تسجل منظومة الدفع الإلكتروني في تونس مؤشرات نمو متسارعة تعكس التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني في اتجاه الرقمنة وتحديث المعاملات المالية، فقد بلغ عدد عمليات الدفع الإلكتروني نحو 8.4 مليون معاملة، مسجلاً زيادة بنسبة 81 بالمائة مقارنة بالفترات السابقة، في تطور يؤكد اتساع استخدام الوسائل الرقمية من قبل المواطنين والمؤسسات على حد سواء.
وتأتي هذه الأرقام في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الخدمات المالية الرقمية وتوسيع دائرة استخدام وسائل الدفع الحديثة، سواء عبر البطاقات البنكية أو التطبيقات الذكية أو المنصات الإلكترونية المخصصة لتسديد الفواتير والخدمات المختلفة. كما يعكس هذا التطور تغيراً تدريجياً في سلوك المستهلك التونسي، الذي بات أكثر اعتماداً على الحلول الرقمية في إنجاز معاملاته اليومية.
ولم يعد الدفع الإلكتروني يقتصر على العمليات البنكية التقليدية، بل أصبح جزءاً أساسياً من النشاط الاقتصادي والتجاري في البلاد، وقد ساهم انتشار الإنترنت وتطور الخدمات الرقمية في تسهيل عمليات الشراء عن بُعد وتوسيع قاعدة المنتفعين بالخدمات الإلكترونية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حجم المعاملات المنجزة عبر القنوات الرقمية.
1005 مؤسسة توفر خدماتها على الخط
وتفيد معطيات تحصلت عليها «الصباح» أن التجارة الإلكترونية واصلت خلال سنة 2025 تسجيل نتائج إيجابية، حيث بلغ عدد المؤسسات المنخرطة في منظومة الدفع الإلكتروني 1005 مؤسسة توفر خدماتها على الخط وتدمج وسائل الدفع الإلكتروني ضمن أنشطتها التجارية والخدماتية. ويبرز هذا الرقم توسع حضور المؤسسات التونسية داخل الفضاء الرقمي ورغبتها في مواكبة التحولات التي يشهدها السوق.
كما بلغت المعاملات المنجزة في إطار التجارة الإلكترونية قرابة 19.3 مليون معاملة بقيمة مالية تناهز 1375 مليون دينار، وهو ما يعكس حجم النشاط الذي باتت تمثله التجارة الرقمية داخل الدورة الاقتصادية الوطنية. وتؤكد هذه الأرقام أن المستهلك التونسي أصبح أكثر إقبالاً على اقتناء السلع والخدمات عبر الإنترنت، مستفيداً من تنوع العروض وسهولة النفاذ إلى مختلف الخدمات الرقمية.
تنظيم القطاع وضمان اندماجه الكامل ضمن الاقتصاد المنظم
غير أن هذا النمو المتواصل يطرح، في المقابل، تحديات جديدة تتعلق بتنظيم القطاع وضمان اندماجه الكامل ضمن الاقتصاد المنظم، فجزء مهم من المعاملات التجارية يتم اليوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى فضاءات للبيع والتسويق واستقطاب الحرفاء، في وقت تعتمد فيه نسبة كبيرة من هذه الأنشطة على منصات رقمية أجنبية موجودة خارج تونس.
وقد أفرز هذا الواقع صعوبات تتعلق بمتابعة الأنشطة التجارية الرقمية والتثبت من هوية المتعاملين وضمان احترام القواعد القانونية والجبائية المعمول بها، كما يطرح تحديات إضافية مرتبطة بحماية المستهلك وتأمين المعاملات الرقمية وتوفير آليات واضحة لمعالجة النزاعات والشكاوى التي قد تنشأ في إطار التجارة الإلكترونية.
وتعمل الجهات المعنية حالياً على دراسة جملة من الحلول والآليات الكفيلة بمواكبة التطور السريع الذي يشهده القطاع، وذلك من خلال وضع إطار تنظيمي حديث يتلاءم مع طبيعة الأنشطة التجارية الجديدة التي أصبحت تتم بشكل متزايد عبر الفضاء الرقمي. ويشمل هذا التوجه البحث عن أدوات قادرة على ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين، مع المحافظة على ديناميكية القطاع وقدرته على النمو.
