مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تدخل الأسواق التونسية مرحلة استثنائية تتسم بارتفاع نسق الاستهلاك وتزايد الإقبال على مختلف المواد الغذائية، خاصة الخضر والغلال والمنتجات الأساسية، التي تمثل جزءا هاما من الاستعدادات العائلية لهذه المناسبة الدينية والاجتماعية. إذ تتحول الأسواق البلدية ونقاط البيع ومسالك التوزيع خلال الأيام التي تسبق العيد إلى فضاءات تعج بالمواطنين الباحثين عن تأمين حاجياتهم، وسط متابعة يومية لتحركات الأسعار ومدى توفر المنتوجات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة مظاهر الاحتكار والمضاربة وارتفاع الأسعار بشكل يفوق القدرة الشرائية لشرائح واسعة من التونسيين.
ويكتسي ملف الأسعار خلال هذه الفترة حساسية خاصة، باعتبار أن عيد الأضحى لا يقتصر فقط على اقتناء الأضحية، بل يشمل أيضا مصاريف إضافية مرتبطة بالمواد الغذائية والخضر والغلال والتوابل ومختلف المستلزمات الضرورية التي ترافق العادات الاستهلاكية للتونسيين خلال العيد.
كما يشهد الطلب على بعض المنتوجات الموسمية ارتفاعا ملحوظا، وهي منتوجات يزداد الإقبال عليها بشكل كبير في مثل هذه المناسبات، مما يؤدي في كثير من الأحيان الى تفاوت في الأسعار من سوق إلى أخرى، ويعيد إلى الواجهة الجدل المتواصل حول أزمة مسالك التوزيع ودور الوسطاء في تحديد الأسعار النهائية التي تنهك كاهل المستهلك.
وفي هذا الإطار، تعمل وزارة التجارة وتنمية الصادرات خلال الأسابيع الأخيرة على تكثيف رسائل الطمأنة للمستهلكين بخصوص وضعية التزويد واستقرار السوق، مؤكدة توفر كميات كافية من الخضر والغلال والمواد الأساسية لتغطية حاجيات الاستهلاك خلال فترة العيد من ناحية، وفرض برنامج مراقبة من ناحية أخرى.
وكانت الوزارة قد أعلنت منذ فترة عن وضع برنامج رقابي يشمل تكثيف حملات المراقبة الاقتصادية اليومية في الأسواق ومحلات البيع بالجملة والتفصيل، مع التركيز على مقاومة الاحتكار والمضاربة والتصدي لكل أشكال التلاعب بالأسعار أو الإخلال بشفافية المعاملات التجارية.
وأكدت الوزارة أن فرق المراقبة تعمل بالتنسيق مع مختلف الهياكل الأمنية والإدارية لمتابعة مسالك التوزيع وضمان احترام الأسعار القانونية وهوامش الربح المحددة بالنسبة إلى عدد من المنتجات.
كما تشدد وزارة التجارة على أن التحكم في الأسعار يظل من أبرز أولويات المرحلة الحالية، خاصة في ظل الضغط الكبير الذي تعرفه الأسواق خلال المواسم الاستهلاكية الكبرى، مشيرة إلى أن عمليات التزويد اليومية متواصلة، وأنه سيتم ضخ كميات إضافية من بعض المواد التي تعرف طلبًا مرتفعًا، مثل الخضر الورقية والبطاطا وغيرها، بهدف تعديل السوق والحد من الارتفاع غير المبرر للأسعار.
وتراهن السلطات على دور نقاط البيع من المنتج إلى المستهلك والأسواق المنظمة في تقليص الفارق بين سعر الإنتاج وسعر البيع للعموم، بما يساهم في تخفيف العبء على المواطن.
ومن جهته، يرى الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري أن الإشكال الحقيقي لا يتعلق دائمًا بالإنتاج أو بندرة المنتوج، بل يرتبط أساسا باضطراب مسالك التوزيع وكثرة المتدخلين بين الفلاح والمستهلك.
