- كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي: التحكم في الطاقة أصبح قضية سيادة وطنية
- المدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة: تونس تتقدم في التحول الطاقي بقفزة بـ27 مرتبة وتتموقع ضمن أبرز النماذج العالمية في النجاعة الطاقية
- 40 سنة من النجاعة الطاقية.. تونس تستعرض مسار الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة
أكد كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان، أن ملف التحكم في الطاقة أصبح اليوم من القضايا الاستراتيجية المرتبطة مباشرة بالسيادة الوطنية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مشدداً على ضرورة تسريع مسار الانتقال الطاقي في تونس وتعزيز قدرة البلاد على التحكم في منظومتها الطاقية في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
وجاءت تصريحات شوشان خلال افتتاح المؤتمر الوطني حول “الانتقال الطاقي العادل والمستدام والمبتكر”، المنظم بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيس الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، حيث اعتبر أن هذه المناسبة تمثل فرصة لتقييم مسار قطاع الطاقة في تونس واستشراف التحولات الكبرى التي يشهدها على المستويين الوطني والدولي.
وأوضح أن مفهوم التحكم في الطاقة عند إحداث الوكالة سنة 1985 كان يرتبط أساساً بترشيد الاستهلاك والحد من الكلفة، غير أن التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية جعلت من الطاقة عنصراً حاسماً في استقرار الدول وتوازناتها المالية والاجتماعية.
وأضاف أن الأزمات الدولية المتتالية، سواء المرتبطة بأسواق الطاقة أو بسلاسل التزود والتوترات الجيوسياسية، أبرزت أهمية امتلاك الدول لمنظومات طاقية قادرة على ضمان الأمن والاستقرار الاقتصادي.
ترسيخ ثقافة النجاعة الطاقية وتطوير استعمال الطاقات المتجددة
وأشار شوشان إلى أن الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة لعبت، على امتداد أربعة عقود، دوراً أساسياً في ترسيخ ثقافة النجاعة الطاقية وتطوير استعمال الطاقات المتجددة، من خلال برامج التدقيق الطاقي في القطاع الصناعي، ودعم التسخين الشمسي للمياه، وإدماج معايير النجاعة الطاقية في قطاعات البناء والنقل.
كما ساهمت في تكوين كفاءات وطنية أصبحت مرجعاً في مجال الطاقة داخل تونس وخارجها.
وتوجه كاتب الدولة بتحية إلى مختلف الإطارات والمهندسين والخبراء الذين ساهموا في بناء الوكالة وتطوير برامجها، مؤكداً أن التحكم في الطاقة كان دوماً خياراً استراتيجياً يخدم مستقبل البلاد ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية.
وفي حديثه عن الوضع الطاقي الحالي، كشف شوشان أن تونس تواجه عجزاً طاقياً يقارب 65 بالمائة، إلى جانب ضغوط متزايدة على المالية العمومية والميزان التجاري، ما يستوجب تسريع الإصلاحات المرتبطة بالانتقال الطاقي وتقليص التبعية لمصادر الطاقة التقليدية.
وشدد على أن هذا التحول لا يقتصر فقط على إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، بل يشمل أيضاً التحكم في الطلب على الطاقة، وتحسين النجاعة الطاقية، وتطوير أنماط الإنتاج والاستهلاك.
وأضاف أن “أفضل طاقة هي تلك التي لا يتم استهلاكها”، معتبراً أن التحكم في الطاقة يمثل خياراً اقتصادياً وتنموياً يشمل مختلف القطاعات، من الصناعة والنقل إلى البناء والفلاحة وأنماط العيش اليومية.
وأكد شوشان أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تشكيل عميقة للنموذج الطاقي والاقتصادي في تونس، مشيراً إلى أن البلاد تمتلك مؤهلات هامة لإنجاح هذا التحول، من بينها الكفاءات العلمية والهندسية، والمؤسسات الوطنية، والشباب القادر على الابتكار في مجالات التكنولوجيا الخضراء والطاقة والرقمنة.
تحويل الانتقال الطاقي إلى رافعة اقتصادية وصناعية
كما دعا إلى تحويل الانتقال الطاقي إلى رافعة اقتصادية وصناعية قادرة على خلق الثروة وفرص العمل والقيمة المضافة، مع ضمان التكامل بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز الاستثمار الوطني والدولي، في إطار يحافظ على استقلالية القرار الوطني والسيادة الطاقية.