تونس دخلت فعلياً مرحلة جديدة من استخدام التكنولوجيا المالية والتجارة الرقمية
ومن بين المشاريع المطروحة إحداث منصة وطنية موحدة للتجارة الإلكترونية تكون بمثابة فضاء رقمي منظم يجمع مختلف الفاعلين في القطاع، ويمكن من تسجيل الأنشطة التجارية وربطها بخدمات الدفع الإلكتروني والتوصيل والمتابعة الإدارية والرقابية. كما ستساهم هذه المنصة في توفير قاعدة بيانات دقيقة حول النشاط التجاري الرقمي، بما يساعد على تحسين الحوكمة وتعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية.
ومن المنتظر أن تمثل هذه الخطوة مرحلة جديدة في مسار التحول الرقمي في تونس، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لعدد المعاملات الإلكترونية وتوسع قاعدة المؤسسات المنخرطة في هذا المجال. كما ستساعد على إدماج جزء مهم من الأنشطة الاقتصادية الرقمية داخل المنظومة الرسمية، بما يعزز الشفافية ويرفع من مساهمة الاقتصاد الرقمي في النمو والتنمية.
وتؤكد الأرقام المسجلة خلال سنة 2025 أن تونس دخلت فعلياً مرحلة جديدة من استخدام التكنولوجيا المالية والتجارة الرقمية، حيث أصبحت 1005 مؤسسة تنشط عبر منظومة الدفع الإلكتروني، وبلغ حجم المعاملات الإلكترونية 19.3 مليون عملية بقيمة 1375 مليون دينار، في حين تجاوز عدد عمليات الدفع الإلكتروني 8.4 مليون معاملة بنمو قدره 81 بالمائة. وهي مؤشرات تعكس حركية متنامية تضع تنظيم التجارة الرقمية واستكمال الإطار التشريعي والتقني للقطاع ضمن أولويات المرحلة المقبلة.
جهاد الكلبوسي
◄ 1375 مليون دينار تعزّز رهان الاقتصاد الرقمي
تسجل منظومة الدفع الإلكتروني في تونس مؤشرات نمو متسارعة تعكس التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني في اتجاه الرقمنة وتحديث المعاملات المالية، فقد بلغ عدد عمليات الدفع الإلكتروني نحو 8.4 مليون معاملة، مسجلاً زيادة بنسبة 81 بالمائة مقارنة بالفترات السابقة، في تطور يؤكد اتساع استخدام الوسائل الرقمية من قبل المواطنين والمؤسسات على حد سواء.
وتأتي هذه الأرقام في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الخدمات المالية الرقمية وتوسيع دائرة استخدام وسائل الدفع الحديثة، سواء عبر البطاقات البنكية أو التطبيقات الذكية أو المنصات الإلكترونية المخصصة لتسديد الفواتير والخدمات المختلفة. كما يعكس هذا التطور تغيراً تدريجياً في سلوك المستهلك التونسي، الذي بات أكثر اعتماداً على الحلول الرقمية في إنجاز معاملاته اليومية.
ولم يعد الدفع الإلكتروني يقتصر على العمليات البنكية التقليدية، بل أصبح جزءاً أساسياً من النشاط الاقتصادي والتجاري في البلاد، وقد ساهم انتشار الإنترنت وتطور الخدمات الرقمية في تسهيل عمليات الشراء عن بُعد وتوسيع قاعدة المنتفعين بالخدمات الإلكترونية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حجم المعاملات المنجزة عبر القنوات الرقمية.
1005 مؤسسة توفر خدماتها على الخط
وتفيد معطيات تحصلت عليها «الصباح» أن التجارة الإلكترونية واصلت خلال سنة 2025 تسجيل نتائج إيجابية، حيث بلغ عدد المؤسسات المنخرطة في منظومة الدفع الإلكتروني 1005 مؤسسة توفر خدماتها على الخط وتدمج وسائل الدفع الإلكتروني ضمن أنشطتها التجارية والخدماتية. ويبرز هذا الرقم توسع حضور المؤسسات التونسية داخل الفضاء الرقمي ورغبتها في مواكبة التحولات التي يشهدها السوق.
