إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بين المحاسبة ومنح الفرص للشباب ملامح مرحلة جديدة في إدارة الشأن العام

طرح مجددا رئيس الجمهورية قيس سعيد، خلال زيارته غير المعلنة إلى ولاية أريانة، واحدا من الملفات التي ظلت حاضرة بقوة في الخطاب السياسي خلال الأشهر الأخيرة، والمتمثل في ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة لتحمل المشعل في إدارة الشأن العام. فتأكيد رئيس الدولة على أن من لم يكن في مستوى الأمانة والمسؤولية لا مكان له في المرحلة الراهنة، فضلا عن التطرق إلى الشباب الذي ينتظر فرصته للمساهمة في بناء المستقبل، لا يمكن فصله عن رؤية شاملة تهدف إلى إرساء ثقافة جديدة في العمل الحكومي تقوم على سرعة الإنجاز والكفاءة والالتزام بخدمة المواطنين.

 

من هذا المنطلق، حملت الزيارة غير المعلنة التي أداها رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى ولاية أريانة جملة من الرسائل تجاه فئتين: الأولى المسؤولون العموميون، والثانية الشباب التونسي.

فحين يصرح رئيس الدولة قيس سعيد على هامش هذه الزيارة بأن «كل من أخلف الوعد ولم يكن في مستوى الأمانة والمسؤولية فهناك شباب ينتظر»، فإن هذه التصريحات تعكس توجهًا سياسيًا يربط البقاء في المسؤولية بمدى القدرة على الإنجاز والاستجابة لتطلعات المواطنين.

وهذه الرسالة تندرج ضمن رؤية شاملة، يعتبر فيها رئيس الجمهورية قيس سعيد أن جزءًا من الصعوبات والعراقيل التي تواجهها البلاد لا يرتبط فقط بندرة الإمكانيات أو بالتحديات الاقتصادية، وإنما أيضًا بمدى نجاعة الإدارة وقدرة المسؤولين على تحويل القرارات والسياسات العامة إلى نتائج ملموسة يلحظها المواطن في تفاصيل حياته اليومية.

وفي هذا السياق، جاءت الزيارة الميدانية إلى ولاية أريانة لتؤكد مرة أخرى أن رئيس الدولة قيس سعيد ما يزال يراهن على التواصل المباشر مع المواطنين، باعتباره آلية لتقييم الأداء العمومي بعيدا عن التقارير الرسمية والبيانات الإدارية التي قد تتغافل عن نقل حقيقة الأوضاع.

التقييم والمحاسبة

من جانب آخر، تحمل تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد دلالة سياسية تتمثل في الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التقييم والمحاسبة. فعلى مدار السنوات الماضية، ركز الخطاب الرسمي بشكل كبير على الإرث الثقيل الذي خلفته عقود من سوء التصرف والفساد، مما أدى إلى اختلال على مستوى السياسات التنموية. غير أن التوجه الحالي يبدو أكثر حزما وصرامة في التأكيد على مسؤولية من يتولون إدارة الشأن العام في الاستجابة لتطلعات المواطنين والوفاء بالالتزامات الموكولة إليهم.

ومن هذا المنطلق، فإن عبارة «أخلف الوعد» لا تعبر بالضرورة عن عدم تنفيذ مشاريع أو تأخر إنجاز برامج في الآجال المحددة، وإنما تعكس التزاما سياسيا وأخلاقيا يجعل المسؤولية العمومية تكليفا تجاه المواطنين، لا تشريفا.

كما أن ربط المسؤولية بالأمانة يعكس تمسكا بمبدأ لطالما حضر في خطاب رئيس الدولة قيس سعيد، وهو أن المسؤول العمومي مطالب بخدمة الصالح العام بعيدا عن منطق الامتيازات أو السعي وراء المكاسب الشخصية، وأن المسؤولية ليست وجاهة أو منصبا إداريا فخما، بقدر ما هي التزام يومي بالعمل والإنجاز والاستجابة لمشاغل المواطنين وتحقيق المصلحة الوطنية.

