في إطار توسيع قاعدة المستفيدين بالمسكن لفائدة الأجراء، المعروف باسم منظومة "فوبرولوس"، نشرت الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية (سنيت) معلومات جديدة تُذكِّر فيها بشروط وإجراءات اقتناء مسكن اجتماعي عن طريق الصندوق الوطني للنهوض بالمسكن. وتتضمن هذه الإجراءات الجديدة تصنيفًا دقيقًا للمستفيدين إلى أربع فئات رئيسية بناءً على دخلهم الشهري الخام، مع تحديد نوعية المساكن والامتيازات المالية والتمويلية المخصصة لكل فئة، قصد تيسير حصول الأجراء على السكن الملائم.
وما يزال امتلاك منزل الحلمَ الذي يراود السواد الأعظم من التونسيين، وقد يتحول إلى كابوس بالنسبة إلى الفئات الضعيفة والمتوسطة التي تواجه شروطًا مجحفة وقروضًا بنكية ذات فوائد عالية مقابل اقتناء قطعة أرض أو مسكن لائق. وحسب بعض الإحصائيات الرسمية، فإن ربع التونسيين لا يمتلكون منزلًا. وتتفاقم هذه الظاهرة في المدن الكبرى، مثل تونس الكبرى وسوسة والمنستير وصفاقس، كما شهدت أسعار العقارات ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة تجاوز 30 بالمائة، الأمر الذي أثّر على مبيعات قطاع البعث العقاري. أضف إلى ذلك ضعف المقدرة الشرائية للمواطن وارتفاع كلفة القروض السكنية، التي تتراوح نسبة فائدتها بين 10.5 و12 بالمائة، وهي كلها عوامل خلقت أزمة سكن في تونس. هذه الوضعية دفعت الدولة، في إطار دورها الاجتماعي واهتمامها بالفئات ضعيفة ومتوسطة الدخل، إلى إطلاق عدة برامج للسكن الاجتماعي، كما وضعت سياسات سكنية منذ الاستقلال من خلال بعث مؤسسات عمومية متخصصة في السكن والتهيئة العمرانية، علمًا أن السوق التونسية تشهد سنويًا بناء ما بين 6500 و8 آلاف وحدة سكنية جديدة من قبل الباعثين العقاريين في القطاعين العام والخاص. وكان رئيس الدولة، قيس سعيّد، قد دعا مؤخرًا إلى ضرورة أن تستعيد الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية والوكالة العقارية للسكنى، إلى جانب شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، دورها لتضطلع بالوظائف التي أُحدثت من أجلها. وفي هذا الإطار، تواصل الدولة تعديل وتحيين قائمة المستفيدين والشروط المصاحبة لامتلاك مسكن، وكان آخر هذه التعديلات ما أعلنت عنه الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية (سنيت) منذ يومين.
تصنيف فئات الأجراء وحجم الدخل الشهري الخام
وبموجب البيانات الصادرة، تم تقسيم الأجراء المستهدفين إلى أربع فئات أساسية تعتمد في تصنيفها على الأجر الأدنى المهني المضمون، مع احتساب كافة المنح المسندة. وتضم الفئة الأولى (فوبرولوس 1) الأجراء الذين يتراوح دخلهم الشهري الخام بين مرة واحدة ومرتين ونصف الأجر الأدنى المهني المضمون، أي ما يعادل ماليًا من 591,000 دينارا إلى 1477,505 دينار. أما الفئة الثانية (فوبرولوس 2)، فتشمل الأجراء الذين يتراوح دخلهم بين مرتين ونصف وثلاث مرات ونصف الأجر الأدنى، وهو ما يوازي قيمة مالية تتراوح بين 1477,505 دينار و2068,500 دينار. وفي سياق متصل، تستهدف الفئة الثالثة (فوبرولوس 3) الطبقة التي ينحصر دخلها الشهري الخام بين ثلاث مرات ونصف وأربع مرات ونصف الأجر الأدنى المضمون، بمبالغ تتراوح بين 2068,505 دينارا و2659,500 دينارا. وجاءت الفئة الرابعة والأخيرة (فوبرولوس 4) لتغطي الأجراء الذين يتراوح دخلهم الشهري الخام بين أربع مرات ونصف وست مرات الأجر الأدنى المهني المضمون، وهو ما يعادل ماليًا ما بين 2659,505 دينارا و3546,000 دينارا. وفيما يتعلق بنوعية السكن والمساحة القصوى المسموح بها، وضعت المنظومة مساحات محددة تراعي طبيعة كل فئة، حيث خُصصت لفائدة المنتسبين إلى الفئة الأولى (فوبرولوس 1) إمكانية اقتناء مسكن فردي، شريطة ألا تتجاوز مساحته المغطاة 100 متر مربع. في المقابل، تم تخصيص مساكن ذات طابع جماعي أو مشترك لفائدة الفئات الثانية والثالثة والرابعة (فوبرولوس 2 و3 و4)، على ألا تتجاوز المساحة المغطاة المخصصة لها 120 مترًا مربعًا، وذلك باحتساب الأجزاء المشتركة من العقار.
