مع اقتراب فترة ذروة موسم إنتاج الغلال في تونس، تتجه أنظار مختلف الفاعلين الاقتصاديين إلى المنظومة التصديرية الخاصة بهذا القطاع، ومدى تمكّن بلادنا من إدارتها بنجاعة، بالنظر إلى وجود فرص تصديرية هامة على أرض الواقع، مدفوعة بجودة المنتوج، والتوجّه إلى زيادة عدد الأسواق الخارجية المورّدة للغلال الوطنية، ليقع بذلك تقييم البرامج الترويجية المخصّصة للغرض ودرجة نجاحها، خاصة وأنها برامج قد أثبتت مردوديتها القوية ودفعها القطاع إلى الازدهار.
ويمكن أن تكون عائدات صادرات الغلال ركيزة بارزة لتوفير موارد من العملة الصعبة، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من إجمالي الصادرات التونسية، وأي ارتفاع في العائدات من شأنه أن يزيد تباعًا من الموجودات الصافية من العملة الأجنبية، وأن يقود تونس لتكون منصة تصديرية في شمال القارة الإفريقية.
وفي هذا الإطار، أفاد كاهية مدير تنمية التصدير بالمجمع المهني المشترك للغلال، طارق تيره، في تصريح لـ"الصباح"، أن قيمة عائدات الصادرات قد بلغت 48.55 مليون دينار، فيما بلغ حجمها 4177 طنًا، وذلك إلى غاية 22 ماي.
نحو بلوغ 40 ألف طن من الكميات المصدّرة من الغلال موفى الموسم
ومن المنتظر أن تشهد صادرات الغلال التونسية قفزة على مستوى العائدات والحجم، حيث يتوقع طارق تيره أن يصل حجم الكميات المصدّرة مع موفى الموسم الحالي إلى 40 ألف طن، مقابل 38.5 ألف طن في الموسم الفارط، أي بزيادة 1.5 ألف طن، ومن المرتقب أن ترتفع العائدات إلى 150 مليون دينار هذا الموسم بعد أن كانت 148 مليون دينار، بارتفاع قدره مليونا دينار.
الخوخ على رأس قائمة الغلال المصدّرة إلى الخارج
وتعرف الغلال التونسية التي يقع تصديرها إلى الأسواق الأجنبية تنوعًا كبيرًا، إذ لا تقتصر على منتوجات محددة، وهو ما يعدّ مكسبًا حقيقيًا، إذ إن ثراء المنتوجات يعزّز الطلب الخارجي عليها ويزيد من قيمة عائدات الصادرات، وذلك رغم وجود تفاوت من حيث توزّع الصادرات حسب المنتوجات.
وفي هذا الخضم، أورد كاهية مدير تنمية التصدير بالمجمع المهني المشترك للغلال أنه، إلى غاية 22 ماي، احتل الخوخ المرتبة الأولى على مستوى الكميات المصدّرة بنسبة 38 بالمائة، وفي المرتبة الثانية التوت الأزرق بحجم 730 طنًا، ما يعادل 17.5 بالمائة، لافتًا إلى أن هذه النسبة تعدّ جيدة، على خلفية أنه لا توجد تقاليد راسخة لبلادنا في تصدير التوت الأزرق.
وجاء المشمش في المرتبة الثالثة بـ715 طنًا، أي 17.1 بالمائة، على أن نسق الصادرات بخصوص هذا المنتوج بصدد الارتفاع تدريجيًا، إذ سيقع تصدير كميات أكبر في الأسابيع القادمة، وآل المركز الرابع إلى الفراولة بحجم 616 طنًا، وبنسبة 14.7 بالمائة، ويأتي خلفها في المركز الخامس الدلاع بحجم 321 طنًا، أي بنسبة 7.7 بالمائة، فيما تؤكد المؤشرات أن الكميات المصدّرة من الدلاع ستعرف منحًى إيجابيًا في الفترة القادمة، رغم تأخر انطلاق العمليات التصديرية بأسبوع.
واحتلت الأصناف الأخرى المرتبة السادسة، وتتمثل هذه الأصناف في البوصاع واللوز والعوينة بنسبة 2.7 بالمائة، أما البطيخ فقد احتل المركز السابع بـ2.3 بالمائة.
