◄ متحف اللوفر من بين أشهر المتاحف التي استلهم منها السينمائيون.. وفيلم جديد حول السرقة الأخيرة بالمتحف في الطريق
◄ كم من قصة مثيرة يمكن تصويرها مثلا بالمتحف الوطني بباردو؟
◄ كل مواقع البلاد يمكن أن تشكل ديكورا جاهزا لأفلام مستلهمة من تاريخ الحضارات
◄ تجارب قليلة في التلفزيون بالخصوص صورت في مواقع أثرية وحققت نجاحا كبيرا
مازالت المواقع الأثرية والتاريخية في تونس، رغم ما تعج به من قصص وحكايات، لا تغري أهل السينما والتلفزيون، كما أن السلطات المختصة لا تقوم، على ما يبدو، بالجهود الكافية من أجل استقطاب المبدعين من تونس وحتى من الخارج للاستفادة مما توفره مواقعنا من ديكورات طبيعية جاهزة لصناعة أفلام تاريخية أو أعمال من نوع الفانتازيا وغيرها، رغم أن التجارب القليلة التي صورت ببعض المواقع قد حققت نجاحا ملحوظا، لعل آخرها سلسلة «كان يا مكانش» للمخرج عبد الحميد بوشناق، التي صورت بموقع أوذنة وبثت في جزئها الأول في 2021، تلاها جزء ثان في رمضان العام الموالي.
وقد أثار العمل، الذي يندرج في إطار أعمال الفانتازيا الكوميدية، اهتمام الجمهور، وأثارت بالخصوص مواقع التصوير، وهي فضاءات طبيعية مفتوحة في الأغلب إلى جانب البنايات الأثرية، انتباه الجمهور والنقاد. ومع أن التجارب القليلة، على غرار سلسلة «كان يا ماكانش» التي ضمت نخبة من الممثلين الشباب والمخضرمين إلى جانب مشاركة وجوه غائبة منذ سنوات، على غرار الممثل الكوميدي المنجي العوني، تلقى ترحابا واضحا، وقدمت الدليل على أن المواقع الأثرية والتاريخية بتونس هي عنصر قوة في الأعمال الفنية ويمكنها أن تساهم في استقطاب الجمهور، دون أن نتحدث طبعا عن الخدمة التي يمكن أن تقدمها للسياحة الثقافية والتسويق لها، ومع ذلك مازالت القطيعة متواصلة مع المبدعين والمنتجين.
التجارب المقارنة بالخارج أثبتت كذلك أن الأفلام التي تصور داخل مواقع أثرية أو في محيطها أو داخل متاحف، كثيرا ما تكون مميزة، وهي تستقطب جماهير نوعية، وعادة ما تحتل مكانة خاصة في مدونة الأعمال المتميزة التي تكون خارجة عن المألوف، ووراءها بحث، وغالبا ما تكون مستلهمة من كتب هي بدورها نتيجة بحث واستقصاء، أو تكون نتيجة أعمال تخييلية مستلهمة من المكان.
ونشير في هذا السياق إلى أن الصحافة الفرنسية قد أعلنت عن صدور كتاب جديد مبني على قصة حادثة السرقة التي تعرض لها متحف اللوفر بباريس، وعن استعداد المخرج رومان غافراس لإعداد فيلم مستلهم من الحادثة. وكما كان متوقعا، لم يفوت أهل الذكر فرصة وقوع عملية السرقة التي وصفت بالجريئة جدا دون استثمارها على أوجه متعددة. أولا، صدور كتاب عن الحادثة من تأليف ثلاثة صحفيين، نقلت الأخبار عن مصادر مطلعة أنهم تمكنوا من النفاذ إلى معلومات دقيقة وغير متداولة حول عملية السرقة، وثانيا إنتاج فيلم مستلهم من الكتاب، وثالثا إعداد سلسلة أفلام وثائقية حول العملية التي وقعت في أكتوبر 2025 وكانت حدثا غير مسبوق.
فاللوفر، الذي يعتبر أكبر متحف في العالم، تعرض لعملية سطو استمرت لحظات قليلة، واستعملت فيها طرق بدائية، وتمكن اللصوص من الاستحواذ على قطع ثمينة بلغت قيمتها، وفق تقديرات رسمية، مائة مليون دولار. ورغم التحقيقات المتواصلة وعدد الإيقافات، فإن السلطات الفرنسية لم تتمكن من استرجاع القطع الثمينة، مع العلم أن الحادثة انتهت باستقالة رئيسة المتحف، كما قررت الدولة الفرنسية إعادة تهيئة المتحف وإجراء أعمال صيانة وتوسعة بهدف تأمين أفضل وتحسين ظروف الزيارة والاستقبال بالمتحف الذي يقصده ملايين الزوار من العالم.
