إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رئيس لجنة الفلاحة بالبرلمان لـ"الصباح": تسوية وضعية الآبار غير المرخصة حل ظرفي في انتظار مراجعة مجلة المياه

* مقترح قانون يهدف إلى اعتماد مقاربة تنظيمية انتقالية تقوم على إدماج الوضعيات ضمن إطار قانوني مضبوط وخاضع للرقابة 
تونس- الصباح
لئن منحت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب خلال الدورة النيابية الحالية أولوية لدراسة مقترح القانون المتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة، فإن هذه التسوية على أهميتها تظل مجرد حل ظرفي في انتظار مراجعة مجلة المياه.. هذا ما أشار إليه رئيس اللجنة وممثل جهة المبادرة حسن جربوعي. وأضاف في تصريح لـ "الصباح" أن الغاية الأساسية التي تنشدها اللجنة هي الاشتغال على مشروع مجلة المياه وتمريره إلى جلسة عامة لنقاشه والتصويت عليه. وقال لقد طال انتظار إحالة هذا المشروع الذي تم الانطلاق في إعداده منذ سنوات عديدة، وذكر أنه لا يوجد تفسير لكل هذا التأخير في عرضه على أنظار البرلمان. 
وإجابة عن استفسار حول مدى التقدم في دراسة المبادرة التشريعية المتعلقة بالآبار العشوائية بين جربوعي أن اللجنة استمعت مؤخرا إلى أصحاب المبادرة، وأنها ستتولى في قادم الأيام تنظيم جلسات استماع في شأنه إلى وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والإدارة العامة للهندسة الريفية واستغلال المياه والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه ثم سيتم المرور إلى نقاش الفصول، وذكر أن اللجنة ترغب في استكمال النظر فيه وعرضه على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب قبل العطلة البرلمانية. 
وتم تقديم مقترح هذا القانون حسب قوله إثر الاستماع إلى ممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري حول أسباب تأخّر تطبيق الفصل 81 من القانون عدد 48 لسنة 2024 المؤرخ في 9 ديسمبر 2024 المتعلق بقانون المالية لسنة 2025، وهو فصل إضافي تم اقتراحه من قبل النواب أي أنه لم يرد في مشروع قانون المالية الأصلي المقدم من طرف الحكومة، وقد أكّد ممثلو الوزارة للجنة صعوبة تطبيق هذا الفصل  نظرا لعدم التنصيص فيه على الآبار غير المجهزة بالمضخات الحرارية والاقتصار على الآبار التي تستخدم الطاقة الكهربائية والآبار التي تعمل بالطاقة الشمسية فضلا عن عدم تحديد سقف زمني لعمليات التسوية وعدم إدراج الآبار التي سيتم إنجازها بعد تاريخ صدور هذا القانون، بالإضافة إلى أنّ هذا الفصل لا يحيل على نصوص ترتيبية.
ويذكر أن الفصل 81 المتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة نص على ما يلي :"تتمّ تسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة وتبسيط الإجراءات الإدارية الجاري بها العمل وفق معلوم مالي:
- بالنسبة للآبار الفلاحية العميقة التي تستخدم الطاقة الكهربائية بين 3.000 دينار و4.000 دينار،
- بالنسبة للآبار الفلاحية العميقة التي تستخدم الطاقة الشمسية بين 2.000 دينار و2.500 دينار.
تخضع التسوية للمراقبة الفنية والتحاليل الجاري بها العمل بخصوص كمية تدفق المياه من البئر مع مراعاة مساحة الأرض الفلاحية المستغلة وذلك حفاظا عن المائدة المائية وحسن ترشيد استغلالها".
إلغاء الفصل 81
ونصت المبادرة التشريعية المعروضة حاليا على أنظار لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري والمتمثلة في مقترح القانون عدد 18 لسنة 2026 المتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة، في فصلها الأول على أن "تسوى وضعية الآبار العميقة والمنجزة قبل تاريخ 10 ديسمبر 2024 مقابل دفع معلوم مالي قدره ثلاث آلاف وخمسمائة دينار 3500د ووفقا لشروط وإجراءات تضبط بقرار من الوزير المكلف بالمياه. تمكّن التسوية من التمتع بجميع امتيازات الدولة اللاحقة لها ولا يجوز المطالبة بتلك الامتيازات بصفة رجعية. تنتهي إجراءات التسوية في أجل أقصاه 31 ديسمبر 2027".  وتم التنصيص في الفصل الثاني من مقترح القانون على إلغاء أحكام الفصل 81 من القانون عدد 2024 المؤرخ في 9 ديسمبر 2024 والمتعلق بقانون المالية لسنة 2025. 
 وأكد  رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري وممثل جهة المبادرة حسن جربوعي على أهمية هذا المقترح ودوره في تحسين الوضعية المادية للفلاح وتمكينه من الولوج إلى مصادر التمويل والحصول على قرض من البنك والتمتع بامتيازات الدولة في القطاع الفلاحي الممنوحة بالخصوص من قبل الوكالة الوطنية للاستثمار الفلاحي  وهو ما من شأنه أن يساهم في دعم الإنتاج. كما تمكن أهمية المقترح حسب قوله في أنه يمكّن الدولة من معرفة الآبار غير المرخصة وتقدير كميات المياه المستغلة وهي معطيات ضرورية لضبط حاجيات الفلاحة للموارد المائية وللمحافظة على المائدة المائية في ظل الشح المائي الذي تعيشه البلاد التونسية، وبالتالي تتحمل الدولة مسؤولياتها في إحداث مناطق سقوية. 

