مشاركات في الملتقيات الأكاديمية الدولية وتميّز في بعض الاختصاصات.. الجامعات التونسية تتقدّم في التصنيفات العالمية وتعزّز الحضور «الديبلوماسي الأكاديمي» لتونس
شهد افتتاح أيام تحالف البحر الأبيض المتوسط للبحث بجامعة «بالارمو» بإيطاليا، بداية هذا الأسبوع، مشاركة كل من جامعة تونس-المنار وجامعات قرطاج وصفاقس والقيروان، وذلك بحضور أعضاء التحالف المتوسطي وعدد من البعثات الديبلوماسية، من ضمنها ممثلون عن البعثة التونسية. وخلال أيام البحث هذه، كان التركيز على التحديات الاستراتيجية المشتركة، والانتقال الإيكولوجي، والطاقات المتجددة، ومقاربة «صحة واحدة»، والانتقال الرقمي.
وتهدف هذه الأيام إلى العمل على هيكلة الفضاء الجامعي الأورومتوسطي من خلال اعتماد برامج شهادات مزدوجة وشهادات ماجستير مشتركة، وتيسير عملية التبادل الطلابي، حسب ما أورد بلاغ جامعة المنار. وشهدت أيام البحث بجامعة بالارمو مشاركة واسعة من جامعات أوروبية وأورومتوسطية، وحضورا لافتا للجامعات التونسية على غرار جامعة المنار وقرطاج وصفاقس والقيروان، إلى جانب مشاركة جامعات من المغرب ولبنان والأردن وجمهورية مصر العربية.
ويتكون التحالف من 11 جامعة إيطالية، ويهدف إلى دعم حضور الجامعات الإيطالية على المستوى العالمي، وتعزيز التعاون الأكاديمي من خلال ربط الجامعات الإيطالية بالجامعات في دول جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، وتعزيز برامج التنقل والتبادل عبر تسهيل تبادل الطلاب، والباحثين، وأعضاء هيئة التدريس والإدارة، فضلا عن تطوير التعليم ودعم إنشاء درجات علمية مشتركة ومزدوجة، وتطوير المناهج الدراسية، ودفع التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال إعداد وتدريب كفاءات عالية قادرة على مواجهة التحديات المعاصرة في مجالات عدة.
وفي السنوات الأخيرة، لم يعد الفضاء الجامعي منغلقا إقليميا ودوليا، حيث باتت الجامعات تحرص على الانفتاح الأكاديمي والطلابي، وعلى مستوى الشهادات والإدارة والبحوث المشتركة، وتحاول الجامعات التونسية أن يكون لها موقع متميز في سياسة الانفتاح هذه، كما تعمل على تحسين تصنيفها الدولي بما يتيح لها مزيدًا من الحظوة والحضور الدولي الذي يدعمها أكاديميًا ويدعم شهاداتها العلمية.
الجامعات التونسية والتظاهرات الدولية
اعتادت عدة جامعات تونسية المشاركة في مختلف الأنشطة الأكاديمية الدولية. مؤخرا، شاركت عدة جامعات في تظاهرة دولية احتضنتها جامعة بوليتكنيكا ببوخارست، رومانيا، بالتنسيق مع السفارة التونسية في رومانيا، وأسفرت عن إمضاء 42 اتفاقية تعاون بين الجامعات التونسية ونظيراتها الرومانية، شملت مجالات متعددة من بينها حركية الطلبة والأساتذة والباحثين، والتكوين المشترك، والإشراف المزدوج على الأطروحات والبحوث العلمية، فضلًا عن تطوير مشاريع تعاون في مجالات الابتكار ونقل المعرفة وتعزيز القدرات البحثية.
وأكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في بلاغ لها أن تونس حظيت بصفة ضيف شرف هذه الدورة، بما يعكس المكانة المتنامية للجامعة التونسية في مجالات التعاون الأكاديمي والبحثي الدولي.