إذن لا يمكن أن ننكر بأن الإعلان عن صدور كتاب وإعداد فيلم سينمائي وسلسلة من الأفلام الوثائقية، دفعة واحدة، حول عملية السطو التي تعرض لها متحف اللوفر، تؤكد وجود ثقافة قادرة على تحويل قصص مظلمة إلى عالم فرجوي يخدم المتحف بشكل يجعله يغطي على حادثة السرقة.
وقد سبق أن تم تصوير أفلام في متحف اللوفر لاقت نجاحا كبيرا، لعل أبرزها فيلم «دافنشي كود» للمخرج رون هوارد، والذي كانت أحداثه مرتبطة بلوحات ليوناردو دافنشي، ويعتبر الفيلم من بين أشهر الأفلام التي دارت بين ردهات المتحف، وجسد بطولتها النجم طوم هانكس، وكانت تجمع بين عالم الجريمة والعوالم الموازية المثيرة. يمكن أن نذكر كذلك فيلم «شبح اللوفر» للمخرج جون بول سالومي، وقامت فيه النجمة صوفي مارسو بدور البطولة، وتدور أحداثه حول روح مومياء تسكن بطلة الفيلم، وأيضا فيلم «سر الموناليزا» للمخرج النمساوي كلاوس شتايندل، الذي انطلق من فرضية أن هناك نسختين للموناليزا لليوناردو دافنشي، التي تعتبر من أهم اللوحات المعروضة في اللوفر. ويتوقع أن يكون الفيلم الجديد أكثر إثارة لأن عملية السطو التي تعرض لها اللوفر كان لها مفعول الصدمة. وطبعا نتوقع أن لا تقتصر الأحداث على عملية السرقة، وإنما على الأغلب تكون مرتبطة بالمكان الذي يضم شواهد عن حضارات قديمة، وتنبض به أرواح من الأزمنة البعيدة التي تظل تحتفظ بجانب من أسرارها وتلهم المبدعين بدرجة أولى، لكن هذا الإلهام يظل مفقودا في بلداننا رغم ما يمكن أن ترويه معالمها التاريخية ومواقعها الأثرية من قصص وحكايات ملهمة.
وعلى سبيل المقارنة، لقد شهد المتحف الوطني بباردو حادثة خطيرة في 2015، ويتعلق الأمر بالعملية الإرهابية التي ارتكبت بالمتحف واستهدفت مجموعة من السياح حفرت أسماءهم في رخامة معروضة أمام المدخل الرئيسي للمتحف. الحادثة حزينة ومؤلمة، نعم، وكانت فاجعة حقيقية، لكن كان من الممكن أن تكون منطلقا لإنجاز فيلم يكون المتحف الوطني بباردو مسرحا وديكورا له. الهدف طبعا ليس رواية الحادثة، وإنما بناء قصة تخييلية حول المتحف، الذي يظل رغم قيمته في حاجة إلى تعريف أكبر وإلى عمليات تسويقية أكثر نجاعة. وحتى إن تركنا جانبا العملية الإرهابية التي، للإشارة، لم تصدر عنها مؤلفات استقصائية جدية إلى اليوم، وتظل العملية محاطة بالغموض رغم كل المعلومات التي نشرت حولها، فإن كل ركن بالمتحف الوطني بباردو، بفسيفسائه النادرة ومحتوياته التي تشهد على عراقة البلاد، يمكن أن يحتوي على قصص كثيرة ملهمة، غير أن المسألة تبدو، على ما يبدو، بعيدة عن الذهنية التونسية. ربما الأسباب متعددة وهناك عناصر متداخلة، وقد تتطلب المسألة إمكانيات مادية ولوجستية كبيرة وتراخيص وطبعا سيناريوهات ممكنة، لكن عدم استغلال مواقعنا الأثرية الكثيرة الممتدة من الشمال إلى الجنوب يفوت علينا فرصة مشاهدة أعمال سينمائية وتلفزيونية في ديكورات غير عادية وفي فضاءات تعج بالقصص والحكايات.
