تونس – الصباح شرعت تونس بصفة تدريجية في توسيع عدد شركائها التجاريين والاقتصاديين، من أجل الانفتاح على أسواق جديدة، لا سيما في دول القارة الإفريقية.
ويأتي هذا التوجّه ضمن رؤية شاملة تستهدف الاندماج والتكامل الإفريقي اقتصادياً وتجارياً، مع عدم الاقتصار على تنويع الصادرات فحسب، بل أيضاً بناء شراكات مثمرة وذات جدوى على أرض الواقع من الناحيتين الاستثمارية والتصديرية، وذلك في ظل توفر العديد من المقومات التي من شأنها أن تجعل بلادنا منصة تصديرية حقيقية جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط نحو العمق الإفريقي. وتمثل الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية، المنعقدة من 25 إلى 29 ماي الجاري ببرازافيل في جمهورية الكونغو، فرصة لتوضح تونس، خلال هذا الحدث الاقتصادي الإفريقي الضخم، استراتيجيتها الواضحة للنفاذ إلى الأسواق الإفريقية، مع تقديم لمحة عن المميزات التي يتم تقديمها للمصدرين والموردين على حد سواء، وهي مميزات ديوانية وتشريعية وجبائية تخلق ديناميكية تصديرية باتجاه أسواق القارة الإفريقية.
البحث عن شراكة منظمة وواسعة النطاق
وفي هذا الإطار، أفاد المدير العام للتعاون الإفريقي بوزارة الاقتصاد والتخطيط ومحافظ تونس المؤقت لدى البنك، طارق بوهلال، على هامش فعاليات هذه الاجتماعات، لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن تونس دعت إلى إرساء توجه يقوم على شراكة منظمة وواسعة النطاق، بدلاً من تدخلات مجزأة ومحدودة. ويتنزل تأكيد تونس على ضرورة أن تكون الشراكات المنظمة انطلاقة جديدة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول الإفريقية من منطلق إيمانها الراسخ بأن تنظيم العلاقات ضمن أطر دقيقة يعد خياراً استراتيجياً لتسهيل المعاملات الاقتصادية والمالية، والرفع من العمليات التصديرية، وجعل المبادلات التجارية أكثر نجاعة وتطوراً من حيث المؤشرات. ومن بين أهم الأطر المنظمة لمثل هذه العلاقات الاقتصادية، والتي تسعى بلادنا بخطى حثيثة، لا فقط إلى تسليط الأضواء عليها في المحافل الاقتصادية الإفريقية، بل أيضاً إلى السير نحو استغلالها الاستغلال الأمثل، على خلفية ما توفره من أرضية مناسبة وآفاق رحبة لتعاون اقتصادي إفريقي أكثر متانة، وتخوّل اقتحاماً تفاضلياً للأسواق الإفريقية، السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا "الكوميسا" والمنطقة الحرة القارية الإفريقية "زليكاف"، إذ إن الاتفاقيتين تحملان في طياتهما العديد من التسهيلات للمؤسسات المصدّرة والمستثمرين، بما يتماشى مع خططهم لتوسيع نشاطهم. كما أن طيفاً واسعاً من الدول الإفريقية قد انضم إليهما تباعاً، وتُصنف تونس في صدارة الدول التي تنفذ عمليات تصديرية ناجحة من حيث العدد في إطار الاتفاقيتين. وتبحث تونس عن توسيع شراكاتها الاقتصادية والتجارية صلب القارة الإفريقية لتشمل أكبر عدد ممكن من الدول الإفريقية، بالتوازي مع تكثيف عملياتها التصديرية باتجاه هذه الأسواق الواعدة، حتى لا يقع اختزال العمليات التصديرية في فترة محددة من السنة أو في منتوجات بعينها دون غيرها من المنتوجات الأخرى، في ظل مقاربة تدرك أن إفريقيا تمثل سوقا استهلاكية ضخمة ومفتاح النمو العالمي المستدام. فلم يعد الاكتفاء بتدخلات محدودة يلبي حاجيات السوق الإفريقية المتزايدة، والتي ترغب في تطوير العرض، كما أن هذه التدخلات المحدودة لا تنسجم وطموحات المصدرين الذين يتطلعون إلى تدويل مؤسساتهم نحو إفريقيا، والرفع من رقم معاملاتها، وزيادة إشعاعها، ودعم تنافسيتها. فلا يمكن أن يشهد اقتصاد الدول الإفريقية نمواً ملحوظاً دون توسيع مجالات التعاون وجعلها أكثر ثباتاً في مشهد اقتصادي إقليمي وعالمي شديد التغير والاضطراب.