وقد افتتح وزير التعليم العالي والبحث العلمي، منذر بلعيد، هذه الدورة بجامعة بوخارست، وأبرز في كلمته أهمية هذا الموعد الأكاديمي في تعزيز الشراكات الجامعية وتطوير التعاون العلمي بين تونس ورومانيا، وثمّن ما تشهده علاقات التعاون الثنائي من ديناميكية متصاعدة في مجالات التكوين والبحث العلمي وحركية الطلبة. كما نوّه بما تمّ الاتفاق عليه في إطار البرنامج الثنائي للتعاون في مجالي التعليم العالي والبحث الأكاديمي، ولا سيما قرار الجانب الروماني المتعلق بمضاعفة عدد المنح الجامعية المخصصة للطلبة التونسيين من 10 إلى 20 منحة سنويا، بما يعكس عمق الشراكة بين البلدين وحرصهما المشترك على دعم فرص التكوين والانفتاح الأكاديمي وتعزيز الحركية الجامعية.
وقد شهدت التظاهرة مشاركة وفد جامعي تونسي رفيع المستوى، ضمّ ستة رؤساء جامعات، إلى جانب عدد من نواب الرؤساء والعمداء ومديري المؤسسات الجامعية، مرفوقين بممثلة عن الوزارة. وتندرج هذه المشاركة ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز الدبلوماسية الجامعية للجامعة التونسية وتوسيع إشعاعها الدولي من خلال الانفتاح على تجارب أكاديمية رائدة، وتطوير شراكات علمية وبحثية ذات قيمة مضافة تساهم في الارتقاء بجودة التكوين وتطوير نجاعة منظومة البحث العلمي الوطنية.
تصنيف الجامعات التونسية على المستوى الدولي
في بداية السنة الجارية، حقّقت جامعة تونس المنار نتائج بارزة في تصنيف «التايمز للتعليم العالي» حسب التخصصات لسنة 2026، بتألقها في 6 تخصصات. واعتبرت الجامعة في بلاغ لها أن هذا الإنجاز يؤكد ريادتها على الصعيدين الوطني والإقليمي، ومكانتها كواحدة من أبرز مؤسسات التعليم العالي في تونس والمغرب العربي وشمال إفريقيا.
وبرزت الجامعة في هذه المنافسة العالمية، التي ضمّت 2191 جامعة من 115 دولة، في قائمات الصدارة في 6 تخصصات حيوية، بمعدل عام المرتبة 568 في هذه التخصصات، ما يعكس، حسب بلاغها، فاعلية إستراتيجيتها الرامية إلى نقل التكنولوجيا خدمة للاقتصاد والمجتمع، وقدرتها على المنافسة ضمن أعرق الجامعات العالمية، وحفاظها على مستوى ثابت من الجودة والريادة في التعليم والبحث العلمي.
ويعتمد هذا التفوق على استراتيجيات متكاملة تهدف إلى تطوير جودة التعليم والبحث، وتعزيز الابتكار ونقل التكنولوجيا إلى القطاعات الإنتاجية، مما يجعل من الجامعة قوة فاعلة على المستويين الوطني والدولي، حسب البلاغ.
ويذكر أن تصنيف التايمز للتعليم العالي حسب التخصصات يعتمد على خمسة معايير رئيسية هي: التدريس، والبحث العلمي، وجودة البحث، والصناعة من خلال نقل المعرفة والابتكار، والحضور الدولي للجامعة، وتُخصص لكل منها نسبة مائوية لتحديد الترتيب العام للجامعات عالميًا وفي التخصصات المختلفة.
وفي ديسمبر الماضي، حقّقت جامعة تونس المنار إنجازا أكاديميا جديدا بتصدرها المرتبة التاسعة من بين 285 جامعة من 20 دولة عربية شملها تصنيف اتحاد الجامعات العربية لسنة 2025، وفق تقريره الصادر بتاريخ 22 ديسمبر 2025، وبذلك أكّدت جامعة المنار موقعها الريادي وحضورها المتميز في المشهد الجامعي العربي. ويعتمد تصنيف اتحاد الجامعات العربية على أربعة معايير رئيسية هي: جودة التكوين، وجودة البحث، والانفتاح على المحيط، والشراكات الوطنية والدولية.