التمويل الذاتي ومواصفات القروض
أما على مستوى التسهيلات المالية وهيكلة القروض الممنوحة، فقد حددت التدابير الجديدة نسبة التمويل الذاتي بـ10 بالمائة من الثمن الإجمالي للمسكن لجميع الفئات دون استثناء. وتميزت الفئة الأولى (فوبرولوس 1) بامتياز خاص، حيث يتحمل الصندوق منها مبلغًا لا يتجاوز 15 مرة الأجر الأدنى المهني المضمون، لمساعدتهم على توفير هذا التمويل الذاتي. وفيما يخص نسب الفائدة التفاضلية (نسبة الفائض)، فقد تم ضبطها بشكل تصاعدي لتبلغ 1 بالمائة فقط للفئة الأولى، وترتفع إلى 3 بالمائة للفئة الثانية، ثم حُددت بـ5 بالمائة للفئة الثالثة، لتصل إلى 7 بالمائة للفئة الرابعة والأخيرة. وفي إطار التخفيف المالي على المستفيدين في السنوات الأولى للاقتناء، أقرت المنظومة فترة إمهال (تأجيل سداد) تبلغ ثلاث سنوات كاملة لكل من الفئتين الأولى والثانية (فوبرولوس 1 و2)، في حين حُددت مدة الإمهال بسنتين فقط للفئتين الثالثة والرابعة (فوبرولوس 3 و4). وبشكل موحد، تم ضبط المدة القصوى لسداد القرض بـ25 سنة لكافة الفئات الأربع، على ألا تتجاوز السن القصوى للمقترض عند استكمال السداد الكامل 75 سنة. كما نصت الإجراءات التنظيمية على إقرار رهن عقاري لفائدة المؤسسة المتصرفة في الصندوق الوطني للنهوض بالمسكن لفائدة الأجراء، والمتمثلة قانونيًا في بنك الإسكان، وذلك كضمان أساسي لتأمين استرداد القروض وحفظ حقوق كافة الأطراف المتداخلة في العملية السكنية.
وفاء بن محمد
تونس - الصباح
في إطار توسيع قاعدة المستفيدين بالمسكن لفائدة الأجراء، المعروف باسم منظومة "فوبرولوس"، نشرت الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية (سنيت) معلومات جديدة تُذكِّر فيها بشروط وإجراءات اقتناء مسكن اجتماعي عن طريق الصندوق الوطني للنهوض بالمسكن. وتتضمن هذه الإجراءات الجديدة تصنيفًا دقيقًا للمستفيدين إلى أربع فئات رئيسية بناءً على دخلهم الشهري الخام، مع تحديد نوعية المساكن والامتيازات المالية والتمويلية المخصصة لكل فئة، قصد تيسير حصول الأجراء على السكن الملائم.
وما يزال امتلاك منزل الحلمَ الذي يراود السواد الأعظم من التونسيين، وقد يتحول إلى كابوس بالنسبة إلى الفئات الضعيفة والمتوسطة التي تواجه شروطًا مجحفة وقروضًا بنكية ذات فوائد عالية مقابل اقتناء قطعة أرض أو مسكن لائق. وحسب بعض الإحصائيات الرسمية، فإن ربع التونسيين لا يمتلكون منزلًا. وتتفاقم هذه الظاهرة في المدن الكبرى، مثل تونس الكبرى وسوسة والمنستير وصفاقس، كما شهدت أسعار العقارات ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة تجاوز 30 بالمائة، الأمر الذي أثّر على مبيعات قطاع البعث العقاري. أضف إلى ذلك ضعف المقدرة الشرائية للمواطن وارتفاع كلفة القروض السكنية، التي تتراوح نسبة فائدتها بين 10.5 و12 بالمائة، وهي كلها عوامل خلقت أزمة سكن في تونس. هذه الوضعية دفعت الدولة، في إطار دورها الاجتماعي واهتمامها بالفئات ضعيفة ومتوسطة الدخل، إلى إطلاق عدة برامج للسكن الاجتماعي، كما وضعت سياسات سكنية منذ الاستقلال من خلال بعث مؤسسات عمومية متخصصة في السكن والتهيئة العمرانية، علمًا أن السوق التونسية تشهد سنويًا بناء ما بين 6500 و8 آلاف وحدة سكنية جديدة من قبل الباعثين العقاريين في القطاعين العام والخاص. وكان رئيس الدولة، قيس سعيّد، قد دعا مؤخرًا إلى ضرورة أن تستعيد الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية والوكالة العقارية للسكنى، إلى جانب شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، دورها لتضطلع بالوظائف التي أُحدثت من أجلها. وفي هذا الإطار، تواصل الدولة تعديل وتحيين قائمة المستفيدين والشروط المصاحبة لامتلاك مسكن، وكان آخر هذه التعديلات ما أعلنت عنه الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية (سنيت) منذ يومين.