حياة السايب
◄ متحف اللوفر من بين أشهر المتاحف التي استلهم منها السينمائيون.. وفيلم جديد حول السرقة الأخيرة بالمتحف في الطريق
◄ كم من قصة مثيرة يمكن تصويرها مثلا بالمتحف الوطني بباردو؟
◄ كل مواقع البلاد يمكن أن تشكل ديكورا جاهزا لأفلام مستلهمة من تاريخ الحضارات
◄ تجارب قليلة في التلفزيون بالخصوص صورت في مواقع أثرية وحققت نجاحا كبيرا
مازالت المواقع الأثرية والتاريخية في تونس، رغم ما تعج به من قصص وحكايات، لا تغري أهل السينما والتلفزيون، كما أن السلطات المختصة لا تقوم، على ما يبدو، بالجهود الكافية من أجل استقطاب المبدعين من تونس وحتى من الخارج للاستفادة مما توفره مواقعنا من ديكورات طبيعية جاهزة لصناعة أفلام تاريخية أو أعمال من نوع الفانتازيا وغيرها، رغم أن التجارب القليلة التي صورت ببعض المواقع قد حققت نجاحا ملحوظا، لعل آخرها سلسلة «كان يا مكانش» للمخرج عبد الحميد بوشناق، التي صورت بموقع أوذنة وبثت في جزئها الأول في 2021، تلاها جزء ثان في رمضان العام الموالي.
وقد أثار العمل، الذي يندرج في إطار أعمال الفانتازيا الكوميدية، اهتمام الجمهور، وأثارت بالخصوص مواقع التصوير، وهي فضاءات طبيعية مفتوحة في الأغلب إلى جانب البنايات الأثرية، انتباه الجمهور والنقاد. ومع أن التجارب القليلة، على غرار سلسلة «كان يا ماكانش» التي ضمت نخبة من الممثلين الشباب والمخضرمين إلى جانب مشاركة وجوه غائبة منذ سنوات، على غرار الممثل الكوميدي المنجي العوني، تلقى ترحابا واضحا، وقدمت الدليل على أن المواقع الأثرية والتاريخية بتونس هي عنصر قوة في الأعمال الفنية ويمكنها أن تساهم في استقطاب الجمهور، دون أن نتحدث طبعا عن الخدمة التي يمكن أن تقدمها للسياحة الثقافية والتسويق لها، ومع ذلك مازالت القطيعة متواصلة مع المبدعين والمنتجين.
التجارب المقارنة بالخارج أثبتت كذلك أن الأفلام التي تصور داخل مواقع أثرية أو في محيطها أو داخل متاحف، كثيرا ما تكون مميزة، وهي تستقطب جماهير نوعية، وعادة ما تحتل مكانة خاصة في مدونة الأعمال المتميزة التي تكون خارجة عن المألوف، ووراءها بحث، وغالبا ما تكون مستلهمة من كتب هي بدورها نتيجة بحث واستقصاء، أو تكون نتيجة أعمال تخييلية مستلهمة من المكان.
ونشير في هذا السياق إلى أن الصحافة الفرنسية قد أعلنت عن صدور كتاب جديد مبني على قصة حادثة السرقة التي تعرض لها متحف اللوفر بباريس، وعن استعداد المخرج رومان غافراس لإعداد فيلم مستلهم من الحادثة. وكما كان متوقعا، لم يفوت أهل الذكر فرصة وقوع عملية السرقة التي وصفت بالجريئة جدا دون استثمارها على أوجه متعددة. أولا، صدور كتاب عن الحادثة من تأليف ثلاثة صحفيين، نقلت الأخبار عن مصادر مطلعة أنهم تمكنوا من النفاذ إلى معلومات دقيقة وغير متداولة حول عملية السرقة، وثانيا إنتاج فيلم مستلهم من الكتاب، وثالثا إعداد سلسلة أفلام وثائقية حول العملية التي وقعت في أكتوبر 2025 وكانت حدثا غير مسبوق.
فاللوفر، الذي يعتبر أكبر متحف في العالم، تعرض لعملية سطو استمرت لحظات قليلة، واستعملت فيها طرق بدائية، وتمكن اللصوص من الاستحواذ على قطع ثمينة بلغت قيمتها، وفق تقديرات رسمية، مائة مليون دولار. ورغم التحقيقات المتواصلة وعدد الإيقافات، فإن السلطات الفرنسية لم تتمكن من استرجاع القطع الثمينة، مع العلم أن الحادثة انتهت باستقالة رئيسة المتحف، كما قررت الدولة الفرنسية إعادة تهيئة المتحف وإجراء أعمال صيانة وتوسعة بهدف تأمين أفضل وتحسين ظروف الزيارة والاستقبال بالمتحف الذي يقصده ملايين الزوار من العالم.