وضمن هذه المقاربة، يُستشف من التصريحات أن الفترة المقبلة قد تشهد مزيدا من التدقيق في أداء المسؤولين المحليين والجهويين، خاصة في ظل تنامي الرهان على تحسين الخدمات الأساسية والاستجابة السريعة لمتطلبات المواطنين اليومية.

الشباب في صميم المعادلة

إذا كانت الرسالة الأولى للزيارة غير المعلنة إلى ولاية أريانة موجهة إلى المسؤولين وصناع القرار، فإن الرسالة الثانية بدت أكثر ارتباطا بالمستقبل. فإشارة رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى أن هناك شبابا ينتظر فرصته، تطرح تصورا سياسيا يقوم على أهمية ضخ دماء جديدة في منظومة الحكم.

ففي عديد المناسبات واللقاءات الرسمية، ركز رئيس الجمهورية قيس سعيد على أهمية تمكين الشباب من المشاركة الفعلية في إدارة الشأن العام، معتبرا أن جزءا من الأزمة التي عرفتها البلاد يعود إلى احتكار مواقع القرار من قبل نخب لم تعد قادرة على مواكبة التحولات والتحديات الرقمية والتكنولوجية الراهنة. وفي هذا الإطار، تبدو التصريحات التي أدلى بها رئيس الدولة قيس سعيد إثر زيارته غير المعلنة إلى أريانة بمثابة إعلان متجدد عن رغبة في فتح المجال أمام كفاءات شابة قادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة في إدارة المؤسسات والهياكل العمومية، تحتكم إلى مبادئ جوهرية في العمل تقوم على الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز.

بين تجديد النخب وبناء الثقة

ضمن هذا التمشي، يمثل الخوض مجددا في مسألة الشباب إدراكا رسميا لحجم التحديات التي تواجه فئة الشباب في تونس، سواء من حيث التشغيل أو المشاركة في الشأن العام. ومن جهة أخرى، يحمل دعوة ضمنية إلى عدم الاكتفاء بدور المتفرج، بل الانخراط في تحمل المسؤولية والمساهمة في صناعة القرار. ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة في ظل وجود نسبة مرتفعة من الكفاءات الشابة في مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية والإدارية، القادرة فعليا على حمل المشعل وتحقيق الإضافة المرجوة، وهو ما يجعل استثمار هذه الطاقات من المسائل الجوهرية التي طرحها رئيس الدولة قيس سعيد في أكثر من لقاء مع أعضاء الحكومة.

إن إدماج الشباب في مواقع القرار يمكن أن يساهم في تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، لا سيما لدى الأجيال الجديدة التي ترنو إلى نماذج مختلفة في القيادة والإدارة وتنتظر فرصًا فعلية لإثبات قدراتها.

رهان على الزيارات الميدانية

من جهة أخرى، تكشف زيارة أريانة غير المعلنة عن رهان متواصل لرئيس الجمهورية قيس سعيد على الزيارات الميدانية المباشرة كآلية هامة وناجعة في إدارة الشأن العام. فخلافا للاجتماعات المغلقة أو التقارير الرسمية، تتيح هذه الزيارات الاطلاع المباشر على واقع المواطنين والاستماع إلى مشاغلهم دون وساطات، كما تسمح بتكوين صورة أكثر دقة حول مدى تنفيذ القرارات والسياسات والتوجهات العامة، ومعاينة الواقع كما هو، بعيدا عن التحضيرات المسبقة والترتيبات البروتوكولية التي عادة ما ترافق الزيارات الرسمية المعلن عنها.

النتائج هي المعيار

وفي هذا الإطار، يبعث رئيس الدولة قيس سعيد عبر هذه الزيارة غير المعلنة رسالة واضحة إلى صناع القرار والمسؤولين عن تنفيذ السياسات العامة، مفادها أن معيار التقييم الأساسي هو النتائج الملموسة التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

ففي ظل التحديات التي يفرضها الواقع المعيشي الراهن، لا يهتم المواطن بالخطط والبرامج أو السياسات التنموية البعيدة المدى، وإنما يركز على الحلول العملية لمختلف مشاكله المتعلقة بالنقل والنظافة وغلاء الأسعار والخدمات والبنية التحتية، ومختلف الملفات المرتبطة بجودة الحياة.

