لم تكن نتائج الدورة الثلاثين لجوائز «الكومار الذهبي» للرواية التونسية هذا العام مجرد إعلان سنوي عن أسماء فائزة، بقدر ما بدت مؤشرا واضحا على تحوّل عميق داخل المشهد الأدبي التونسي. تحوّل كشفته قائمة المتوجين، إذ غابت الأسماء الروائية الكبيرة المعتادة، وتراجعت هيمنة الكتاب القادمين من الجامعة والمؤسسة الأكاديمية، بينما تقدمت إلى الواجهة أسماء أقل حضورا إعلاميا، ودور نشر صغيرة أو محدودة الانتشار استطاعت أن تنتزع أهم الجوائز الأدبية في تونس، وهو ما جعل نتائج «الكومار الذهبي» لهذه السنة تفتح نقاشا واسعا حول ما إذا كانت الرواية التونسية قد دخلت فعلا مرحلة جديدة تقوم على إعادة توزيع الضوء داخل الحقل الأدبي، وكسر المركزية الثقافية التي ظلت لسنوات طويلة تتحكم في المشهد الروائي.
وقد أعلنت لجان تحكيم الدورة الثلاثين لجائزة «الكومار الذهبي»، مساء السبت 23 ماي الجاري بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بالعاصمة، عن تتويج رواية «سيف الصوان» للكاتب نصر بالحاج بالطيب، بجائزة الكومار الذهبي باللغة العربية، في حين عادت الجائزة الخاصة بلجنة التحكيم إلى رواية «دم سيّئ» للكاتب فهمي البلطي.
أما جائزة الاكتشاف فكانت من نصيب رواية «الماجدة» للكاتبة نجوى القادري، بينما شهدت فئة الرواية المكتوبة بالفرنسية تتويج رواية “Sangoma le guérisseur” لهشام بن عزوز بجائزة الكومار الذهبي، وفوز رواية “UNE REINE SANS ROYAUME” للكاتبة هيلا فكي بالجائزة الخاصة بلجنة التحكيم، إضافة إلى منح جائزة الاكتشاف لرواية “TUNIS ARKANA” لسفيان بن مراد، وذلك ضمن دورة سجلت مشاركة 92 رواية بالعربية والفرنسية، في رقم يعكس اتساع دائرة الكتابة الروائية في تونس، وتزايد عدد الأصوات الجديدة داخل هذا المجال.
كما لفتت هذه الدورة الانتباه إلى الحضور القوي لدور نشر ليست من الأكثر انتشارا داخل السوق التونسية، وهي أسماء استطاعت أن تسجل حضورها في أبرز الجوائز الروائية لهذا العام، رغم محدودية حضورها الإعلامي مقارنة ببعض المؤسسات المعروفة في مجال النشر.
وقد منح ذلك النتائج طابعا مختلفا، خاصة وأن الأعمال الفائزة جاءت من خارج الأسماء التي اعتادت الهيمنة على المشهد الأدبي خلال السنوات الماضية.
فقائمة المتوجين هذه السنة اتجهت نحو أسماء روائية أقل تداولا في الوسط الثقافي، إذ لم تهيمن الأسماء الأكاديمية أو الكتاب المعروفون بحضورهم الإعلامي المعتاد على النتائج النهائية، وهو ما منح الدورة الحالية صورة مغايرة نسبيا مقارنة ببعض الدورات السابقة. كما عكست النتائج اتساع دائرة الكتابة الروائية في تونس، وظهور أسماء جديدة تحاول فرض حضورها تدريجيا داخل المشهد الأدبي، سواء بالعربية أو بالفرنسية.
وفي هذا السياق، لا يخفي عدد من المهتمين بالشأن الثقافي أن نتائج «الكومار الذهبي» هذا العام قد تفتح نقاشا أوسع حول طبيعة المعايير التي تحكم الجوائز الأدبية في تونس، وهل بدأت هذه الجوائز فعلا تتجه نحو منح مساحة أكبر للأسماء الجديدة ولدور النشر المستقلة، أم أن ما حدث يبقى مجرد استثناء داخل مسار طويل ما تزال تتحكم فيه التوازنات التقليدية نفسها.
غير أن المؤكد بالنسبة لكثيرين هو أن الدورة الثلاثين نجحت، على الأقل، في كسر حالة التوقع المسبق التي كثيرا ما رافقت الجوائز الأدبية.
وعلى امتداد ثلاثين عاما، تحولت «الكومار الذهبي» إلى مرآة سنوية تعكس تحولات الرواية التونسية وصراعاتها وتغير أجيالها، ولذلك فإن دورة 2026 تبدو بالنسبة إلى كثير من المتابعين أقرب إلى لحظة عبور جديدة داخل المشهد الروائي، لحظة تقول إن الطريق إلى الجوائز لم يعد يمر بالضرورة عبر الأسماء الكبرى أو المؤسسات الأكثر نفوذا، بل يمكن أيضا أن يبدأ من دار نشر صغيرة، ومن كاتب بعيد عن الأضواء، لكنه استطاع أن يلفت الانتباه بقوة النص وحدها.