وأشار إلى أن تحقيق السيادة الطاقية لا يرتبط فقط بإنجاز المشاريع، بل يتطلب أيضاً بناء منظومة وطنية متكاملة من المؤسسات والكفاءات القادرة على تطوير التكنولوجيا وتعزيز القدرة التنافسية لتونس إقليمياً ودولياً.
وفي ختام كلمته، عبّر شوشان عن ثقته في قدرة تونس على إنجاح هذا التحول الاستراتيجي، مؤكداً أن الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة ستواصل أداء دورها المحوري في مرافقة مسار الانتقال الطاقي، قبل أن يعلن رسمياً افتتاح المؤتمر الوطني حول “الانتقال الطاقي العادل والمستدام والمبتكر”.
التحول الطاقي أصبح توجهاً استراتيجياً
ومن جانبه، أكد المدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، نافع البكاري، أن تونس حققت خلال السنة الماضية تقدماً ملحوظاً في مؤشر الانتقال الطاقي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، بعد تقدمها بـ27 مرتبة، ما مكّنها من احتلال المرتبة الثانية على مستوى إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
كما أشار إلى أن الوكالة الدولية للطاقة صنّفت التجربة التونسية ضمن أبرز النماذج العالمية في مجال الحوكمة والنجاعة الطاقية، بما يعكس تطور السياسات الوطنية في مجال الطاقة المستدامة.
وأوضح البكاري، خلال المؤتمر الوطني للانتقال الطاقي، أن التحول الطاقي لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح توجهاً استراتيجياً يفرضه الواقع المناخي والاقتصادي العالمي.
وأشار إلى أن المؤتمر، الذي يجمع أكثر من ألف مشارك وعدداً من الخبراء والمختصين، يهدف إلى تقييم السياسات الطاقية المعتمدة منذ سنة 1985، وصياغة رؤية وطنية موحدة لمواكبة الالتزامات البيئية وتسريع الإصلاحات القطاعية، إلى جانب دعم الابتكار في مجالات الشبكات الذكية، وتخزين الطاقة، والتنقل الكهربائي.
توسع دور الوكالة
وأضاف أن الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة توسعت أدوارها لتشمل ملفات جديدة، من بينها إزالة الكربون من القطاع الصناعي، وتثمين النفايات، وتعزيز استخدام التكنولوجيا النظيفة.
كما بيّن أن المشاريع الجديدة المصادق عليها في عدد من الجهات، على غرار الخبنة، والقصر، وقفصة، ومنزل الحبيب، ستساهم في تعزيز الاعتماد على الطاقات المتجددة وتطوير إنتاج الكهرباء من المصادر النظيفة.
وأشار إلى أن مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء ارتفعت من 6 بالمائة إلى 9 بالمائة خلال سنة واحدة، مع توقعات ببلوغ نحو 16 بالمائة خلال العامين المقبلين، بفضل المشاريع المتعلقة بالإنتاج الذاتي للكهرباء ومنظومة التراخيص والامتيازات.
وأكد أن تونس تستهدف رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 35 بالمائة من إنتاج الكهرباء بحلول سنة 2030، على أن تصل إلى 50 بالمائة في أفق سنة 2035، في إطار استراتيجية وطنية ترمي إلى تعزيز الأمن الطاقي وتقليص التبعية لمصادر الطاقة التقليدية.
كما ذكّر البكاري بأن تونس كانت سنة 1985 أول دولة في إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تُحدث وكالة مختصة في التحكم في الطاقة، معتبراً أن تجربة الوكالة الممتدة على أربعة عقود تعكس رؤية قائمة على الاستشراف والسيادة الطاقية واستمرارية الإصلاح.
واستعرض، في هذا السياق، أبرز مراحل تطور الانتقال الطاقي في تونس، انطلاقاً من برامج الكهربة الريفية بالطاقة الشمسية خلال الثمانينات، مروراً بإرساء منظومة التدقيق الطاقي في القطاع الصناعي خلال التسعينات، وصولاً إلى إطلاق برامج “بروسول” و“بروسول إلك”، وإحداث صندوق الانتقال الطاقي، وفتح المجال أمام الاستثمارات الوطنية والأجنبية.
وفي تصريح إعلامي على هامش المؤتمر، أكد البكاري أن الوكالة، بالتعاون مع شركائها على المستويين الوطني والدولي، نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحقيق نتائج هامة في مجال التحكم في الطاقة، ما ساهم في الحد من تفاقم العجز الطاقي والتخفيف من الضغط على الميزان التجاري. وأوضح أن برامج النجاعة الطاقية مكّنت من تحقيق اقتصاد في الطاقة تجاوز 14 ألف جيغاواط ساعة، بقيمة مالية فاقت 14 مليار دينار.
