إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

من «الانستغرام» و«تيك توك» إلى «الفايسبوك».. طرق جديدة لترويج أضاحي العيد.. وتحذير من غش وتحيل «القشارة»

مع انطلاق استعدادات العائلات التونسية لعيد الأضحى، برزت طرق بيع وتسويق جديدة للأضاحي تتماشى مع التطور التكنولوجي، على غرار التسويق عبر الانستغرام (Instagram) و»تيك توك» والفايسبوك. وهذه الطرق لم تعد خيارا ثانويا في عالم التسويق الرقمي، بل أصبحت أداة رئيسية تعتمد عليها العلامات التجارية ورواد الأعمال للوصول إلى حرفائهم وجمهورهم بطريقة مباشرة وفعّالة. تعتمد هذه الطرق على قوة المحتوى البصري، وما يمثله هذا التمشي من قدرة كبيرة على جذب المستخدمين، وخاصة الحرفاء. إذ أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي، «انستغرام» و»تيك توك» و»فيسبوك»، بيئة مثالية لجذب المتابعين والحرفاء وزيادة عمليات البيع. الجديد في تونس هو تحول هذه المنصات، بمناسبة عيد الأضحى، إلى «رحبة» افتراضية لبيع أضاحي العيد، حيث تعترضك عند تصفح هذه المنصات أضاح بأشكال وأحجام وأنواع مختلفة، وبأسعار أحيانا في المتناول وأحيانا أخرى مشطّة.

تسويق الأضاحي على منصات التواصل الاجتماعي، هل هو حقا فرصة للمواطن للحصول على أضحية كاملة المواصفات دون عناء، أم هو طريقة جديدة للتحيل؟.

احذروا الانتهازيين و«قشارة»  «التيك توك» و«الانستغرام»

في هذا الصدد، حذر رئيس النقابة التونسية للفلاحين، ميداني الضاوي، التونسي الباحث عن أضحية من الوقوع في فخ الانتهازيين و«قشارة» «التيك توك» و«الفايسبوك» و«الانستغرام»، حسب تأكيده لـ«الصباح». وأوضح أن هؤلاء يقدمون صورا معالجة بالذكاء الاصطناعي للتحيل على المواطنين، مؤكدا أنهم يتقنون جيدا عمليات التسويق الرقمي، ما يجعل إمكانية التحيل سهلة، خاصة وأن العديد من المواطنين يجهلون هذه الطرق وما تنطوي عليه من تلاعب بالصور وخدع بصرية.

واعتبر مصدرنا أن وقوع العديد من الحرفاء في فخ الغش ناتج عن جهلهم بالطرق الصحيحة والمعايير الضرورية التي يجب اعتمادها عند اختيار وشراء الأضحية، إضافة إلى عدم معرفتهم بالتكلفة الحقيقية لها.

وشدد الضاوي على وجوب الحيطة والحذر عند التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي وعند الشراء، وعدم إعطاء الفرصة للانتهازيين و»القشارة» لاستغلال نقاط ضعف المستهلك، وهي شكل الأضحية وإبداء الإعجاب بها والرغبة الشديدة في الشراء. ونظرا للقدرات المهولة التي اكتسبها هؤلاء في الإقناع، يمكن بفضلها فرض أي خيار على المتابع، إذ يصبح من السهل التلاعب به، ما يجعله عرضة للتحيل.

وأكد رئيس النقابة التونسية للفلاحين على ضرورة أن يحكم المواطن عقله وألا يقبل على الشراء من مواقع التواصل الاجتماعي، ما قد يعرضه للغش.

وفي سياق متصل، اعتبر أن شراء الأضاحي من «الرحبة» أيضا قد يعرض المواطن للتحيل، خاصة إذا كان مرفوقا بأطفاله، حيث يسهل حينها إقناعه بالشراء مهما كان سعر الأضحية. مشيرا إلى أن «القشارة» قادرون على تحقيق أرباح طائلة قد تصل إلى 100 % في سعر الخروف الواحد.

