إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

30 بالمائة من بذور الحبوب ممتازة.. دعم منظومة إكثار البذور وتجويدها شرط أساسي لتحقيق الاكتفاء الذاتي

أكدت وزارة الفلاحة أنه خلال الموسم الفلاحي 2025-2026 كانت 30 بالمائة من بذور الحبوب المستعملة من البذور الممتازة، وقد أكّد كاهية مدير الحبوب بالإدارة العامة للإنتاج الفلاحي، محمد علي بن رمضان، مؤخرا، أن طموح وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري هو الوصول إلى المستويات العالمية، كما في البلدان المتقدمة، حيث يتم تأمين 40 بالمائة من حاجيات البلاد من البذور الممتازة.

وتنتج تونس جميع البذور المستعملة في إطار منظومة البذور تحت إشراف المعهد الوطني للبحوث الزراعية بتونس ووزارة الفلاحة، حيث يتم التركيز على «البذور الممتازة» للقمح والشعير، خاصة في ظل وجود تحديات تتعلق بتراجع نسبة البذور المحلية وهيمنة الأصناف الأجنبية والهجينة المستوردة في السنوات الأخيرة.

وتخضع البذور الممتازة للرقابة والبحث العلمي، وتنتجها شركات مختصة بالشراكة مع الدولة، وتهدف إلى تحسين مردودية الحبوب بسبب قدرتها الكبيرة على مقاومة الأمراض والتغيرات المناخية.

وتنقسم البذور إلى بذور محلية، وهي في العادة بذور الموسم السابق التي يحتفظ بها الفلاحون ويعيدون زراعتها، وهي اليوم تمثل النسبة الأكبر من المساحات المزروعة، رغم تراجع حصة البذور التونسية الأصلية من الزرع، وإلى بذور ممتازة تعمل هياكل وزارة الفلاحة المعنية بها على تطويرها ودعم حضورها في مواسم البذر.

منظومة البذور الممتازة

تتولى وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري تحديد الخريطة الزراعية وأصناف البذور المعتمدة لكل منطقة، وتحدد سنويا سعر بيع البذور الممتازة، كما يلعب كل من المعهد الوطني للبحوث الزراعية وشركات إكثار البذور دورا أساسيا في صيانة الأصول الجينية وإنتاج البذور المتأقلمة مع المناخ المحلي.

وتؤكد وزارة الفلاحة أن البذور المعتمدة في زراعة الحبوب في تونس جميعها منتجة محليا. وهناك اليوم أربع شركات خاصة وعمومية مختصة في إكثار الحبوب، ويساهم المعهد في تأطير الفلاحين للحصول على القيمة الإنتاجية من أي صنف من أصناف الحبوب، كما تشجع الوزارة الفلاحين على استعمال البذور الممتازة باعتبارها الطريقة المثلى لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتسعى وزارة الفلاحة إلى إنتاج كميات ضخمة من البذور الممتازة باعتبارها الطريق الأمثل لتقليص التبعية للخارج والتصدي لسنوات الجفاف العجاف من حيث الإنتاج.

بنك الجينات

يعمل البنك على جمع الموارد الجينية وانتقائها والمحافظة عليها، وإعادة إدخال الأصناف المنقرضة المتواجدة في الخارج، وتنمية القدرات الوطنية في التصرف بالموارد الجينية، وتعزيز البحث العلمي لاستدامة أصناف تتلاءم مع منظومة الإنتاج والمناخ في تونس، والتنسيق بين مختلف الهياكل العمومية في التصرف بالموارد الجينية.

حيث تتنوع تدخلات البنك في مناطق بحرية وبرية مختلفة من حيث خصوبة الأرض وأنواع النباتات التي تنتجها ونوعية مناخها، كما يقوم البنك الوطني للجينات ببحوث تطوير الجينات وخزنها وتبريدها بهدف المحافظة عليها إلى أوقات قد تطول أو تقصر، وكل هذا يتطلب تكنولوجيات عالية في مجال هذا الاختصاص المخبري الدقيق.

وتتسع طاقة استيعاب البنك لـ300 ألف عينة، وهو يرتكز في نشاطاته على منظومتين: الأولى داخل البنك، متمثلة في وحدته المركزية، أما الثانية فهي الشبكة الوطنية للموارد الجينية.

وقد عملت تونس بشكل مكثف في السنوات الأخيرة، ومن خلال البنك الوطني للجينات، على استعادة بذورها المهرّبة إلى الخارج، وذلك من خلال التواصل مع عدة دول لاسترجاع أصناف محلية من عينات جينية تتعلق بثروات بيولوجية زراعية موجودة حاليا في بنوك جينات أجنبية.

وقد أعلن المدير العام السابق لبنك الجينات التونسي، مبارك بن ناصر، في وقت سابق، عن وجود أكثر من 11 ألف عينة جينية لبذور وزراعات محلية تونسية مهرّبة بالخارج، في ظرف يتسم بانخفاض التنوع البيولوجي الذي تقوم عليه السيادة الغذائية للدول.