وفي فيفري الماضي، تمكّنت جامعة تونس المنار من التمركز ضمن أفضل 600 جامعة في مجال العلوم الهندسية. وقد كشف تقرير «التايمز لتعليم العالي» عن نقاط ضعف هيكلية في خارطة التميز الجامعي التونسي؛ فمن بين 11 اختصاصا شملها التصنيف، سجلت الجامعات التونسية غيابا تاما عن التصنيفات العالمية في أربعة مجالات حيوية، وهي: الفنون، والعلوم الإنسانية، وعلوم التربية، والعلوم القانونية وعلم النفس. واعتبر التقرير أن «العلوم الفيزيائية» و»العلوم الاجتماعية» تظل «الحلقة الأضعف» في منظومة التعليم العالي التونسي مقارنة بالمعايير الدولية للتصنيف، التي تعتمد على جودة التدريس والبحث العلمي.
وعلى الصعيد المغاربي والإقليمي، تضع المقارنة تونس في وضع مختلط: فبينما تهيمن تونس بشكل لافت في اختصاص «الأعمال والاقتصاد» بتمثيلية بلغت 7 جامعات من أصل 28 جامعة مصنفة في منطقة شمال إفريقيا، يظهر تراجع نسبي في تكوين المهندسين.
تؤكد هذه النتائج إجمالا أن الجامعة التونسية تظل وفية لتقاليدها في تكوين كفاءات عالية في الطب والهندسة والاقتصاد، لكنها تواجه تحدي التوازن بين الاختصاصات، إذ إن غياب العلوم القانونية والإنسانية عن التصنيفات العالمية يطرح تساؤلات حول مدى تلاؤم مناهج البحث في هذه المجالات مع المعايير الدولية الحديثة.
وكانت جامعة صفاقس قد حصلت في التصنيف العالمي Research.com لسنة 2025/2026 على المرتبة الأولى، ويندرج هذا الإنجاز في إطار مواصلة جامعة صفاقس تأكيد ريادتها في مجال البحث العلمي وديناميكيتها المتميزة من حيث الإنتاج العلمي وتأثيره الدولي ومكانة الباحثين. وقد سجلت جامعة صفاقس حضورا قويا في عدة مجالات على غرار الكيمياء، وعلم الأحياء، والكيمياء الحيوية، وعلوم الحاسوب، وعلم المواد، والهندسة والتكنولوجيا، وعلوم الأرض.
ويعتمد هذا التصنيف العالمي على مؤشرات علمية دقيقة مبنية على جودة وتأثير الأبحاث حسب الاختصاص، وعدد وتأثير الباحثين المتميزين للمؤسسة، إلى جانب حجم الشهادات العالمية، واستمرارية النشاط البحثي وحداثته. ويعدّ هذا التميز ثمرة جهود الأسرة الجامعية من أساتذة وباحثين وطلبة، مما يؤكد التزام جامعة صفاقس بمواصلة الإشعاع العلمي والارتقاء بمستوى البحث والابتكار.
ومنذ أسابيع، أكّدت وزارة التعليم العالي أن ثلاث جامعات تونسية تحصلت على اعتماد دولي في مجال «الجامعة المبادرة»، وذلك في إطار الشراكة التونسية-البريطانية، وشمل هذا الاعتماد كلا من جامعة قرطاج وجامعة سوسة وجامعة جندوبة، بعد أن كانت جامعة منوبة قد نالت هذا الاعتراف في مرحلة أولى سنة 2024. ويُمنح هذا الاعتماد من قبل مركز وطني للمبادرة مقره المملكة المتحدة، ويهدف إلى ترسيخ ثقافة المبادرة والابتكار داخل المؤسسات الجامعية من خلال تطوير البرامج التكوينية والأنشطة الموازية التي تعزز روح ريادة الأعمال لدى الطلبة.
وسيمكن هذا الاعتماد الجامعات التونسية من الانخراط في شبكة دولية تتيح تبادل الخبرات والتجارب، إلى جانب تطوير مشاريع مشتركة مع مؤسسات جامعية أجنبية، بما يعزز من فرص إدماج الخريجين في سوق العمل. وهذا الاعتماد الصادر عن هيئة دولية بريطانية مختصة في تقييم جودة التكوين في مجال إدارة الأعمال يعدّ اعترافا بمستوى البرامج التعليمية وبالجهود التي بذلها الإطاران البيداغوجي والإداري، كما أنه يفتح آفاقًا جديدة أمام الطلبة، خاصة على المستوى الدولي، ويعزز فرص اندماجهم في سوق الشغل.