ثراء في التوزّع الجغرافي للصادرات من الغلال وليبيا السوق الأولى
وساهم تنوع المنتوجات التونسية المصدّرة من الغلال في بناء قاعدة تصديرية متماسكة، والأهم أنها أيضًا متنوعة، حيث توزّع الغلال التونسية إلى العديد من الوجهات الخارجية.
وأفاد كاهية مدير تنمية التصدير بالمجمع المهني المشترك للغلال أن ليبيا تعدّ السوق الأولى للغلال التونسية، حيث تستحوذ على نسبة 52 بالمائة من الكميات المصدّرة إلى غاية 22 ماي الجاري، وأرجع ذلك إلى حزمة من العوامل، على رأسها القرب الجغرافي وسرعة تنفيذ عمليات التصدير إلى هذا البلد المغاربي، مع انخفاض كلفة النقل.
وجاءت بعدها كل من السوق الإماراتية فالفرنسية ثم الإيطالية بـ14 بالمائة، و9.1 بالمائة، و7.3 بالمائة.
برامج ترويجية بارزة
وتركّز تونس على تنمية صادراتها من الغلال، إذ أكد كاهية مدير تنمية التصدير بالمجمع المهني المشترك للغلال بأنه تم وضع برامج ترويجية بالتنسيق مع العديد من الهياكل المتداخلة في المجال، مثل وزارة التجارة وتنمية الصادرات، ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، ومركز النهوض بالصادرات، ووكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية التابعة لوزارة الفلاحة.
وتهتم هذه البرامج الترويجية بالمشاركة الفعالة في التظاهرات الخارجية، وتنظيم لقاءات عمل تربط بين المصدّرين التونسيين والمورّدين الأجانب، كما يقع المضي بخطوات ثابتة نحو تدعيم التواجد في الأسواق التقليدية، من ضمنها فرنسا، إلى جانب رفع الكميات المصدّرة نحو السوق الإيطالية وأسواق الخليج العربي، مع العمل على التعريف بالمنتوج التونسي ومدى جودته واحترامه لمختلف الشروط والمعايير التي تضعها عادة الدول المورّدة.
وبخصوص جملة التحديات التي تواجه القطاع، أوضح المتحدث ذاته أنها تتلخص في التغيرات المناخية التي أثرت جزئيًا على عمليات الإنتاج، وارتفاع تكاليف النقل، بما أن الغلال الطازجة تصنّف ضمن المنتوجات الحساسة التي لا تتحمل فترة خزن طويلة، ويجب بالتالي التوجه إلى تقليص مدة الخزن.
وتحث تونس الخطى نحو خلق ديناميكية تصديرية واضحة في المنتوجات الفلاحية وتثمين سلعها الغذائية والفلاحية، حتى لا تكون بلدًا يُعرف فقط من ناحية تصدير المنتوجات الفلاحية بتصدير زيت الزيتون والتمور والقوارص ومنتوجات الصيد البحري والأحياء المائية دون غيرها من المنتوجات الأخرى.
فلغة الأرقام تثبت أن لبلادنا القدرة الكافية على جعل صادرات الغلال قاطرة لتطوير الصادرات وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية وخلق مواطن شغل إضافية، حيث تمكنت تونس من تحسين المؤشرات الخاصة بالقطاع على مستوى الكميات المصدّرة وعائدات صادرات الغلال، وتجاوزت بذلك العديد من الإشكاليات المتعلقة أساسًا بالكلفة اللوجستية، بالنظر إلى أن تصدير الغلال يتطلب توفير العديد من الظروف الملائمة للخزن الجيد حتى تحافظ هذه المنتوجات على جودتها وقيمتها الصحية.
قفزة في إنتاج الغلال هذا الموسم
ونجحت بلادنا في الرفع لا فقط في الأرقام الخاصة بالتصدير، بل أيضًا في ما يتعلق بالإنتاج، في ظل توقعات بأن يبلغ إنتاج تونس من الغلال الصيفية ذات النوى للموسم الحالي 2026/2025 حوالي 263 ألف طن، مقابل قرابة 252 ألف طن في الموسم الفارط، بزيادة قدرها 4.6 بالمائة، وهو ما يدل على أن بلادنا قد استطاعت رسم منظومة إنتاجية طيبة للغلال تستجيب لتطلعات المصدّرين والمورّدين الأجانب على حد سواء.
