تشرع لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب اليوم الثلاثاء 19 ماي 2026، في النظر في المبادرة التشريعية الجديدة المتعلقة بالإحاطة بالمتقاعدين التي تتضمن عديد الامتيازات، وتم تقديمها من قبل 40 نائبا في مقدمتهم النائب فخري عبد الخالق. وسبق لبعضهم أن قدموا مقترحات فصول إضافية في مشاريع قوانين المالية فيها إجراءات مماثلة لفائدة المتقاعدين لكن وقع رفضها من قبل وزارة المالية لتعارضها مع الفصل 69 من الدستور ومع الفصل 49 من القانون الأساسي للميزانية.
باستفساره إن كان يرى أن الأحكام الواردة بالمبادرة التشريعية الجديدة تتعارض مع القانون الأساسي للميزانية، أجاب الفاضل بن تركية النائب بلجنة المالية والميزانية عن الكتلة الوطنية المستقلة أن أغلب مشاريع القوانين التي تم تقديمها للمجلس النيابي تتعارض مع القانون الأساسي للميزانية، لكن لا بد من الإقرار بأن هذا القانون الأساسي فيه إجراءات مكبلة للبلاد بشكل عام، وهو ما يقتضي تنقيحه وقبل ذلك يجب منح أولوية قصوى لهذه المبادرة التي جاءت لرد الاعتبار لفئة المتقاعدين فهم ينتظرون من الدولة الاعتراف بالجميل.
وأضاف في تصريح لـ«الصباح» أن المتقاعدين في تونس يعانون من التهميش، إذ بعد أن أفنوا ثلاثين أو أربعين سنة من أعمارهم في العمل يجدون أنفسهم في مواجهة صعوبات كبيرة ومتاعب لا تنتهي ومشقة لا يقدرون على تحملها، وذكر أنه عوضا عن إعداد بيئة مناسبة تضمن لهم الراحة النفسية والجسدية والاستجمام في المنتزهات والرحلات السياحية إلى المعالم الأثرية والمتاحف وغيرها تجدهم يتجولون بين الإدارات ويقفون في طوابير طويلة أمام مكاتبها لاستخراج وثيقة أو للحصول على خدمات صحية أو اجتماعية وغيرها وتمضي أيامهم على هذا النحو..
ولاحظ النائب الفاضل بن تركية أنه كان في ما مضى يشغل خطة رئيس الجمعية العامة للمتقاعدين وبالتالي فهو يعرف عن كثب حجم معاناة هذه الفئة حق المعرفة، وبين أن المبادرة التشريعية المذكورة يمكنها أن تقدم القليل للمتقاعد الذي قدم الكثير لهذا الوطن، وذكر أنه تم من خلالها تجميع عديد المقترحات التي توجه بها النواب في مناسبات سابقة بمناسبة النظر في مشاريع قوانين المالية لكنها للأسف الشديد لم تر النور، وبالتالي هذه المبادرة هي محاولة من النواب لتضمينها في مشروع جديد يتماشى مع استحقاقات المرحلة ومع حاجيات المتقاعد لمختلف الخدمات.
وبين عضو لجنة المالية والميزانية أنه توجد عديد الإشكاليات التي تمت معالجتها صلب المبادرة التشريعية المتعلقة بالإحاطة بالمتقاعدين، وحتى وزارة المالية نفسها تريد حسب قوله إيجاد حلول لهذه المشاكل حتى وإن كان ذلك على مراحل. وأضاف أن المهم هو إيجاد الحلول سواء تم تقديمها من قبل الوظيفة التنفيذية أو من قبل نواب الشعب.
نظام امتيازات خاص
وتطرق النائب الفاضل بن تركية إلى تداعيات التحولات الديموغرافية التي تعيشها تونس خاصة في علاقة بتزايد نسبة المسنين. وقال يجب على المشرّع أن يكون يقظا وسباقا في إيجاد الحلول. ويذكر أن جهة المبادرة التشريعية تطرقت بدورها في وثيقة شرح الأسباب إلى هذه المسألة.
وتضمنت المبادرة ستة فصول نص الفصل الأول منها على أن مقترح القانون المتعلق بالإحاطة بالمتقاعدين يهدف إلى إقرار «نظام الامتيازات الاجتماعية والثقافية للمتقاعدين» لضمان كرامة المتقاعد وتأمين شيخوخة نشطة ومفيدة. ويقصد بالمتقاعد على معنى أحكام هذا القانون كل مواطن تونسي أحيل على التقاعد في القطاعين العام أو الخاص وفقا للتشريع الجاري به العمل.
ونص الفصل الثاني على أن يتمتع المتقاعد بتخفيض لا يقل عن ثلاثين بالمائة على التعريفة المعتمدة من طرف المؤسسات العمومية الوطنية والجهوية للنقل الحضري والحديدي. ويتم الانتفاع بهذا الامتياز بناء على «دفتر نقل المتقاعد» الذي يسند للمتقاعد وفقا للشروط والضوابط التي تضبط بمقتضى أمر. ويتم بمقتضى أمر إقرار «تعريفة العودة للوطن» للمتقاعدين التونسيين المقيمين بالخارج بتخفيض لا يقل عن ثلاثين بالمائة على التعريفة المعتمدة على متن كل من الناقلة الوطنية الجوية والناقلة الوطنية البحرية خارج فترات الذروة.