وقد أكد الاتحاد في عدة تصريحات أن الفلاح غالبا ما يتحمل بدوره أعباء ارتفاع كلفة الإنتاج من بذور وأسمدة وأعلاف ونقل، في حين تبقى هوامش الربح الحقيقية مركزة لدى الوسطاء والمضاربين الذين يساهمون في تضخيم الأسعار داخل الأسواق.
ودعا الاتحاد إلى ضرورة تنظيم الأسواق بشكل أفضل وتكثيف الرقابة على مسالك التوزيع، بما يضمن التوازن بين مصلحة المنتج والمحافظة على القدرة الشرائية للمواطن.
وأشار الاتحاد أيضا إلى أن عددا من المنتوجات الفلاحية تعرف هذا الموسم وفرة في الإنتاج، وهو ما يفترض أن ينعكس إيجابيا على الأسعار، غير أن غياب التوازن داخل منظومة التوزيع كثيرا ما يحول دون استفادة المستهلك من هذه الوفرة.
كما اعتبر أن دعم الإنتاج الوطني وتوفير الظروف الملائمة للفلاح يمثلان أحد الحلول الأساسية لتحقيق استقرار السوق على المدى الطويل، خاصة في ظل التحديات المناخية والاقتصادية التي يواجهها القطاع الفلاحي.
وبين تطمينات وزارة التجارة وتنمية الصادرات وتحذيرات اتحاد الفلاحين، يبقى المستهلك الحلقة الأكثر تأثرا بتقلبات السوق، حيث يجد نفسه مع كل موسم استهلاكي أمام معادلة صعبة تضعه بين ضرورة المحافظة على العادات الاجتماعية و»المواسم» والأعياد وغيرها.. وبين ضغوط القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى الإجراءات الرقابية والتنظيمية التي تعلن عنها السلطات، وإلى قدرة مختلف المتدخلين في السوق على ضمان تزويد منتظم وأسعار معقولة تمكّن العائلات التونسية من الاستعداد للعيد في ظروف أفضل، تحد من الارتفاع المشط والمتواصل للأسعار والذي أصبح يؤرق المستهلك في كل مناسبة.
أميرة الدريدي
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تدخل الأسواق التونسية مرحلة استثنائية تتسم بارتفاع نسق الاستهلاك وتزايد الإقبال على مختلف المواد الغذائية، خاصة الخضر والغلال والمنتجات الأساسية، التي تمثل جزءا هاما من الاستعدادات العائلية لهذه المناسبة الدينية والاجتماعية. إذ تتحول الأسواق البلدية ونقاط البيع ومسالك التوزيع خلال الأيام التي تسبق العيد إلى فضاءات تعج بالمواطنين الباحثين عن تأمين حاجياتهم، وسط متابعة يومية لتحركات الأسعار ومدى توفر المنتوجات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة مظاهر الاحتكار والمضاربة وارتفاع الأسعار بشكل يفوق القدرة الشرائية لشرائح واسعة من التونسيين.
ويكتسي ملف الأسعار خلال هذه الفترة حساسية خاصة، باعتبار أن عيد الأضحى لا يقتصر فقط على اقتناء الأضحية، بل يشمل أيضا مصاريف إضافية مرتبطة بالمواد الغذائية والخضر والغلال والتوابل ومختلف المستلزمات الضرورية التي ترافق العادات الاستهلاكية للتونسيين خلال العيد.
كما يشهد الطلب على بعض المنتوجات الموسمية ارتفاعا ملحوظا، وهي منتوجات يزداد الإقبال عليها بشكل كبير في مثل هذه المناسبات، مما يؤدي في كثير من الأحيان الى تفاوت في الأسعار من سوق إلى أخرى، ويعيد إلى الواجهة الجدل المتواصل حول أزمة مسالك التوزيع ودور الوسطاء في تحديد الأسعار النهائية التي تنهك كاهل المستهلك.
وفي هذا الإطار، تعمل وزارة التجارة وتنمية الصادرات خلال الأسابيع الأخيرة على تكثيف رسائل الطمأنة للمستهلكين بخصوص وضعية التزويد واستقرار السوق، مؤكدة توفر كميات كافية من الخضر والغلال والمواد الأساسية لتغطية حاجيات الاستهلاك خلال فترة العيد من ناحية، وفرض برنامج مراقبة من ناحية أخرى.