درصاف اللموشي
مع اقتراب فترة ذروة موسم إنتاج الغلال في تونس، تتجه أنظار مختلف الفاعلين الاقتصاديين إلى المنظومة التصديرية الخاصة بهذا القطاع، ومدى تمكّن بلادنا من إدارتها بنجاعة، بالنظر إلى وجود فرص تصديرية هامة على أرض الواقع، مدفوعة بجودة المنتوج، والتوجّه إلى زيادة عدد الأسواق الخارجية المورّدة للغلال الوطنية، ليقع بذلك تقييم البرامج الترويجية المخصّصة للغرض ودرجة نجاحها، خاصة وأنها برامج قد أثبتت مردوديتها القوية ودفعها القطاع إلى الازدهار.
ويمكن أن تكون عائدات صادرات الغلال ركيزة بارزة لتوفير موارد من العملة الصعبة، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من إجمالي الصادرات التونسية، وأي ارتفاع في العائدات من شأنه أن يزيد تباعًا من الموجودات الصافية من العملة الأجنبية، وأن يقود تونس لتكون منصة تصديرية في شمال القارة الإفريقية.
وفي هذا الإطار، أفاد كاهية مدير تنمية التصدير بالمجمع المهني المشترك للغلال، طارق تيره، في تصريح لـ"الصباح"، أن قيمة عائدات الصادرات قد بلغت 48.55 مليون دينار، فيما بلغ حجمها 4177 طنًا، وذلك إلى غاية 22 ماي.
نحو بلوغ 40 ألف طن من الكميات المصدّرة من الغلال موفى الموسم
ومن المنتظر أن تشهد صادرات الغلال التونسية قفزة على مستوى العائدات والحجم، حيث يتوقع طارق تيره أن يصل حجم الكميات المصدّرة مع موفى الموسم الحالي إلى 40 ألف طن، مقابل 38.5 ألف طن في الموسم الفارط، أي بزيادة 1.5 ألف طن، ومن المرتقب أن ترتفع العائدات إلى 150 مليون دينار هذا الموسم بعد أن كانت 148 مليون دينار، بارتفاع قدره مليونا دينار.
الخوخ على رأس قائمة الغلال المصدّرة إلى الخارج
وتعرف الغلال التونسية التي يقع تصديرها إلى الأسواق الأجنبية تنوعًا كبيرًا، إذ لا تقتصر على منتوجات محددة، وهو ما يعدّ مكسبًا حقيقيًا، إذ إن ثراء المنتوجات يعزّز الطلب الخارجي عليها ويزيد من قيمة عائدات الصادرات، وذلك رغم وجود تفاوت من حيث توزّع الصادرات حسب المنتوجات.
وفي هذا الخضم، أورد كاهية مدير تنمية التصدير بالمجمع المهني المشترك للغلال أنه، إلى غاية 22 ماي، احتل الخوخ المرتبة الأولى على مستوى الكميات المصدّرة بنسبة 38 بالمائة، وفي المرتبة الثانية التوت الأزرق بحجم 730 طنًا، ما يعادل 17.5 بالمائة، لافتًا إلى أن هذه النسبة تعدّ جيدة، على خلفية أنه لا توجد تقاليد راسخة لبلادنا في تصدير التوت الأزرق.
وجاء المشمش في المرتبة الثالثة بـ715 طنًا، أي 17.1 بالمائة، على أن نسق الصادرات بخصوص هذا المنتوج بصدد الارتفاع تدريجيًا، إذ سيقع تصدير كميات أكبر في الأسابيع القادمة، وآل المركز الرابع إلى الفراولة بحجم 616 طنًا، وبنسبة 14.7 بالمائة، ويأتي خلفها في المركز الخامس الدلاع بحجم 321 طنًا، أي بنسبة 7.7 بالمائة، فيما تؤكد المؤشرات أن الكميات المصدّرة من الدلاع ستعرف منحًى إيجابيًا في الفترة القادمة، رغم تأخر انطلاق العمليات التصديرية بأسبوع.
واحتلت الأصناف الأخرى المرتبة السادسة، وتتمثل هذه الأصناف في البوصاع واللوز والعوينة بنسبة 2.7 بالمائة، أما البطيخ فقد احتل المركز السابع بـ2.3 بالمائة.