تشبيك العلاقات الاقتصادية بين الفاعلين الاقتصاديين
وتشكل الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية، التي تنتظم هذا العام تحت شعار "تعبئة موارد على نطاق واسع لأجل تمويل تنمية إفريقيا في عالم مجزأ"، أحد السبل الرئيسية لتشبيك العلاقات بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين في القارة السمراء، خاصة وأنها شهدت مشاركة وفود هامة، حيث حضرها أكثر من ثلاثة آلاف مشارك من الدول الأعضاء، إلى جانب وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وممثلي القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية، وفي ظل أهداف مرسومة تجعل من القارة الإفريقية تكتلاً اقتصادياً موحداً مدفوعاً بمجهودات كبيرة لتنمية إفريقيا في الصناعات التحويلية والصناعات الميكانيكية والكهربائية عالية القيمة، وسلاسل الإمداد الناجعة، وتوفير خطوط التمويل الضرورية. وتركز تونس ضمن استراتيجيتها للنهوض باقتصاد القارة السمراء على أهمية دعم الكفاءات، لا سيما الباعثين الشبان، مع تحفيز التوجه نحو الاستقلال المالي، إذ قال المدير العام للتعاون الإفريقي بوزارة الاقتصاد والتخطيط ومحافظ تونس المؤقت لدى البنك إن الاستثمار في الشباب، من خلال برامج التدريب الموجهة وإحداث منظومات لريادة الأعمال قائمة على المرافقة الشخصية، وتيسير تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، بالإضافة إلى التدرج في التحول الرقمي والاندماج في القطاعات الإنتاجية، من شأنه أن يمكن إفريقيا من جعل العامل الديموغرافي رافعة لتحقيق النقاط الأساسية الأخرى. وأضاف أن السيادة المالية لإفريقيا هي خيار لا مفر منه بالنسبة إلى تونس، بالنظر إلى أن تحقيقها من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الاستقلال المالي وتكريس مبدأ "الاعتماد على الذات".
مكانة وازنة للبنك الإفريقي للتنمية وتدخلات ناجعة
وتكتسي الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية أهمية بالغة، اعتباراً للمكانة الوازنة لهذا البنك ضمن خارطة البنوك والمؤسسات المالية دولياً، وانسجاماً مع تاريخه الذي يبين مدى قوة تدخلاته في الدول الإفريقية في الشأن التنموي والاستثماري والاقتصادي، من الناحيتين التمويلية والتقنية، إذ تبرز تدخلاته في تونس في العديد من المجالات، مثل البنية التحتية والطاقة والمياه والنقل والتنمية الجهوية. وعلى سبيل الذكر، سبق أن صادق البرلمان التونسي، في ماي 2025، على اتفاقية للحصول على قرض بنحو 90 مليون دولار من البنك الإفريقي للتنمية، للمساهمة في تمويل مشروع تطوير البنية التحتية للطرقات. كما ساهم البنك في تمويل الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتجديد، وشارك في تمويل عدد من مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية. وتطمح تونس، من خلال المشاركة في الاجتماعات السنوية للبنك، وهو البنك الذي يضم أكثر من 80 عضواً، إلى الحصول على تمويلات جديدة يستفيد منها الاقتصاد الوطني في جملة من القطاعات، خاصة في مجال البنية التحتية، إذ تعد جسور التعاون الثنائي بين تونس والبنك الإفريقي للتنمية قوية وتمتد لعقود طويلة، ومع ذلك فإنها تحتاج إلى دفع أكبر لتكون نموذجاً حقيقياً للتعاون الاقتصادي يُحتذى به، خاصة وأن البنك قد عبّر، في العديد من المناسبات، عن استعداده لبعث تعاون أكبر مع بلادنا.