وأضاف أن العجز الطاقي في تونس تجاوز حالياً 65 بالمائة، مشيراً إلى أن هذا العجز كان سيكون أكبر لولا المشاريع التي تم تنفيذها في مجال النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة.
وفي هذا الإطار، أبرز نجاح برنامج “بروسول”، الذي انطلق سنة 2005، في تجهيز أكثر من مليون و200 ألف متر مربع من اللواقط الشمسية الحرارية فوق أسطح المنازل، بما ساهم في دعم استخدام الطاقة الشمسية والحد من استهلاك الطاقة التقليدية.
كما أشار إلى أن برنامج (PROSOL ELEC) مكّن من تجاوز قدرة 450 ميغاواط من إنتاج الكهرباء عبر الطاقة الشمسية الفولطاضوئية المركزة فوق أسطح المنازل، إلى جانب تجهيز نحو 200 ألف مسكن بالطاقة الشمسية، ما يعكس تطور الاعتماد على الطاقات النظيفة في تونس.
وأكد البكاري أن تونس تعمل على تحقيق أهداف استراتيجية الانتقال الطاقي في آفاق 2030 و2035، وصولاً إلى الحياد الكربوني بحلول سنة 2050، عبر التوسع في الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية في مختلف القطاعات.
كما شدد على أهمية المرحلة المقبلة في ما يتعلق بإزالة الكربون، خاصة في القطاع الصناعي، إلى جانب تسريع “كهربة” عدد من الاستعمالات الحيوية، خصوصاً في قطاع النقل، الذي يعد من أكثر القطاعات استهلاكاً للمحروقات.
وفي سياق متصل، كشف البكاري أن الوكالة تعمل ضمن برنامج وطني للنجاعة الطاقية على تجديد وتعويض أكثر من 350 ألف نقطة ضوئية بمختلف المناطق البلدية في تونس بحلول سنة 2027، بهدف تحسين الإنارة العمومية، وترشيد استهلاك الكهرباء، وتقليص الأعباء المالية على البلديات.
جهاد الكلبوسي
- كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي: التحكم في الطاقة أصبح قضية سيادة وطنية
- المدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة: تونس تتقدم في التحول الطاقي بقفزة بـ27 مرتبة وتتموقع ضمن أبرز النماذج العالمية في النجاعة الطاقية
- 40 سنة من النجاعة الطاقية.. تونس تستعرض مسار الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة
أكد كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان، أن ملف التحكم في الطاقة أصبح اليوم من القضايا الاستراتيجية المرتبطة مباشرة بالسيادة الوطنية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مشدداً على ضرورة تسريع مسار الانتقال الطاقي في تونس وتعزيز قدرة البلاد على التحكم في منظومتها الطاقية في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
وجاءت تصريحات شوشان خلال افتتاح المؤتمر الوطني حول “الانتقال الطاقي العادل والمستدام والمبتكر”، المنظم بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيس الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، حيث اعتبر أن هذه المناسبة تمثل فرصة لتقييم مسار قطاع الطاقة في تونس واستشراف التحولات الكبرى التي يشهدها على المستويين الوطني والدولي.
وأوضح أن مفهوم التحكم في الطاقة عند إحداث الوكالة سنة 1985 كان يرتبط أساساً بترشيد الاستهلاك والحد من الكلفة، غير أن التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية جعلت من الطاقة عنصراً حاسماً في استقرار الدول وتوازناتها المالية والاجتماعية.
وأضاف أن الأزمات الدولية المتتالية، سواء المرتبطة بأسواق الطاقة أو بسلاسل التزود والتوترات الجيوسياسية، أبرزت أهمية امتلاك الدول لمنظومات طاقية قادرة على ضمان الأمن والاستقرار الاقتصادي.
ترسيخ ثقافة النجاعة الطاقية وتطوير استعمال الطاقات المتجددة
وأشار شوشان إلى أن الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة لعبت، على امتداد أربعة عقود، دوراً أساسياً في ترسيخ ثقافة النجاعة الطاقية وتطوير استعمال الطاقات المتجددة، من خلال برامج التدقيق الطاقي في القطاع الصناعي، ودعم التسخين الشمسي للمياه، وإدماج معايير النجاعة الطاقية في قطاعات البناء والنقل.