ثراء في التوزّع الجغرافي للصادرات من الغلال وليبيا السوق الأولى
وساهم تنوع المنتوجات التونسية المصدّرة من الغلال في بناء قاعدة تصديرية متماسكة، والأهم أنها أيضًا متنوعة، حيث توزّع الغلال التونسية إلى العديد من الوجهات الخارجية.
وأفاد كاهية مدير تنمية التصدير بالمجمع المهني المشترك للغلال أن ليبيا تعدّ السوق الأولى للغلال التونسية، حيث تستحوذ على نسبة 52 بالمائة من الكميات المصدّرة إلى غاية 22 ماي الجاري، وأرجع ذلك إلى حزمة من العوامل، على رأسها القرب الجغرافي وسرعة تنفيذ عمليات التصدير إلى هذا البلد المغاربي، مع انخفاض كلفة النقل.
وجاءت بعدها كل من السوق الإماراتية فالفرنسية ثم الإيطالية بـ14 بالمائة، و9.1 بالمائة، و7.3 بالمائة.
برامج ترويجية بارزة
وتركّز تونس على تنمية صادراتها من الغلال، إذ أكد كاهية مدير تنمية التصدير بالمجمع المهني المشترك للغلال بأنه تم وضع برامج ترويجية بالتنسيق مع العديد من الهياكل المتداخلة في المجال، مثل وزارة التجارة وتنمية الصادرات، ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، ومركز النهوض بالصادرات، ووكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية التابعة لوزارة الفلاحة.
وتهتم هذه البرامج الترويجية بالمشاركة الفعالة في التظاهرات الخارجية، وتنظيم لقاءات عمل تربط بين المصدّرين التونسيين والمورّدين الأجانب، كما يقع المضي بخطوات ثابتة نحو تدعيم التواجد في الأسواق التقليدية، من ضمنها فرنسا، إلى جانب رفع الكميات المصدّرة نحو السوق الإيطالية وأسواق الخليج العربي، مع العمل على التعريف بالمنتوج التونسي ومدى جودته واحترامه لمختلف الشروط والمعايير التي تضعها عادة الدول المورّدة.
وبخصوص جملة التحديات التي تواجه القطاع، أوضح المتحدث ذاته أنها تتلخص في التغيرات المناخية التي أثرت جزئيًا على عمليات الإنتاج، وارتفاع تكاليف النقل، بما أن الغلال الطازجة تصنّف ضمن المنتوجات الحساسة التي لا تتحمل فترة خزن طويلة، ويجب بالتالي التوجه إلى تقليص مدة الخزن.
وتحث تونس الخطى نحو خلق ديناميكية تصديرية واضحة في المنتوجات الفلاحية وتثمين سلعها الغذائية والفلاحية، حتى لا تكون بلدًا يُعرف فقط من ناحية تصدير المنتوجات الفلاحية بتصدير زيت الزيتون والتمور والقوارص ومنتوجات الصيد البحري والأحياء المائية دون غيرها من المنتوجات الأخرى.
فلغة الأرقام تثبت أن لبلادنا القدرة الكافية على جعل صادرات الغلال قاطرة لتطوير الصادرات وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية وخلق مواطن شغل إضافية، حيث تمكنت تونس من تحسين المؤشرات الخاصة بالقطاع على مستوى الكميات المصدّرة وعائدات صادرات الغلال، وتجاوزت بذلك العديد من الإشكاليات المتعلقة أساسًا بالكلفة اللوجستية، بالنظر إلى أن تصدير الغلال يتطلب توفير العديد من الظروف الملائمة للخزن الجيد حتى تحافظ هذه المنتوجات على جودتها وقيمتها الصحية.
قفزة في إنتاج الغلال هذا الموسم
ونجحت بلادنا في الرفع لا فقط في الأرقام الخاصة بالتصدير، بل أيضًا في ما يتعلق بالإنتاج، في ظل توقعات بأن يبلغ إنتاج تونس من الغلال الصيفية ذات النوى للموسم الحالي 2026/2025 حوالي 263 ألف طن، مقابل قرابة 252 ألف طن في الموسم الفارط، بزيادة قدرها 4.6 بالمائة، وهو ما يدل على أن بلادنا قد استطاعت رسم منظومة إنتاجية طيبة للغلال تستجيب لتطلعات المصدّرين والمورّدين الأجانب على حد سواء.