـ50 بالمائة.
❑ أي أفق لقطاع النسيج والملابس هذا العام؟
-هناك آفاق كبيرة لمزيد النفاذ إلى السوق الإفريقية، مع مزيد اقتحام السوق الأوروبية في مجالات ذات قيمة مضافة عالية واستعمال النسيج التقني.
فتونس تُعدّ المزود الأول لدول الاتحاد الأوروبي لملابس الشغل بحصة تناهز 17.4 بالمائة، ما يبين أن بلادنا تعرف تقدماً متواصلاً في مجال تصدير المنتوجات ذات الاستعمال التقني.
ومن المنتظر أن ترتفع الصادرات الوطنية في قطاع النسيج والملابس بما لا يقل عن 6 بالمائة موفى سنة 2026، رغم التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الكبيرة التي يشهدها العالم.
كما من المرتقب أن يتم، قبل نهاية هذا العام، افتتاح مشاريع جديدة أوروبية وأمريكية، إلى جانب وجود توقعات بالقيام بتوسعة نشاط عدد من المؤسسات.
ومن المرتقب تسجيل زيادة في عدد اليد العاملة، خاصة في صفوف أصحاب الشهائد العليا أو المتكوّنين في مراكز التكوين المهني، إذ توجد العديد من الاختصاصات المطلوبة بشدة في القطاع، ونأمل إجمالاً أن يصل عدد مواطن الشغل الجديدة بالقطاع هذا العام إلى ما بين 5 و10 آلاف موطن شغل جديد.
حاورته: درصاف اللموشي
في وقت تتواصل فيه التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية على الأسواق العالمية، يواصل قطاع النسيج والملابس في تونس إظهار قدر من الصمود والتماسك، مستنداً إلى بنية تحتية متطورة وتموقع متميز ضمن سلاسل القيمة العالمية. ورغم التحديات التي فرضتها الأزمات الدولية وتراجع الاستهلاك في بعض الأسواق التقليدية، حافظ القطاع على نسقه التصديري، حيث بلغت قيمة صادراته 3016 مليون دينار إلى موفى شهر أفريل الماضي.
وفي حوار مع «الصباح»، أكد المدير العام للمركز الفني للنسيج، محسن الميساوي، أن القطاع لا يزال من أبرز ركائز الاقتصاد الوطني وأكثرها قدرة على استقطاب الاستثمارات وخلق مواطن الشغل، معرباً عن تفاؤله بآفاق سنة 2026 التي يُنتظر أن تشهد نمواً في الصادرات بما لا يقل عن 6 بالمائة، إلى جانب افتتاح مشاريع أوروبية وأمريكية جديدة وإحداث ما بين 5 و10 آلاف موطن شغل إضافي. كما أبرز الميساوي الجهود المبذولة لتطوير تنافسية القطاع من خلال تعزيز التعاون مع الجامعات ومراكز البحث والتكوين المهني، ومرافقة المؤسسات في مجالات الرقمنة والاستدامة البيئية واحتساب البصمة الكربونية، بما يضمن مواكبة التحولات العالمية وتعزيز حضور المنتوج التونسي في الأسواق الخارجية، وفي ما يلي نصّ الحوار:
❑ ما هو تقييمكم لواقع القطاع؟
-للقطاع أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة، إذ يُساهم في دفع التنمية الاقتصادية وفي خلق مواطن الشغل، حيث يُمثل حوالي 30 بالمائة من عدد المؤسسات الصناعية في بلادنا و30 بالمائة من اليد العاملة الصناعية. وتضم بلادنا 1500 مؤسسة ناشطة في القطاع تؤمن حوالي 155 ألف موطن شغل، ويبلغ عدد المؤسسات الأجنبية المنتصبة في تونس 540 مؤسسة، أغلبها من جنسيات فرنسية وإيطالية وبلجيكية وهولندية وإسبانية.
كما يعتبر ثاني قطاع مُصدّر بعد قطاع الصناعات الكهربائية والميكانيكية، ويُساهم بـ20 بالمائة من قيمة الصادرات.
هذه الأرقام تؤكد مكانة القطاع في النشاط الاقتصادي، مما يدفع بقوة نحو تطوير القطاع والمحافظة عليه وجذب مزيد من الاستثمارات.