ونص الفصل الثالث من نفس مقترح القانون على أن يتمتع المتقاعد بإعفاء من «المساهمة التعديلية» في الخدمات الوقائية والكشوفات المبكرة عن السرطان وأمراض القلب بالقطاع العام. ويتم بقرار من الوزير المكلف بالصحة إحداث «مسلك المتقاعد» في المستشفيات العمومية لضمان الأولوية في المواعيد الطبية والعمليات الجراحية.
وحسب الفصل الرابع، يتمتع المتقاعد بتخفيض لا يقل عن أربعين بالمائة على التعريفة المعتمدة من طرف النزل المصنفة والمؤسسات السياحية له ولقرينه وذلك خارج فترات الذروة وبتخفيض لا يقل عن خمسين بالمائة على التعريفة المعتمدة في المهرجانات الثقافية التي تمولها الدولة. يتم الانتفاع بهذا الامتياز بناء على «بطاقة ترفيه المتقاعد» التي تسند للمتقاعد وفقا للشروط والضوابط التي تضبط بمقتضى أمر. ويعفى المتقاعد من معاليم الدخول للمتاحف وزيارة المعالم التاريخية.
ونص الفصل الخامس على إلغاء منع الجمع بين جراية المتقاعد ودخل نشاط آخر للمتقاعد مع إعفاء المشغل من ثلاثين بالمائة من المساهمات الاجتماعية في صورة تشغيل ذوي الخبرة في مهام استشارية أو تكوينية.
أما الفصل السادس فقد نص على أن تسند «علامة مؤسسة صديقة للمتقاعدين» للمؤسسات والشركات الخاصة التي تنخرط طوعيا في هذه المنظومة عبر تقديم تخفيضات قارة للمتقاعدين لا تقل عن عشرين بالمائة في مجالات الخدمات والسلع الاستهلاكية. وتنتفع المؤسسات الحاصلة على هذه العلامة بطرح ضريبي إضافي من قاعدة الضريبة على الشركات بالقدر الذي يخوله الطرح بعنوان « أعباء المسؤولية المجتمعية». تضبط شروط وإجراءات إسناد العلامة المذكورة بمقتضى أمر.
تحول ديمغرافي
أشار أصحاب مقترح القانون المتعلق بالإحاطة بالمتقاعدين في وثيقة شرح أسباب مقترحهم أن تونس تواجه تحولا ديمغرافيا يتسم بارتفاع نسبة كبار السن، حيث من المتوقع أن تمثل هذه الفئة حوالي 17 بالمائة من السكان بحلول عام 2030، كما أن إحالة الموظف أو العامل على التقاعد في تونس في سن 62 أو 65 عاما غالبا ما تصاحبه صدمة اجتماعية واقتصادية نتيجة تراجع الدخل مقابل ارتفاع تكاليف الحياة وخاصة بالنسبة إلى العلاج والدواء. ولاحظوا أن التشريع الجاري به العمل وفّر من خلال أحكام القانون عدد 114 لسنة 1994 المؤرخ في 31 أكتوبر 1994 المتعلق بحماية المسنين، عددا من الضمانات والآليات التي ترمي إلى تلبية احتياجات المسن وتكفل حماية كرامته، وتم تعريف المسن في الفصل الأول من هذا القانون على أنه الشخص الذي تجاوز من العمر 60 سنة.
وبين أصحاب المبادرة التشريعية المنتظر نقاشها اليوم من قبل لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب أن المتقاعدين يعتبرون الجزء الأكبر من هذه الفئة العمرية التي ساهمت في بناء الدولة والتي تتطلع إلى ملاءمة التشريعات مع دستور 2022 الذي نص في فصله 47 على أن «تضمن الدولة للمسن الحق في الرعاية»، ومن هذا المنطلق فإن مقترح القانون يكرس هذا الحق الدستوري وينزله في شكل امتيازات ملموسة من خلال السعي إلى مواجهة تآكل قدرته الشرائية مع الأخذ بعين الاعتبار الصعوبات التي تعاني منها صناديق الضمان الاجتماعي والتي تحد من قدرة الدولة على الترفيع المباشر في الجرايات، فهم يرون أن الدعم العيني من خلال تخفيضات النقل والسياحة يمثل حلا اقتصاديا ذكيا لتحسين القدرة الشرائية للمتقاعدين دون إرهاق ميزانية الصناديق الاجتماعية. واستدلت جهة المبادرة التشريعية بما وصفته بتحفيز الاقتصاد الفضي وهو مفهوم اقتصادي يشمل مجموع الأنشطة الاقتصادية والمنتجات والخدمات المصممة لتلبية احتياجات الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن خمسين أو عن ستين سنة.