ومن هنا تأتي أهمية تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيد على ضرورة أن يكون المسؤولون في مستوى الأمانة والمسؤولية، لأن نجاح السياسات العمومية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى قدرة الإدارة على تنفيذها وتحويلها إلى واقع ملموس.

لتطرح بذلك جملة الرسائل المنبثقة عن زيارة أريانة فرضية دخول مرحلة سياسية وإدارية جديدة يكون عنوانها الأساسي تجديد المسؤولية وربطها بشكل أكبر بمؤشرات الأداء والإنجاز.

فمن خلال الجمع بين الحزم تجاه المقصرين وفتح المجال أمام الشباب، يبدو أن رئيس الجمهورية قيس سعيد يسعى إلى تكريس معادلة تقوم على مبدأين متكاملين: المحاسبة من جهة، وضخ دماء جديدة من جهة أخرى.

وبالعودة إلى مضامين الزيارة غير المعلنة إلى ولاية أريانة، فإن رئيس الجمهورية قيس سعيد لم يكن بصدد متابعة بعض الملفات المحلية فحسب، وإنما كان يوجه رسائل سياسية وإدارية تتجاوز حدود الجهة لتشمل الوضع الراهن والأداء العام.

وفي ظل التحديات الراهنة، تبدو هذه المعادلة القائمة على الجمع بين الصرامة والحزم في التقييم، إلى جانب الثقة في الطاقات الشابة، من أبرز الرهانات المطروحة خلال المرحلة المقبلة، باعتبار أن نجاح أي مشروع إصلاحي يظل مرتبطا بوجود مسؤولين قادرين على التنفيذ، وبجيل جديد مستعد لتحمل المسؤولية وبناء المستقبل.

منال حرزي

بين المحاسبة ومنح الفرص للشباب ملامح مرحلة جديدة في إدارة الشأن العام

طرح مجددا رئيس الجمهورية قيس سعيد، خلال زيارته غير المعلنة إلى ولاية أريانة، واحدا من الملفات التي ظلت حاضرة بقوة في الخطاب السياسي خلال الأشهر الأخيرة، والمتمثل في ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة لتحمل المشعل في إدارة الشأن العام. فتأكيد رئيس الدولة على أن من لم يكن في مستوى الأمانة والمسؤولية لا مكان له في المرحلة الراهنة، فضلا عن التطرق إلى الشباب الذي ينتظر فرصته للمساهمة في بناء المستقبل، لا يمكن فصله عن رؤية شاملة تهدف إلى إرساء ثقافة جديدة في العمل الحكومي تقوم على سرعة الإنجاز والكفاءة والالتزام بخدمة المواطنين.

 

من هذا المنطلق، حملت الزيارة غير المعلنة التي أداها رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى ولاية أريانة جملة من الرسائل تجاه فئتين: الأولى المسؤولون العموميون، والثانية الشباب التونسي.

فحين يصرح رئيس الدولة قيس سعيد على هامش هذه الزيارة بأن «كل من أخلف الوعد ولم يكن في مستوى الأمانة والمسؤولية فهناك شباب ينتظر»، فإن هذه التصريحات تعكس توجهًا سياسيًا يربط البقاء في المسؤولية بمدى القدرة على الإنجاز والاستجابة لتطلعات المواطنين.

وهذه الرسالة تندرج ضمن رؤية شاملة، يعتبر فيها رئيس الجمهورية قيس سعيد أن جزءًا من الصعوبات والعراقيل التي تواجهها البلاد لا يرتبط فقط بندرة الإمكانيات أو بالتحديات الاقتصادية، وإنما أيضًا بمدى نجاعة الإدارة وقدرة المسؤولين على تحويل القرارات والسياسات العامة إلى نتائج ملموسة يلحظها المواطن في تفاصيل حياته اليومية.