ندرة الموارد المائية 

وفي نفس السياق تمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أن مقترح القانون المتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة يأتي في سياق وطني يتسم بتفاقم ندرة الموارد المائية وتزايد الضغط على الموائد المائية الجوفية نتيجة التغيرات المناخية وتواتر سنوات الجفاف إلى جانب الانتشار الواسع للآبار المحفورة دون ترخيص خاصة بالمناطق الفلاحية والريفية، وأن عدم تسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة تسبب في صعوبة ولوج الفلاحين إلى خطوط التمويل من القطاع البنكي والتمتع بالامتيازات من الوكالة الوطنية للاستثمار الفلاحي مما أثّر سلبا على تطوير المنظومات الإنتاجية الفلاحية وعلى الوضعية الاقتصادية والاجتماعية لصغار الفلاحين، وقد أفرز هذا الوضع واقعا ميدانيا معقدا أثبت محدودية المقاربة الزجرية ولم يحقق الحماية اللازمة للموارد المائية، كما ترتبت عنه جملة من الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية دون تحقيق التحكم الفعلي في كميات الضخ أو حصر عمليات الاستغلال غير المنظم. 
كما تمت الإشارة في نفس الوثيقة إلى أنه من هذا المنطلق يهدف مقترح القانون إلى اعتماد مقاربة تنظيمية انتقالية تقوم على إدماج الوضعيات ضمن إطار قانوني مضبوط وخاضع للرقابة، كما يهدف أساسا إلى تمكين الإدارة من حصر الآبار غير المرخصة وضبط شروط استغلالها والتحكم في كميات الضخ عبر آليات القياس والمتابعة بما يضمن حماية الموارد المائية خاصة تلك المهددة بالاستنزاف أو التدهور النوعي، مع الحفاظ على ديمومة النشاط الفلاحي وضمان التزود بالماء الصالح للشرب بالمناطق الريفية. وسيمكن مقترح القانون حسب رأي أصحاب المبادرة التشريعية من تجاوز الإشكاليات التي عطلت تطبيق الفصل 81 من قانون المالية لسنة 2025 والمتمثلة خاصة في عدم التنصيص على الآبار الكهربائية وتلك التي تعمل بالطاقة الشمسية وعدم تحديد سقف زمني لعمليات التسوية وعدم إدراج الآبار التي سيتم انجازها بعد تاريخ صدور هذا القانون، بالإضافة إلى أن الفصل 81 سالف الذكر لا يحيل على نصوص ترتيبية. 
وبين  أصحاب المبادرة في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون أن مقترحهم يقر مبدأ تدرج القواعد القانونية من خلال ضبط الإطار العام للتسوية بالقانون وإحالة التفاصيل الإجرائية والفنية إلى قرار من الوزير المكلف بالمياه بما يضمن المرونة اللازمة للتكيف مع تطور وضعية الموارد المائية ويؤمن الانسجام مع أحكام مجلة المياه والنصوص الترتيبية الجاري بها العمل، ويكرس مقترح القانون حسب رأيهم مبدأ الحوكمة والرقمنة للمنتفعين بالتسوية والتصرف اللامركزي عبر إحداث لجان جهوية مختصة للبت في مطالب التسوية في آجال مضبوطة، وبذلك فهو يشكل آلية قانونية انتقالية متوازنة  لا تمثل تسوية مطلقة وإنما تعتبر إطارا مشروطا يهدف إلى حماية الثروة المائية الوطنية بما يضمن الأمن المائي ويحقق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وواجب المحافظة على الملك العمومي للمياه في انسجام مع مبادئ التنمية والتزامات الدولة في مجال التكيف مع التغيرات المناخية.   
ويذكر أنه إلى جانب النائب حسن جربوعي تحمل المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية وضعية الآبار العميقة غير المرخصة التي أحالها مكتب مجلس نواب الشعب إلى لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري يوم 26 مارس 2026 إمضاءات النواب شفيق الزعفوري ونجيب العكرمي وخالد حكيم المبروكي وعمر بن عمر وعبد الستار الزارعي وسيرين بوصندل والطاهر بن منصور وحمزة بن ضياف ومحمد بن سعيد وصابر المصمودي ووليد الحاجي ومحمد علي  وعبد الرزاق عويدات.  