درصاف اللموشي
تونس – الصباح شرعت تونس بصفة تدريجية في توسيع عدد شركائها التجاريين والاقتصاديين، من أجل الانفتاح على أسواق جديدة، لا سيما في دول القارة الإفريقية.
ويأتي هذا التوجّه ضمن رؤية شاملة تستهدف الاندماج والتكامل الإفريقي اقتصادياً وتجارياً، مع عدم الاقتصار على تنويع الصادرات فحسب، بل أيضاً بناء شراكات مثمرة وذات جدوى على أرض الواقع من الناحيتين الاستثمارية والتصديرية، وذلك في ظل توفر العديد من المقومات التي من شأنها أن تجعل بلادنا منصة تصديرية حقيقية جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط نحو العمق الإفريقي. وتمثل الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية، المنعقدة من 25 إلى 29 ماي الجاري ببرازافيل في جمهورية الكونغو، فرصة لتوضح تونس، خلال هذا الحدث الاقتصادي الإفريقي الضخم، استراتيجيتها الواضحة للنفاذ إلى الأسواق الإفريقية، مع تقديم لمحة عن المميزات التي يتم تقديمها للمصدرين والموردين على حد سواء، وهي مميزات ديوانية وتشريعية وجبائية تخلق ديناميكية تصديرية باتجاه أسواق القارة الإفريقية.
البحث عن شراكة منظمة وواسعة النطاق
وفي هذا الإطار، أفاد المدير العام للتعاون الإفريقي بوزارة الاقتصاد والتخطيط ومحافظ تونس المؤقت لدى البنك، طارق بوهلال، على هامش فعاليات هذه الاجتماعات، لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن تونس دعت إلى إرساء توجه يقوم على شراكة منظمة وواسعة النطاق، بدلاً من تدخلات مجزأة ومحدودة. ويتنزل تأكيد تونس على ضرورة أن تكون الشراكات المنظمة انطلاقة جديدة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول الإفريقية من منطلق إيمانها الراسخ بأن تنظيم العلاقات ضمن أطر دقيقة يعد خياراً استراتيجياً لتسهيل المعاملات الاقتصادية والمالية، والرفع من العمليات التصديرية، وجعل المبادلات التجارية أكثر نجاعة وتطوراً من حيث المؤشرات. ومن بين أهم الأطر المنظمة لمثل هذه العلاقات الاقتصادية، والتي تسعى بلادنا بخطى حثيثة، لا فقط إلى تسليط الأضواء عليها في المحافل الاقتصادية الإفريقية، بل أيضاً إلى السير نحو استغلالها الاستغلال الأمثل، على خلفية ما توفره من أرضية مناسبة وآفاق رحبة لتعاون اقتصادي إفريقي أكثر متانة، وتخوّل اقتحاماً تفاضلياً للأسواق الإفريقية، السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا "الكوميسا" والمنطقة الحرة القارية الإفريقية "زليكاف"، إذ إن الاتفاقيتين تحملان في طياتهما العديد من التسهيلات للمؤسسات المصدّرة والمستثمرين، بما يتماشى مع خططهم لتوسيع نشاطهم. كما أن طيفاً واسعاً من الدول الإفريقية قد انضم إليهما تباعاً، وتُصنف تونس في صدارة الدول التي تنفذ عمليات تصديرية ناجحة من حيث العدد في إطار الاتفاقيتين. وتبحث تونس عن توسيع شراكاتها الاقتصادية والتجارية صلب القارة الإفريقية لتشمل أكبر عدد ممكن من الدول الإفريقية، بالتوازي مع تكثيف عملياتها التصديرية باتجاه هذه الأسواق الواعدة، حتى لا يقع اختزال العمليات التصديرية في فترة محددة من السنة أو في منتوجات بعينها دون غيرها من المنتوجات الأخرى، في ظل مقاربة تدرك أن إفريقيا تمثل سوقا استهلاكية ضخمة ومفتاح النمو العالمي المستدام. فلم يعد الاكتفاء بتدخلات محدودة يلبي حاجيات السوق الإفريقية المتزايدة، والتي ترغب في تطوير العرض، كما أن هذه التدخلات المحدودة لا تنسجم وطموحات المصدرين الذين يتطلعون إلى تدويل مؤسساتهم نحو إفريقيا، والرفع من رقم معاملاتها، وزيادة إشعاعها، ودعم تنافسيتها. فلا يمكن أن يشهد اقتصاد الدول الإفريقية نمواً ملحوظاً دون توسيع مجالات التعاون وجعلها أكثر ثباتاً في مشهد اقتصادي إقليمي وعالمي شديد التغير والاضطراب.