وفي هذا السياق، جاءت الزيارة الميدانية إلى ولاية أريانة لتؤكد مرة أخرى أن رئيس الدولة قيس سعيد ما يزال يراهن على التواصل المباشر مع المواطنين، باعتباره آلية لتقييم الأداء العمومي بعيدا عن التقارير الرسمية والبيانات الإدارية التي قد تتغافل عن نقل حقيقة الأوضاع.

التقييم والمحاسبة

من جانب آخر، تحمل تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد دلالة سياسية تتمثل في الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التقييم والمحاسبة. فعلى مدار السنوات الماضية، ركز الخطاب الرسمي بشكل كبير على الإرث الثقيل الذي خلفته عقود من سوء التصرف والفساد، مما أدى إلى اختلال على مستوى السياسات التنموية. غير أن التوجه الحالي يبدو أكثر حزما وصرامة في التأكيد على مسؤولية من يتولون إدارة الشأن العام في الاستجابة لتطلعات المواطنين والوفاء بالالتزامات الموكولة إليهم.

ومن هذا المنطلق، فإن عبارة «أخلف الوعد» لا تعبر بالضرورة عن عدم تنفيذ مشاريع أو تأخر إنجاز برامج في الآجال المحددة، وإنما تعكس التزاما سياسيا وأخلاقيا يجعل المسؤولية العمومية تكليفا تجاه المواطنين، لا تشريفا.

كما أن ربط المسؤولية بالأمانة يعكس تمسكا بمبدأ لطالما حضر في خطاب رئيس الدولة قيس سعيد، وهو أن المسؤول العمومي مطالب بخدمة الصالح العام بعيدا عن منطق الامتيازات أو السعي وراء المكاسب الشخصية، وأن المسؤولية ليست وجاهة أو منصبا إداريا فخما، بقدر ما هي التزام يومي بالعمل والإنجاز والاستجابة لمشاغل المواطنين وتحقيق المصلحة الوطنية.

وضمن هذه المقاربة، يُستشف من التصريحات أن الفترة المقبلة قد تشهد مزيدا من التدقيق في أداء المسؤولين المحليين والجهويين، خاصة في ظل تنامي الرهان على تحسين الخدمات الأساسية والاستجابة السريعة لمتطلبات المواطنين اليومية.

الشباب في صميم المعادلة

إذا كانت الرسالة الأولى للزيارة غير المعلنة إلى ولاية أريانة موجهة إلى المسؤولين وصناع القرار، فإن الرسالة الثانية بدت أكثر ارتباطا بالمستقبل. فإشارة رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى أن هناك شبابا ينتظر فرصته، تطرح تصورا سياسيا يقوم على أهمية ضخ دماء جديدة في منظومة الحكم.

ففي عديد المناسبات واللقاءات الرسمية، ركز رئيس الجمهورية قيس سعيد على أهمية تمكين الشباب من المشاركة الفعلية في إدارة الشأن العام، معتبرا أن جزءا من الأزمة التي عرفتها البلاد يعود إلى احتكار مواقع القرار من قبل نخب لم تعد قادرة على مواكبة التحولات والتحديات الرقمية والتكنولوجية الراهنة. وفي هذا الإطار، تبدو التصريحات التي أدلى بها رئيس الدولة قيس سعيد إثر زيارته غير المعلنة إلى أريانة بمثابة إعلان متجدد عن رغبة في فتح المجال أمام كفاءات شابة قادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة في إدارة المؤسسات والهياكل العمومية، تحتكم إلى مبادئ جوهرية في العمل تقوم على الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز.