تصنيف فئات الأجراء وحجم الدخل الشهري الخام
وبموجب البيانات الصادرة، تم تقسيم الأجراء المستهدفين إلى أربع فئات أساسية تعتمد في تصنيفها على الأجر الأدنى المهني المضمون، مع احتساب كافة المنح المسندة. وتضم الفئة الأولى (فوبرولوس 1) الأجراء الذين يتراوح دخلهم الشهري الخام بين مرة واحدة ومرتين ونصف الأجر الأدنى المهني المضمون، أي ما يعادل ماليًا من 591,000 دينارا إلى 1477,505 دينار. أما الفئة الثانية (فوبرولوس 2)، فتشمل الأجراء الذين يتراوح دخلهم بين مرتين ونصف وثلاث مرات ونصف الأجر الأدنى، وهو ما يوازي قيمة مالية تتراوح بين 1477,505 دينار و2068,500 دينار. وفي سياق متصل، تستهدف الفئة الثالثة (فوبرولوس 3) الطبقة التي ينحصر دخلها الشهري الخام بين ثلاث مرات ونصف وأربع مرات ونصف الأجر الأدنى المضمون، بمبالغ تتراوح بين 2068,505 دينارا و2659,500 دينارا. وجاءت الفئة الرابعة والأخيرة (فوبرولوس 4) لتغطي الأجراء الذين يتراوح دخلهم الشهري الخام بين أربع مرات ونصف وست مرات الأجر الأدنى المهني المضمون، وهو ما يعادل ماليًا ما بين 2659,505 دينارا و3546,000 دينارا. وفيما يتعلق بنوعية السكن والمساحة القصوى المسموح بها، وضعت المنظومة مساحات محددة تراعي طبيعة كل فئة، حيث خُصصت لفائدة المنتسبين إلى الفئة الأولى (فوبرولوس 1) إمكانية اقتناء مسكن فردي، شريطة ألا تتجاوز مساحته المغطاة 100 متر مربع. في المقابل، تم تخصيص مساكن ذات طابع جماعي أو مشترك لفائدة الفئات الثانية والثالثة والرابعة (فوبرولوس 2 و3 و4)، على ألا تتجاوز المساحة المغطاة المخصصة لها 120 مترًا مربعًا، وذلك باحتساب الأجزاء المشتركة من العقار.
التمويل الذاتي ومواصفات القروض
أما على مستوى التسهيلات المالية وهيكلة القروض الممنوحة، فقد حددت التدابير الجديدة نسبة التمويل الذاتي بـ10 بالمائة من الثمن الإجمالي للمسكن لجميع الفئات دون استثناء. وتميزت الفئة الأولى (فوبرولوس 1) بامتياز خاص، حيث يتحمل الصندوق منها مبلغًا لا يتجاوز 15 مرة الأجر الأدنى المهني المضمون، لمساعدتهم على توفير هذا التمويل الذاتي. وفيما يخص نسب الفائدة التفاضلية (نسبة الفائض)، فقد تم ضبطها بشكل تصاعدي لتبلغ 1 بالمائة فقط للفئة الأولى، وترتفع إلى 3 بالمائة للفئة الثانية، ثم حُددت بـ5 بالمائة للفئة الثالثة، لتصل إلى 7 بالمائة للفئة الرابعة والأخيرة. وفي إطار التخفيف المالي على المستفيدين في السنوات الأولى للاقتناء، أقرت المنظومة فترة إمهال (تأجيل سداد) تبلغ ثلاث سنوات كاملة لكل من الفئتين الأولى والثانية (فوبرولوس 1 و2)، في حين حُددت مدة الإمهال بسنتين فقط للفئتين الثالثة والرابعة (فوبرولوس 3 و4). وبشكل موحد، تم ضبط المدة القصوى لسداد القرض بـ25 سنة لكافة الفئات الأربع، على ألا تتجاوز السن القصوى للمقترض عند استكمال السداد الكامل 75 سنة. كما نصت الإجراءات التنظيمية على إقرار رهن عقاري لفائدة المؤسسة المتصرفة في الصندوق الوطني للنهوض بالمسكن لفائدة الأجراء، والمتمثلة قانونيًا في بنك الإسكان، وذلك كضمان أساسي لتأمين استرداد القروض وحفظ حقوق كافة الأطراف المتداخلة في العملية السكنية.