القطاع واعد ومتماسك، ولديه بنية تحتية قوية مع تموقع جيد ضمن سلاسل القيمة العالمية.
❑ ماذا عن قيمة الصادرات خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026؟
-شهدت صادرات القطاع ارتفاعاً من حيث القيمة بـ1 بالمائة إلى موفى شهر أفريل 2026، كما نمت الواردات بـ20.6 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفارط، حيث بلغت قيمة الصادرات 3016 مليون دينار، بينما بلغت الواردات 2485 مليون دينار، وهو مؤشر على أنه في الأشهر القادمة سيكون هناك ارتفاع في قيمة الصادرات.
وتوزّع تونس صادراتها من منتوجات النسيج والملابس إلى نحو 20 سوقاً حول العالم، وأبرزها الأسواق الكلاسيكية لبلادنا، أي أسواق دول الاتحاد الأوروبي التي تستحوذ على 95 بالمائة من صادرات تونس من هذا القطاع. وتم تسجيل تطور بـ3.6 بالمائة في الصادرات نحو السوق الإيطالية و9.3 بالمائة نحو السوق الإسبانية، مع ملاحظة وجود تطور هام نحو السوق الصينية، خاصة في ما يهم المنتوجات ذات القيمة المضافة العالية والماركات العالمية، إذ إن أهم الماركات العالمية من النسيج والملابس يقع تصنيعها في تونس، مما يُبرز قدرة القطاع على احتلال مكانة هامة في هذا المجال.
هذا ويوجد نمو في الصادرات نحو السوق الإفريقية وأيضاً السوق الأمريكية، خاصة في مجال سراويل الجينز.
❑ فيم تتمثّل أبرز الصعوبات التي تواجه القطاع في الفترة الحالية؟
-أغلب الصعوبات متأتية من انعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية، بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط. وقد أدت هذه الحروب إلى حدوث انكماش اقتصادي في الأسواق العالمية، وخاصة في أسواق دول الاتحاد الأوروبي، حيث يوجد انكماش في الاستهلاك في منطقة اليورو التي تمثل السوق الأولى للنسيج والملابس التونسية.
ومع ذلك، فإن هناك تقدماً في إنتاجية النسيج والملابس ذات القيمة المضافة العالية، والمنتوجات الصديقة للبيئة، والمنتوجات التي تستهلك كميات قليلة من المياه، خاصة سراويل الجينز.
❑ إلى أي مدى يقع العمل على تطوير مهارات وكفاءة اليد العاملة في القطاع؟
-عرف اعتماد التكنولوجيا في الصناعة تقدماً كبيراً، وبالتالي فإن اليد العاملة في قطاع النسيج والملابس يجب بدورها أن تتطور لتستجيب للتوجهات الجديدة، سواء للحرفاء أو لحاجيات الماركات العالمية، ما يتطلب مرافقة خاصة. ولهذا وقع إحداث مخبر في المركز الفني للنسيج للتجديد والتطوير التكنولوجي، يقدّم خدمات على المستوى الوطني لقياس مستوى الإشعاع الضوئي في المصانع حسب المواصفات العالمية المعتمدة.
ويحتاج القطاع في كل مرة إلى كفاءات جديدة، وهو ما يستوجب تطوير الخدمات حتى تكون مواكبة لنسق تطور القطاع.
والمركز منفتح على جميع الفاعلين في القطاع، حيث يُنسّق مع الجامعات ومراكز البحث والتجديد ومراكز التكوين المهني، بالإضافة إلى التنسيق مع المؤسسات والأقطاب التكنولوجية والصناعية لفائدة القطاع وحتى تكون اليد العاملة أكثر تطوراً، وذلك ضمن برامج هادفة لإقامة مشاريع بحث وتثمين البحوث العلمية التونسية.
❑ أي استراتيجية لديكم لتذليل مختلف الصعوبات؟
نعمل على دعم إنتاج وتصدير المنتوجات التقنية، فعديد من الشركات الناشطة في مجال «Auto Seat» لديها عقود تمتد إلى 5 سنوات، ويوجد اهتمام ملحوظ من قبل الشركات العالمية، سواء الأوروبية أو الأمريكية، للاستثمار في تونس في مجال المنتوجات التقنية من النسيج.