وشرح مصدرنا أن الترفيع في سعر الأضاحي مرده أن المستهلك يعتبر سعر كغ «العلوش» الحي هو نفس سعر كغ اللحم (أي 60 دينارًا)، وهو تفكير غير سليم، وفق قوله، إذ يتسبب في مزيد ارتفاع سعر الأضاحي، فقد يصل سعر كغ العلوش الحي إلى 100 دينار وأكثر، وهذا ليس في مصلحة المستهلك. وأوضح أن بيع القصابين للكغ بـ60 دينارا، مع احتساب هامش الربح، يعني أن سعر الحي أقل بكثير.

وأكد الميداني الضاوي أن الفضاء الأنسب لشراء الأضحية هو نقاط البيع المنظمة بالميزان والأسواق الأسبوعية، التي يتنوع فيها العرض، خاصة وأن أغلب الباعة من الفلاحين الذين يسعون للبيع مع تحديد هامش ربح معقول. وفي هذا الصدد، دعا المواطنين إلى شراء الأضحية من هذه الأسواق حتى لا يكونوا عرضة لعمليات التحيل والاستغلال من خلال شراء أضحية بأسعار مشطّة من «القشارة»، سواء من منصات التواصل الاجتماعي أو من «الرحبة»، حيث يجد المستهلك نفسه ضحية «القشّار» الذي يتلاعب به، ما يضطره لشراء الأضحية بمواصفات متدنية لكن بأسعار خيالية.

عمليات تحيل وتشكيات

ومن جانبه، أفاد رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، لـ«الصباح»، أن المنظمة تتابع باستغراب كبير تفاقم ظاهرة بيع أضاحي العيد على الانستغرام والتيك توك والفيسبوك، حيث تكثر عمليات التحيل والغش التي تؤدي إلى وقوع العديد من الضحايا، ما يطرح تساؤلات حول من يتحمل مسؤولية حماية المستهلك التونسي من هذه العمليات، والتي لا تقتصر على ترويج الأضاحي، بل تشمل كل ما يباع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكد الرياحي أن «القشارة» يغتنمون كل مواسم الاستهلاك لتحقيق ربح أكبر، حيث يقومون بشراء كميات كبيرة من المادة أو المنتج وحتى أضاحي العيد، والتي يكثر عليها الطلب خلال الأعياد وخاصة الدينية، للاستفادة قدر المستطاع، وذلك من خلال الزيادة المشطّة في الأسعار، ما يتسبب أكثر في تدهور القدرة الشرائية للمواطن.

فرض القانون

وأردف مبينا أن السوق في تونس أصبحت تحت هيمنة «القشارة» مهما كانت نوعية القشارة. وشدد الرياحي على ضرورة أن يكون لأي وسيط بين المنتج والمستهلك هوية قانونية، أي أن يفتح «باتيندا». ودعا رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك الوزارات المعنية إلى فرض القانون على «القشارة» الذين ينشطون دون أي وجود قانوني.

وأكد أن عددا كبيرا من القشارة يرابطون أمام نقاط البيع بالميزان لشراء والاستحواذ على عدد كبير من الأضاحي بأسعار مناسبة، ومن ثم يبيعونها بطرق ملتوية، من بينها الطرق المستحدثة على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة مثل تيك توك، والفيسبوك، والانستغرام، ما يمكنهم من تحقيق أرباح مرتفعة تفوق 400 دينار عن الرأس الواحد.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن إدراج خدمة التوصيل، في ظل وجود شركات التوصيل السريع التي ارتفع عددها في تونس وتمثل همزة وصل بين المواطنين وممتهني النشاط التجاري، بما في ذلك القشارة، قد ضاعف عمليات البيع غير القانونية، وخاصة عمليات الغش والتحيل، مشيرًا إلى أن هناك من يمتهن هذا النشاط، أي خدمة التوصيل، دون وجود قانون.

واعتبر أن ما يزيد الأمر تعقيدًا أن نسبة كبيرة من حجم المبادلات في التجارة الإلكترونية تتم نقدًا من خلال الدفع عند التسليم عبر مزودي خدمات التوصيل السريع لفائدة ناشطين بصفحات التواصل الاجتماعي ومنصات افتراضية، وكل هذا يتم دون أن تستفيد الدولة من حجم هذه المعاملات الضخم، التي يجني منها القشارة عائدات هامة على حساب مقدرة المستهلك، التي تآكلت نتيجة الزيادة المشطّة في الأسعار، بالإضافة إلى عمليات الغش والتحيل التي يتعرض لها.