أهداف المبادرة
كما جاء في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون المتعلق بالإحاطة بالمتقاعدين أن هذه المبادرة التشريعية تهدف إلى تحويل فئة المتقاعدين من فئة مستهلكة للمعونة إلى فئة محركة للاقتصاد حيث أن تشجيع المتقاعدين على السياحة الداخلية في الشتاء سيساهم في ديمومة عمل الفنادق وخلق مواطن شغل خارج موسم الذروة، كما أنها تهدف إلى العناية بالصحة النفسية ووقاية المتقاعد لأن العزلة الاجتماعية بعد التقاعد هي المسبب الأول للأمراض المزمنة والاكتئاب، ويتم من خلال تسيير النقل والترفيه التقليص من إمكانيات المرض مما يخفف لاحقا من أعباء مصاريف العلاج التي تتحملها الدولة والصندوق الوطني للتأمين على المرض. وتهدف المبادرة أيضا إلى تثمين الخبرات من خلال مراجعة قوانين الجمع بين الجراية ودخل ناتج عن نشاط آخر، ويرى أصحاب المبادرة أنه على الدولة أن توفر أسباب بقاء الخبرات التونسية داخل الوطن خاصة عندما يتعلق الأمر بالمهن النادرة وبتأطير الشباب مما من شأنه أن يساهم في النمو الاقتصادي.
وأوضحت جهة المبادرة في نفس الوثيقة المصاحبة لمقترح القانون أن هذا المقترح ليس مجرد منحة بل هو استثمار اجتماعي طويل الأمد يهدف إلى بناء مجتمع متضامن يحترم كباره ويستفيد من خبراتهم ويحول التقاعد من نهاية نشاط إلى بداية حياة ثانية كريمة ومنتجة.
دراسة الأثر المالي
وتم إرفاق وثيقة شرح الأسباب بدراسة للأثر المالي لمقترح القانون المتعلق بالإحاطة بالمتقاعدين جاء فيها أن هذه الدراسة تعتمد على مبدأ « التكلفة المستردة» والمقصود بها أن المصاريف التي ستتحملها الدولة يتم تعويضها من خلال قنوات أخرى كما يلي:
أولا: قطاع النقل، تتمثل التكلفة في عائدات التذاكر من فئة المتقاعدين، ويكون التعويض عبر استغلال المقاعد الشاغرة في الحافلات والقطارات خارج أوقات الذروة أي خارج أوقات العمل والدراسة مما يعني أن هذه الكلفة هامشية وتقترب من الصفر بينما الربح الاجتماعي مرتفع جدا.
ثانيا: قطاع السياحة والترفيه، لن يكون هناك أثر تتحمله الدولة لأن الفنادق هي التي ستقوم بمنح تخفيضات مقابل إشغال الغرف التي تكون غير ممتلئة في الشتاء. ويتمثل التعويض في زيادة مداخيل الدولة من الأداء على القيمة المضافة المحققة من إنفاق المتقاعدين داخل النزل مما يحرك عجلة الاقتصاد في مناطق سياحية كانت تعاني من الركود الشتوي..
ثالثا: قطاع الصحة، تتمثل الكلفة في إعفاء المتقاعدين من بعض المعاليم، ويكون التعويض من خلال الاستثمار في الوقاية مما يقلص من حالات الطوارئ والعمليات المعقدة الناتجة عن إهمال العلاج بسبب الكلفة وهو ما يحمي موازنة الصندوق الوطني للتأمين على المرض من نفقات باهظة مستقبلا.
رابعا: الحوافز الضريبية، يتمثل الأثر المالي لهذه الحوافز في نقص طفيف في مداخيل الضريبة على الشركات، ويتم تعويض هذا النقص عبر تحقيق نمو في حجم معاملات الشركات المنخرطة بسبب إقبال المتقاعدين عليها، مما يعوض النقص عبر ضرائب أخرى مثل الأداء على القيمة المضافة، كما أن انخراط القطاع الخاص يخفف على الدولة واجب توفير كل الخدمات مجانا.
ويرى أصحاب المبادرة التشريعية أن الأحكام المقترحة في مبادرتهم تجعل من هذا النص محايدا ماليا في مجمله حيث أن التخفيضات تمنح أساسا في خدمات ذات قدرة استيعابية غير مستغلة بالكامل من القطارات والنزل والمتاحف في حين أن فوائدها الصحية والاجتماعية ستوفر على الدولة مئات الملايين من الدنانير في ميزانيات الرعاية الاجتماعية والصحية والاستعجالية.
تجارب مقارنة
وقدمت جهة المبادرة في وثيقة شرح الأسباب بسطة حول بعض التشريعات المقارنة في مجال الإحاطة بالمتقاعدين، ففي هولندا يتمتع المتقاعدون بامتيازات قانونية ومالية شاملة، فبالنسبة إلى الامتيازات الضريبية فإنهم يحصلون على تخفيضات ضريبية خاصة بكبار السن بناء على الدخل، حيث تكون الضرائب عادة أقل مقارنة بغير المتقاعدين، أما على مستوى الرعاية الصحية هناك تخفيضات بعنوان تأمين الرعاية الصحية وتغطية موسعة للأمراض المزمنة والرعاية المنزلية مع إمكانية الحصول على بدل رعاية إذا كان الدخل منخفضا، وذلك فضلا عن تخفيضات في النقل حيث توفر شركات النقل العمومي تخفيضات كبيرة للمتقاعدين مثل 40 بالمائة على التذاكر خارج أوقات الذروة، وهناك تخفيضات أخرى في معاليم دخول المتاحف والمسارح والسينما والمراكز الرياضية مثل بطاقة المتحف أو تخفيضات مباشرة لكبار السن، وهناك دعم إضافي لذوي الدخل المنخفض بما يمكن المتقاعد من هذه الفئة من طلب إعانات سكن أو مساعدة اجتماعية خاصة.