الآبار غير العميقة

وبين حسن جربوعي رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري أنه تم تقديم فصول إضافية للمبادرة التشريعية تهم الآبار غير العميقة. واستنادا إلى بلاغ صادر عن اللجنة إثر جلسة الاستماع إلى جهة المبادرة يذكر أنه خلال النقاش، قدم النواب ملاحظات حول مضامين هذا المقترح حيث تم الاقتصار فيه على تسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة وإمكانية حرمان الآبار الفلاحية السطحية من هذا الامتياز، واقترحوا الوقوف عند "الآبار الفلاحية غير المرخصة". وأشاروا إلى صعوبة إثبات أنّ هذه الآبار غير المرخصة تمّ إنجازها قبل تاريخ 10 ديسمبر 2024، واقترحوا تسقيف المدة الزمنية لإنجاز هذه الآبار بتاريخ نشر هذا القانون بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية. كما اعتبروا أنّ ضبط شروط وإجراءات التسوية بقرار من الوزير المكلف بالمياه يمكن أن يحيد بهذا المقترح عن هدفه الرئيسي. واقترحوا توضيح هذه الشروط والإجراءات ضمن مقترح القانون وكذلك تحديد آجال إجراءات التسوية وفقا لتاريخ صدور قرار الوزير المتعلق بضبط هذه الشروط والإجراءات عوضا عن تاريخ 31 ديسمبر 2027، واعتبر النواب أنّ المعلوم المالي الذي تم تحديده كمقابل للتسوية يمكن أن يكون غير عادل بالنظر إلى اختلاف المساحة المستغلة وعمق البئر ونسبة التدفق، واقترحوا ضبط هذا المبلغ حسب المساحة المستغلة ونوعية المنتوج على ألا تقل عن 3500د. كما أشاروا إلى عدم التنصيص على تسوية هذه الآبار غير المرخصة التي تمّ إنجازها بالمناطق الحمراء والآبار التي صدر في شأنها قرار هدم بسبب ارتفاع نسبة الملوحة والتنصيص على إيقاف التقاضي الجاري بشأن الآبار العشوائية المستنزفة للموائد المائية. وتساءلوا عن مآل مطالب التسوية التي يتم رفضها طبقا لهذا المقترح. 

الأراضي الفلاحية

إجابة عن استفسار آخر حول مآل المبادرة التشريعية عدد 48 لسنة 2024 المتعلقة بتسوية وضعية الأراضي الدولية الفلاحية بين حسن جربوعي رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري أنه من المنتظر أن يتم تنظيم يوم دراسي حولها بالأكاديمية البرلمانية ثم سيقع عرضها على جلسة عامة، ويمثل مقترح القانون المذكور حسب رأيه ثورة تشريعية لأنه يتمشى مع التقسيم الترابي الجديد للأقاليم لأن القطاع الفلاحي يعتمد على سرعة التدخل. وذكر رئيس اللجنة أنه توجد مبادرة تشريعية أخرى أمام أنظار اللجنة وهي تتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 21 لسنة 1995 والمؤرخ في 13 فيفري 1995 المتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية وتنص على إلغاء الفصل الثاني من هذا القانون وتعويضه بفصل ينص على أنه لا يمكن التفويت في العقارات الدولية الفلاحية إلا في حالات التسوية والمعارضة والعقارات الدولة الفلاحية الصغرى والمشتتة غير المهيكلة. 