وأكد الرياحي أن تنامي التجارة الإلكترونية وازدهارها بفضل الإقبال المتزايد عليها من قبل المستهلك لا يجب أن يحجب النقائص المتعددة التي تعاني منها، وهي تعدد الصفحات التي تمتهن التجارة بطريقة غير قانونية، واعتماد القشارة على مواقع التواصل في كل مناسبة للإثراء اللامشروع، وخاصة كثرة عمليات الغش والتحيل، مشيرًا إلى أن كل هذا يتطلب تنظيم هذا النشاط ووضع قوانين صارمة لضمان حماية المستهلك، معلنًا عن تلقي المنظمة لعدة شكايات من قبل المستهلكين التونسيين تتعلق بالتجارة الإلكترونية.

وختم رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك حديثه مؤكّدًا على أن وجود هوية قانونية للتاجر وحصول الحريف على فاتورة يمكنه من التوجه إلى إدارة الجودة وحماية المستهلك لاسترجاع حقه، كما شدد على ضرورة حماية المستهلك التونسي من مثل هذا النوع من التجارة عبر وضع أطر قانونية وتنظيم القطاع وإيجاد السبل الكفيلة للتصدي لكل عمليات الغش والتحيل.

ودعا المواطنين إلى ألا تغرهم الأضاحي المروّجة على صفحات التواصل الاجتماعي، والتثبت من سلامتها ومطابقتها للمواصفات المتفق عليها قبل القيام بأي عملية شراء، خاصة قبل الدفع.

نقاط البيع بالميزان للتصدي للمحتكرين والوسطاء

وبشأن توفر الأضاحي في نقاط البيع بالميزان، أكد المكلف بتسيير ديوان تربية الماشية وتوفير المرعي، أنيس زعيم، انخراط الديوان منذ السنة الفارطة في البرنامج الوطني لتوفير الأضاحي بالميزان في نقاط البيع المنظمة. وقال في تصريح للإذاعة الوطنية إن برنامج البيع بالميزان تم بالاشتراك مع المجمع المهني للألبان واللحوم الحمراء، وديوان الأراضي الدولية، والوحدات التعاضدية للإنتاج الفلاحي.

ولفت إلى أن تركيز نقاط البيع هو إجراء للتصدي للمحتكرين والوسطاء ولتوفير الأضاحي بأسعار معقولة للمواطن، داعيًا الفلاحين والمربين إلى الانخراط في هذه النقاط.

وأوضح أن الانتصاب مجاني للفلاحين والمربين في نقاط البيع، مع توفير الأعلاف الخشنة والمركزة طيلة فترة الانتصاب، بالإضافة إلى توفير الحماية الأمنية وتواجد مصالح التجارة والمصالح البيطرية.

كما أضاف المكلف بتسيير ديوان تربية الماشية وتوفير المرعي، أنيس زعيم، أن التنسيق متواصل مع كافة الأطراف المتدخلة لضمان تزويد نقاط البيع، مشددا على أن التزويد سيكون منتظما.

توفر شرط الاستطاعة

وحول شطط الأسعار الذي أدى إلى عدم قدرة عدد من العائلات على القيام بهذه الشعيرة، قال مفتي الجمهورية التونسية، هشام بن محمود، إن أضحية العيد هي سنة مؤكدة وشعيرة وجب احترامها، لكنها مرتبطة بشرط الاستطاعة، لأن الدين الإسلامي جاء باليسر ولم يأت بالعسر، وفق تعبيره.

وتابع مفتي الجمهورية قائلًا إنه «رفعًا للالتباس، من باب التيسير ألا يثقل الإنسان كاهله بما لا يطيق، والأولى أن يكون هذا العيد عنوان بشائر خير وطمأنينة وتضامن ورحمة بيننا جميعًا».

وأضاف أن «الأضحية شعيرة يجب احترامها، ولا مجال لتغيير شعائر الله، ولكن علينا أن نراعي واقعنا الاجتماعي والاقتصادي في ظل أزمة محلية وعالمية تقتضي ألا يرهق الإنسان كاهله».