أما في المغرب فإن القانون المغربي يمنح المتقاعد امتيازات مالية واجتماعية تشمل معاشات شهرية وتغطية صحية إجبارية وتخفيضات في النقل، وتوجد منح وفاة تصل إلى 15 ألف درهم مع تحسين المعاش عبر التقاعد التكميلي وضمان الحد الأدنى لراتب الشيخوخة ويتم تحسينه تدريجيا.
وبالنسبة إلى قطر، فيمنح القانون القطري عدد 1 لسنة 2022 المتعلق بالتأمينات الاجتماعية للمتقاعدين، امتيازات هامة لفئة المتقاعدين أبرزها معاش تقاعدي بحد أدنى قدره 15 ألف ريال مع إمكانية الحصول على سلفة بقيمة 5 أضعاف المعاش وتخفيضات على الخدمات واستمرارية صرف المعاش في حالات العجز أو الوفاة، وتشمل الامتيازات أيضا رعاية خاصة للمرأة المتقاعدة وإعفاءات من الرسوم القضائية. بينما يمنح القانون المدني والعسكري في المملكة العربية السعودية المتقاعد حزمة من الامتيازات المالية والاجتماعية لضمان حياة كريمة له، أبرزها معاش تقاعدي شهري يصل إلى مائة بالمائة من الراتب في حالات معينة ومكافآت نهاية الخدمة وإمكانية الجمع بين المعاش والراتب في حالات محددة وتأمين صحي وتخفيضات على الخدمات مع توفر خيار التقاعد المبكر بعد 300 شهر مساهمة، وبالتالي هناك معاشات تقاعدية مجزية تحتسب بنسبة 2 فاصل 5 بالمائة من متوسط راتب آخر سنتين عن كل سنة واشتراط حد أقصى نسبته مائة بالمائة، وهناك إمكانية صرف المعاش قبل الستين عند إكمال مساهمات 300 شهر أي نحو 25 سنة مع مكافأة نهاية الخدمة ويتم من خلالها إسناد مكافآت للموظفين الذين لم يستوفوا شروط المعاش تصل إلى 11 بالمائة من الراتب عن سنوات الخدمة، وعند الوفاة والعجز عن العمل بالنسبة للعسكريين تعادل الجراية آخر راتب وتصل إلى راتب رتبة أعلى في حالات الحروب، وبهذه الامتيازات يتم تحسين دخل المتقاعدين في السعودية والترفيع في الحد الأدنى للجرايات لضمان الحياة الكريمة للمتقاعد ، كما أنه يجوز الجمع بين معاشين أو أكثر إذا لم يزد مجموعها عن 300 ريال شهريا وهناك تخفيضات أخرى على خدمات النقل وغيرها من الخدمات مع منح المتقاعد الأولوية في الحصول على بعض الخدمات والأولوية عند القيام ببعض الإجراءات، وهناك تسهيلات في إعادة التوظيف وفق شروط محددة.
أما في ألمانيا فيمنح القانون الألماني للمتقاعدين امتيازات مالية واجتماعية تهدف إلى تأمين حياتهم أبرزها صرف جراية تقاعد ووصل حجم متوسط الجرايات في هذا البلد سنة 2025 إلى 1600 أورو وتم تثبيت مستواه عند 48 بالمائة على الأقل حتى 2031. وتشمل الامتيازات أيضا الرعاية الصحية وإمكانية كسب 2000 أورو شهريا معفاة من الضرائب عند العمل بعد التقاعد مع إعفاءات ضريبية خاصة، ففي سنة 2026 وافقت الحكومة في ألمانيا على مسودة تتيح للمتقاعدين الذين يواصلون العمل التمتع بإعفاء من الضرائب على مداخيلهم في حدود 2000 أورو شهريا وهو إجراء يهدف إلى التشجيع على العمل بعد التقاعد والتخفيف من تبعات نقص اليد العاملة. وهناك في ألمانيا جراية تقاعد أساسية بهدف الزيادة في جرايات أصحاب الدخل المنخفض الذين قضوا فترات عمل طويلة، وهناك امتيازات جبائية خاصة ببعض الفئات مع تخفيضات يحصل عليها المتقاعد في وسائل النقل العمومي والمتاحف والتظاهرات الثقافية ويتم إسناد المتقاعدين بطاقات كبار السن.
وخلص أصحاب المبادرة التشريعية إلى أن مبادرتهم هي اعتراف منهم بالجميل لفئة المتقاعدين في تونس وتمكينها من بعض الامتيازات التي هي جديرة بها تكريسا للأبعاد الإنسانية التي جاء بها دستور 25 جويلية 2022.