وفي معرض تصريحه وقتها، ذكر المدير العام السابق لبنك الجينات أن البنك وجّه عدة مراسلات رسمية إلى بنك الجينات الأسترالي، الذي يحتفظ بأكبر عدد من العينات التونسية المهرّبة، والبالغة 3401 عينة جينية تخص الزراعات العلفية المحلية.

وطالب الأستراليون، وقتها، تونس بدفع تكاليف عمليات الإكثار التي سيقومون بها في مخابرهم لإعادة العينات التونسية إلى أراضيها، وأمام هذا التعنت قام بنك الجينات بمقاضاة بنك الجينات الأسترالي أمام الأمانة العامة للاتفاقية الدولية للموارد الوراثية للأغذية والزراعة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، التي تلزم في بنودها المستفيدين باقتسام منافع الموارد الوراثية مع البلدان الأصلية التي نشأت بها.

وقد نجحت تونس لاحقا في استعادة 1705 من بذور الأعلاف المحلية من أستراليا، كما نجحت لاحقا في استرجاع 6 آلاف عينة من بذور القمح المحلية من الولايات المتحدة الأمريكية.

وشهدت السنوات الأخيرة عودة قوية من الفلاحين، وخاصة الصغار منهم والتعاونيات الفلاحية، إلى استعمال البذور الأصلية لأسباب منها الفرق الكبير بينها وبين البذور المهجنة التي تستحق الكثير من الأدوية الكيميائية لتصمد حتى موعد جنيها، على عكس البذرة الأصلية التي أثبتت أنها ابنة بيئتها وأنها قادرة على مقاومة كل العوامل الخارجية السيئة.

ويتزايد الإقبال من سنة إلى أخرى على المنتوجات البيولوجية التي تستعمل البذور الأصلية والمحلية، والتي لا تحتاج إلى الأدوية الكيميائية.

ويمثل استرجاع البذور المحلية وإكثارها جزءا من السيادة الوطنية، ولم تكن هذه البذور في مأمن بسبب نقص التشريعات التي تحمي انتقالها بين الدول، والبذور التونسية مطلوبة بشدة لندرتها وقدرتها على التأقلم مع الظروف المناخية المختلفة.

وإلى اليوم، يعمل بنك الجينات على تقصي وتحرّي مكان العينات والبذور التونسية في العالم والعمل على استرجاعها وديا وقانونيا.

منية العرفاوي

30 بالمائة من بذور الحبوب ممتازة..   دعم منظومة إكثار البذور وتجويدها شرط أساسي لتحقيق الاكتفاء الذاتي

أكدت وزارة الفلاحة أنه خلال الموسم الفلاحي 2025-2026 كانت 30 بالمائة من بذور الحبوب المستعملة من البذور الممتازة، وقد أكّد كاهية مدير الحبوب بالإدارة العامة للإنتاج الفلاحي، محمد علي بن رمضان، مؤخرا، أن طموح وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري هو الوصول إلى المستويات العالمية، كما في البلدان المتقدمة، حيث يتم تأمين 40 بالمائة من حاجيات البلاد من البذور الممتازة.

وتنتج تونس جميع البذور المستعملة في إطار منظومة البذور تحت إشراف المعهد الوطني للبحوث الزراعية بتونس ووزارة الفلاحة، حيث يتم التركيز على «البذور الممتازة» للقمح والشعير، خاصة في ظل وجود تحديات تتعلق بتراجع نسبة البذور المحلية وهيمنة الأصناف الأجنبية والهجينة المستوردة في السنوات الأخيرة.

وتخضع البذور الممتازة للرقابة والبحث العلمي، وتنتجها شركات مختصة بالشراكة مع الدولة، وتهدف إلى تحسين مردودية الحبوب بسبب قدرتها الكبيرة على مقاومة الأمراض والتغيرات المناخية.

وتنقسم البذور إلى بذور محلية، وهي في العادة بذور الموسم السابق التي يحتفظ بها الفلاحون ويعيدون زراعتها، وهي اليوم تمثل النسبة الأكبر من المساحات المزروعة، رغم تراجع حصة البذور التونسية الأصلية من الزرع، وإلى بذور ممتازة تعمل هياكل وزارة الفلاحة المعنية بها على تطويرها ودعم حضورها في مواسم البذر.

منظومة البذور الممتازة

تتولى وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري تحديد الخريطة الزراعية وأصناف البذور المعتمدة لكل منطقة، وتحدد سنويا سعر بيع البذور الممتازة، كما يلعب كل من المعهد الوطني للبحوث الزراعية وشركات إكثار البذور دورا أساسيا في صيانة الأصول الجينية وإنتاج البذور المتأقلمة مع المناخ المحلي.