حنان قيراط

من «الانستغرام» و«تيك توك» إلى «الفايسبوك»..   طرق جديدة لترويج أضاحي العيد.. وتحذير من غش وتحيل «القشارة»

مع انطلاق استعدادات العائلات التونسية لعيد الأضحى، برزت طرق بيع وتسويق جديدة للأضاحي تتماشى مع التطور التكنولوجي، على غرار التسويق عبر الانستغرام (Instagram) و»تيك توك» والفايسبوك. وهذه الطرق لم تعد خيارا ثانويا في عالم التسويق الرقمي، بل أصبحت أداة رئيسية تعتمد عليها العلامات التجارية ورواد الأعمال للوصول إلى حرفائهم وجمهورهم بطريقة مباشرة وفعّالة. تعتمد هذه الطرق على قوة المحتوى البصري، وما يمثله هذا التمشي من قدرة كبيرة على جذب المستخدمين، وخاصة الحرفاء. إذ أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي، «انستغرام» و»تيك توك» و»فيسبوك»، بيئة مثالية لجذب المتابعين والحرفاء وزيادة عمليات البيع. الجديد في تونس هو تحول هذه المنصات، بمناسبة عيد الأضحى، إلى «رحبة» افتراضية لبيع أضاحي العيد، حيث تعترضك عند تصفح هذه المنصات أضاح بأشكال وأحجام وأنواع مختلفة، وبأسعار أحيانا في المتناول وأحيانا أخرى مشطّة.

تسويق الأضاحي على منصات التواصل الاجتماعي، هل هو حقا فرصة للمواطن للحصول على أضحية كاملة المواصفات دون عناء، أم هو طريقة جديدة للتحيل؟.

احذروا الانتهازيين و«قشارة»  «التيك توك» و«الانستغرام»

في هذا الصدد، حذر رئيس النقابة التونسية للفلاحين، ميداني الضاوي، التونسي الباحث عن أضحية من الوقوع في فخ الانتهازيين و«قشارة» «التيك توك» و«الفايسبوك» و«الانستغرام»، حسب تأكيده لـ«الصباح». وأوضح أن هؤلاء يقدمون صورا معالجة بالذكاء الاصطناعي للتحيل على المواطنين، مؤكدا أنهم يتقنون جيدا عمليات التسويق الرقمي، ما يجعل إمكانية التحيل سهلة، خاصة وأن العديد من المواطنين يجهلون هذه الطرق وما تنطوي عليه من تلاعب بالصور وخدع بصرية.

واعتبر مصدرنا أن وقوع العديد من الحرفاء في فخ الغش ناتج عن جهلهم بالطرق الصحيحة والمعايير الضرورية التي يجب اعتمادها عند اختيار وشراء الأضحية، إضافة إلى عدم معرفتهم بالتكلفة الحقيقية لها.

وشدد الضاوي على وجوب الحيطة والحذر عند التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي وعند الشراء، وعدم إعطاء الفرصة للانتهازيين و»القشارة» لاستغلال نقاط ضعف المستهلك، وهي شكل الأضحية وإبداء الإعجاب بها والرغبة الشديدة في الشراء. ونظرا للقدرات المهولة التي اكتسبها هؤلاء في الإقناع، يمكن بفضلها فرض أي خيار على المتابع، إذ يصبح من السهل التلاعب به، ما يجعله عرضة للتحيل.

وأكد رئيس النقابة التونسية للفلاحين على ضرورة أن يحكم المواطن عقله وألا يقبل على الشراء من مواقع التواصل الاجتماعي، ما قد يعرضه للغش.

وفي سياق متصل، اعتبر أن شراء الأضاحي من «الرحبة» أيضا قد يعرض المواطن للتحيل، خاصة إذا كان مرفوقا بأطفاله، حيث يسهل حينها إقناعه بالشراء مهما كان سعر الأضحية. مشيرا إلى أن «القشارة» قادرون على تحقيق أرباح طائلة قد تصل إلى 100 % في سعر الخروف الواحد.