سعيدة بوهلال
تشرع لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب اليوم الثلاثاء 19 ماي 2026، في النظر في المبادرة التشريعية الجديدة المتعلقة بالإحاطة بالمتقاعدين التي تتضمن عديد الامتيازات، وتم تقديمها من قبل 40 نائبا في مقدمتهم النائب فخري عبد الخالق. وسبق لبعضهم أن قدموا مقترحات فصول إضافية في مشاريع قوانين المالية فيها إجراءات مماثلة لفائدة المتقاعدين لكن وقع رفضها من قبل وزارة المالية لتعارضها مع الفصل 69 من الدستور ومع الفصل 49 من القانون الأساسي للميزانية.
باستفساره إن كان يرى أن الأحكام الواردة بالمبادرة التشريعية الجديدة تتعارض مع القانون الأساسي للميزانية، أجاب الفاضل بن تركية النائب بلجنة المالية والميزانية عن الكتلة الوطنية المستقلة أن أغلب مشاريع القوانين التي تم تقديمها للمجلس النيابي تتعارض مع القانون الأساسي للميزانية، لكن لا بد من الإقرار بأن هذا القانون الأساسي فيه إجراءات مكبلة للبلاد بشكل عام، وهو ما يقتضي تنقيحه وقبل ذلك يجب منح أولوية قصوى لهذه المبادرة التي جاءت لرد الاعتبار لفئة المتقاعدين فهم ينتظرون من الدولة الاعتراف بالجميل.
وأضاف في تصريح لـ«الصباح» أن المتقاعدين في تونس يعانون من التهميش، إذ بعد أن أفنوا ثلاثين أو أربعين سنة من أعمارهم في العمل يجدون أنفسهم في مواجهة صعوبات كبيرة ومتاعب لا تنتهي ومشقة لا يقدرون على تحملها، وذكر أنه عوضا عن إعداد بيئة مناسبة تضمن لهم الراحة النفسية والجسدية والاستجمام في المنتزهات والرحلات السياحية إلى المعالم الأثرية والمتاحف وغيرها تجدهم يتجولون بين الإدارات ويقفون في طوابير طويلة أمام مكاتبها لاستخراج وثيقة أو للحصول على خدمات صحية أو اجتماعية وغيرها وتمضي أيامهم على هذا النحو..
ولاحظ النائب الفاضل بن تركية أنه كان في ما مضى يشغل خطة رئيس الجمعية العامة للمتقاعدين وبالتالي فهو يعرف عن كثب حجم معاناة هذه الفئة حق المعرفة، وبين أن المبادرة التشريعية المذكورة يمكنها أن تقدم القليل للمتقاعد الذي قدم الكثير لهذا الوطن، وذكر أنه تم من خلالها تجميع عديد المقترحات التي توجه بها النواب في مناسبات سابقة بمناسبة النظر في مشاريع قوانين المالية لكنها للأسف الشديد لم تر النور، وبالتالي هذه المبادرة هي محاولة من النواب لتضمينها في مشروع جديد يتماشى مع استحقاقات المرحلة ومع حاجيات المتقاعد لمختلف الخدمات.
وبين عضو لجنة المالية والميزانية أنه توجد عديد الإشكاليات التي تمت معالجتها صلب المبادرة التشريعية المتعلقة بالإحاطة بالمتقاعدين، وحتى وزارة المالية نفسها تريد حسب قوله إيجاد حلول لهذه المشاكل حتى وإن كان ذلك على مراحل. وأضاف أن المهم هو إيجاد الحلول سواء تم تقديمها من قبل الوظيفة التنفيذية أو من قبل نواب الشعب.
نظام امتيازات خاص
وتطرق النائب الفاضل بن تركية إلى تداعيات التحولات الديموغرافية التي تعيشها تونس خاصة في علاقة بتزايد نسبة المسنين. وقال يجب على المشرّع أن يكون يقظا وسباقا في إيجاد الحلول. ويذكر أن جهة المبادرة التشريعية تطرقت بدورها في وثيقة شرح الأسباب إلى هذه المسألة.
وتضمنت المبادرة ستة فصول نص الفصل الأول منها على أن مقترح القانون المتعلق بالإحاطة بالمتقاعدين يهدف إلى إقرار «نظام الامتيازات الاجتماعية والثقافية للمتقاعدين» لضمان كرامة المتقاعد وتأمين شيخوخة نشطة ومفيدة. ويقصد بالمتقاعد على معنى أحكام هذا القانون كل مواطن تونسي أحيل على التقاعد في القطاعين العام أو الخاص وفقا للتشريع الجاري به العمل.
ونص الفصل الثاني على أن يتمتع المتقاعد بتخفيض لا يقل عن ثلاثين بالمائة على التعريفة المعتمدة من طرف المؤسسات العمومية الوطنية والجهوية للنقل الحضري والحديدي. ويتم الانتفاع بهذا الامتياز بناء على «دفتر نقل المتقاعد» الذي يسند للمتقاعد وفقا للشروط والضوابط التي تضبط بمقتضى أمر. ويتم بمقتضى أمر إقرار «تعريفة العودة للوطن» للمتقاعدين التونسيين المقيمين بالخارج بتخفيض لا يقل عن ثلاثين بالمائة على التعريفة المعتمدة على متن كل من الناقلة الوطنية الجوية والناقلة الوطنية البحرية خارج فترات الذروة.