سعيدة بوهلال

رئيس لجنة الفلاحة بالبرلمان لـ"الصباح":  تسوية وضعية الآبار غير المرخصة حل ظرفي في انتظار مراجعة مجلة المياه

* مقترح قانون يهدف إلى اعتماد مقاربة تنظيمية انتقالية تقوم على إدماج الوضعيات ضمن إطار قانوني مضبوط وخاضع للرقابة 
تونس- الصباح
لئن منحت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب خلال الدورة النيابية الحالية أولوية لدراسة مقترح القانون المتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة، فإن هذه التسوية على أهميتها تظل مجرد حل ظرفي في انتظار مراجعة مجلة المياه.. هذا ما أشار إليه رئيس اللجنة وممثل جهة المبادرة حسن جربوعي. وأضاف في تصريح لـ "الصباح" أن الغاية الأساسية التي تنشدها اللجنة هي الاشتغال على مشروع مجلة المياه وتمريره إلى جلسة عامة لنقاشه والتصويت عليه. وقال لقد طال انتظار إحالة هذا المشروع الذي تم الانطلاق في إعداده منذ سنوات عديدة، وذكر أنه لا يوجد تفسير لكل هذا التأخير في عرضه على أنظار البرلمان. 
وإجابة عن استفسار حول مدى التقدم في دراسة المبادرة التشريعية المتعلقة بالآبار العشوائية بين جربوعي أن اللجنة استمعت مؤخرا إلى أصحاب المبادرة، وأنها ستتولى في قادم الأيام تنظيم جلسات استماع في شأنه إلى وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والإدارة العامة للهندسة الريفية واستغلال المياه والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه ثم سيتم المرور إلى نقاش الفصول، وذكر أن اللجنة ترغب في استكمال النظر فيه وعرضه على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب قبل العطلة البرلمانية. 
وتم تقديم مقترح هذا القانون حسب قوله إثر الاستماع إلى ممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري حول أسباب تأخّر تطبيق الفصل 81 من القانون عدد 48 لسنة 2024 المؤرخ في 9 ديسمبر 2024 المتعلق بقانون المالية لسنة 2025، وهو فصل إضافي تم اقتراحه من قبل النواب أي أنه لم يرد في مشروع قانون المالية الأصلي المقدم من طرف الحكومة، وقد أكّد ممثلو الوزارة للجنة صعوبة تطبيق هذا الفصل  نظرا لعدم التنصيص فيه على الآبار غير المجهزة بالمضخات الحرارية والاقتصار على الآبار التي تستخدم الطاقة الكهربائية والآبار التي تعمل بالطاقة الشمسية فضلا عن عدم تحديد سقف زمني لعمليات التسوية وعدم إدراج الآبار التي سيتم إنجازها بعد تاريخ صدور هذا القانون، بالإضافة إلى أنّ هذا الفصل لا يحيل على نصوص ترتيبية.
ويذكر أن الفصل 81 المتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة نص على ما يلي :"تتمّ تسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة وتبسيط الإجراءات الإدارية الجاري بها العمل وفق معلوم مالي:
- بالنسبة للآبار الفلاحية العميقة التي تستخدم الطاقة الكهربائية بين 3.000 دينار و4.000 دينار،
- بالنسبة للآبار الفلاحية العميقة التي تستخدم الطاقة الشمسية بين 2.000 دينار و2.500 دينار.
تخضع التسوية للمراقبة الفنية والتحاليل الجاري بها العمل بخصوص كمية تدفق المياه من البئر مع مراعاة مساحة الأرض الفلاحية المستغلة وذلك حفاظا عن المائدة المائية وحسن ترشيد استغلالها".
إلغاء الفصل 81
ونصت المبادرة التشريعية المعروضة حاليا على أنظار لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري والمتمثلة في مقترح القانون عدد 18 لسنة 2026 المتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة، في فصلها الأول على أن "تسوى وضعية الآبار العميقة والمنجزة قبل تاريخ 10 ديسمبر 2024 مقابل دفع معلوم مالي قدره ثلاث آلاف وخمسمائة دينار 3500د ووفقا لشروط وإجراءات تضبط بقرار من الوزير المكلف بالمياه. تمكّن التسوية من التمتع بجميع امتيازات الدولة اللاحقة لها ولا يجوز المطالبة بتلك الامتيازات بصفة رجعية. تنتهي إجراءات التسوية في أجل أقصاه 31 ديسمبر 2027".  وتم التنصيص في الفصل الثاني من مقترح القانون على إلغاء أحكام الفصل 81 من القانون عدد 2024 المؤرخ في 9 ديسمبر 2024 والمتعلق بقانون المالية لسنة 2025. 
 وأكد  رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري وممثل جهة المبادرة حسن جربوعي على أهمية هذا المقترح ودوره في تحسين الوضعية المادية للفلاح وتمكينه من الولوج إلى مصادر التمويل والحصول على قرض من البنك والتمتع بامتيازات الدولة في القطاع الفلاحي الممنوحة بالخصوص من قبل الوكالة الوطنية للاستثمار الفلاحي  وهو ما من شأنه أن يساهم في دعم الإنتاج. كما تمكن أهمية المقترح حسب قوله في أنه يمكّن الدولة من معرفة الآبار غير المرخصة وتقدير كميات المياه المستغلة وهي معطيات ضرورية لضبط حاجيات الفلاحة للموارد المائية وللمحافظة على المائدة المائية في ظل الشح المائي الذي تعيشه البلاد التونسية، وبالتالي تتحمل الدولة مسؤولياتها في إحداث مناطق سقوية. 