إيمان عبد اللطيف
لم تكن نتائج الدورة الثلاثين لجوائز «الكومار الذهبي» للرواية التونسية هذا العام مجرد إعلان سنوي عن أسماء فائزة، بقدر ما بدت مؤشرا واضحا على تحوّل عميق داخل المشهد الأدبي التونسي. تحوّل كشفته قائمة المتوجين، إذ غابت الأسماء الروائية الكبيرة المعتادة، وتراجعت هيمنة الكتاب القادمين من الجامعة والمؤسسة الأكاديمية، بينما تقدمت إلى الواجهة أسماء أقل حضورا إعلاميا، ودور نشر صغيرة أو محدودة الانتشار استطاعت أن تنتزع أهم الجوائز الأدبية في تونس، وهو ما جعل نتائج «الكومار الذهبي» لهذه السنة تفتح نقاشا واسعا حول ما إذا كانت الرواية التونسية قد دخلت فعلا مرحلة جديدة تقوم على إعادة توزيع الضوء داخل الحقل الأدبي، وكسر المركزية الثقافية التي ظلت لسنوات طويلة تتحكم في المشهد الروائي.
وقد أعلنت لجان تحكيم الدورة الثلاثين لجائزة «الكومار الذهبي»، مساء السبت 23 ماي الجاري بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بالعاصمة، عن تتويج رواية «سيف الصوان» للكاتب نصر بالحاج بالطيب، بجائزة الكومار الذهبي باللغة العربية، في حين عادت الجائزة الخاصة بلجنة التحكيم إلى رواية «دم سيّئ» للكاتب فهمي البلطي.
أما جائزة الاكتشاف فكانت من نصيب رواية «الماجدة» للكاتبة نجوى القادري، بينما شهدت فئة الرواية المكتوبة بالفرنسية تتويج رواية “Sangoma le guérisseur” لهشام بن عزوز بجائزة الكومار الذهبي، وفوز رواية “UNE REINE SANS ROYAUME” للكاتبة هيلا فكي بالجائزة الخاصة بلجنة التحكيم، إضافة إلى منح جائزة الاكتشاف لرواية “TUNIS ARKANA” لسفيان بن مراد، وذلك ضمن دورة سجلت مشاركة 92 رواية بالعربية والفرنسية، في رقم يعكس اتساع دائرة الكتابة الروائية في تونس، وتزايد عدد الأصوات الجديدة داخل هذا المجال.
كما لفتت هذه الدورة الانتباه إلى الحضور القوي لدور نشر ليست من الأكثر انتشارا داخل السوق التونسية، وهي أسماء استطاعت أن تسجل حضورها في أبرز الجوائز الروائية لهذا العام، رغم محدودية حضورها الإعلامي مقارنة ببعض المؤسسات المعروفة في مجال النشر.
وقد منح ذلك النتائج طابعا مختلفا، خاصة وأن الأعمال الفائزة جاءت من خارج الأسماء التي اعتادت الهيمنة على المشهد الأدبي خلال السنوات الماضية.
فقائمة المتوجين هذه السنة اتجهت نحو أسماء روائية أقل تداولا في الوسط الثقافي، إذ لم تهيمن الأسماء الأكاديمية أو الكتاب المعروفون بحضورهم الإعلامي المعتاد على النتائج النهائية، وهو ما منح الدورة الحالية صورة مغايرة نسبيا مقارنة ببعض الدورات السابقة. كما عكست النتائج اتساع دائرة الكتابة الروائية في تونس، وظهور أسماء جديدة تحاول فرض حضورها تدريجيا داخل المشهد الأدبي، سواء بالعربية أو بالفرنسية.
وفي هذا السياق، لا يخفي عدد من المهتمين بالشأن الثقافي أن نتائج «الكومار الذهبي» هذا العام قد تفتح نقاشا أوسع حول طبيعة المعايير التي تحكم الجوائز الأدبية في تونس، وهل بدأت هذه الجوائز فعلا تتجه نحو منح مساحة أكبر للأسماء الجديدة ولدور النشر المستقلة، أم أن ما حدث يبقى مجرد استثناء داخل مسار طويل ما تزال تتحكم فيه التوازنات التقليدية نفسها.
غير أن المؤكد بالنسبة لكثيرين هو أن الدورة الثلاثين نجحت، على الأقل، في كسر حالة التوقع المسبق التي كثيرا ما رافقت الجوائز الأدبية.
وعلى امتداد ثلاثين عاما، تحولت «الكومار الذهبي» إلى مرآة سنوية تعكس تحولات الرواية التونسية وصراعاتها وتغير أجيالها، ولذلك فإن دورة 2026 تبدو بالنسبة إلى كثير من المتابعين أقرب إلى لحظة عبور جديدة داخل المشهد الروائي، لحظة تقول إن الطريق إلى الجوائز لم يعد يمر بالضرورة عبر الأسماء الكبرى أو المؤسسات الأكثر نفوذا، بل يمكن أيضا أن يبدأ من دار نشر صغيرة، ومن كاتب بعيد عن الأضواء، لكنه استطاع أن يلفت الانتباه بقوة النص وحدها.