منية العرفاوي
شهد افتتاح أيام تحالف البحر الأبيض المتوسط للبحث بجامعة «بالارمو» بإيطاليا، بداية هذا الأسبوع، مشاركة كل من جامعة تونس-المنار وجامعات قرطاج وصفاقس والقيروان، وذلك بحضور أعضاء التحالف المتوسطي وعدد من البعثات الديبلوماسية، من ضمنها ممثلون عن البعثة التونسية. وخلال أيام البحث هذه، كان التركيز على التحديات الاستراتيجية المشتركة، والانتقال الإيكولوجي، والطاقات المتجددة، ومقاربة «صحة واحدة»، والانتقال الرقمي.
وتهدف هذه الأيام إلى العمل على هيكلة الفضاء الجامعي الأورومتوسطي من خلال اعتماد برامج شهادات مزدوجة وشهادات ماجستير مشتركة، وتيسير عملية التبادل الطلابي، حسب ما أورد بلاغ جامعة المنار. وشهدت أيام البحث بجامعة بالارمو مشاركة واسعة من جامعات أوروبية وأورومتوسطية، وحضورا لافتا للجامعات التونسية على غرار جامعة المنار وقرطاج وصفاقس والقيروان، إلى جانب مشاركة جامعات من المغرب ولبنان والأردن وجمهورية مصر العربية.
ويتكون التحالف من 11 جامعة إيطالية، ويهدف إلى دعم حضور الجامعات الإيطالية على المستوى العالمي، وتعزيز التعاون الأكاديمي من خلال ربط الجامعات الإيطالية بالجامعات في دول جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، وتعزيز برامج التنقل والتبادل عبر تسهيل تبادل الطلاب، والباحثين، وأعضاء هيئة التدريس والإدارة، فضلا عن تطوير التعليم ودعم إنشاء درجات علمية مشتركة ومزدوجة، وتطوير المناهج الدراسية، ودفع التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال إعداد وتدريب كفاءات عالية قادرة على مواجهة التحديات المعاصرة في مجالات عدة.
وفي السنوات الأخيرة، لم يعد الفضاء الجامعي منغلقا إقليميا ودوليا، حيث باتت الجامعات تحرص على الانفتاح الأكاديمي والطلابي، وعلى مستوى الشهادات والإدارة والبحوث المشتركة، وتحاول الجامعات التونسية أن يكون لها موقع متميز في سياسة الانفتاح هذه، كما تعمل على تحسين تصنيفها الدولي بما يتيح لها مزيدًا من الحظوة والحضور الدولي الذي يدعمها أكاديميًا ويدعم شهاداتها العلمية.
الجامعات التونسية والتظاهرات الدولية
اعتادت عدة جامعات تونسية المشاركة في مختلف الأنشطة الأكاديمية الدولية. مؤخرا، شاركت عدة جامعات في تظاهرة دولية احتضنتها جامعة بوليتكنيكا ببوخارست، رومانيا، بالتنسيق مع السفارة التونسية في رومانيا، وأسفرت عن إمضاء 42 اتفاقية تعاون بين الجامعات التونسية ونظيراتها الرومانية، شملت مجالات متعددة من بينها حركية الطلبة والأساتذة والباحثين، والتكوين المشترك، والإشراف المزدوج على الأطروحات والبحوث العلمية، فضلًا عن تطوير مشاريع تعاون في مجالات الابتكار ونقل المعرفة وتعزيز القدرات البحثية.
وأكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في بلاغ لها أن تونس حظيت بصفة ضيف شرف هذه الدورة، بما يعكس المكانة المتنامية للجامعة التونسية في مجالات التعاون الأكاديمي والبحثي الدولي.