ونص الفصل الثالث من نفس مقترح القانون على أن يتمتع المتقاعد بإعفاء من «المساهمة التعديلية» في الخدمات الوقائية والكشوفات المبكرة عن السرطان وأمراض القلب بالقطاع العام. ويتم بقرار من الوزير المكلف بالصحة إحداث «مسلك المتقاعد» في المستشفيات العمومية لضمان الأولوية في المواعيد الطبية والعمليات الجراحية.
وحسب الفصل الرابع، يتمتع المتقاعد بتخفيض لا يقل عن أربعين بالمائة على التعريفة المعتمدة من طرف النزل المصنفة والمؤسسات السياحية له ولقرينه وذلك خارج فترات الذروة وبتخفيض لا يقل عن خمسين بالمائة على التعريفة المعتمدة في المهرجانات الثقافية التي تمولها الدولة. يتم الانتفاع بهذا الامتياز بناء على «بطاقة ترفيه المتقاعد» التي تسند للمتقاعد وفقا للشروط والضوابط التي تضبط بمقتضى أمر. ويعفى المتقاعد من معاليم الدخول للمتاحف وزيارة المعالم التاريخية.
ونص الفصل الخامس على إلغاء منع الجمع بين جراية المتقاعد ودخل نشاط آخر للمتقاعد مع إعفاء المشغل من ثلاثين بالمائة من المساهمات الاجتماعية في صورة تشغيل ذوي الخبرة في مهام استشارية أو تكوينية.
أما الفصل السادس فقد نص على أن تسند «علامة مؤسسة صديقة للمتقاعدين» للمؤسسات والشركات الخاصة التي تنخرط طوعيا في هذه المنظومة عبر تقديم تخفيضات قارة للمتقاعدين لا تقل عن عشرين بالمائة في مجالات الخدمات والسلع الاستهلاكية. وتنتفع المؤسسات الحاصلة على هذه العلامة بطرح ضريبي إضافي من قاعدة الضريبة على الشركات بالقدر الذي يخوله الطرح بعنوان « أعباء المسؤولية المجتمعية». تضبط شروط وإجراءات إسناد العلامة المذكورة بمقتضى أمر.
تحول ديمغرافي
أشار أصحاب مقترح القانون المتعلق بالإحاطة بالمتقاعدين في وثيقة شرح أسباب مقترحهم أن تونس تواجه تحولا ديمغرافيا يتسم بارتفاع نسبة كبار السن، حيث من المتوقع أن تمثل هذه الفئة حوالي 17 بالمائة من السكان بحلول عام 2030، كما أن إحالة الموظف أو العامل على التقاعد في تونس في سن 62 أو 65 عاما غالبا ما تصاحبه صدمة اجتماعية واقتصادية نتيجة تراجع الدخل مقابل ارتفاع تكاليف الحياة وخاصة بالنسبة إلى العلاج والدواء. ولاحظوا أن التشريع الجاري به العمل وفّر من خلال أحكام القانون عدد 114 لسنة 1994 المؤرخ في 31 أكتوبر 1994 المتعلق بحماية المسنين، عددا من الضمانات والآليات التي ترمي إلى تلبية احتياجات المسن وتكفل حماية كرامته، وتم تعريف المسن في الفصل الأول من هذا القانون على أنه الشخص الذي تجاوز من العمر 60 سنة.
وبين أصحاب المبادرة التشريعية المنتظر نقاشها اليوم من قبل لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب أن المتقاعدين يعتبرون الجزء الأكبر من هذه الفئة العمرية التي ساهمت في بناء الدولة والتي تتطلع إلى ملاءمة التشريعات مع دستور 2022 الذي نص في فصله 47 على أن «تضمن الدولة للمسن الحق في الرعاية»، ومن هذا المنطلق فإن مقترح القانون يكرس هذا الحق الدستوري وينزله في شكل امتيازات ملموسة من خلال السعي إلى مواجهة تآكل قدرته الشرائية مع الأخذ بعين الاعتبار الصعوبات التي تعاني منها صناديق الضمان الاجتماعي والتي تحد من قدرة الدولة على الترفيع المباشر في الجرايات، فهم يرون أن الدعم العيني من خلال تخفيضات النقل والسياحة يمثل حلا اقتصاديا ذكيا لتحسين القدرة الشرائية للمتقاعدين دون إرهاق ميزانية الصناديق الاجتماعية. واستدلت جهة المبادرة التشريعية بما وصفته بتحفيز الاقتصاد الفضي وهو مفهوم اقتصادي يشمل مجموع الأنشطة الاقتصادية والمنتجات والخدمات المصممة لتلبية احتياجات الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن خمسين أو عن ستين سنة.