وتؤكد وزارة الفلاحة أن البذور المعتمدة في زراعة الحبوب في تونس جميعها منتجة محليا. وهناك اليوم أربع شركات خاصة وعمومية مختصة في إكثار الحبوب، ويساهم المعهد في تأطير الفلاحين للحصول على القيمة الإنتاجية من أي صنف من أصناف الحبوب، كما تشجع الوزارة الفلاحين على استعمال البذور الممتازة باعتبارها الطريقة المثلى لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتسعى وزارة الفلاحة إلى إنتاج كميات ضخمة من البذور الممتازة باعتبارها الطريق الأمثل لتقليص التبعية للخارج والتصدي لسنوات الجفاف العجاف من حيث الإنتاج.

بنك الجينات

يعمل البنك على جمع الموارد الجينية وانتقائها والمحافظة عليها، وإعادة إدخال الأصناف المنقرضة المتواجدة في الخارج، وتنمية القدرات الوطنية في التصرف بالموارد الجينية، وتعزيز البحث العلمي لاستدامة أصناف تتلاءم مع منظومة الإنتاج والمناخ في تونس، والتنسيق بين مختلف الهياكل العمومية في التصرف بالموارد الجينية.

حيث تتنوع تدخلات البنك في مناطق بحرية وبرية مختلفة من حيث خصوبة الأرض وأنواع النباتات التي تنتجها ونوعية مناخها، كما يقوم البنك الوطني للجينات ببحوث تطوير الجينات وخزنها وتبريدها بهدف المحافظة عليها إلى أوقات قد تطول أو تقصر، وكل هذا يتطلب تكنولوجيات عالية في مجال هذا الاختصاص المخبري الدقيق.

وتتسع طاقة استيعاب البنك لـ300 ألف عينة، وهو يرتكز في نشاطاته على منظومتين: الأولى داخل البنك، متمثلة في وحدته المركزية، أما الثانية فهي الشبكة الوطنية للموارد الجينية.

وقد عملت تونس بشكل مكثف في السنوات الأخيرة، ومن خلال البنك الوطني للجينات، على استعادة بذورها المهرّبة إلى الخارج، وذلك من خلال التواصل مع عدة دول لاسترجاع أصناف محلية من عينات جينية تتعلق بثروات بيولوجية زراعية موجودة حاليا في بنوك جينات أجنبية.

وقد أعلن المدير العام السابق لبنك الجينات التونسي، مبارك بن ناصر، في وقت سابق، عن وجود أكثر من 11 ألف عينة جينية لبذور وزراعات محلية تونسية مهرّبة بالخارج، في ظرف يتسم بانخفاض التنوع البيولوجي الذي تقوم عليه السيادة الغذائية للدول.

وفي معرض تصريحه وقتها، ذكر المدير العام السابق لبنك الجينات أن البنك وجّه عدة مراسلات رسمية إلى بنك الجينات الأسترالي، الذي يحتفظ بأكبر عدد من العينات التونسية المهرّبة، والبالغة 3401 عينة جينية تخص الزراعات العلفية المحلية.

وطالب الأستراليون، وقتها، تونس بدفع تكاليف عمليات الإكثار التي سيقومون بها في مخابرهم لإعادة العينات التونسية إلى أراضيها، وأمام هذا التعنت قام بنك الجينات بمقاضاة بنك الجينات الأسترالي أمام الأمانة العامة للاتفاقية الدولية للموارد الوراثية للأغذية والزراعة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، التي تلزم في بنودها المستفيدين باقتسام منافع الموارد الوراثية مع البلدان الأصلية التي نشأت بها.

وقد نجحت تونس لاحقا في استعادة 1705 من بذور الأعلاف المحلية من أستراليا، كما نجحت لاحقا في استرجاع 6 آلاف عينة من بذور القمح المحلية من الولايات المتحدة الأمريكية.

وشهدت السنوات الأخيرة عودة قوية من الفلاحين، وخاصة الصغار منهم والتعاونيات الفلاحية، إلى استعمال البذور الأصلية لأسباب منها الفرق الكبير بينها وبين البذور المهجنة التي تستحق الكثير من الأدوية الكيميائية لتصمد حتى موعد جنيها، على عكس البذرة الأصلية التي أثبتت أنها ابنة بيئتها وأنها قادرة على مقاومة كل العوامل الخارجية السيئة.

ويتزايد الإقبال من سنة إلى أخرى على المنتوجات البيولوجية التي تستعمل البذور الأصلية والمحلية، والتي لا تحتاج إلى الأدوية الكيميائية.

ويمثل استرجاع البذور المحلية وإكثارها جزءا من السيادة الوطنية، ولم تكن هذه البذور في مأمن بسبب نقص التشريعات التي تحمي انتقالها بين الدول، والبذور التونسية مطلوبة بشدة لندرتها وقدرتها على التأقلم مع الظروف المناخية المختلفة.

وإلى اليوم، يعمل بنك الجينات على تقصي وتحرّي مكان العينات والبذور التونسية في العالم والعمل على استرجاعها وديا وقانونيا.

منية العرفاوي