وقد افتتح وزير التعليم العالي والبحث العلمي، منذر بلعيد، هذه الدورة بجامعة بوخارست، وأبرز في كلمته أهمية هذا الموعد الأكاديمي في تعزيز الشراكات الجامعية وتطوير التعاون العلمي بين تونس ورومانيا، وثمّن ما تشهده علاقات التعاون الثنائي من ديناميكية متصاعدة في مجالات التكوين والبحث العلمي وحركية الطلبة. كما نوّه بما تمّ الاتفاق عليه في إطار البرنامج الثنائي للتعاون في مجالي التعليم العالي والبحث الأكاديمي، ولا سيما قرار الجانب الروماني المتعلق بمضاعفة عدد المنح الجامعية المخصصة للطلبة التونسيين من 10 إلى 20 منحة سنويا، بما يعكس عمق الشراكة بين البلدين وحرصهما المشترك على دعم فرص التكوين والانفتاح الأكاديمي وتعزيز الحركية الجامعية.
وقد شهدت التظاهرة مشاركة وفد جامعي تونسي رفيع المستوى، ضمّ ستة رؤساء جامعات، إلى جانب عدد من نواب الرؤساء والعمداء ومديري المؤسسات الجامعية، مرفوقين بممثلة عن الوزارة. وتندرج هذه المشاركة ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز الدبلوماسية الجامعية للجامعة التونسية وتوسيع إشعاعها الدولي من خلال الانفتاح على تجارب أكاديمية رائدة، وتطوير شراكات علمية وبحثية ذات قيمة مضافة تساهم في الارتقاء بجودة التكوين وتطوير نجاعة منظومة البحث العلمي الوطنية.
تصنيف الجامعات التونسية على المستوى الدولي
في بداية السنة الجارية، حقّقت جامعة تونس المنار نتائج بارزة في تصنيف «التايمز للتعليم العالي» حسب التخصصات لسنة 2026، بتألقها في 6 تخصصات. واعتبرت الجامعة في بلاغ لها أن هذا الإنجاز يؤكد ريادتها على الصعيدين الوطني والإقليمي، ومكانتها كواحدة من أبرز مؤسسات التعليم العالي في تونس والمغرب العربي وشمال إفريقيا.
وبرزت الجامعة في هذه المنافسة العالمية، التي ضمّت 2191 جامعة من 115 دولة، في قائمات الصدارة في 6 تخصصات حيوية، بمعدل عام المرتبة 568 في هذه التخصصات، ما يعكس، حسب بلاغها، فاعلية إستراتيجيتها الرامية إلى نقل التكنولوجيا خدمة للاقتصاد والمجتمع، وقدرتها على المنافسة ضمن أعرق الجامعات العالمية، وحفاظها على مستوى ثابت من الجودة والريادة في التعليم والبحث العلمي.
ويعتمد هذا التفوق على استراتيجيات متكاملة تهدف إلى تطوير جودة التعليم والبحث، وتعزيز الابتكار ونقل التكنولوجيا إلى القطاعات الإنتاجية، مما يجعل من الجامعة قوة فاعلة على المستويين الوطني والدولي، حسب البلاغ.
ويذكر أن تصنيف التايمز للتعليم العالي حسب التخصصات يعتمد على خمسة معايير رئيسية هي: التدريس، والبحث العلمي، وجودة البحث، والصناعة من خلال نقل المعرفة والابتكار، والحضور الدولي للجامعة، وتُخصص لكل منها نسبة مائوية لتحديد الترتيب العام للجامعات عالميًا وفي التخصصات المختلفة.
وفي ديسمبر الماضي، حقّقت جامعة تونس المنار إنجازا أكاديميا جديدا بتصدرها المرتبة التاسعة من بين 285 جامعة من 20 دولة عربية شملها تصنيف اتحاد الجامعات العربية لسنة 2025، وفق تقريره الصادر بتاريخ 22 ديسمبر 2025، وبذلك أكّدت جامعة المنار موقعها الريادي وحضورها المتميز في المشهد الجامعي العربي. ويعتمد تصنيف اتحاد الجامعات العربية على أربعة معايير رئيسية هي: جودة التكوين، وجودة البحث، والانفتاح على المحيط، والشراكات الوطنية والدولية.