ندرة الموارد المائية 

وفي نفس السياق تمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أن مقترح القانون المتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة يأتي في سياق وطني يتسم بتفاقم ندرة الموارد المائية وتزايد الضغط على الموائد المائية الجوفية نتيجة التغيرات المناخية وتواتر سنوات الجفاف إلى جانب الانتشار الواسع للآبار المحفورة دون ترخيص خاصة بالمناطق الفلاحية والريفية، وأن عدم تسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة تسبب في صعوبة ولوج الفلاحين إلى خطوط التمويل من القطاع البنكي والتمتع بالامتيازات من الوكالة الوطنية للاستثمار الفلاحي مما أثّر سلبا على تطوير المنظومات الإنتاجية الفلاحية وعلى الوضعية الاقتصادية والاجتماعية لصغار الفلاحين، وقد أفرز هذا الوضع واقعا ميدانيا معقدا أثبت محدودية المقاربة الزجرية ولم يحقق الحماية اللازمة للموارد المائية، كما ترتبت عنه جملة من الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية دون تحقيق التحكم الفعلي في كميات الضخ أو حصر عمليات الاستغلال غير المنظم. 
كما تمت الإشارة في نفس الوثيقة إلى أنه من هذا المنطلق يهدف مقترح القانون إلى اعتماد مقاربة تنظيمية انتقالية تقوم على إدماج الوضعيات ضمن إطار قانوني مضبوط وخاضع للرقابة، كما يهدف أساسا إلى تمكين الإدارة من حصر الآبار غير المرخصة وضبط شروط استغلالها والتحكم في كميات الضخ عبر آليات القياس والمتابعة بما يضمن حماية الموارد المائية خاصة تلك المهددة بالاستنزاف أو التدهور النوعي، مع الحفاظ على ديمومة النشاط الفلاحي وضمان التزود بالماء الصالح للشرب بالمناطق الريفية. وسيمكن مقترح القانون حسب رأي أصحاب المبادرة التشريعية من تجاوز الإشكاليات التي عطلت تطبيق الفصل 81 من قانون المالية لسنة 2025 والمتمثلة خاصة في عدم التنصيص على الآبار الكهربائية وتلك التي تعمل بالطاقة الشمسية وعدم تحديد سقف زمني لعمليات التسوية وعدم إدراج الآبار التي سيتم انجازها بعد تاريخ صدور هذا القانون، بالإضافة إلى أن الفصل 81 سالف الذكر لا يحيل على نصوص ترتيبية. 
وبين  أصحاب المبادرة في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون أن مقترحهم يقر مبدأ تدرج القواعد القانونية من خلال ضبط الإطار العام للتسوية بالقانون وإحالة التفاصيل الإجرائية والفنية إلى قرار من الوزير المكلف بالمياه بما يضمن المرونة اللازمة للتكيف مع تطور وضعية الموارد المائية ويؤمن الانسجام مع أحكام مجلة المياه والنصوص الترتيبية الجاري بها العمل، ويكرس مقترح القانون حسب رأيهم مبدأ الحوكمة والرقمنة للمنتفعين بالتسوية والتصرف اللامركزي عبر إحداث لجان جهوية مختصة للبت في مطالب التسوية في آجال مضبوطة، وبذلك فهو يشكل آلية قانونية انتقالية متوازنة  لا تمثل تسوية مطلقة وإنما تعتبر إطارا مشروطا يهدف إلى حماية الثروة المائية الوطنية بما يضمن الأمن المائي ويحقق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وواجب المحافظة على الملك العمومي للمياه في انسجام مع مبادئ التنمية والتزامات الدولة في مجال التكيف مع التغيرات المناخية.   
ويذكر أنه إلى جانب النائب حسن جربوعي تحمل المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية وضعية الآبار العميقة غير المرخصة التي أحالها مكتب مجلس نواب الشعب إلى لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري يوم 26 مارس 2026 إمضاءات النواب شفيق الزعفوري ونجيب العكرمي وخالد حكيم المبروكي وعمر بن عمر وعبد الستار الزارعي وسيرين بوصندل والطاهر بن منصور وحمزة بن ضياف ومحمد بن سعيد وصابر المصمودي ووليد الحاجي ومحمد علي  وعبد الرزاق عويدات.  