تشبيك العلاقات الاقتصادية بين الفاعلين الاقتصاديين
وتشكل الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية، التي تنتظم هذا العام تحت شعار "تعبئة موارد على نطاق واسع لأجل تمويل تنمية إفريقيا في عالم مجزأ"، أحد السبل الرئيسية لتشبيك العلاقات بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين في القارة السمراء، خاصة وأنها شهدت مشاركة وفود هامة، حيث حضرها أكثر من ثلاثة آلاف مشارك من الدول الأعضاء، إلى جانب وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وممثلي القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية، وفي ظل أهداف مرسومة تجعل من القارة الإفريقية تكتلاً اقتصادياً موحداً مدفوعاً بمجهودات كبيرة لتنمية إفريقيا في الصناعات التحويلية والصناعات الميكانيكية والكهربائية عالية القيمة، وسلاسل الإمداد الناجعة، وتوفير خطوط التمويل الضرورية. وتركز تونس ضمن استراتيجيتها للنهوض باقتصاد القارة السمراء على أهمية دعم الكفاءات، لا سيما الباعثين الشبان، مع تحفيز التوجه نحو الاستقلال المالي، إذ قال المدير العام للتعاون الإفريقي بوزارة الاقتصاد والتخطيط ومحافظ تونس المؤقت لدى البنك إن الاستثمار في الشباب، من خلال برامج التدريب الموجهة وإحداث منظومات لريادة الأعمال قائمة على المرافقة الشخصية، وتيسير تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، بالإضافة إلى التدرج في التحول الرقمي والاندماج في القطاعات الإنتاجية، من شأنه أن يمكن إفريقيا من جعل العامل الديموغرافي رافعة لتحقيق النقاط الأساسية الأخرى. وأضاف أن السيادة المالية لإفريقيا هي خيار لا مفر منه بالنسبة إلى تونس، بالنظر إلى أن تحقيقها من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الاستقلال المالي وتكريس مبدأ "الاعتماد على الذات".
مكانة وازنة للبنك الإفريقي للتنمية وتدخلات ناجعة
وتكتسي الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية أهمية بالغة، اعتباراً للمكانة الوازنة لهذا البنك ضمن خارطة البنوك والمؤسسات المالية دولياً، وانسجاماً مع تاريخه الذي يبين مدى قوة تدخلاته في الدول الإفريقية في الشأن التنموي والاستثماري والاقتصادي، من الناحيتين التمويلية والتقنية، إذ تبرز تدخلاته في تونس في العديد من المجالات، مثل البنية التحتية والطاقة والمياه والنقل والتنمية الجهوية. وعلى سبيل الذكر، سبق أن صادق البرلمان التونسي، في ماي 2025، على اتفاقية للحصول على قرض بنحو 90 مليون دولار من البنك الإفريقي للتنمية، للمساهمة في تمويل مشروع تطوير البنية التحتية للطرقات. كما ساهم البنك في تمويل الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتجديد، وشارك في تمويل عدد من مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية. وتطمح تونس، من خلال المشاركة في الاجتماعات السنوية للبنك، وهو البنك الذي يضم أكثر من 80 عضواً، إلى الحصول على تمويلات جديدة يستفيد منها الاقتصاد الوطني في جملة من القطاعات، خاصة في مجال البنية التحتية، إذ تعد جسور التعاون الثنائي بين تونس والبنك الإفريقي للتنمية قوية وتمتد لعقود طويلة، ومع ذلك فإنها تحتاج إلى دفع أكبر لتكون نموذجاً حقيقياً للتعاون الاقتصادي يُحتذى به، خاصة وأن البنك قد عبّر، في العديد من المناسبات، عن استعداده لبعث تعاون أكبر مع بلادنا.