بين تجديد النخب وبناء الثقة

ضمن هذا التمشي، يمثل الخوض مجددا في مسألة الشباب إدراكا رسميا لحجم التحديات التي تواجه فئة الشباب في تونس، سواء من حيث التشغيل أو المشاركة في الشأن العام. ومن جهة أخرى، يحمل دعوة ضمنية إلى عدم الاكتفاء بدور المتفرج، بل الانخراط في تحمل المسؤولية والمساهمة في صناعة القرار. ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة في ظل وجود نسبة مرتفعة من الكفاءات الشابة في مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية والإدارية، القادرة فعليا على حمل المشعل وتحقيق الإضافة المرجوة، وهو ما يجعل استثمار هذه الطاقات من المسائل الجوهرية التي طرحها رئيس الدولة قيس سعيد في أكثر من لقاء مع أعضاء الحكومة.

إن إدماج الشباب في مواقع القرار يمكن أن يساهم في تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، لا سيما لدى الأجيال الجديدة التي ترنو إلى نماذج مختلفة في القيادة والإدارة وتنتظر فرصًا فعلية لإثبات قدراتها.

رهان على الزيارات الميدانية

من جهة أخرى، تكشف زيارة أريانة غير المعلنة عن رهان متواصل لرئيس الجمهورية قيس سعيد على الزيارات الميدانية المباشرة كآلية هامة وناجعة في إدارة الشأن العام. فخلافا للاجتماعات المغلقة أو التقارير الرسمية، تتيح هذه الزيارات الاطلاع المباشر على واقع المواطنين والاستماع إلى مشاغلهم دون وساطات، كما تسمح بتكوين صورة أكثر دقة حول مدى تنفيذ القرارات والسياسات والتوجهات العامة، ومعاينة الواقع كما هو، بعيدا عن التحضيرات المسبقة والترتيبات البروتوكولية التي عادة ما ترافق الزيارات الرسمية المعلن عنها.

النتائج هي المعيار

وفي هذا الإطار، يبعث رئيس الدولة قيس سعيد عبر هذه الزيارة غير المعلنة رسالة واضحة إلى صناع القرار والمسؤولين عن تنفيذ السياسات العامة، مفادها أن معيار التقييم الأساسي هو النتائج الملموسة التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

ففي ظل التحديات التي يفرضها الواقع المعيشي الراهن، لا يهتم المواطن بالخطط والبرامج أو السياسات التنموية البعيدة المدى، وإنما يركز على الحلول العملية لمختلف مشاكله المتعلقة بالنقل والنظافة وغلاء الأسعار والخدمات والبنية التحتية، ومختلف الملفات المرتبطة بجودة الحياة.

ومن هنا تأتي أهمية تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيد على ضرورة أن يكون المسؤولون في مستوى الأمانة والمسؤولية، لأن نجاح السياسات العمومية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى قدرة الإدارة على تنفيذها وتحويلها إلى واقع ملموس.

لتطرح بذلك جملة الرسائل المنبثقة عن زيارة أريانة فرضية دخول مرحلة سياسية وإدارية جديدة يكون عنوانها الأساسي تجديد المسؤولية وربطها بشكل أكبر بمؤشرات الأداء والإنجاز.

فمن خلال الجمع بين الحزم تجاه المقصرين وفتح المجال أمام الشباب، يبدو أن رئيس الجمهورية قيس سعيد يسعى إلى تكريس معادلة تقوم على مبدأين متكاملين: المحاسبة من جهة، وضخ دماء جديدة من جهة أخرى.

وبالعودة إلى مضامين الزيارة غير المعلنة إلى ولاية أريانة، فإن رئيس الجمهورية قيس سعيد لم يكن بصدد متابعة بعض الملفات المحلية فحسب، وإنما كان يوجه رسائل سياسية وإدارية تتجاوز حدود الجهة لتشمل الوضع الراهن والأداء العام.

وفي ظل التحديات الراهنة، تبدو هذه المعادلة القائمة على الجمع بين الصرامة والحزم في التقييم، إلى جانب الثقة في الطاقات الشابة، من أبرز الرهانات المطروحة خلال المرحلة المقبلة، باعتبار أن نجاح أي مشروع إصلاحي يظل مرتبطا بوجود مسؤولين قادرين على التنفيذ، وبجيل جديد مستعد لتحمل المسؤولية وبناء المستقبل.

منال حرزي