وكانت الوزارة قد أعلنت منذ فترة عن وضع برنامج رقابي يشمل تكثيف حملات المراقبة الاقتصادية اليومية في الأسواق ومحلات البيع بالجملة والتفصيل، مع التركيز على مقاومة الاحتكار والمضاربة والتصدي لكل أشكال التلاعب بالأسعار أو الإخلال بشفافية المعاملات التجارية.
وأكدت الوزارة أن فرق المراقبة تعمل بالتنسيق مع مختلف الهياكل الأمنية والإدارية لمتابعة مسالك التوزيع وضمان احترام الأسعار القانونية وهوامش الربح المحددة بالنسبة إلى عدد من المنتجات.
كما تشدد وزارة التجارة على أن التحكم في الأسعار يظل من أبرز أولويات المرحلة الحالية، خاصة في ظل الضغط الكبير الذي تعرفه الأسواق خلال المواسم الاستهلاكية الكبرى، مشيرة إلى أن عمليات التزويد اليومية متواصلة، وأنه سيتم ضخ كميات إضافية من بعض المواد التي تعرف طلبًا مرتفعًا، مثل الخضر الورقية والبطاطا وغيرها، بهدف تعديل السوق والحد من الارتفاع غير المبرر للأسعار.
وتراهن السلطات على دور نقاط البيع من المنتج إلى المستهلك والأسواق المنظمة في تقليص الفارق بين سعر الإنتاج وسعر البيع للعموم، بما يساهم في تخفيف العبء على المواطن.
ومن جهته، يرى الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري أن الإشكال الحقيقي لا يتعلق دائمًا بالإنتاج أو بندرة المنتوج، بل يرتبط أساسا باضطراب مسالك التوزيع وكثرة المتدخلين بين الفلاح والمستهلك.
وقد أكد الاتحاد في عدة تصريحات أن الفلاح غالبا ما يتحمل بدوره أعباء ارتفاع كلفة الإنتاج من بذور وأسمدة وأعلاف ونقل، في حين تبقى هوامش الربح الحقيقية مركزة لدى الوسطاء والمضاربين الذين يساهمون في تضخيم الأسعار داخل الأسواق.
ودعا الاتحاد إلى ضرورة تنظيم الأسواق بشكل أفضل وتكثيف الرقابة على مسالك التوزيع، بما يضمن التوازن بين مصلحة المنتج والمحافظة على القدرة الشرائية للمواطن.
وأشار الاتحاد أيضا إلى أن عددا من المنتوجات الفلاحية تعرف هذا الموسم وفرة في الإنتاج، وهو ما يفترض أن ينعكس إيجابيا على الأسعار، غير أن غياب التوازن داخل منظومة التوزيع كثيرا ما يحول دون استفادة المستهلك من هذه الوفرة.
كما اعتبر أن دعم الإنتاج الوطني وتوفير الظروف الملائمة للفلاح يمثلان أحد الحلول الأساسية لتحقيق استقرار السوق على المدى الطويل، خاصة في ظل التحديات المناخية والاقتصادية التي يواجهها القطاع الفلاحي.
وبين تطمينات وزارة التجارة وتنمية الصادرات وتحذيرات اتحاد الفلاحين، يبقى المستهلك الحلقة الأكثر تأثرا بتقلبات السوق، حيث يجد نفسه مع كل موسم استهلاكي أمام معادلة صعبة تضعه بين ضرورة المحافظة على العادات الاجتماعية و»المواسم» والأعياد وغيرها.. وبين ضغوط القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى الإجراءات الرقابية والتنظيمية التي تعلن عنها السلطات، وإلى قدرة مختلف المتدخلين في السوق على ضمان تزويد منتظم وأسعار معقولة تمكّن العائلات التونسية من الاستعداد للعيد في ظروف أفضل، تحد من الارتفاع المشط والمتواصل للأسعار والذي أصبح يؤرق المستهلك في كل مناسبة.