الآبار غير العميقة

وبين حسن جربوعي رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري أنه تم تقديم فصول إضافية للمبادرة التشريعية تهم الآبار غير العميقة. واستنادا إلى بلاغ صادر عن اللجنة إثر جلسة الاستماع إلى جهة المبادرة يذكر أنه خلال النقاش، قدم النواب ملاحظات حول مضامين هذا المقترح حيث تم الاقتصار فيه على تسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة وإمكانية حرمان الآبار الفلاحية السطحية من هذا الامتياز، واقترحوا الوقوف عند "الآبار الفلاحية غير المرخصة". وأشاروا إلى صعوبة إثبات أنّ هذه الآبار غير المرخصة تمّ إنجازها قبل تاريخ 10 ديسمبر 2024، واقترحوا تسقيف المدة الزمنية لإنجاز هذه الآبار بتاريخ نشر هذا القانون بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية. كما اعتبروا أنّ ضبط شروط وإجراءات التسوية بقرار من الوزير المكلف بالمياه يمكن أن يحيد بهذا المقترح عن هدفه الرئيسي. واقترحوا توضيح هذه الشروط والإجراءات ضمن مقترح القانون وكذلك تحديد آجال إجراءات التسوية وفقا لتاريخ صدور قرار الوزير المتعلق بضبط هذه الشروط والإجراءات عوضا عن تاريخ 31 ديسمبر 2027، واعتبر النواب أنّ المعلوم المالي الذي تم تحديده كمقابل للتسوية يمكن أن يكون غير عادل بالنظر إلى اختلاف المساحة المستغلة وعمق البئر ونسبة التدفق، واقترحوا ضبط هذا المبلغ حسب المساحة المستغلة ونوعية المنتوج على ألا تقل عن 3500د. كما أشاروا إلى عدم التنصيص على تسوية هذه الآبار غير المرخصة التي تمّ إنجازها بالمناطق الحمراء والآبار التي صدر في شأنها قرار هدم بسبب ارتفاع نسبة الملوحة والتنصيص على إيقاف التقاضي الجاري بشأن الآبار العشوائية المستنزفة للموائد المائية. وتساءلوا عن مآل مطالب التسوية التي يتم رفضها طبقا لهذا المقترح. 

الأراضي الفلاحية

إجابة عن استفسار آخر حول مآل المبادرة التشريعية عدد 48 لسنة 2024 المتعلقة بتسوية وضعية الأراضي الدولية الفلاحية بين حسن جربوعي رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري أنه من المنتظر أن يتم تنظيم يوم دراسي حولها بالأكاديمية البرلمانية ثم سيقع عرضها على جلسة عامة، ويمثل مقترح القانون المذكور حسب رأيه ثورة تشريعية لأنه يتمشى مع التقسيم الترابي الجديد للأقاليم لأن القطاع الفلاحي يعتمد على سرعة التدخل. وذكر رئيس اللجنة أنه توجد مبادرة تشريعية أخرى أمام أنظار اللجنة وهي تتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 21 لسنة 1995 والمؤرخ في 13 فيفري 1995 المتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية وتنص على إلغاء الفصل الثاني من هذا القانون وتعويضه بفصل ينص على أنه لا يمكن التفويت في العقارات الدولية الفلاحية إلا في حالات التسوية والمعارضة والعقارات الدولة الفلاحية الصغرى والمشتتة غير المهيكلة. 


سعيدة بوهلال