أهداف المبادرة
كما جاء في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون المتعلق بالإحاطة بالمتقاعدين أن هذه المبادرة التشريعية تهدف إلى تحويل فئة المتقاعدين من فئة مستهلكة للمعونة إلى فئة محركة للاقتصاد حيث أن تشجيع المتقاعدين على السياحة الداخلية في الشتاء سيساهم في ديمومة عمل الفنادق وخلق مواطن شغل خارج موسم الذروة، كما أنها تهدف إلى العناية بالصحة النفسية ووقاية المتقاعد لأن العزلة الاجتماعية بعد التقاعد هي المسبب الأول للأمراض المزمنة والاكتئاب، ويتم من خلال تسيير النقل والترفيه التقليص من إمكانيات المرض مما يخفف لاحقا من أعباء مصاريف العلاج التي تتحملها الدولة والصندوق الوطني للتأمين على المرض. وتهدف المبادرة أيضا إلى تثمين الخبرات من خلال مراجعة قوانين الجمع بين الجراية ودخل ناتج عن نشاط آخر، ويرى أصحاب المبادرة أنه على الدولة أن توفر أسباب بقاء الخبرات التونسية داخل الوطن خاصة عندما يتعلق الأمر بالمهن النادرة وبتأطير الشباب مما من شأنه أن يساهم في النمو الاقتصادي.
وأوضحت جهة المبادرة في نفس الوثيقة المصاحبة لمقترح القانون أن هذا المقترح ليس مجرد منحة بل هو استثمار اجتماعي طويل الأمد يهدف إلى بناء مجتمع متضامن يحترم كباره ويستفيد من خبراتهم ويحول التقاعد من نهاية نشاط إلى بداية حياة ثانية كريمة ومنتجة.
دراسة الأثر المالي
وتم إرفاق وثيقة شرح الأسباب بدراسة للأثر المالي لمقترح القانون المتعلق بالإحاطة بالمتقاعدين جاء فيها أن هذه الدراسة تعتمد على مبدأ « التكلفة المستردة» والمقصود بها أن المصاريف التي ستتحملها الدولة يتم تعويضها من خلال قنوات أخرى كما يلي:
أولا: قطاع النقل، تتمثل التكلفة في عائدات التذاكر من فئة المتقاعدين، ويكون التعويض عبر استغلال المقاعد الشاغرة في الحافلات والقطارات خارج أوقات الذروة أي خارج أوقات العمل والدراسة مما يعني أن هذه الكلفة هامشية وتقترب من الصفر بينما الربح الاجتماعي مرتفع جدا.
ثانيا: قطاع السياحة والترفيه، لن يكون هناك أثر تتحمله الدولة لأن الفنادق هي التي ستقوم بمنح تخفيضات مقابل إشغال الغرف التي تكون غير ممتلئة في الشتاء. ويتمثل التعويض في زيادة مداخيل الدولة من الأداء على القيمة المضافة المحققة من إنفاق المتقاعدين داخل النزل مما يحرك عجلة الاقتصاد في مناطق سياحية كانت تعاني من الركود الشتوي..
ثالثا: قطاع الصحة، تتمثل الكلفة في إعفاء المتقاعدين من بعض المعاليم، ويكون التعويض من خلال الاستثمار في الوقاية مما يقلص من حالات الطوارئ والعمليات المعقدة الناتجة عن إهمال العلاج بسبب الكلفة وهو ما يحمي موازنة الصندوق الوطني للتأمين على المرض من نفقات باهظة مستقبلا.
رابعا: الحوافز الضريبية، يتمثل الأثر المالي لهذه الحوافز في نقص طفيف في مداخيل الضريبة على الشركات، ويتم تعويض هذا النقص عبر تحقيق نمو في حجم معاملات الشركات المنخرطة بسبب إقبال المتقاعدين عليها، مما يعوض النقص عبر ضرائب أخرى مثل الأداء على القيمة المضافة، كما أن انخراط القطاع الخاص يخفف على الدولة واجب توفير كل الخدمات مجانا.
ويرى أصحاب المبادرة التشريعية أن الأحكام المقترحة في مبادرتهم تجعل من هذا النص محايدا ماليا في مجمله حيث أن التخفيضات تمنح أساسا في خدمات ذات قدرة استيعابية غير مستغلة بالكامل من القطارات والنزل والمتاحف في حين أن فوائدها الصحية والاجتماعية ستوفر على الدولة مئات الملايين من الدنانير في ميزانيات الرعاية الاجتماعية والصحية والاستعجالية.
تجارب مقارنة
وقدمت جهة المبادرة في وثيقة شرح الأسباب بسطة حول بعض التشريعات المقارنة في مجال الإحاطة بالمتقاعدين، ففي هولندا يتمتع المتقاعدون بامتيازات قانونية ومالية شاملة، فبالنسبة إلى الامتيازات الضريبية فإنهم يحصلون على تخفيضات ضريبية خاصة بكبار السن بناء على الدخل، حيث تكون الضرائب عادة أقل مقارنة بغير المتقاعدين، أما على مستوى الرعاية الصحية هناك تخفيضات بعنوان تأمين الرعاية الصحية وتغطية موسعة للأمراض المزمنة والرعاية المنزلية مع إمكانية الحصول على بدل رعاية إذا كان الدخل منخفضا، وذلك فضلا عن تخفيضات في النقل حيث توفر شركات النقل العمومي تخفيضات كبيرة للمتقاعدين مثل 40 بالمائة على التذاكر خارج أوقات الذروة، وهناك تخفيضات أخرى في معاليم دخول المتاحف والمسارح والسينما والمراكز الرياضية مثل بطاقة المتحف أو تخفيضات مباشرة لكبار السن، وهناك دعم إضافي لذوي الدخل المنخفض بما يمكن المتقاعد من هذه الفئة من طلب إعانات سكن أو مساعدة اجتماعية خاصة.