إذن لا يمكن أن ننكر بأن الإعلان عن صدور كتاب وإعداد فيلم سينمائي وسلسلة من الأفلام الوثائقية، دفعة واحدة، حول عملية السطو التي تعرض لها متحف اللوفر، تؤكد وجود ثقافة قادرة على تحويل قصص مظلمة إلى عالم فرجوي يخدم المتحف بشكل يجعله يغطي على حادثة السرقة.
وقد سبق أن تم تصوير أفلام في متحف اللوفر لاقت نجاحا كبيرا، لعل أبرزها فيلم «دافنشي كود» للمخرج رون هوارد، والذي كانت أحداثه مرتبطة بلوحات ليوناردو دافنشي، ويعتبر الفيلم من بين أشهر الأفلام التي دارت بين ردهات المتحف، وجسد بطولتها النجم طوم هانكس، وكانت تجمع بين عالم الجريمة والعوالم الموازية المثيرة. يمكن أن نذكر كذلك فيلم «شبح اللوفر» للمخرج جون بول سالومي، وقامت فيه النجمة صوفي مارسو بدور البطولة، وتدور أحداثه حول روح مومياء تسكن بطلة الفيلم، وأيضا فيلم «سر الموناليزا» للمخرج النمساوي كلاوس شتايندل، الذي انطلق من فرضية أن هناك نسختين للموناليزا لليوناردو دافنشي، التي تعتبر من أهم اللوحات المعروضة في اللوفر. ويتوقع أن يكون الفيلم الجديد أكثر إثارة لأن عملية السطو التي تعرض لها اللوفر كان لها مفعول الصدمة. وطبعا نتوقع أن لا تقتصر الأحداث على عملية السرقة، وإنما على الأغلب تكون مرتبطة بالمكان الذي يضم شواهد عن حضارات قديمة، وتنبض به أرواح من الأزمنة البعيدة التي تظل تحتفظ بجانب من أسرارها وتلهم المبدعين بدرجة أولى، لكن هذا الإلهام يظل مفقودا في بلداننا رغم ما يمكن أن ترويه معالمها التاريخية ومواقعها الأثرية من قصص وحكايات ملهمة.
وعلى سبيل المقارنة، لقد شهد المتحف الوطني بباردو حادثة خطيرة في 2015، ويتعلق الأمر بالعملية الإرهابية التي ارتكبت بالمتحف واستهدفت مجموعة من السياح حفرت أسماءهم في رخامة معروضة أمام المدخل الرئيسي للمتحف. الحادثة حزينة ومؤلمة، نعم، وكانت فاجعة حقيقية، لكن كان من الممكن أن تكون منطلقا لإنجاز فيلم يكون المتحف الوطني بباردو مسرحا وديكورا له. الهدف طبعا ليس رواية الحادثة، وإنما بناء قصة تخييلية حول المتحف، الذي يظل رغم قيمته في حاجة إلى تعريف أكبر وإلى عمليات تسويقية أكثر نجاعة. وحتى إن تركنا جانبا العملية الإرهابية التي، للإشارة، لم تصدر عنها مؤلفات استقصائية جدية إلى اليوم، وتظل العملية محاطة بالغموض رغم كل المعلومات التي نشرت حولها، فإن كل ركن بالمتحف الوطني بباردو، بفسيفسائه النادرة ومحتوياته التي تشهد على عراقة البلاد، يمكن أن يحتوي على قصص كثيرة ملهمة، غير أن المسألة تبدو، على ما يبدو، بعيدة عن الذهنية التونسية. ربما الأسباب متعددة وهناك عناصر متداخلة، وقد تتطلب المسألة إمكانيات مادية ولوجستية كبيرة وتراخيص وطبعا سيناريوهات ممكنة، لكن عدم استغلال مواقعنا الأثرية الكثيرة الممتدة من الشمال إلى الجنوب يفوت علينا فرصة مشاهدة أعمال سينمائية وتلفزيونية في ديكورات غير عادية وفي فضاءات تعج بالقصص والحكايات.