ونسعى إلى مزيد الإحاطة بالمؤسسات وتقديم خدمات تستجيب لتطلعات أصحابها، والتحسين من القدرة التنافسية لهذه المؤسسات، وهي خدمات تمكّن من الإحاطة بالمؤسسات لاحتساب البصمة الكربونية، لتكون مطابقة للمعايير التي وضعها الاتحاد الأوروبي ضمن استراتيجية 2030.
على أنه لا يجب الاكتفاء باحتساب البصمة الكربونية لوحدها، بل يجب أيضاً أن تكون أساليب الإنتاج صديقة للبيئة. وفي هذا الإطار تم، بالشراكة مع المركز التكنولوجي بالبرتغال، الإحاطة والمرافقة للمؤسسات للحصول على أساليب إنتاج صديقة للبيئة بنسبة مائة بالمائة.
وسيكون هناك تدقيق طاقي للمؤسسات في ما يخص خفض الاستهلاك الطاقي، كما جرى تطوير خدمات لمراقبة جودة المنتوجات، إذ يوجد داخل المركز الفني للنسيج مخابر للتحاليل مطابقة للمواصفات ISO 17025، فـ80 بالمائة من التحاليل التي نقوم بها تخوّل لنا التعامل مع جميع الماركات العالمية.
❑ كيف يقع دعم مسار الرقمنة لتطوير القطاع؟
-الرقمنة لم تعد مجرد خيار، بل ضرورة ملحة، ولذلك فإن المركز الفني للنسيج قد انخرط في هذا المسار، حيث أدرج خدمة تمكّن الحريف من إرسال مطلب للتحاليل عن بُعد ليقع النظر فيه، ومن ثم إرسال عينة للتحليل من قبل الحريف، ليقع بعدها إرسال تقرير حول نتيجة العينة، وذلك في غضون 5 أيام على أقصى تقدير. كما أنه يتم دفع معاليم التحاليل عن بُعد. هذا وانخرط المركز أيضاً في مجال التنمية المستدامة حتى يكون قدوة للمؤسسات، حيث يوجد مخبر للمعالجة حتى يكون الماء المستعمل في المركز معالجاً. إلى جانب ذلك، وضمن توجه وطني لتقليص استهلاك المؤسسات العمومية للطاقة، ستقوم وكالة التحكم في الطاقة قريباً بتجهيز المركز الفني للنسيج بمحطة شمسية للإنتاج الذاتي، ليتقلص استهلاك الطاقة داخل المركز بـ50 بالمائة.
❑ أي أفق لقطاع النسيج والملابس هذا العام؟
-هناك آفاق كبيرة لمزيد النفاذ إلى السوق الإفريقية، مع مزيد اقتحام السوق الأوروبية في مجالات ذات قيمة مضافة عالية واستعمال النسيج التقني.
فتونس تُعدّ المزود الأول لدول الاتحاد الأوروبي لملابس الشغل بحصة تناهز 17.4 بالمائة، ما يبين أن بلادنا تعرف تقدماً متواصلاً في مجال تصدير المنتوجات ذات الاستعمال التقني.
ومن المنتظر أن ترتفع الصادرات الوطنية في قطاع النسيج والملابس بما لا يقل عن 6 بالمائة موفى سنة 2026، رغم التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الكبيرة التي يشهدها العالم.
كما من المرتقب أن يتم، قبل نهاية هذا العام، افتتاح مشاريع جديدة أوروبية وأمريكية، إلى جانب وجود توقعات بالقيام بتوسعة نشاط عدد من المؤسسات.
ومن المرتقب تسجيل زيادة في عدد اليد العاملة، خاصة في صفوف أصحاب الشهائد العليا أو المتكوّنين في مراكز التكوين المهني، إذ توجد العديد من الاختصاصات المطلوبة بشدة في القطاع، ونأمل إجمالاً أن يصل عدد مواطن الشغل الجديدة بالقطاع هذا العام إلى ما بين 5 و10 آلاف موطن شغل جديد.