وشرح مصدرنا أن الترفيع في سعر الأضاحي مرده أن المستهلك يعتبر سعر كغ «العلوش» الحي هو نفس سعر كغ اللحم (أي 60 دينارًا)، وهو تفكير غير سليم، وفق قوله، إذ يتسبب في مزيد ارتفاع سعر الأضاحي، فقد يصل سعر كغ العلوش الحي إلى 100 دينار وأكثر، وهذا ليس في مصلحة المستهلك. وأوضح أن بيع القصابين للكغ بـ60 دينارا، مع احتساب هامش الربح، يعني أن سعر الحي أقل بكثير.

وأكد الميداني الضاوي أن الفضاء الأنسب لشراء الأضحية هو نقاط البيع المنظمة بالميزان والأسواق الأسبوعية، التي يتنوع فيها العرض، خاصة وأن أغلب الباعة من الفلاحين الذين يسعون للبيع مع تحديد هامش ربح معقول. وفي هذا الصدد، دعا المواطنين إلى شراء الأضحية من هذه الأسواق حتى لا يكونوا عرضة لعمليات التحيل والاستغلال من خلال شراء أضحية بأسعار مشطّة من «القشارة»، سواء من منصات التواصل الاجتماعي أو من «الرحبة»، حيث يجد المستهلك نفسه ضحية «القشّار» الذي يتلاعب به، ما يضطره لشراء الأضحية بمواصفات متدنية لكن بأسعار خيالية.

عمليات تحيل وتشكيات

ومن جانبه، أفاد رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، لـ«الصباح»، أن المنظمة تتابع باستغراب كبير تفاقم ظاهرة بيع أضاحي العيد على الانستغرام والتيك توك والفيسبوك، حيث تكثر عمليات التحيل والغش التي تؤدي إلى وقوع العديد من الضحايا، ما يطرح تساؤلات حول من يتحمل مسؤولية حماية المستهلك التونسي من هذه العمليات، والتي لا تقتصر على ترويج الأضاحي، بل تشمل كل ما يباع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكد الرياحي أن «القشارة» يغتنمون كل مواسم الاستهلاك لتحقيق ربح أكبر، حيث يقومون بشراء كميات كبيرة من المادة أو المنتج وحتى أضاحي العيد، والتي يكثر عليها الطلب خلال الأعياد وخاصة الدينية، للاستفادة قدر المستطاع، وذلك من خلال الزيادة المشطّة في الأسعار، ما يتسبب أكثر في تدهور القدرة الشرائية للمواطن.

فرض القانون

وأردف مبينا أن السوق في تونس أصبحت تحت هيمنة «القشارة» مهما كانت نوعية القشارة. وشدد الرياحي على ضرورة أن يكون لأي وسيط بين المنتج والمستهلك هوية قانونية، أي أن يفتح «باتيندا». ودعا رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك الوزارات المعنية إلى فرض القانون على «القشارة» الذين ينشطون دون أي وجود قانوني.

وأكد أن عددا كبيرا من القشارة يرابطون أمام نقاط البيع بالميزان لشراء والاستحواذ على عدد كبير من الأضاحي بأسعار مناسبة، ومن ثم يبيعونها بطرق ملتوية، من بينها الطرق المستحدثة على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة مثل تيك توك، والفيسبوك، والانستغرام، ما يمكنهم من تحقيق أرباح مرتفعة تفوق 400 دينار عن الرأس الواحد.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن إدراج خدمة التوصيل، في ظل وجود شركات التوصيل السريع التي ارتفع عددها في تونس وتمثل همزة وصل بين المواطنين وممتهني النشاط التجاري، بما في ذلك القشارة، قد ضاعف عمليات البيع غير القانونية، وخاصة عمليات الغش والتحيل، مشيرًا إلى أن هناك من يمتهن هذا النشاط، أي خدمة التوصيل، دون وجود قانون.

واعتبر أن ما يزيد الأمر تعقيدًا أن نسبة كبيرة من حجم المبادلات في التجارة الإلكترونية تتم نقدًا من خلال الدفع عند التسليم عبر مزودي خدمات التوصيل السريع لفائدة ناشطين بصفحات التواصل الاجتماعي ومنصات افتراضية، وكل هذا يتم دون أن تستفيد الدولة من حجم هذه المعاملات الضخم، التي يجني منها القشارة عائدات هامة على حساب مقدرة المستهلك، التي تآكلت نتيجة الزيادة المشطّة في الأسعار، بالإضافة إلى عمليات الغش والتحيل التي يتعرض لها.