وفي فيفري الماضي، تمكّنت جامعة تونس المنار من التمركز ضمن أفضل 600 جامعة في مجال العلوم الهندسية. وقد كشف تقرير «التايمز لتعليم العالي» عن نقاط ضعف هيكلية في خارطة التميز الجامعي التونسي؛ فمن بين 11 اختصاصا شملها التصنيف، سجلت الجامعات التونسية غيابا تاما عن التصنيفات العالمية في أربعة مجالات حيوية، وهي: الفنون، والعلوم الإنسانية، وعلوم التربية، والعلوم القانونية وعلم النفس. واعتبر التقرير أن «العلوم الفيزيائية» و»العلوم الاجتماعية» تظل «الحلقة الأضعف» في منظومة التعليم العالي التونسي مقارنة بالمعايير الدولية للتصنيف، التي تعتمد على جودة التدريس والبحث العلمي.
وعلى الصعيد المغاربي والإقليمي، تضع المقارنة تونس في وضع مختلط: فبينما تهيمن تونس بشكل لافت في اختصاص «الأعمال والاقتصاد» بتمثيلية بلغت 7 جامعات من أصل 28 جامعة مصنفة في منطقة شمال إفريقيا، يظهر تراجع نسبي في تكوين المهندسين.
تؤكد هذه النتائج إجمالا أن الجامعة التونسية تظل وفية لتقاليدها في تكوين كفاءات عالية في الطب والهندسة والاقتصاد، لكنها تواجه تحدي التوازن بين الاختصاصات، إذ إن غياب العلوم القانونية والإنسانية عن التصنيفات العالمية يطرح تساؤلات حول مدى تلاؤم مناهج البحث في هذه المجالات مع المعايير الدولية الحديثة.
وكانت جامعة صفاقس قد حصلت في التصنيف العالمي Research.com لسنة 2025/2026 على المرتبة الأولى، ويندرج هذا الإنجاز في إطار مواصلة جامعة صفاقس تأكيد ريادتها في مجال البحث العلمي وديناميكيتها المتميزة من حيث الإنتاج العلمي وتأثيره الدولي ومكانة الباحثين. وقد سجلت جامعة صفاقس حضورا قويا في عدة مجالات على غرار الكيمياء، وعلم الأحياء، والكيمياء الحيوية، وعلوم الحاسوب، وعلم المواد، والهندسة والتكنولوجيا، وعلوم الأرض.
ويعتمد هذا التصنيف العالمي على مؤشرات علمية دقيقة مبنية على جودة وتأثير الأبحاث حسب الاختصاص، وعدد وتأثير الباحثين المتميزين للمؤسسة، إلى جانب حجم الشهادات العالمية، واستمرارية النشاط البحثي وحداثته. ويعدّ هذا التميز ثمرة جهود الأسرة الجامعية من أساتذة وباحثين وطلبة، مما يؤكد التزام جامعة صفاقس بمواصلة الإشعاع العلمي والارتقاء بمستوى البحث والابتكار.
ومنذ أسابيع، أكّدت وزارة التعليم العالي أن ثلاث جامعات تونسية تحصلت على اعتماد دولي في مجال «الجامعة المبادرة»، وذلك في إطار الشراكة التونسية-البريطانية، وشمل هذا الاعتماد كلا من جامعة قرطاج وجامعة سوسة وجامعة جندوبة، بعد أن كانت جامعة منوبة قد نالت هذا الاعتراف في مرحلة أولى سنة 2024. ويُمنح هذا الاعتماد من قبل مركز وطني للمبادرة مقره المملكة المتحدة، ويهدف إلى ترسيخ ثقافة المبادرة والابتكار داخل المؤسسات الجامعية من خلال تطوير البرامج التكوينية والأنشطة الموازية التي تعزز روح ريادة الأعمال لدى الطلبة.
وسيمكن هذا الاعتماد الجامعات التونسية من الانخراط في شبكة دولية تتيح تبادل الخبرات والتجارب، إلى جانب تطوير مشاريع مشتركة مع مؤسسات جامعية أجنبية، بما يعزز من فرص إدماج الخريجين في سوق العمل. وهذا الاعتماد الصادر عن هيئة دولية بريطانية مختصة في تقييم جودة التكوين في مجال إدارة الأعمال يعدّ اعترافا بمستوى البرامج التعليمية وبالجهود التي بذلها الإطاران البيداغوجي والإداري، كما أنه يفتح آفاقًا جديدة أمام الطلبة، خاصة على المستوى الدولي، ويعزز فرص اندماجهم في سوق الشغل.