أما في المغرب فإن القانون المغربي يمنح المتقاعد امتيازات مالية واجتماعية تشمل معاشات شهرية وتغطية صحية إجبارية وتخفيضات في النقل، وتوجد منح وفاة تصل إلى 15 ألف درهم مع تحسين المعاش عبر التقاعد التكميلي وضمان الحد الأدنى لراتب الشيخوخة ويتم تحسينه تدريجيا.
وبالنسبة إلى قطر، فيمنح القانون القطري عدد 1 لسنة 2022 المتعلق بالتأمينات الاجتماعية للمتقاعدين، امتيازات هامة لفئة المتقاعدين أبرزها معاش تقاعدي بحد أدنى قدره 15 ألف ريال مع إمكانية الحصول على سلفة بقيمة 5 أضعاف المعاش وتخفيضات على الخدمات واستمرارية صرف المعاش في حالات العجز أو الوفاة، وتشمل الامتيازات أيضا رعاية خاصة للمرأة المتقاعدة وإعفاءات من الرسوم القضائية. بينما يمنح القانون المدني والعسكري في المملكة العربية السعودية المتقاعد حزمة من الامتيازات المالية والاجتماعية لضمان حياة كريمة له، أبرزها معاش تقاعدي شهري يصل إلى مائة بالمائة من الراتب في حالات معينة ومكافآت نهاية الخدمة وإمكانية الجمع بين المعاش والراتب في حالات محددة وتأمين صحي وتخفيضات على الخدمات مع توفر خيار التقاعد المبكر بعد 300 شهر مساهمة، وبالتالي هناك معاشات تقاعدية مجزية تحتسب بنسبة 2 فاصل 5 بالمائة من متوسط راتب آخر سنتين عن كل سنة واشتراط حد أقصى نسبته مائة بالمائة، وهناك إمكانية صرف المعاش قبل الستين عند إكمال مساهمات 300 شهر أي نحو 25 سنة مع مكافأة نهاية الخدمة ويتم من خلالها إسناد مكافآت للموظفين الذين لم يستوفوا شروط المعاش تصل إلى 11 بالمائة من الراتب عن سنوات الخدمة، وعند الوفاة والعجز عن العمل بالنسبة للعسكريين تعادل الجراية آخر راتب وتصل إلى راتب رتبة أعلى في حالات الحروب، وبهذه الامتيازات يتم تحسين دخل المتقاعدين في السعودية والترفيع في الحد الأدنى للجرايات لضمان الحياة الكريمة للمتقاعد ، كما أنه يجوز الجمع بين معاشين أو أكثر إذا لم يزد مجموعها عن 300 ريال شهريا وهناك تخفيضات أخرى على خدمات النقل وغيرها من الخدمات مع منح المتقاعد الأولوية في الحصول على بعض الخدمات والأولوية عند القيام ببعض الإجراءات، وهناك تسهيلات في إعادة التوظيف وفق شروط محددة.
أما في ألمانيا فيمنح القانون الألماني للمتقاعدين امتيازات مالية واجتماعية تهدف إلى تأمين حياتهم أبرزها صرف جراية تقاعد ووصل حجم متوسط الجرايات في هذا البلد سنة 2025 إلى 1600 أورو وتم تثبيت مستواه عند 48 بالمائة على الأقل حتى 2031. وتشمل الامتيازات أيضا الرعاية الصحية وإمكانية كسب 2000 أورو شهريا معفاة من الضرائب عند العمل بعد التقاعد مع إعفاءات ضريبية خاصة، ففي سنة 2026 وافقت الحكومة في ألمانيا على مسودة تتيح للمتقاعدين الذين يواصلون العمل التمتع بإعفاء من الضرائب على مداخيلهم في حدود 2000 أورو شهريا وهو إجراء يهدف إلى التشجيع على العمل بعد التقاعد والتخفيف من تبعات نقص اليد العاملة. وهناك في ألمانيا جراية تقاعد أساسية بهدف الزيادة في جرايات أصحاب الدخل المنخفض الذين قضوا فترات عمل طويلة، وهناك امتيازات جبائية خاصة ببعض الفئات مع تخفيضات يحصل عليها المتقاعد في وسائل النقل العمومي والمتاحف والتظاهرات الثقافية ويتم إسناد المتقاعدين بطاقات كبار السن.
وخلص أصحاب المبادرة التشريعية إلى أن مبادرتهم هي اعتراف منهم بالجميل لفئة المتقاعدين في تونس وتمكينها من بعض الامتيازات التي هي جديرة بها تكريسا للأبعاد الإنسانية التي جاء بها دستور 25 جويلية 2022.