كما بلغت المعاملات المنجزة في إطار التجارة الإلكترونية قرابة 19.3 مليون معاملة بقيمة مالية تناهز 1375 مليون دينار، وهو ما يعكس حجم النشاط الذي باتت تمثله التجارة الرقمية داخل الدورة الاقتصادية الوطنية. وتؤكد هذه الأرقام أن المستهلك التونسي أصبح أكثر إقبالاً على اقتناء السلع والخدمات عبر الإنترنت، مستفيداً من تنوع العروض وسهولة النفاذ إلى مختلف الخدمات الرقمية.
تنظيم القطاع وضمان اندماجه الكامل ضمن الاقتصاد المنظم
غير أن هذا النمو المتواصل يطرح، في المقابل، تحديات جديدة تتعلق بتنظيم القطاع وضمان اندماجه الكامل ضمن الاقتصاد المنظم، فجزء مهم من المعاملات التجارية يتم اليوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى فضاءات للبيع والتسويق واستقطاب الحرفاء، في وقت تعتمد فيه نسبة كبيرة من هذه الأنشطة على منصات رقمية أجنبية موجودة خارج تونس.
وقد أفرز هذا الواقع صعوبات تتعلق بمتابعة الأنشطة التجارية الرقمية والتثبت من هوية المتعاملين وضمان احترام القواعد القانونية والجبائية المعمول بها، كما يطرح تحديات إضافية مرتبطة بحماية المستهلك وتأمين المعاملات الرقمية وتوفير آليات واضحة لمعالجة النزاعات والشكاوى التي قد تنشأ في إطار التجارة الإلكترونية.
وتعمل الجهات المعنية حالياً على دراسة جملة من الحلول والآليات الكفيلة بمواكبة التطور السريع الذي يشهده القطاع، وذلك من خلال وضع إطار تنظيمي حديث يتلاءم مع طبيعة الأنشطة التجارية الجديدة التي أصبحت تتم بشكل متزايد عبر الفضاء الرقمي. ويشمل هذا التوجه البحث عن أدوات قادرة على ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين، مع المحافظة على ديناميكية القطاع وقدرته على النمو.
تونس دخلت فعلياً مرحلة جديدة من استخدام التكنولوجيا المالية والتجارة الرقمية
ومن بين المشاريع المطروحة إحداث منصة وطنية موحدة للتجارة الإلكترونية تكون بمثابة فضاء رقمي منظم يجمع مختلف الفاعلين في القطاع، ويمكن من تسجيل الأنشطة التجارية وربطها بخدمات الدفع الإلكتروني والتوصيل والمتابعة الإدارية والرقابية. كما ستساهم هذه المنصة في توفير قاعدة بيانات دقيقة حول النشاط التجاري الرقمي، بما يساعد على تحسين الحوكمة وتعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية.
ومن المنتظر أن تمثل هذه الخطوة مرحلة جديدة في مسار التحول الرقمي في تونس، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لعدد المعاملات الإلكترونية وتوسع قاعدة المؤسسات المنخرطة في هذا المجال. كما ستساعد على إدماج جزء مهم من الأنشطة الاقتصادية الرقمية داخل المنظومة الرسمية، بما يعزز الشفافية ويرفع من مساهمة الاقتصاد الرقمي في النمو والتنمية.
وتؤكد الأرقام المسجلة خلال سنة 2025 أن تونس دخلت فعلياً مرحلة جديدة من استخدام التكنولوجيا المالية والتجارة الرقمية، حيث أصبحت 1005 مؤسسة تنشط عبر منظومة الدفع الإلكتروني، وبلغ حجم المعاملات الإلكترونية 19.3 مليون عملية بقيمة 1375 مليون دينار، في حين تجاوز عدد عمليات الدفع الإلكتروني 8.4 مليون معاملة بنمو قدره 81 بالمائة. وهي مؤشرات تعكس حركية متنامية تضع تنظيم التجارة الرقمية واستكمال الإطار التشريعي والتقني للقطاع ضمن أولويات المرحلة المقبلة.