كما ساهمت في تكوين كفاءات وطنية أصبحت مرجعاً في مجال الطاقة داخل تونس وخارجها.
وتوجه كاتب الدولة بتحية إلى مختلف الإطارات والمهندسين والخبراء الذين ساهموا في بناء الوكالة وتطوير برامجها، مؤكداً أن التحكم في الطاقة كان دوماً خياراً استراتيجياً يخدم مستقبل البلاد ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية.
وفي حديثه عن الوضع الطاقي الحالي، كشف شوشان أن تونس تواجه عجزاً طاقياً يقارب 65 بالمائة، إلى جانب ضغوط متزايدة على المالية العمومية والميزان التجاري، ما يستوجب تسريع الإصلاحات المرتبطة بالانتقال الطاقي وتقليص التبعية لمصادر الطاقة التقليدية.
وشدد على أن هذا التحول لا يقتصر فقط على إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، بل يشمل أيضاً التحكم في الطلب على الطاقة، وتحسين النجاعة الطاقية، وتطوير أنماط الإنتاج والاستهلاك.
وأضاف أن “أفضل طاقة هي تلك التي لا يتم استهلاكها”، معتبراً أن التحكم في الطاقة يمثل خياراً اقتصادياً وتنموياً يشمل مختلف القطاعات، من الصناعة والنقل إلى البناء والفلاحة وأنماط العيش اليومية.
وأكد شوشان أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تشكيل عميقة للنموذج الطاقي والاقتصادي في تونس، مشيراً إلى أن البلاد تمتلك مؤهلات هامة لإنجاح هذا التحول، من بينها الكفاءات العلمية والهندسية، والمؤسسات الوطنية، والشباب القادر على الابتكار في مجالات التكنولوجيا الخضراء والطاقة والرقمنة.
تحويل الانتقال الطاقي إلى رافعة اقتصادية وصناعية
كما دعا إلى تحويل الانتقال الطاقي إلى رافعة اقتصادية وصناعية قادرة على خلق الثروة وفرص العمل والقيمة المضافة، مع ضمان التكامل بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز الاستثمار الوطني والدولي، في إطار يحافظ على استقلالية القرار الوطني والسيادة الطاقية.
وأشار إلى أن تحقيق السيادة الطاقية لا يرتبط فقط بإنجاز المشاريع، بل يتطلب أيضاً بناء منظومة وطنية متكاملة من المؤسسات والكفاءات القادرة على تطوير التكنولوجيا وتعزيز القدرة التنافسية لتونس إقليمياً ودولياً.
وفي ختام كلمته، عبّر شوشان عن ثقته في قدرة تونس على إنجاح هذا التحول الاستراتيجي، مؤكداً أن الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة ستواصل أداء دورها المحوري في مرافقة مسار الانتقال الطاقي، قبل أن يعلن رسمياً افتتاح المؤتمر الوطني حول “الانتقال الطاقي العادل والمستدام والمبتكر”.
التحول الطاقي أصبح توجهاً استراتيجياً
ومن جانبه، أكد المدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، نافع البكاري، أن تونس حققت خلال السنة الماضية تقدماً ملحوظاً في مؤشر الانتقال الطاقي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، بعد تقدمها بـ27 مرتبة، ما مكّنها من احتلال المرتبة الثانية على مستوى إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
كما أشار إلى أن الوكالة الدولية للطاقة صنّفت التجربة التونسية ضمن أبرز النماذج العالمية في مجال الحوكمة والنجاعة الطاقية، بما يعكس تطور السياسات الوطنية في مجال الطاقة المستدامة.
وأوضح البكاري، خلال المؤتمر الوطني للانتقال الطاقي، أن التحول الطاقي لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح توجهاً استراتيجياً يفرضه الواقع المناخي والاقتصادي العالمي.
وأشار إلى أن المؤتمر، الذي يجمع أكثر من ألف مشارك وعدداً من الخبراء والمختصين، يهدف إلى تقييم السياسات الطاقية المعتمدة منذ سنة 1985، وصياغة رؤية وطنية موحدة لمواكبة الالتزامات البيئية وتسريع الإصلاحات القطاعية، إلى جانب دعم الابتكار في مجالات الشبكات الذكية، وتخزين الطاقة، والتنقل الكهربائي.
توسع دور الوكالة
وأضاف أن الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة توسعت أدوارها لتشمل ملفات جديدة، من بينها إزالة الكربون من القطاع الصناعي، وتثمين النفايات، وتعزيز استخدام التكنولوجيا النظيفة.