وأكد الرياحي أن تنامي التجارة الإلكترونية وازدهارها بفضل الإقبال المتزايد عليها من قبل المستهلك لا يجب أن يحجب النقائص المتعددة التي تعاني منها، وهي تعدد الصفحات التي تمتهن التجارة بطريقة غير قانونية، واعتماد القشارة على مواقع التواصل في كل مناسبة للإثراء اللامشروع، وخاصة كثرة عمليات الغش والتحيل، مشيرًا إلى أن كل هذا يتطلب تنظيم هذا النشاط ووضع قوانين صارمة لضمان حماية المستهلك، معلنًا عن تلقي المنظمة لعدة شكايات من قبل المستهلكين التونسيين تتعلق بالتجارة الإلكترونية.

وختم رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك حديثه مؤكّدًا على أن وجود هوية قانونية للتاجر وحصول الحريف على فاتورة يمكنه من التوجه إلى إدارة الجودة وحماية المستهلك لاسترجاع حقه، كما شدد على ضرورة حماية المستهلك التونسي من مثل هذا النوع من التجارة عبر وضع أطر قانونية وتنظيم القطاع وإيجاد السبل الكفيلة للتصدي لكل عمليات الغش والتحيل.

ودعا المواطنين إلى ألا تغرهم الأضاحي المروّجة على صفحات التواصل الاجتماعي، والتثبت من سلامتها ومطابقتها للمواصفات المتفق عليها قبل القيام بأي عملية شراء، خاصة قبل الدفع.

نقاط البيع بالميزان للتصدي للمحتكرين والوسطاء

وبشأن توفر الأضاحي في نقاط البيع بالميزان، أكد المكلف بتسيير ديوان تربية الماشية وتوفير المرعي، أنيس زعيم، انخراط الديوان منذ السنة الفارطة في البرنامج الوطني لتوفير الأضاحي بالميزان في نقاط البيع المنظمة. وقال في تصريح للإذاعة الوطنية إن برنامج البيع بالميزان تم بالاشتراك مع المجمع المهني للألبان واللحوم الحمراء، وديوان الأراضي الدولية، والوحدات التعاضدية للإنتاج الفلاحي.

ولفت إلى أن تركيز نقاط البيع هو إجراء للتصدي للمحتكرين والوسطاء ولتوفير الأضاحي بأسعار معقولة للمواطن، داعيًا الفلاحين والمربين إلى الانخراط في هذه النقاط.

وأوضح أن الانتصاب مجاني للفلاحين والمربين في نقاط البيع، مع توفير الأعلاف الخشنة والمركزة طيلة فترة الانتصاب، بالإضافة إلى توفير الحماية الأمنية وتواجد مصالح التجارة والمصالح البيطرية.

كما أضاف المكلف بتسيير ديوان تربية الماشية وتوفير المرعي، أنيس زعيم، أن التنسيق متواصل مع كافة الأطراف المتدخلة لضمان تزويد نقاط البيع، مشددا على أن التزويد سيكون منتظما.

توفر شرط الاستطاعة

وحول شطط الأسعار الذي أدى إلى عدم قدرة عدد من العائلات على القيام بهذه الشعيرة، قال مفتي الجمهورية التونسية، هشام بن محمود، إن أضحية العيد هي سنة مؤكدة وشعيرة وجب احترامها، لكنها مرتبطة بشرط الاستطاعة، لأن الدين الإسلامي جاء باليسر ولم يأت بالعسر، وفق تعبيره.

وتابع مفتي الجمهورية قائلًا إنه «رفعًا للالتباس، من باب التيسير ألا يثقل الإنسان كاهله بما لا يطيق، والأولى أن يكون هذا العيد عنوان بشائر خير وطمأنينة وتضامن ورحمة بيننا جميعًا».

وأضاف أن «الأضحية شعيرة يجب احترامها، ولا مجال لتغيير شعائر الله، ولكن علينا أن نراعي واقعنا الاجتماعي والاقتصادي في ظل أزمة محلية وعالمية تقتضي ألا يرهق الإنسان كاهله».

حنان قيراط