كما بيّن أن المشاريع الجديدة المصادق عليها في عدد من الجهات، على غرار الخبنة، والقصر، وقفصة، ومنزل الحبيب، ستساهم في تعزيز الاعتماد على الطاقات المتجددة وتطوير إنتاج الكهرباء من المصادر النظيفة.
وأشار إلى أن مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء ارتفعت من 6 بالمائة إلى 9 بالمائة خلال سنة واحدة، مع توقعات ببلوغ نحو 16 بالمائة خلال العامين المقبلين، بفضل المشاريع المتعلقة بالإنتاج الذاتي للكهرباء ومنظومة التراخيص والامتيازات.
وأكد أن تونس تستهدف رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 35 بالمائة من إنتاج الكهرباء بحلول سنة 2030، على أن تصل إلى 50 بالمائة في أفق سنة 2035، في إطار استراتيجية وطنية ترمي إلى تعزيز الأمن الطاقي وتقليص التبعية لمصادر الطاقة التقليدية.
كما ذكّر البكاري بأن تونس كانت سنة 1985 أول دولة في إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تُحدث وكالة مختصة في التحكم في الطاقة، معتبراً أن تجربة الوكالة الممتدة على أربعة عقود تعكس رؤية قائمة على الاستشراف والسيادة الطاقية واستمرارية الإصلاح.
واستعرض، في هذا السياق، أبرز مراحل تطور الانتقال الطاقي في تونس، انطلاقاً من برامج الكهربة الريفية بالطاقة الشمسية خلال الثمانينات، مروراً بإرساء منظومة التدقيق الطاقي في القطاع الصناعي خلال التسعينات، وصولاً إلى إطلاق برامج “بروسول” و“بروسول إلك”، وإحداث صندوق الانتقال الطاقي، وفتح المجال أمام الاستثمارات الوطنية والأجنبية.
وفي تصريح إعلامي على هامش المؤتمر، أكد البكاري أن الوكالة، بالتعاون مع شركائها على المستويين الوطني والدولي، نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحقيق نتائج هامة في مجال التحكم في الطاقة، ما ساهم في الحد من تفاقم العجز الطاقي والتخفيف من الضغط على الميزان التجاري. وأوضح أن برامج النجاعة الطاقية مكّنت من تحقيق اقتصاد في الطاقة تجاوز 14 ألف جيغاواط ساعة، بقيمة مالية فاقت 14 مليار دينار.
وأضاف أن العجز الطاقي في تونس تجاوز حالياً 65 بالمائة، مشيراً إلى أن هذا العجز كان سيكون أكبر لولا المشاريع التي تم تنفيذها في مجال النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة.
وفي هذا الإطار، أبرز نجاح برنامج “بروسول”، الذي انطلق سنة 2005، في تجهيز أكثر من مليون و200 ألف متر مربع من اللواقط الشمسية الحرارية فوق أسطح المنازل، بما ساهم في دعم استخدام الطاقة الشمسية والحد من استهلاك الطاقة التقليدية.
كما أشار إلى أن برنامج (PROSOL ELEC) مكّن من تجاوز قدرة 450 ميغاواط من إنتاج الكهرباء عبر الطاقة الشمسية الفولطاضوئية المركزة فوق أسطح المنازل، إلى جانب تجهيز نحو 200 ألف مسكن بالطاقة الشمسية، ما يعكس تطور الاعتماد على الطاقات النظيفة في تونس.
وأكد البكاري أن تونس تعمل على تحقيق أهداف استراتيجية الانتقال الطاقي في آفاق 2030 و2035، وصولاً إلى الحياد الكربوني بحلول سنة 2050، عبر التوسع في الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية في مختلف القطاعات.
كما شدد على أهمية المرحلة المقبلة في ما يتعلق بإزالة الكربون، خاصة في القطاع الصناعي، إلى جانب تسريع “كهربة” عدد من الاستعمالات الحيوية، خصوصاً في قطاع النقل، الذي يعد من أكثر القطاعات استهلاكاً للمحروقات.
وفي سياق متصل، كشف البكاري أن الوكالة تعمل ضمن برنامج وطني للنجاعة الطاقية على تجديد وتعويض أكثر من 350 ألف نقطة ضوئية بمختلف المناطق البلدية في تونس بحلول سنة 2027، بهدف تحسين الإنارة العمومية، وترشيد استهلاك الكهرباء، وتقليص الأعباء المالية على البلديات.